بعد أن ذكر سبحانه فضل العمل الصالح ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ..﴾ [النحل]
أشار بعده إلى نوعٍ من أنواعه وأحد أعظم أسباب السعادة والحياة الطيبة وهو القرآن الكريم ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ [النحل].

﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾
كلما اقتربت من ربك ..
ابتعد الشيطان عن دربك..

{وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}
جميع النعم ظاهرها وباطنها منه وحده سبحانه، فلا تظن أن أحدا قد منحك شيئا، ولو أعطاك كنوز الدنيا ، بل الله ساقه اليك سوقا.
فأشكر الله المنعم اولا، ثم البشر
#الجزء_١٤

﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ﴾
إذا أردت أن تعيش سعيداً ..
فاقنع بما وهبك الله ، وأرض بما قسم لك ..
ولا تقارن نفسك بغيرك..
فكلما امتدت عينك ضاق صدرك ..

﴿ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ﴾
انها خزائن المالك الرازق المنعم سبحانه
فارفع طرفك إليه وتذلل بين يديه
وسله ما تريد وابشر بعطايا الكريم جل في علاه .

مصاعب الدنيا ومشآقها تزول بمجرد دخولك الجنة...
قال تعالى ﴿لا يَمَسُّهُم فيها نَصَبٌ وَما هُم مِنها بِمُخرَجينَ﴾
اللهم برحمتك ارزقنا الجنة...

( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ)
حُقّ لصاحب القرآن أن تصغر الدنيا في عينيه ..!

﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
شفاءٌ للعقول من الجهالة
وشفاءٌ للأبدان من الأسقام
وشفاءٌ للقلوب من الأحزان

من أسباب انشراح الصدور:
١-{فسبح}
٢-{بحمد ربك}
٣-{وكن من الساجدين}
٤-{واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}

(نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ *وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ )
المؤمن يجب أن يكون حاله دائمًا
بين الخوف والرجاء
يتذكر رحمة الله ومغفرته فيأنس بها ..
ويتذكر عذاب الله فيستوحش من ذنوبة ويستغفر لها ..

﴿وما بكم من نعمة فمن الله﴾
كل النعم من الله وحده، فلا تنسب أيا منها لنفسك.


{ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون}
من يقدر على حمل ذنوبه حتى يحمل ذنوب من يضلهم؟!
فلنحذر من نشر الباطل أو الدعوة إليه

نحن في شهر الدعاء والمناجاة .. وهذه الآية تقول لك :
أو ما زلت ترى أن حلمك مستحيل .. وأمنياتك لا تتحقق ..
﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾

{فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}
ليكن صفحك بلا توبيخ ، وبلا حقد ، وبدون تعداد للمعايب .

(يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجّدا لله)
(ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض)
الكون لله يسجد لله عزوجل مستسلما طائعا لأمره وهو غير مكلّف فكيف ترضى أيها الإنسان المكلّف الذي أكرمك الله بالعقل أن تغرّد خارج السرب؟!

﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ [النحل: ٩٦]
لا يغرنّك الدنِي الفاني، واصبر واجتهد في نيل العظيم الباقي.

﴿وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم﴾
خزائن كل شيء بيده سبحانه فلو شاء لحقق لك مبتغاك في لحظة، لكن قد يُؤخر الله عنك ذلك وفق حكمته وعلمه

﴿وإن الساعة لَآتِية فاصفح الصَّفح الجميل﴾
اطوي صفحة العداوات، لعل الله يُجازيك بالصفح عن الزلات.

الله عزوجل حافظ لوحيه(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)
حافظ لرسوله(إنا كفيناك المستهزئين)
حافظ لكونه كله(وحفظناها من كل شيطان رجيم) (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه)
وحافظك أيها العبد إن أنت حفظت منهجه باتّباعه كما أمرك
احفظ الله يحفظك

( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ )
حُطّ بجناحك لاترفعها كثيرًا ..!
احتضن بها أبنائك وأحبابك ..
اخفضها ليشعر الجميع بقربك ..

﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا﴾
كم نحن مفرطون ..!
نجتهد ونتسابق ونبذل الخير في مواسم الطاعات وما أن تنتهي هذه المواسم حتى نعود لما كنا عليه من فتور وغفلة .. إلّا من رحم ربي ..

( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ )
طول [COLOR=#0000FF !important]الأمل
والإسراف فيى المأكل والمشرب والإفراط في ملذات الدنيا من أكبر أسباب الغفلة

( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ)
من منا يبدي خزائنه ويتحدث عنها ؟
لا أحد بل ويخفيها عن اقرب الناس إليه..
إلا الله سبحانه يعرض علينا خزائنه ويقسم لنا منها كلًا بحسب حاله ..

( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً )
رزق الله اليهم نازل وعصيانهم إليه صاعد ..

(وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ .......يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ..)
أرأيت عندما اتبعت النحل لوحي الله كيف كانت عاقبتها ..
أصبحت تخرج عسلًا فيه شفاء للناس
هكذا اتباع الهدى لايأتي إلا بخير ..

{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}
امر من الله باللين والمودة مع المؤمنين .
لايكن نصيب المؤمنين منك سوء الالفاظ ، والبغض ،والاستصغار ، وتفضيل الكافرين عليهم .

لا تحزن على قلة رزقك فإن الله أعلم بمصلحتك منك، وارض بما قدره الله لك
﴿ ۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾

لا يمكن فهم القرآن بغير السنة
(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)


قال تعالى ﴿يَومَ تَأتي كُلُّ نَفسٍ تُجادِلُ عَن نَفسِها... ﴾
لعظم الموقف يوم القيامة كل نفس تجادل فقط عن نفسها لا لوالدٍ ولا ابن ولاأخ ولا حبيب... فقط نفسي نفسي فلنعمل لهذا اليوم حساب.

{من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة}
يكفي من الحياة الطيبة اليقين فيما عند الله والتوكل عليه فالمؤمن لا تزعزعه الشدائد المحن
لا ييأس مهما رأى الظلم
يعلم أن ما عند الله باق
حياته مطمئنة لتوكله على الحي الذي لا يموت

كيف يقلق الإنسان على الرزق والله يقول:
(وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ)موازين الرزق لا يقدرها الناس، بل هي عند ربي في كتاب.

( وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا )
كثرة الإلتفات للخلف يعيق المسير !

( وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً)
المؤمن لاتجده إلا راضيًا منشرحًا متبعًا ..
لايرى في حكم الله إلا كل [COLOR=#0000FF !important]خير[/COLOR] ..

( وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ )
لا أحد يأمن مكر الله فقد يأتي بالعذاب من الباب الذي يُظن أنه المخرج ..!

﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ ۖ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾
كلما هانت الدنيا في نظرك ؛ كان قلبك للخلق أوسع وأصفى ..!


( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ)
علم الله أننا بشر. تؤثر فينا بعض الكلمات وتسعدنا أخرى !
فلم يلمنا ولكنه دلنا على المخرج وسبيل الراحة والانشراح ( فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ )

( عَلَى أَنْ مَسَّنِي الْكِبَرُ )
لاتجعل من العمر حاجزًا لإبداعاتك
فبعض الإنجازات لاتليق إلا بك ..

﴿فتزل قدمٌ بعد ثبوتها﴾
كانت ثابتة فزلت !!
فكيف بالمتذبذبة !!
يارب نسألك الثبات إلى الممات

﴿ وما بكم من نِعمةٍ (فمن الله )﴾
وما دمنا نتقلب في نعم الله ليل نهار
فكيف لعاقل ان يستعين بها على معصية الله !!!

( وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)
كيف لمؤمن ينتظر الآخرة وفي قلبه حقدًا وبغضًا لأحد ..
ألا يعلم أن الجنة لايدخلها إلا سليم القلب..

(إن عبادي ليس لك عليهم سلطان)
كلما قويت عبوديتك لله
ضعف سلطان الشيطان عليك .

(وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ)
كم من نعم اعتدنا عليها
لا نلقي لها بال لا نشعر بوجودها لا نحسن شكرها وهي عند الآخرين أمنيات.


﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﴾ ~ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾
عند الناس [ فتى ] .. وعند ربه [ أمة ]
رُبَّ مجهولٍ في الأرض .. مشهورٍ في السماء..

﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ ﴾
قرن الله ﷻ ( الرزق بالصلاة )
يقول ابن كثير : إذا أقمت الصلاة أتاك الرزق من حيث لا تحتسب..


﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾
[ الإيمان بالله ، والتوكل عليه ]
أعظم سلاحين لصد الشيطان ودحره..

﴿قُل نزله رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ..﴾
من أعظم أسباب الثبات على الدين القرآن الكريم..( تلاوة ، وحفظا ، وتدبرًا ، وعمل واستشفاء به )

"ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون"
"فسبح بحمد وبك وكن من الساجدين"
الحل الأول الأخير لانشراح صدرك أن تكون من المسبحيّن ومن الساجدين.

"إنا كفيناك المستهزئين"
الله خير كافي.
[/COLOR]