﴿حَتّى إِذا ما جاءوها شَهِدَ عَلَيهِم سَمعُهُم وَأَبصارُهُم وَجُلودُهُم بِما كانوا يَعمَلونَ﴾ لا مراوغة ولا محاباة حتى الجوارح تنطق بالحق يوم القيامة فاجعلها في صالحك لا ضدك بالتزود من الخيرات.


{وقالوا من أشد منا قوة} الاغترار بالنعم وعدم شكر المنعم سبب للعقوبة وزوال النعم.


﴿قال إنما أوتيته [على علم] بل هي فتنة﴾ [الزمر: ٤٩] ما أعظمها من فتنة، الاغترار بالعلم، والاعتداد بالرأي وحدّة الذكاء والفهم. إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى فأول مـا يجني عليه اجـتهـاده


{وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى} يتحبب الله إليهم باحسانه وهم يختارون غضبه


{ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون} [الزمر : 35] وهذا منتهى الفضل والإحسان من الله- تعالى- لعباده المتقين، حيث عاملهم بالفضل ولم يعاملهم بالعدل.

﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ ما اجملها من بشارة يجعل المؤمن لا يخاف من الموت يرجوا وعد الله وفضله طابت حياته بالإستقامة فيموت هادئآ مطمئن لا خوف من مستقبل ولا حزن على ماض


دموع التائبين وابتهال النادمين له مكانته عند الله حتى أن الله يجعل حملة العرش يدعون لهم: {فاغفر للذين تابوا}



لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ [الزمر : 34] الأعظم مما يشاؤون .. أنهم عند ربهم


{ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا...} بدؤوا بالثناء على الله تعالى وتعظيمه، ثم لجأوا إليه بالدعاء. وهذا من آداب الدعاء، فاحرص عليه.


يوم التلاق يوم الآزفة يوم التناد يوم الحساب يوم يقوم الأشهاد يوم تقوم الساعة ليست مجرد أسماء ليوم القيامة من باب التنوع وإنما هي زواجر تقرع القلوب الغافلة عن الآخرة دار القرار فتسعى لها سعيها لتكون دار سعادة لا دار سوء وشقاء


{وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه...} حين يجتمع مع كمال الرجولة تمام الإيمان تتفجر ينابيع الحكمة. انظر إلى هذا الرجل المؤمن كيف وعظ فأرشد وحاور فأقنع.


{ يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور } اختلاسات النظر و هَم الصدور خَفية على البشر ؛ ولكنها معلومة عند من يعلم الخطرات واللحظات والوساوس سبحانه. فكن على حذر أن يراك حيث نهاك .


{فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} آية تهديد ووعيد هزَّت وأرعبت عتبة بن ربيعة حين سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم، ففزع منها وأمسك بفيه، وناشده بالرحم أن يكفَّ؛ لأنه يعلم صدق رسول الله ومتيقن أنه لا ينطق عن الهوى. ما حالنا مع زواجر القرآن؟!


{ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن...} قد يُخطئ عليك فتجد صعوبة في العفو ؛ وهنا يأتي التوجيه: (ادفع..). جاهد نفسك فهذه المنحة إنما يتحصل عليها الصابرون الموفقون . وانتبه لنزغ الشيطان المخذل عن العفو.


(وقال ربكم "ادعوني" أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن "عبادتي" سيدخلون جهنم داخرين) الدعاء عبادة تُظهر شدة افتقارك إلى مولاك فحذار من الاستكبار عنها!


{ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} عليك أنت فقط أن ترفع كفيك وتقول يارب .. وهو متكفل لك بالإجابة سبحانه جل في علاه .


( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إلى الله ) فوض أمرك له سبحانه وسيكفيك شر كل عدو ( فَوَقَاهُ الله سيِّئَاتِ ما مَكَرُوا )


﴿فَاصبِر إِنَّ وَعدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاستَغفِر لِذَنبِكَ وَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ وَالإِبكارِ﴾ الاستغفار والتسبيح من أسباب الفرج.


﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه﴾ هذا حال السماء والأرض.. وأنت بينهما.. فأنى لك المفر؟!


{أن تقول نفسٌ يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين} جمع مع التفريط في طاعة الله، الاستهزاء والسخرية بعباد الله؛ فجمع الله له مع الحسرة والندامة، سوء العذاب يوم القيامة.


﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ ينادي المذنبين المسرفين ويبشرهم بمغفرته ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ فكيف بالتائبين المقبلين؟! ما أرحمك يالله !


إن أصابك ضرٍ أو خفت من مكرٍ فردد :﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾ والنتيجة :﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾


﴿أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ﴾ وفي استحضار الرسول ﷺ بوصف العبودية، وإضافته إلى ضمير الجلالة معنى عظيم من تشريفه بهذه الإِضافة، وتحقيق أنه غير مُسلمِه إلى أعدائه. [ابن عاشور:٢٤/١٣]


﴿فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها﴾ هدايتك لنفسك، وضلالك عليك.


(يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) حتى تلك النظرة التي تختلسها في النظر الحرام ستحاسب عليها يوم الوقوف بين يدي الله احفظ بصرك .


{وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [الزمر : 48] كم من سيئة فعلها الإنسان ونسيها ويوم القيامة يجدها في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها


( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) يناديهم ياعبادي وقد لوثتهم الذنوب والخطايا فكيف بهم لو اقبلوا طائعين طاهرين !! اتراه يعرض عنهم . سبحان ربي ما احلمه واكرمه


{ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} جمادات استجابت لخالقها فإين استجابتنا لربنا؟!!

﴿حَتّى إِذا ما جاءوها شَهِدَ عَلَيهِم سَمعُهُم وَأَبصارُهُم وَجُلودُهُم بِما كانوا يَعمَلونَ﴾ لا مراوغة ولا محاباة حتى الجوارح تنطق بالحق يوم القيامة فاجعلها في صالحك لا ضدك بالتزود من الخيرات.


{إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال ابن رجب: الذين قالوا ربنا الله كثير، ولكن أهل الاستقامة قليل .

(فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدفع عن دين الله، فإن الله يؤيده بنصره ويحفظه بحفظه ويجنبه شر خلقه، فإذا مكر الإعداء فمكر الله أعظم من مكرهم (ولينصرن الله من ينصره)


﴿وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ من ظن بالله خيرًا أعطاه ومـن ظـن به شــرًا أرداه

{غافر الذنب وقابل التوب} لا يأسَ مع الله دائماً يوجد أمل فاطرق أبواب رحمته بالإحسان بعد الذنب..


﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ وكم من [ دعوةٍ ] رُفِعت إلى الملك الجليل ، جاءت بالمُستَحيل..


أقسى عتاب: حين تُعاتب جوارحك يوم القيامة ﴿لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا﴾؟ فيقولون:﴿أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾



..~ طمأنينة ~..
﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾



﴿۞ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ ۚ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ﴾ فإنهم أتوا أصنافاً من الظلم العظيم: ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته؛ إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية، ....


{فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين} والتعبير بقوله: وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ يدل على أنهم بادروا بتكذيب ما جاءهم به الرسول صلّى الله عليه وسلم من عند ربه، بمجرد أن سمعوه، ودون أن يتدبروه أو يفكروا فيه.