((لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ))[المرسلات:12-13]، ((هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ))[المرسلات:38]
أُقتت ليوم الفصل، الفصل للعباد الذين أخطئوا في حق ربهم فكفروا به أو كذبوا رسله أو عبدوا غيره، هذا فصل.
والفصل أيضاً بين العباد يقتص لبعضهم من بعض، حتى يقتص للشاة القرناء من الشاة الجلحاء، وحتى تؤخذ مثاقيل الذر من أحد ((فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا))[الكهف:49].


سنتهتى الدنيا والموقف هو موقف يوم القيامة ((لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ * لِيَوْمِ الْفَصْلِ))[المرسلات:12-13]
بعض القضايا والملفات ستُفتح لاحقًا، لن يضيع حق أحد.

لن يتم حسم كل القضايا في الدنيا سيبقى الكثير منها عالقاً ليوم القيامة
فاحذروا الظلم وأعراض الناس وحقوقهم
سيبقى الكثير من قضاياك عالقاً دون حسم الموعد يوم القيامة
((هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ))[المرسلات:38]


ابن عاشور : لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) ، وذلك عليه قوله : { لأيّ يوم أُجّلت لِيوم الفصل } فإن التأجيل يفسر التوقيت .
وقد اختلفت أقوال المفسرين الأولين في مَحْمَل معنى هذه الآية فعن ابن عباس { أُقِّتت } : جُمعت أي ليوم القيامة قال تعالى : { يوم يجمع الله الرسل } [ المائدة : 109 ]، وعن مجاهد والنخعي { أقتت } أُجِّلَت . قال أبو علي الفارسي : أي جعل يوم الدين والفصل لها وقتاً .
قال في «الكشاف» : «والوجه أن يكونَ معنى «وقتت» بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره وهو يوم القيامة» اه . وهذا صريح في أنه يقال : وُقت بمعنى أُحْضر في الوقت المعيَّن ، وسلمه شراح «الكشاف» وهو معنى مغفول عنه في بعض كتب اللغة أو مطوي بخفاء في بعضها .
ويجيء على القولين أن يكون قوله : { لأي يوم أجّلت }استئنافاً ، وتُجعَل ( أيُّ ) اسم استفهام مستعمل للتهويل كما درج عليه جمهور المفسرين الذين صرّحوا ولم يُجْمِلُوا ، والذي يظهر لي أن تكون ( أيٌّ ) موصولة دالّة على التعظيم والتهويل وهو ما يعبر عنه بالدّال على معنى الكمال وتكون صفة لموصوف محذوف يدل عليه ما أضيفت إليه ( أيٌّ ) وتقديره : ليوممِ أيِّ يوممٍ ، أي ليوممٍ عظيم . ويكون معنى { أقتت } حضر ميقاتها الذي وُقِّت لها ، وهو قول ابن عباس جُمعت ، وفي «اللسان» على الفراء : { أُقتت } جُمعت لوقتها ، وذلك قول الله تعالى : { يومَ يجمع الله الرسل } [ المائدة : 109 ]وقوله : { فكيف إذا جِئْنَا من كل أمة بشهيد وجِئْنَا بك على هؤلاء شهيداً } [ النساء : 41 ] .
ويكون اللام في قوله : { لأي يوم أُجّلت } لامَ التعليل ، أي جمعت لأجل اليوم الذي أُجّلت إليه . وجملة { أُجّلت }صفة ليوم ، وحذف العائد لظهوره ، أي أجّلت إليه .