عُرف عن الرياضيات قديمًا وحديثًا بإنه حقل ذكوري، فعلى سبيل المثال يتواجد اليوم في السويد نحو 169 بروفيسور متخصص بالرياضيات، بينما لا يتواجد في البلاد سوى 18 بروفيسورة متخصصة بالرياضيات، ومعظمهن حصلن على شهادة الدكتوراة في مجال تخصص تعليم الرياضيات وتدريسها وليس المحتوى الرياضياتي. والحال ذاته في معظم بلدان العالم، مما يدفع الإنسان للتساؤل عن سبب ذلك.

في البداية اتخذت الحكومات السويدية المتعاقبة منذ سنة 1962 تدابير قانونية وأكاديمية للحد من التمييز العنصري الذي يستهدف النساء في الحقول العلمية مثل الرياضيات والفيزياء والكيمياء، مما يعني بأنه لاتوجد عوائق رسمية أمام النساء في البلاد لدراسة الرياضيات. ومع ذلك، تُصنف البرامج الأكاديمية المتخصصة في الرياضيات بأنها برامج ذكورية، حيث يُهيمن فيها بوضوح الطلبة الذكور على الطالبات الإناث. والعكس تمامًا مع البرامج الأكاديمية المتخصصة باللغات، حيث يظهر فيها هيمنة الطالبات الإناث على الطلبة الذكور.

واحد من الأسباب الرئيسية التي تجعل الرياضيات ذكوريًا هو هرمون «التستوستيرون» الذي ينتج عند الذكور، حيث يرتبط الرياضيات بهذا الهرمون البيولوجي ارتباطًا وثيقًا، وذلك لارتباط «التستوستيرون» بمستويات الذكاء، فكلما ارتفعت نسبته ازدادت معدلات الذكاء والمواهب الرياضية، وكلما انخفضت نسبته كما هو الحال مع مرضى البروستاتا انخفضت معدلات الذكاء والمواهب الرياضية. وقد وجد الباحثون في الجمعية الأوروبية لأمراض الغدد الصماء خلال العام الحالي، 2019، أن كبار علماء الرياضيات كانوا أكثر عرضة لارتفاع مستويات «التستوستيرون» الذي يحدث بشكل طبيعي في خصي الذكور. واستخدم الباحثون بيانات عدد من علماء الرياضيات لوضع توصيات بشأن نطاق مقبول من هرمون «التستوستيرون» للرياضيات من النخبة، في حال كانت المستويات مرتفعة بما يكفى لدفع فسيولوجيا النساء لتكون أكثر تشابها مع الرجال.

السبب الآخر الذي يجعل الرياضيات ذكوريًا هو التنشئة الاجتماعية للنساء، حيث تُربى النساء على الإبتعاد عن الدراسات والوظائف التي يزاولها عادة الرجال. وعند الحديث عن التنشئة الإجتماعية، فإنها تقودنا مباشرة إلى العوامل الثقافية والاجتماعية السائدة في المجتمعات البشرية، حيث يُهيمن الذكور على المجالات التي تتطلب ذكاءًا وجهدًا أعلى، مما يقودنا أيضًا إلى السبب الأول، وهو الطبيعية البيولوجية للإنسان، وبتعبير أدق الاختلافات البيولوجية بين الذكور والإناث، حيث من المتوقع أن يكون الرجل جندي أو سائق شاحنة أو عامل بناء أو مُهندس كيميائي، بينما يتوقع من المرأة أن تكون ممرضة أو مرضعة أو خياطة أو معلمة دين.

السبب الأخير الذي يجعل الرياضيات ذكوريًا هو عوامل عشوائية عديدة، مثل عدم امتلاك معظم النساء على الخبرة الكافية في الرياضيات، وعدم الإيمان بقدراتهن ومواهبهن، والصورة النمطية للرياضيات والتي لا تتوافق مع أحلام وخيالات النساء، بجانب عدم وجود نموذج أنثوي تحتذي به النساء، وذلك لكون معظم علماء الرياضيات من الرجال.