جورج بوليا


مع المشكلاتِ الرياضيةِ يتعلمُ الطلابُ الرياضياتِ بصورةٍ أفضل. يقول الباحث السويدي يوهان سيدِنفال، من قسم العلوم والرياضيات التربوية بجامعة أوميو، أن صعوبات تعلم الرياضيات عند الطلابِ ترجع في الأساسِ إلى التركيزِ المُفرطِ على العملِ مع الواجباتِ الروتينيةِ. ودعا سيدِنفال، في بحثٍ أجراه مطلع أيار مايو 2019، إلى تحسين مهارات الرياضيات عند الطلابِ عن طريق حل المشكلات الرياضية
.

وتُعرف «المشكلة الرياضية» بأنها سؤال مُحيّر أو موقف مُربك، لا يتوقع من الطلابِ حله عن طريق المعلومات والمهارات الجاهزة لديهم. ويمكن توضيح مفهوم «المشكلة» من خلال وصف الموقف الذي يمر به الإنسان، فالشخص يكون في مشكلةٍ أو ورطةٍ إذا كان لديه هدف يريد الوصول إليه، وبمقدوره ذلك، ولديه من الدوافع ما يمكّنه من البحث الواعي للوصول إلى ذلك الهدف والاستمرار فيه، ولكن توجد ولو بصفةٍ مؤقتةٍ بعض العوائق أو العراقيل التي تمنعه من الوصول إلى هدفه بسرعةٍ، مما يتطلب منه أن يتغلب على هذه العوائق أو العراقيل. وبحسب منهاج دائرة المدارس السويدية لسنة 2011، فالمشكلة الرياضية تتطلب إلى الأدوات الرئيسية التالية للتغلب على صعوباتها وإيجاد الحلِ:

اولًا: التواصل. ويعني تبادل المعلومات مع الآخرين حول الأفكار الرياضية، والتفكير بها شفهيًا وكتابةً بمساعدة مفاهيم وأشكال وأساليب وطُرق و«استراتيجيات» ونماذج رياضية. وتحدث عملية التواصل عادةً عن طريق تقسيم الطلبة إلى مجموعاتٍ صغيرةٍ.

ثانيًا: التفكير الرياضي. ويعني تطوير الفهم للعلاقات الرياضية، والتوصل إلى حلول معينة باستخدام كل من الحجج الرياضية الرسمية وغير الرسمية، وكذلك المقدرة على استخلاص النتائج المنطقية.

ويقصد باستراتيجية حل المشكلة، الفكرة التي يتناول بها الإنسان «الطالب» المشكلة بقصد حلها. أي أنها تعني نوعية التحرك الذهني الذي يعالج به الشخص المشكلة من خلال خطة وخطوات تمكّنه من الحل. وبالرغم من أنه يوجد في أدبيات الرياضيات التربوية عدد من الاستراتيجيات العامة لحل المشكلات، كاستراتيجية فرانك ليستر، واستراتيجية جون ديوي، إلا أن استراتيجية عالم الرياضيات الأمريكي-المجري جورج بوليا (1887-1985)، تعد أهم تلك الاستراتيجيات، وأنسبها لحل المشكلات الرياضية، وهي تتمثل بأربع خطوات رئيسية، كما يعرضها الاستاذ السويدي أندش تينكستراند، في كتابه «ثمانية فصول في الهندسةِ»، الطبعة الأولى لسنة 2004:

أولًا: اقرأ المشكلة وأفهمها، وأجمع المعطيات وحدد المطلوب. أرسم شكلاً إذا لزمَ الأمر، ثم دقق على نهج المشكلة، فهل يوجد ما يكفي من المعلومات لحلها؟ وهل يوجد لها أكثر من حل؟

ثانيًا: ابتكر خطة للحل، وذلك من خلال البحث عن الطرق المناسبة لحلها، وفكِر: هل رأيت مشكلة مماثلة لها في وقتٍ سابقٍ؟

ثالثًا: نفذ خطة الحلِ، عن طريق القيام بالعمليات الحسابية التي قدْ تدربت عليها سابقًا. إذا تبينَ لك أن العملية ستؤدي إلى حسابات معقدة تجعل من الصعبِ تنفيذ الخطةِ، حينها من المناسب أن تُغيرَ الخطةَ.

رابعًا: راجع الحل ودقق في خطواته، وفكر: هل الحل معقول للمشكلة؟ وأحيانًا، تتطلب بعض المشاكل إثبات الحلِ، ولاسيما المشاكل الهندسية والجبرية، وذلك لأن المشكلة لا تُعتبر محلولة بالكامل في الرياضيات ما لم يوجد لها إثبات.

ومثال على مشكلة رياضية للمرحلة الثانوية: (خلال أسبوع ما، عملَ يوسف أربع أمسياتٍ في كُشك مبيعات مقابل أن يحصلَ على أجرٍ لكل ليلة يعمل فيها. عندما انتهى من عملِه، تم إضافة أجره إلى حسابه المصرفي الذي كان خاليًا تمامًا قبل بداية العملِ. خلال عطلة نهاية الأسبوعِ، بعد أن تلقى راتبه، قررَ الذهاب إلى السينما مع أصدقائه. كانت تكلفة تذكرة السينما التي اشتراها 150 كرون سويدي، ثم اشترى فشار معه مشروب غازي بتكلفة 150 كرون. قام بدفع هذه المدفوعات من حسابه المصرفي، وكانت هذه أول مرة يستخدم فيها حسابه خلال هذا الأسبوع. بعد زيارة السينما، تبقى مع يوسف 1500 كرون في حسابه. كم أجر يوسف مقابل كل ليلة عمل بها؟ حلها باستراتيجية جورج بوليا، وأثبت الحل. مفتاح الحل: 300 كرون).



كتاب ثمانية فصول في الهندسة