صبرا آل الشاويش فإن موعدكم الجنة..


بقلم : أم كوثر





كان الأمل الذي يمده بالصبر والصمود ويشحن طاقته ويخفف عنه آلام القيد ، أمل ملاقاة أمه الصابرة والمحتسبة ، وقد كان ينتظر هذه اللحظة على أحر من الجمر ، بعد سبع سنين من الفقد والبعد ، حيث تعلو الزغاريد وتستقبله أمه بالاحضان وقد ارتسمت البسمة على محياها ، وتعم الفرحة والبهجة قلوب محبيه وينثر الورد وتُقام الاعراس ، ويلتمّ شمل العائلة وتتلاشى الأحزان ، إلا أن الإحتلال وحقده الدفين حرمه تلك اللحظات التي ينتظرها كل أسير بلهفة وشوق ، واغتال الفرحة في قلبه ، لم يُفرج عنه إلا بعد رحيلها بساعات قليلة !! حتى القاء نظرة الوداع عليها حرمه منها..

كانت تعد الأيام وتنتظر ساعة الفرج بصبر ، كي تقر عينها به وتحفل برؤيته ، وهي من انتظرته طويلا وكلها أمل أن تلقاه وقد تحرر من براثن الأسر وعاد لحضنها الدافء ، وقد انهك قلبها الإنتظار واوجعها بعده عنها ، ولم يبقى إلا أيام قليلة وتطوى صفحات الالم والمر والحرمان والبعد ، وكان نجلها البار بدوره يحمل همها وقد أرقه مرضها وآلمه حزنها عليها وكان هوأيضا ينشد أن يلقاها لتغمره بحبها وتغدق عليه من حنانها وتغمره بدفئها ..

كان ينتظر بزوغ فجر الحرية برفقتها ، فطعم الحرية رفقة الاحبة له طعن خاص ، ليرفل في جنانها ويغرف من معينها الفياض كل حب وحنان ، كانت رحلة الانتظار مضنية ومليئة بالشجون ولوعة الحنين والآلام ، مع ما رافقها من معاناة مع المرض ، والذي زاد من معاناتها ، فقد حكم الاحتلال عليها بالحبس المنزلي لعامين بعد زيارتها لنجلها في سجون الاحتلال ، عامين حُرمت فيهما العلاج مما فاقم من معاناتها ، عامين حُرمت زيارة نجلها وتجرعت آلام الفقد ومرارة الحرمان ، الزيارة لا تطفئ لوعة الشوق ولكن تخفف الآلام ، عامين نهش المرض جسدها فاوهنها وأثر على صحتها وازدادت آلامها..

أما الاحتلال فقد امعن التنكيل به ليحول دون ملاقاة أمه ، بعد أن انهى محكوميته حوله على الاعتقال الأداري ، بعد أن اضاف لمحكوميته عامين ، وكان من المفترض أن يفرج عليه بعد أيام قليلة ، إلا أنه افرج عليه بعد وفاة امه بساعات قليلة ، الاحتلال ينكل بالاسير واهله ، لا يفرج عنه إلا بعد أن يرحل محبوهم بعد انتظار طويل يؤرقهم وينهك قواهم ، وكأن الاحتلال كان ينتظر وفاة أمه ليفرج عنه ، حتى يقتل الفرحة في قلبه وينغص عليه بهجته بحريته ويفتك بقلبه الألم ، بدل الفرحة انسابت دموع الحزن على فراق أمه ، إلا أن أهل القدس كانوا له نعم السلوى والسند ساهموا في التخفيف من مصابه ..

أراد الاحتلال أن يكدر صفوه وينغص عليه فرحته بالتحرر ويجعل الاجواء شاحبة ذابلة بلا طعم ، فمن كانت تنتظره بلهفة وشوق واراها الثرى ومن كانت تعد الايام لتستقبله بحرارة وتقيم له عرس التحرر رحلت عنه ، الاحتلال ينكل بالاسير مرات عدة مرة باعتقاله وتكبيل حريته ومرة بحرمانه من زيارة أهله ومرة بحرمانه من إلقاء نظرة الوداع على محبيه وو..

إلا أن اهل القدس اهل الوفاء والاخلاص والعرفان ، كانوا الامناء على والدته واوفياء لتضحياتها ، بعثوا رسالة للاحتلال من خلال تضامنهم مع نجلها ، أن مصاب محمد هو مصابهم وألمه ألمهم ، شيعوها في جنازة مهيبة وشاطروه أوجاعه ولم يخذلوه وهو خلف القضبان وكانت الفقيدة أما للجميع شارك جمع غفير في تشييع جنازتها ، ساندوه في محنته وضمدوا جراحه وربطوا على كتفه وثمنوا مواقف أمه الباسلة والبطولية وفداءها لوطنها وصبرها وصمودها ، فصول من حكاية أل الشاويش الأليمة والتي قد لا يخلو منها بيت فلسطيني في ظل احتلال بغيض يغتال الفرحة في القلوب ، والتي توزعت بين اعتقال وابعاد وموت الأحبة ، فصبرا آل الشاويش فإن موعدكم الجنة ..