هبة باب الأسباط.. جولة من جولات الحق في ميدان العمل

بقلم : مارية ماجد محاجنة



انطلقت هبة الأسباط في أعقاب إغلاق المسجد الأقصى المبارك ووضع بوابات الكترونية في مداخله، ومحاولة الاحتلال إجبار المسلمين المرور عبر هذه البوابات، ليخرج المئات بداية من الأهل في الداخل المحتل والقدس للرباط على أعتابه وأبوابه وشوارعه لإرغام الاحتلال على فتح الأبواب وإزالة البوابات الالكترونية، ورفضاً لسياسة العقاب الجماعي !! كانت هذه أياما من أيام الله؛ تستحق منا الدراسة، وأن نعلمها للأجيال القادمة التي ستحمل الأمانة من بعدنا، وأن الخير في أمة سيدنا محمد باق إلى يوم الدين !!

1. في الداخل الفلسطيني انطلقت مبادرة لشابة يافعة (لم تتجاوز 19 عاما!!!!) ملأ قلبها حب الأقصى والذود عن حياضه (لتذكرنا بسيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنه)، معلنة عن حافلة تنطلق يوميا (تقريبا) من الداخل مرورا بكل محطات البلاد تقل أخوات وأمهات وأطفالا للرباط عند أبواب المسجد الأقصى؛ فكُتب لها القبول.

2. مبادرات فردية لأخوات موظفات وسائقات يخرجن يوميا بسياراتهن إلى الأقصى للرباط عند أبوابه، وقد رمين خلف ظهورهن راتب يوم عمل يقدر بنحو 500ش.
3.الكفالات كانت تتوفر يوميا للحافلات حتى تتمكن الأخوات من السفر يوميا أو بين حين وآخر.
4. أجواء إيمانية يوميا عند البوابات، ما بين دعاء وذكر وموعظة وصلاة وابتهال، تختم عادة بعد صلاة الظهر.

5. كان أهل القدس بمثابة الأنصار، وأهل الداخل بمثابة المهاجرين، حيث أن أهل القدس يكرمون الوافدين جميعا، ويزودونهم بالماء والغذاء والمقبلات المرطبات، فكان لا ينقص شيئا، بل يزيد، حتى أن إحدى الروايات تقول: “إن أحد الجنود كان يقول: هنيئا لهم يأكلون الدوالي والمقلوبة ونحن على الطعام الناشف”.
6.دور الشباب، سواء من الداخل الفلسطيني أو من القدس، وحشدهم للشباب والجموع والتكاتف حولهم في الميدان.. دون الالتفات إلى من هس الجهة المبادرة!!!فالكل همه مُنصبٌّ نحو الهدف الأعظم.

7. إصرار الشباب على الرباط اليومي الممتد من ساعات ما بعد الظهر إلى ما بعد العشاء، وعقد برامج إيمانية وتحشيدية يومية، وانضمام قيادات ودعاة لركب الشباب، حيث الكل همه إنجاح الاعتصام.
8. مواكبة رجال القانون حول أهمية الوجود اليومي والميداني، وأن من لم يجد حافلة يركب سيارة، ومن لم يجد سيارة يركب بالمواصلات العامة (الحافلة أو القطار) ولا يعجز.

9.إصرار المرابطين حتى اللحظة الأخيرة الفاصلة في يوم 27.7 على عدم تعجل النصر؛ وعلى عدم الرضوخ لشروط الاحتلال؛ حيث حاول الأخير التلاعب بتحقيق المطالب كاملة؛ حيث أراد إبقاء باب حطة مغلقا ومنع بعض من حراس المسجد الاقصى ومديره الشيخ عمر الكسواني ومنع النساء من القائمة الذهبية في مقدمتهم هنادي حلواني وخديجة خويص من الدخول وللتنويه فقط فإن هناك من القيادة من كاد يرضخ لولا رحمة الله ثم رفض الشباب للأمر وإصرارهم الكبير على الدخول من باب حطة!!! رغم أن الدخول كان تحت رشقات القنابل ووسط ازدحامات شديدة، حيث قدر العدد يومها بنحو 100 ألف مرابط.

10.طبعا خلال هذه الفترة لم ينفك المرابطون من سماع التثبيطات والإشاعات؛ والشهادة لله، فإن المثبّطين كانوا يوم الفرح الأكبر يقفون مخذولين مبتئسين لأنهم ليسوا من صناع النصر، إنما كانوا سبب تأخيره
11. محاولة الاحتلال الضغط النفسي على الوافدين من خلال فتح الأبواب عند الصلاة والسماح لمن أراد بالدخول، وكان هناك من يقبل ثم يُرصد المشهد بهدف ترويجه في الإعلام المحلي والعالمي!!!! ومع ذلك لم يثن المرابطين هذه المشاهد المستفزة.
12.أهل القدس هم صمام الأمان للمسجد الأقصى، يسرنا ما يسرهم، ويحزننا ما يحزنهم؛ ينفعنا ما ينفعهم، ويضرنا ما يضرهم؛ يسوؤنا ما يسوؤهم؛ هم أهل المجد والفخر والعز.

أخيرا: ما أردت قوله هو ما قاله سيدي الإمام حسن البنا رحمه الله تعالى: إن ميدان القول غير ميدان العمل؛ وميدان العمل غير ميدان العمل المتواصل الدؤوب. والحشد الميداني والضغط الجماهيري سيد الموقف… لا تنتظروا الشعارات ولا التصريحات الإعلامية .. صحيح هي جولة من جولات الحق؛ وليست الأخيرة، لكنها تستحق أن تكون بداية انطلاقة لتغيير واقع جديد مليء بالتحدي والهمم والأمل المنبعث صوب التحرير الكامل للمسجد الأقصى!!