سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    عضو نشيط الصورة الرمزية أم كوثر
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    فلسطين إن شاء الله
    المشاركات
    6,555

    كيف انتهى المطاف بالسعودية في هذا المأزق؟ / بقلم : عزام التميمي ..

    كيف انتهى المطاف بالسعودية في هذا المأزق؟

    بقلم : عزام التميمي ..

    تبدو المملكة العربية السعودية اليوم في مأزق تاريخي وغير مسبوق، وقد أحاط بها المعادون لها من كل جانب، بينما يتربص بها حلفاؤها من الانتهازيين، وهؤلاء لن يكفوا عن استغلالها، رغم ادعاء صداقتها وطلب ودها، حتى آخر قطرة نفط أو حتى آخر قطرة دم إن لزم الأمر. ولربما لم يمر على المملكة يوم من قبل بدت فيها ثروتها الطائلة عديمة الفائدة.

    ها هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخاطب أصدقاءه السعوديين بلغة المقاول لا بلغة زعيم أكبر وأقوى دولة في العالم قائلاً لهم كما فعل من قبل مراراً وتكراراً "إذا كنتم ترغبون في أن نوفر لكم الحماية ونرد عنكم العدوان فعليكم أن تدفعوا تكلفة ذلك، وأن تدفعوا بسخاء." وذلك مع أن المرء بإمكانه أن يستنتج من تصريحه الأخير أنه لا يبغي الدخول في حرب مع إيران التي يعتقد جازماً أنها لا مفر آتية إليه لتجلس إلى طاولة المفاوضات، وهو المآل الذي ظل يفضله على سواه ويمني نفسه به.

    في خضم الأحداث الأخيرة، يبدو محتملاً اليوم أكثر من أي وقت مضى أن ولي العهد محمد بن سلمان، لئن قُدر له أن يتوج يوماً ملكاً، سيكون آخر ملوك السلالة السعودية. من ذا الذي يستبشر بذلك ويكاد يطير فرحاً به؟

    لا، لا تتعجلوا الإجابة.

    لا الإيرانيون ولا القطريون هم المعنيون، بل من يبدو في الظاهر أقرب حلفائه في المنطقة.

    نعم، إنهم الإماراتيون، وبالذات ولي عهد أبوظبي والحاكم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد لا غير.

    لقد تضررت صورة المملكة وتشوهت سمعتها وفقدت مكانتها كدولة تتصدر للدفاع عن قضايا الأمة، وما ذلك إلا بفضل الجهود التي بذلها محمد بن زايد لتدميرها، والذي لم تقتصر دسائسه على توريط المملكة في التحول إلى رأس حربة في الحملة التي تُشن ضد تطلعات الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج وضد نضالها في سبيل الحرية والكرامة والديمقراطية، فيما بات يعرف بالثورة المضادة، بل ظل يهمس بلا ملل أو كلل في أذني محمد بن سلمان، الشاب الأرعن المتطلع للسلطة والنفوذ بأي ثمن، ويمنيه بأنه إن أراد أن يتوج ملكاً فما عليه إلا أن يسمع له ويطيع. ولطالما أفضت نصائح محمد بن زايد وتوصياته إلى كوارث تتوالى على المملكة الواحدة تلو الأخرى، والأغلب أنه إنما يفعل ذلك عن علم وقصد.

    ولا أدل على ذلك من الصراع في اليمن والذي بات جرحاً غائراً في خاصرة جزيرة العرب. لقد حول الإماراتيون الصراع إلى حرب لاستنزاف المملكة بينما اغتنموا فيه فرصة تاريخية لدولتهم التي ما فتئت تتصرف كما لو كانت قوة إقليمية عظمى. فبينما تنزف السعودية مالاً ودماً، انطلقت الإمارات في حملة لتفتيت اليمن من جديد وتحويله إلى كيانين أو أكثر بينما تفرض هيمنتها على موانئه الإستراتيجية على امتداد ساحل البحر الأحمر وعلى الجزر التي تقع على مدخل باب المندب.

    يُعتقد على نطاق واسع بأن فكرة شن الحرب على اليمن نشأت أصلاً من لدن محمد بن زايد، وكانت الخطة تقضي بأن يتم استخدام الحوثيين الموالين لإيران، والذين كانوا محصورين في محافظة صعدة المحاذية للحدود الجنوبية للمملكة شمال اليمن، كأداة لتقويض نفوذ التجمع اليمني للإصلاح، المنبثق فكراً وتنظيماً عن جماعة الإخوان المسلمين، والذي كان يتجه بوضوح نحو الفوز بالسلطة عبر صناديق الاقتراع فيما لو تركت الديمقراطية اليمنية تمضي قدماً إلى أن تؤتي أكلها. إلا أن الدائرة دارت على البغاة، وانقلب السحر على الساحر، حينما أدرك التجمع اليمني للإصلاح ما كان يُنصب له من فخاخ، فنأى بنفسه عن مواجهة مباشرة مع الحوثيين الذين كانوا حينها في تحالف عسكري مع فلول القوات المسلحة التي كانت تأتمر بأمر الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، والذي كان قد رسم خطة ضرب الإصلاح بالحوثيين بالتواطؤ مع كل من الإماراتيين والسعوديين.

    لم يواجه الحوثيون عقبات ذات بال في اجتياحهم لليمن، بل وجدوا الطرق أمامهم مفتوحة، إلى أن بسطوا نفوذهم على معظم أرجاء البلاد. بالطبع كان صناع القرار في المملكة العربية السعودية وفي دولة الإمارات العربية المتحدة يعلمون يقيناً أن الحوثيين يوالون إيران ويعملون بالوكالة عنها، ولكنهم افترضوا أنهم أشد ذكاء من الإيرانيين ومن اليمنيين إذ توهموا أن بإمكانهم توريط الحوثيين والإصلاح، وكلاهما عدو لدود لهم، بالانخراط في حرب مدمرة تقضي عليهما الاثنين معاً لصالح إعادة تنصيب نظام الطاغية علي عبدالله صالح، الحليف القديم لكل من السعودية والإمارات.

    لا يوجد في حرب اليمن فائزون، ربما سوى محمد بن زايد نفسه. فقد تحقق له ما أراد من توريط السعودية في تمزيق اليمن وتقسيمه وتدمير بنيته التحتية والعودة بشعبه فعلاً إلى العصر الحجري. فالطائرات المقاتلة السعودية لا تتوقف عن شن الغارات في الليل وفي النهار فاتكة بالأبرياء العزل، حتى أنها لم تذر بيتاً في اليمن إلا وتركت فيه أيتاماً وأرامل، ولم تترك أسرة إلا مزقتها. وبينما تتوالى التنديدات من كل مكان، ويتزايد الإلحاح الدولي بضرورة إنهاء الحرب، لا يبدو أن السعوديين يجدون مخرجاً سهلاً من هذا المستنقع.

    من المتفهم في هذه الأثناء أن يبذل الإيرانيون كل جهد ممكن لتكريس تدخلهم في اليمن، فهم من جهة يسعون إلى مساندة حليفهم وحمايته من الأخطار المحدقة به، ومن جهة أخرى يعتبر الإيرانيون هذا الصراع هدية السماء إليهم إذ أنه يوفر لهم الفرصة لتحقيق طموحهم بتوسيع رقعة نفوذهم في الوطن العربي، وكما أعلن ذات مرة بعض المتحمسين لإيران احتفاء بانتصاراتها، "ها هي دولة الفرس اليوم تحتل أربعة بلدان عربية: اليمن والعراق وسوريا ولبنان"، وما كان ذلك ليتحقق لها لولا ما أصيبت به قيادة المملكة العربية السعودية من انعدام في الرؤية ومن ضحالة في الحكمة، أو ما وصفه قيادي إسلامي كبير ذات يوم بـ "العمى السياسي".

    ولكن بينما يتظاهر السعوديون وحلفاؤهم الإماراتيون بمحاربة إيران والجماعات الموالية لها بحجج طائفية تجدهم يشنون حرباً شعواء ضد أكبر وأهم الجماعات السنية وأكثرها شعبية في العالم العربي، جماعات مثل الإخوان المسلمين وتفرعاتها – بما في ذلك حركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين، وهي الجماعات التي كان بالإمكان لو تم احتضانها وتبنيها بدلاً من مقاتلتها وتصنيفها على قائمة الإرهاب الاستفادة منها في تخفيف حدة النفوذ الإيراني وتقليص تمدده في المنطقة.

    ويُعتقد أيضاً بأن قرار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الدخول في قطيعة تامة مع دولة خليجية عضو ومؤسس في مجلس التعاون الخليجي، هي دولة قطر، إنما جاء بتحريض من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، الأمر الذي تمخض عنه بدء عملية تفكيك وإبطال المظلة الإقليمية الوحيدة الناجحة نسبياً في العالم العربي. وفعلاً، فرضت السعودية ومعها تحالف يشمل كلاً من الإمارات والبحرين ومصر، حصاراً برياً وجوياً وبحرياً على قطر بدءاً من الخامس من يونيو / حزيران 2017، نفس يوم ذكرى هزيمة العرب المخزية أمام الكيان الصهيوني حينما فرطوا قبل خمسين عاماً بالقدس وباقي فلسطين وبسيناء والجولان.

    اتضح بعد ذلك بقليل أن الحصار الذي فرضه هؤلاء إنما جاء بعد تخليهم عن خطة كانوا قد أبرموها لغزو قطر وإسقاط النظام الحاكم فيها. وما حال بينهم وبين ذلك إلا عدم رضى الولايات المتحدة عن الخطة ومسارعة دول إقليمية نافذة مثل تركيا وإيران لنصرة قطر وإعلان التضامن معها والمشاركة في إبطال مفعول الحصار المفروض عليها.

    كان المبرر الأول للعدوان على قطر هو الزعم بأن لها ارتباطات بإيران تضر بمصالح دول الخليج، وذلك على الرغم من أن الإمارات هي الدولة الخليجية التي لديها أوثق العلاقات وأكبر المصالح التجارية مع إيران. والمفارقة العجيبة هي أن علاقات قطر مع إيران إنما تعززت وتعضدت منذ ذلك اليوم الذي فُرض فيه الحصار السعودي الإماراتي عليها. وكما حصل في حالة الجماعات الإسلامية السنية التي ألجأها الحظر السعودي والإماراتي إلى التوجه نحو تعزيز ارتباطاتها بإيران، كذلك فعلت قطر مضطرة لا مختارة. ثم توالت على مدى الأسابيع والشهور التالية قوائم التهم الموجهة إلى قطر والمطالب التعجيزية التي كشفت عن مدى سفه وحمق ونزق صانع القرار في الرياض.

    منذ ذلك الوقت، لم تلبث، بسبب هذا الحمق وذلك السفه والنزق، تتعمق الورطة السعودية ساعة بعد ساعة. والآن يبدو أن العراق قد قفز هو الآخر إلى ساحة الملعب.

    فبحسب معلومات حصرية تضمنها تقرير لموقع ميدل إيست آي، فإن الهجمات التي شلت قطاع النفط السعودي مؤخراً، وأجبرت السعودية على تقليص إنتاجها من النفط الخام إلى النصف، قامت بها طائرات مسيرة إيرانية انطلقت من قواعد الحشد الشعبي جنوب العراق. ونقل الموقع عن مسؤول استخباراتي عراقي رفيع المستوى قوله إن الهجمات التي شنت على أبقيق وخريص، وهما من المرافق النفطية الهامة التابعة لشركة أرامكو في المملكة العربية السعودية، إنما جاءت رداً على هجمات بطائرات مسيرة إسرائيلية على قواعد وقوافل تابعة للحشد الشعبي في شهر أغسطس/آب، تم تنسيقها وتمويلها آنذاك من قبل السعوديين.ونقل موقع ميدل إيست آي عن ذلك المسؤول قوله: "جاء الهجوم الأخير لسببين. أما الأول فهو أنه يعتبر بمثابة رسالة أخرى من إيران إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بأنه طالما استمر الحصار المفروض على إيران فإن أحداً لن ينعم بالاستقرار في المنطقة. أما السبب الثاني، وهو الأكثر مباشرة، فيعتبر بمثابة انتقام إيراني رداً على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة باستخدام طائرات مسيرة انطلقت من مناطق داخل سوريا تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية ضد قواعد الحشد الموالية لإيران".

    وهنا قد يسأل سائل لماذا يا ترى تحتاج المملكة العربية السعودية لأن تمول وتشارك في تنسيق هجمات إسرائيلية ضد أهداف في أي مكان داخل الوطن العربي، ولماذا داخل العراق؟ هل كانت تلك محاولة لكسب ود بنجامين نتنياهو أملاً في كسب تأييد سيد البيت الأبيض دونالد ترامب؟ لئن كان ذلك هو الهدف، فلا يوجد ما يشير إلى أن شيئاً منه قد تحقق.

    هل في ذلك ما يدل على انعدام الرؤية؟ أو انعدام الحكمة؟ أو العيش في حالة من التيه والضلال المبين؟

    نعم، كل ذلك مجتمعاً، بل وربما أكثر منه.







    توقيع أم كوثر



  2. #2
    عضو نشيط الصورة الرمزية أم كوثر
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    فلسطين إن شاء الله
    المشاركات
    6,555

    رد: كيف انتهى المطاف بالسعودية في هذا المأزق؟ / بقلم : عزام التميمي ..

    ضربة "أرامكو" ومؤشرها

    بقلم : منير شفيق

    الوضع العالمي يواجه أزمات حادة في ما بين الدول الكبرى. فثمة حرب تجارية بين أمريكا والصين، إلى جانب حشود عسكرية في بحر الصين. وثمة سباق تسلح، على أعلى مستوى، بين أمريكا وروسيا، فضلاً عن مواجهات سياسية في أوروبا وأمريكا اللاتينية، ولا سيما في أوكرانيا وسوريا. وثمة تأزم تلوح منه رائحة مواجهات حامية بين باكستان والهند بسبب قضية كشمير.

    تأزّم هو الأخطر:

    والأهم ثمة تأزم في منطقتنا بين إيران والمقاومات من جهة، وأمريكا والكيان الصهيوني من جهة ثانية. وهذا التأزم هو الأخطر، في الوقت الراهن، من بين الأزمات الأخرى آنفة الذكر. الأخطر بمعنى مستوى الإشتباك والمواجهة، كما من ناحية ما يمكن أن يؤول إليه في الأسابيع والأشهر المقبلة، أو في السنتين بعد 2020. ولعل الضربة العسكرية التي وجهت إلى "أرامكو" في السعودية تؤكد هذا البُعد من التأزم الأخطر المشار إليه.

    إن ضربة "أرامكو" تبنتها القيادة الحوثية، ووضعتها في إطار الرد على العدوان السعودي على اليمن، فيما أصرت أمريكا على اتهام إيران بها، سواء انطلقت من العراق أم من إيران. وذلك من دون إقامة دليل قوي على هذا الاتهام. مما يؤشر إلى أن الأزمة بين أمريكا وإيران تتقدم على كل الأزمات الأخرى بالنسبة إلى أمريكا.

    ضربة "أرامكو" تتعدى حدود السعودية لتصبح ذات أثر عالمي، بدليل ارتفاع أسعار النفط، بأكثر من عشر دولارات للبرميل، ولا يُغيّر من هذا الأثر تلافي أضراره في المرحلة الراهنة. وقد اعتبر البنتاغون ضرورة أن يُرد عليها بضربة أقوى، فيما راح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يؤكد بأنه لا يريد الحرب، ولا يريد أن يذهب إلى الحرب. وزاد على تصريحه بأنه "لا يحارب من أجل السعودية". ولكنه مستعد "لمساعدتها إذا حاربت" ولكن مقابل دفع الثمن عداً ونقداً. وهو ما ترك الموقف السعودي عملياً في "حيص بيص"، والموقف الأمريكي بين بين. فالإشكال في بداية تداعياته.

    على أن الموقف السعودي هنا يظل في الدرجة الثالثة أو الرابعة من حيث الأهمية، أو من حيث التأثير في مجريات الأحداث. لأن الموقف الأمريكي هو الذي يحظى بالدرجة الأولى من حيث التأثير في مجريات الأحداث. ولكنه لم يتبلور حتى الآن. وذلك بالرغم من أهمية ضربة "أرامكو" ومغزاها، وما قد يأتي بعدها. فالكرة في الملعب الأمريكي.

    وسيترتب على الرد، أو عدم الرد، الشيء الكثير في ما يتعلق بجوهر الأزمة التي أُشيرَ إليها.

    جوهر الأزمة :

    ولهذا يجب أن يُعاد التذكير والتشديد على جوهر الأزمة. لكي يبقى حاضراً مع تناقض التصريحات، وما قد تحمله الأحداث من تفاصيل قد تطغى على ذلك الجوهر. فما هو؟

    لقد تبين مؤخراً أن تغيّراً ملموساً قد حدث في ميزان القوى بين الكيان الصهيوني من جهة، وإيران والمقاومتين في لبنان وقطاع غزة من جهة أخرى. الأمر الذي هز هزاً قوياً استراتيجية التفوق العسكري للكيان الصهيوني على كل الدول العربية، وحتى على إيران وتركيا عموماً. ولهذا فإن ما تملكه إيران من صواريخ بالستية، وتكنولوجيا عسكرية، وما وصلته من تطور علمي وتقني في المجال النووي، أصبح مهدِّداً فعلاً لذاك التفوق العسكري الصهيوني الذي دام عشرات السنين. ثم تعزز ذلك بما امتلكته ترسانة حزب الله من صواريخ وقدرات عسكرية. وكذلك ما امتلكته المقاومة الفلسطينية من صواريخ في قطاع غزة. ثم أضف ما أخذ يعلنه الكيان الصهيوني عن زراعة صواريخ في سوريا.

    لهذا إن المطلب الأساسي للمواجهة الأمريكية ـ الصهيونية مع إيران هو ترسانتها الصاروخية وتطويرها، كما وضع حد للصواريخ التي انتشرت أو ستنشر في المنطقة.

    هذا الطلب معزز الآن بفرض حصار اقتصادي خانق يرادُ له أن يصل حدوده القصوى. ولو عدنا إلى التجربة التاريخية الصهيونية ـ الأمريكية مع الدول العربية، لكان على الكيان الصهيوني وأمريكا أن يشنا حرباً على قطاع غزة ولبنان، بل على إيران، ولكنهما أظهرا حتى الآن إحجاماً، أو عجزاً، عن حسم الصراع من خلال الحرب.

    وقد آثر دونالد ترامب أن يأخذ باستراتيجية الحصار الاقتصادي الخانق على إيران. وقد أراد منه أن يُحدث اضطرابات داخلية تدمر الثورة الإسلامية، إن أمكن، أو أن تأتي القيادة الإيرانية صاغرة لتنفذ شروط رفع الحصار مع إغراءات هائلة بالرفاه الاقتصادي.

    ولكن تسليم السلاح الباليستي والتخلي عن برنامجه، وما سيتبع ذلك من إنهاء سلاح حزب الله وقطاع غزة، وصولاً إلى شروط تتعلق بسوريا والعراق يشكل بالنسبة إلى القيادة الإيرانية ما يساوي المحال. فهو مسألة أمن قومي ووجود ولا مجال للمساومة عليه.

    أما كل ما عداه، أي مع بقائه واستمراره، فسيعني المضي شهراً بعد شهر إلى النهاية التامة للتفوق العسكري الصهيوني. ومن ثم نشوء معادلة لا يستطيع أن يقبل بها. لأن الكيان الصهيوني، إما أن يكون متفوقاً تفوقاً كاسحاً، وإما ألاّ يكون. فهو لا يقبل العيش بندية مع الدول العربية والإسلامية، ولا يستطيع على المستوى الفلسطيني أن يعيش بندية مع الشعب الفلسطيني. فتلكم هي طبيعته، وتلكم هي التجربة الجزائرية مع المستوطنين الفرنسيين بعد الاستقلال. وكيف حين يكون استيطاناً اقتلاعياً إحلالياً، وما فوق استيطان عنصري.

    على أن إيران من جهة أخرى لا تستطيع، وما ينبغي لها، أن تقبل بما يفرض عليها من حصار خانق إلى ما لا نهاية. فلا مفر لها من أن تسعى إلى وضع حد له. فلا فرق في نهاية المطاف، بين حرب الحصار، والحرب الأخرى. ولهذا لا حل أمام دونالد ترامب غير إنهاء الحصار، أو تخفيفه إلى حد بعيد، أو أن يذهب إلى التأزيم الأشد، فالحرب.

    لا يستطيع أحد، ممن تابعوا تاريخ إقامة دولة الكيان الصهيوني من 1948 إلى 2014، أو ممن تابعوا تاريخ أمريكا وقبلها بريطانيا وفرنسا في دعم حروب الكيان الصهيوني، أو القيام بالمهمة بدلاً عنه (مثلاً في حربي 1991 و2003 في العراق)، إلاّ أن يدهشا كيف تستمر أزمة الصواريخ البالستية الإيرانية، وصواريخ حزب الله وقطاع غزة من دون حرب حتى اليوم.

    يخطئ إذا ظن أحد، ممن تابعوا التاريخين المذكورين، أن ثمة تفسيراً لعدم اللجوء إلى الحرب حتى اليوم، إلاّ بسبب خوف من نتائجها أو بسبب عجز. أما إذا ظن أحد أن السبب يعود إلى الحصار كبديل للحرب، فإن عليه أن يتوقف عند عدد من الأحداث خلال السنة 2019 من أهمها إسقاط الطائرة الأمريكية من علو خمسين ألف قدم، وما كان يتوجب أن يُردّ عليها. ثم عليه أن يتوقف عند ضربة "أرامكو" الأخيرة في السعودية، وما راحت تفعله في الاقتصاد العالمي، أو تهدد بفعله إذا ما استمر الصراع آنف الذكر على وضعه الراهن.

    وبكلمة، إذا ما استمر الحصار على أشده، وما يعنيه من حرب اقتصادية فسيقود العالم، بالضرورة، إلى فوضى كما تؤشر ضربة "أرامكو"، وما قد يزيد، أو إلى الحرب الأخرى.

    طبعاً، الأفضل رفع الحصار ولو استمر التأزم، ما دام تطوير الصواريخ البالستية ونشرها ساريَيْن. لأن كسر التفوّق العسكري الصهيوني يجب أن يُعطى الأولوية. فما بعده غير ما قبله، فلسطينياً وعربياً وإسلامياً.

  3. #3
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    03 2012
    المشاركات
    1,426

    رد: كيف انتهى المطاف بالسعودية في هذا المأزق؟ / بقلم : عزام التميمي ..

    قلت ذلك من قيل،غباءهم صور لهم أنهم قوه عظمى وتحالفهم مع راسب ابتدائي بلقب فيلد مارشال سيضع أنفهم في التراب!
    حرب اليمن لا يستطيعون كسبها ،لم يكسبها من هو اقوى منهم.
    السعوديه بحاجه الى فلسفه دفاعيه مختلفه، سياسه تتبنى أعادة هيكلة جيشه وتحويله إلى قوه مقاتله وهذا ما فشلت به بالرغم من إنفاقها الضخم،فالسياسة الدفاعيه تقوم على الاعتماد على الولايات المتحده ،وجيشها معظمه إداري!
    تدخل السعوديه في مناطق الثورات أضعف هذه الشعوب في مواجهة ايران،تماما كما تحالفوا ضد صدام وأطاحوا به علما اننا قلنا في حينه أن هذا سيفتح الباب اما اطماع ايران








 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •