سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: زفرات نادم

  1. #1

    زفرات نادم

    زفرات نادم
    بقلم: الاسير المحرر عبد الناصر رابي
    كطعم قهوته التي يُعدها بعناية فائقة ليراكم من مرارتها، يقوم بتحميصها من جديد، يضاعف تركيزها في الماء، تاركا اياها تغلي كقلبه، حتى يخال الناظر ان جل مائها قد تبخر.
    تمر اوقاته متثاقلة كخطوات اسير عجوز ادمت قدماه الاصفاد، واكل الدهر عليه وشرب، بعد ان نهشته الاسقام فاخارت قواه.
    لم تستطع السنوات العجاف التي قضاها خلف القضبان ان تنسيه همه وتزيل عن كاهليه اثقال الندم، كلما خلا بنفسه تزاحمت في عقله الذكريات وبدا يقارن حاله بين الامس واليوم.
    احمد الشاب المفعم بالحيوية والنشاط، خفيف الظل الذي يَرسمُ البسمة على شفاه من يلاقيهم، وتخفق القلوب له حبا وتقديرا، نشا في بيئة جميله وادعة، لأبوين وقورين تعلقت قلوبهما بالمساجد وفعل الخير، تفوق في دراسته، أكن له اساتذته وزملاءه كل الاحترام.
    لم يقبل على نفسه ان يكون عنصرا سلبيا محايدا في خضم تصاعد المقاومة ردا على جرائم الاحتلال، انخرط في العمل المقاوم كغيرة من أبناء جامعته الافذاذ، دارت الأيام وحصل ما هو متوقع لكل مقاوم، فكان الاعتقال.
    ليس لأحمد خبرة عملية في أساليب التحقيق، لقد كان مقصرا في قراءة تجارب الاخرين وسماع نصائحهم، مما جعله صيدا سهلا لمحققي الاحتلال داخل اقبية التحقيق، استخدمت معه أساليب عدة للضغط النفسي، والارهاق الجسدي، فتجاوزها بقوة وعنفوان.
    مع مرور الوقت تسرب الى عقله اعتقاد خاطئ أثر سلبا على نفسيته، لقد تملكه الخوف من البقاء فترات طويلة داخل الزنازين، ولربما اعادته اليها لاحقا إذا بقي مصرا على الانكار، وفي المقابل تم اعطاءه وعود بإخراجه بسرعة من الزنازين وتخفيف حكمه وعدم اعادته للتحقيق مرة أخرى.
    بعد صراع مع النفس لأيام عده قرر الاستجابة لعرض المحققين القاضي بالاعتراف مقابل الخروج من الزنازين وعدم العودة اليها، أفلت العنان للسانه بالكلام ولقلمه بالكتابة منتظرا الاستراحة من التحقيق والخروج من الزنازين.
    جلس احمد في شرفه منزلة يحتسي قهوته المرة ونفسه تعتصر الما ونفسه تراوده بالصراخ بأعلى صوته والقول انني نادم على فعلتي .... ليتني لم انخدع بوعود المحقق.... ليتني بقيت سنينا في الزنازين وخرجت منها مرفوعا الراس اتيه عزا وفخرا.
    اعترافي اطال مكوثي في الزنازين، لان المحققين اعتقدوا انني لم اتحدث بكل ما لدي من معلومات.
    لم يخرجوني لأنهم بدأوا باعتقال من اعترفت عليهم ويريدون مطابقة اقوالي بأقوالهم.
    زادوا فترة مكوثي الزنازين بهدف ممارسه ضغط اكبر ليحطموا نفسيتي لكيلا اعود للعمل المقاوم مرة أخرى.
    أتألم كلما تذكرت خدعاهم لي.
    يزداد المي كلما نظرت لوجه من كنت سببا في اعتقالهم.
    يتضاعف حزني لآني سببت حرجا لأهلي الذين تم لومهم من أهالي من اعترفت عليهم.
    الام من فوقها الم، واحزان تغلفها احزان، وندم تزداد مرارته.
    لومي لنفسي لا ينقضي، فيا ليتني لم أهمل توعيتها ولم أقصر في تدريبها على الصبر والثبات.
    ليت الأيام تعود لأثبت لنفسي انني على قدر التحدي، ولكي اهزم المحققين وانتصر على الخوف والضجر، ولكن هيهات ان يتحقق ذلك.
    انني سأبقى ابتهل الى الله ليغفر جرمي، وسأستمر في اعمال مقاومة الاحتلال متسلحا بعد الله بوعيي وارادتي القوية وصبري الذي لن يكون له حدود ان شاء الله.
    (الم الزنازين يزول والم الندم على الاعتراف يبقى ويطول)
    مواضيع ذات صله لنفس الكاتب
    https://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=1218007
    https://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=1217966
    https://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=1198050








  2. #2
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    2,855

    رد: زفرات نادم

    ما أصعب الندم بعد نيل العدو مراده والأهم هو أخذ العبرة والتسلح بالوعي الكافي والقوة اللازمة عند المواجهة.

 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •