سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,182
    مشاركات المدونة
    147

    كلامية الزكام .. نثرية طويلة

    كلامية الزكام

    إهداء


    إلى كل ثائر

    ظمآن
    وقبل أن يصاب بالزكام




    بهائي








  2. #2
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,182
    مشاركات المدونة
    147

    رد: كلامية الزكام .. نثرية طويلة

    كلامية الزكام

    امنحوني فرصة للكلام
    ثانية واحدة تكفيني ..
    قبل وصول وردة الصباح ، إلى
    حافة البركان النائم على رمل الشاطئ المغلق
    في وجه أسراب المراكب ، التي
    تحمل الحالمين بموسم تُتَوِجَه عرائِسُ البحر ، التي
    تعرف طريقها إلى قلوب الناس العاديين
    عندما يحلمون بالسعادة بعد ان يرقدون على الأرض ،
    يستريحون من عناء إلقاء الشِبَاك
    لصيد وجبة العشاء التي تُصَبِرَ أحشاء أطفالهم
    المنتظرين بلهفة لا تقارن
    عودة آبائهم من رحلة الصيد اليومية ، لجمع غَلَّةِ البحر ،
    ثم توزيعها على حواصل الطير ،
    وأمعدة الجوعى ، المنهمكين في وضع التصور الأخير
    لمائدة الشبع الأولى ،
    وربما تكون الأخيرة ،
    قبل تنفيذ الحكم الغيابي ،
    دون الاستماع لأقوال الشهود ،
    ودون أخذ البصمات من أرض الجريمة .
    فتستحيل الأرض لهم حدائقاً تزينها الرؤوس ، التي
    أينعت قبل انتهاء رقصة المآذن ،
    إذ تعانق نخيل البيادر التائه في الزحام وفي الكهولة .
    *
    ثانية واحدة تكفيني ..
    قبل تفشي سمات السلام غير المُؤَمَّن عليه ..
    في شركات الاحتلال المساهمة العريقة ..
    الذي عيونه ترصد علامات الاستفهام ، التي
    تتوالد داخل المرجل الملتهب ، تحت قدور الولائم ، التي
    تجمع حولها فقراء الحي الهاربين من
    طغيان القبيلة .. ،
    التي لم تمنحهم اسمهم الوارد في القرآن ،
    وسلبتهم خُمْسَ الغلال التي انتظروها طويلا .
    *
    ويحتاط العدو
    وقبل تباشير الولادة ..
    يفجر الأرحام في غرفة العمليات السرية ، التي تهرق الأحلام ..
    قبل أن يخرج إلى النور سؤال واحد
    عن جدوى الهزيمة ، التي
    تتكرر كل عام
    بنفس الظروف الحزينة .
    *
    ثانية واحدة تكفيني ..
    قبل خروج المصير المعلب من أيدي الأولياء ،
    الذين فقدوا أسلحتهم البدائية ..
    عندما سقطوا جميعاً في كمين الولاء اليتيم ،
    لجند المفاهيم المستوردة من غابة رعاة البقر ، القاتلين
    لأتفه الأسباب ..
    ولم تنفع الأولياء قذائف التعاويذ المبهمة الحميمة ،
    التي أوهموا الناس بالايمان بها ،
    للخروج من خرافة الهزائم ،
    ومن دائرة التنكيل ،
    وبراثن الأغلال اللعينة .
    *
    ثانية واحدة تكفيني ..
    قبل انفراط العقود اللؤلؤية ، المدلاة كسلالم الانقاذ
    فوق نهود الكواعب الأبكار
    حيث الهدف يتراءى أمام العيون المغلقة القبيحة ،
    في وادي الرجال الذين
    فقدوا أَسِنَتَهُم فوقعوا ،
    ووَقَعَتْ معهم خُرافَة الجنس المؤبد ،
    قبل عَقْد القِران المشبوه ، المنعقد لقطع النسل والتناسل ،
    لوقف أبجدية العقل والعواطف ،
    واضاعة حرية التذكر والنسيان ..
    في صالة الفوضى المباحة ، التي
    تخضع لمشورة الجمهور الذي
    يطالب بوقف العرض قليلا لالتقاط الأنفاس
    والاستراحة تحت ظلال شواهد القبور المُسْتَباحة .
    *
    ثانية واحدة تكفيني ..
    قبل أن ينكسر فوق صفحة الماء
    بين طبقات الموج ،
    الرخامُ المهلهل
    لا يصمد بريقُه أمام غائلة الانطفاء المخيم فوق الدار ..
    المملوءة بالسخام .
    **
    امنحوني ثانية واحدة للكلام
    أُعَبر فيها عن نفسي
    متحرراً من ضغوط التواقيع المطلوب تثبيتها على مرسوم الإقالة
    قبل تسليم المقال ..
    ليعيد رئيس تحرير صحيفة الناطق الرسمي توظيفه ..
    بوضع الورود
    وتحوير المعاني والمرادفات ،
    وإعادة ترتيب المواد حسب تسلسل الوباء ،
    وتكحيل حروفه من مِرْوَد طُهاة " الهامبورجر " ، وعولمة الشعوب ،
    وفنون التجسس والاتصال .
    *
    منطلقاً في طريقي نحو السماء ..
    أيها الناس لا تصدقوا ما تسمعون ،
    لا تصدقوا يا أصحابي أن الكلام له وزن ،
    ميزان اللغات ليس ذي قيمة أمام غُزَاةِ الزمان ،
    لا تَتبِعوا ما تقرأون يا أصدقائي ..
    كلُّ الحروف مزيفة
    أعيد إنتاجها في معامل الغرباء
    لتصير سلاحكم الوحيد
    من أجل الاقتتال .
    **
    يتبع


  3. #3
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,182
    مشاركات المدونة
    147

    رد: كلامية الزكام .. نثرية طويلة

    مرض الكتابة يعتريني
    ولا دواء .
    في الصباح وفي المساء
    ولا دواء .
    في الزمان وفي المكان
    ولا دواء ,
    *
    كالمخدر تخدرني الكتابة
    قبل أن أهرب من أفيون التحدي
    وممارسة العلاقة ..
    وقبل أن أخرج إلى المعاني الواقفة
    أمام بوابة الزمن القديم تنتظر الإشارة..
    لا محل لها في عصرنا الجاهل
    لطقوس الاستعارة ..
    العالِمْ بأركان الزيارة ،
    من أجل تكوين الغَمام ،
    وركوبه نحو النجوم المستباحة ..
    ومواصلة الاحتلال .
    *
    النجوم لا تضيء
    وإلهام الكتابة ضائع ولا يجيء
    تاه بين سطور العابرين ،
    أصبح ألعوبة بيد المؤرخين الذين قالوا :
    الإنسان أول التاريخ والكتابة ،
    الأرض أول التاريخ والنجابة ،
    السماء أول التاريخ والعبادة ،
    الأنبياء أول التاريخ والرسالة ،
    وكلنا أول التاريخ بلا فظاظة ..
    *
    ومسكين أبونا آدم عليه السلام
    وله الوئام .
    ويا ليتنا نصير مثله ..
    في قوة الرشد والتعبير ،
    وفي الرضاء بشفافية المصير .
    عندما أخطأ وتاب ..
    صار بداية التاريخ ..
    تاريخ التناسل
    وتاريخ الحروب والقتل العنيد ،
    تاريخ الإبادة وتراكم الوعيد ،
    وتاريخ دخول الشيطان إلى صدورنا
    وكيف أصبحنا له العبيد .
    *
    مرض الكتابة يعتريني
    الحُمَّى تُرْعِشَني
    تَسْلُبَني دِفءَ الحكاية
    فمن تُراني أكون ..
    فماذا تُراني يمكن أن أكون في هذه اللحظات ..
    *
    لا أعرف بداياتي الفوضوية
    لا أعرف كم استنفذت من عرقي
    و من مداد الكتابة ..
    لا أعرف أين أصابتني شظايا انفجار أعصابي
    بعدما استهوتني الغواية ،
    ألبستني ثوبها المشبوه
    بتلفيق الحكاية .
    *
    لأنني لا أعرف كيف يكون شكلي عند الكتابة
    أحاول دائماً تسهيل عمل المحققين
    ليستدلوا على المجرم الأول الذي ..
    ذنبه أنه لم يتكلم ، ولم يمش ، ولم يفعل ،
    ذنبه أنه كان ينظر ..
    يُمْعِنَ البصرَ ويستشف ،
    عَلّه يجد الطريق وسط الزحام المستبد
    الذي عصر الرحيق
    لم يُبْقِ لدى القوم زاداً للغد القادم
    عندما يُطْلَبون للتحقيق .
    *
    وأرسمني لهم ..
    هذه عيناي تحبان الصفاء ..
    وهذه أذناي تطربان لتلاوة الآيات
    وهذه شفتاي ما زالتا مغلقتان ..
    سقط الكلام منهما ..
    مشقوقتان من الظمأ إلى صباح الأولياء .
    ورأسي الذي يتبعني مستتراً عن " رادارات " الكشف ..
    عن المارقين عبر حدود الولاية ..
    ليس له حدود ..
    حدوده كل الحدود ،
    له الجهات الأربع ،
    وله مساحات الجنون .
    يخشى قدوم المنون قبل أن
    يعبر الحاجز المقام على الطريق
    على جانبيه حرس الزعيم
    يمنعون الناس من الاقتراب والوصول .
    *
    الكتابة تعتريني
    ميكروب الحكاية والنكاية
    وفيروس الوجود .
    *
    فوق اليابسة ..
    لا مكان لي بين الشروق والغروب
    طردتني من فضاءاتها النجوم
    إذن كيف أكون
    أين أكون
    ولماذا أظل واقفاً في خانة عدو نفسه ..
    اللدود .
    *
    أحاور نفسي
    دون النظر إلى وجهي في مرآة المساء .
    أنا أعرفني ،
    ستتفجر المرآة ،
    يحيط بي الشطار قبل صعودي ..
    سُلّم الوجود ..
    *
    لا.. لست أعرفني
    لكنني أعرف أنني يمكن أن أفيد
    يمكن أن أكون حجر الاستقامة
    ويمكن للآخرين أن يثقوا بجراثيم الكتابة
    التي تعتريني ،
    تثير أشجاني البليغة
    تسد فرجات النظر أمام كتابات القلم ..
    *
    وأنا عار من كل المعاني
    عندما اكتب ..
    تجتاحني نوبة من التفرد والكلام
    لا يبقى أمامي غير الكلام ..
    لأجل ذلك الكتابة تعتريني
    تحشو دماغي المضغوطة بين أصابع الأطفال ..
    يحاولون اكتشاف سرّ الشَعَرِ الغريب
    فوق جلدة رأسي ..
    عنواني الباقي للوجود .
    *
    عند لحظة الخوف الذي يسلبني قلمي المكلوم
    أتيه بين السطور
    أتيه عن البداية ..
    وكيف يمكن أن أعود .
    فهل تكون عودتي في ليلة لن تأتي ..
    أم النهار سيحملني عنوة
    يبحر بي نحو ميناء الخلود ..
    لكنني لست الاسكندر الأكبر
    ولا أبحث عن راحتي بين شجيرات حقلي
    المزروع بالأخضر المشهور .
    *
    مرض الكتابة يعتريني
    ولا دواء في الأفق البعيد
    أين الطبيب
    وكيف يعالجني من رعشة الحب التليد
    وهل سيستأصل من قلبي عناوين الحياة ..
    وهل أصبح بعدها مسكناً للفوضى والوجوم .
    *
    لا .. لا أحب أن أكون
    لكنني أقاوم الشذوذ
    لا يجب أن أكون شيئاً آخر غير نفسي
    لا يمكن أن أكون جاري الذي يستبيحني لمّا أغيب
    أو لمّا يقهرني الحديد .
    لا .. لا أستبيح سريره في ظلمة الليل الطويل ..
    ولا يمكن أن أكون من أولئك الشهداء أو المنتحرين
    أو الحمقى أو المنسيين في ذرة العودة ..
    إلى ساحة الدار القديمة
    وإلى الفرن والطاحون
    قبل إعلان ميلاد الكتابة الجديرة ..
    بأن تكون .
    **

    يتبع








  4. #4
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,182
    مشاركات المدونة
    147

    رد: كلامية الزكام .. نثرية طويلة

    هل يمرض الشعراء
    هل يمرض الكتاب
    هل يمرض العلماء والأدباء
    فكيف يكتبون كتاباتهم
    وكيف نقرأ أسمائهم الطويلة المزينة بكل الصفات
    ذات القداسة ، التي تباركهم وحدهم ..
    دون اللجوء إلى شرطي المدينة
    ودون دفع تكاليف الوصول .
    فركوب القطار مجاني ،
    لكن بشرط أن تأتي الكتابة عسيرة ..
    كالولادة ، تطلق صرخات عظيمة ،
    لكنها في النهاية تعلن ..
    أن طفلا جديداً حلّ بديلاً لشيخ توارى
    تحت رماد الحريق .
    *
    أم أنهم يكتبون من الشمال إلى اليمين
    أو انهم لا يكتبون على الإطلاق ،
    إلا عندما تجيء القرعة عليهم ،
    فيختبئون بعيداً عن أحداث القبيلة التي
    تزكم رائحتها أنوف الزمان المسافر
    عبر هالات الاشتياق المشكوك به ،
    وعبر تسرب فحيح العير بين التلال وبين السهول .
    *
    إذن كيف يحلم الحالمون
    وما هذه الأرقام الكبيرة في أعداد النسخ المرتجعة
    من السوق إلى الناشر المسكين الذي
    احترقت مخازنه المملوءة بالورق المطاطي
    المقاوم للحريق .
    *
    ووحدي المريض
    وقد أكون وأعلم أني الوحيد
    الذي تفوته الصلاة مع الجماعة
    في مسجد البلدة القديم .
    فما ذنبي ..
    إذا حل الوباء قبل حضوري
    وقبل أن ألبس درعي الواقي
    احتجزني وسط ملابسي الشتوية
    وكان الفصل صيفاً
    والناس قد رحلوا إلى البحر
    ولم يكتشف النعاس غيابي .
    *
    لكن جَدْب الصحاري الشديد
    أعاد إلى الأيتام صحوتهم
    فناموا ليحلموا من جديد ..
    بالمدائن واللدائن ،
    وبالمجتمع الغريب الذي جردهم من شهادات ميلادهم ،
    فضاع نسبهم بين الرمال المتنقلة
    مع قوافل التجارة وبيع الرقيق .
    *
    ولم أعرف كيف يكون الخروج من خزانتي المكسورة
    قد وزعت ملابسي
    وبقيت مخبأ عن كل الشواهد
    وعن نداء البطون .
    *
    إلى متى ..
    لم يسمع أحد صوتي
    فكأنني أنادي في الخلاء
    وكأنني هائم في طريق لا يرتاده العقلاء
    وكأنني اختفيت حتى إن الهواء لا يشعر بي
    رغم ترانيم البكاء الطويل ..
    البكاء الذي تطرده الإماء من صدورهن
    يطردن معه العبيد .
    فالصدر مفتوح للشرطي الجديد
    الواقف أمام الباب بيده مفتاح الولوج
    يديره في القفل ليعبر قرون الامتناع
    ويعيد نشوة النصر إلى عينيه
    إذ يهوي بالسوط على ظهور العبيد ،
    الذين لم يتجاوزوا حدود الوصاية
    فانكمشوا صاغرين داخل القمقم المسكون ..
    بغضب اليهود المتمردين على الأنبياء
    في كل الفصول .
    *
    وظلّي يختبئ من الشمس
    وأجهل متى الظل يظلني
    ومتى الشمس ..
    تحرق تشكيلات الحركات والسكون .
    أم تراني ..
    فأنا لا أعلم كل الحقيقة
    ليس معي الخريطة
    ولا أملك مداد الكتابة السرية
    فأوراقي ممزقة
    وحروفي مبعثرة
    وغربالي الذي أجمع فيه الهواء لا يلمها
    بل يرميها إلى البحر الذي يقتنصها
    يهرب معها بعيداً
    قبل أن ألقي شباكي المهترئة
    وقبل ان أركب المركب الوحيد
    تبحر بدوني وانا فوقها أحاور النجوم
    والموج العتيق الذي لا يراني ..
    فلا ظل لي ..
    كيف يُرَى من لا ظل له
    وكيف يقرأ القراء أفكاري اليتيمة
    فكلامي المكتوب لا يراه سوى الأشباح
    المؤهلين للقراءة ،
    وأشباحي بلا عيون
    ليس لهم ظلال
    لأجل ذلك يحومون حولي
    يخرقون صومعتي الأخيرة .
    يشوشون ألحاني التي تدندنها مخيلتي
    قبل أيام من مولد الذكرى الجديدة
    ذكرى القراءة والكتابة والرسالة
    وذكرى الهروب ..
    قبل الطبعة الأخيرة .
    *
    ليس مكتوباً ما أراه
    وليس طابعاً بريدياً ما أراه
    وليس ثمة ساع للبريد يطرق الباب
    لكن ثمة طاهٍ جديد
    يجيد صنعة الخبز الذي
    يحرقه التنور قبل الشروق
    ولأجل ذلك أطلقوا عليه اسم
    الحضر الغائب ومكباح العصور .
    *
    عند السحور ..
    وقبل أن يصحو النيام
    ولمّا يمدون المائدة ،
    أجلس فوق الكرسي العاجي ذي القوائم القصيرة
    أتحسس بأصابعي رائحة الكلام ،
    لا أجد الصحون ..
    فمائدة الطعام ما زالت بعيدة ،
    تواصل رحلتها نحو الأرض ،
    فالله يرحمنا جميعاً
    الله يرحمنا جميعاً
    وعلينا السلام .
    *
    نحن الجوعى ،
    نطلب القوت لأفكارنا
    ولكننا ذكور الطبيعة
    البنات يغنيننا بإلهامات الكلام غير المباح
    يزودننا بالتسابيح الجميلة
    وينطلق الصياح ..
    يا ويل الرياح ..
    طارت بعيداً قبل أن تحضر قصر بلقيس إلينا
    من بلاد الجان ..
    على ظهور الهجن العربية الأصيلة
    تلقيه علينا قبل أن تغوص في بركة الرؤيا
    ذات المرمر والرخام .
    *
    يحل علينا السلام
    وشهيتي تزداد عاماً من بعد عام
    وأنا يتيم بلا كلام ، بلا رسالة ، بلا غرام .
    وأعني ما أقول
    الغبار يحتويني كذرات غبار
    لا تصلح لصناعة الفخار ولا الزجاج ،
    الغبار يسد أمامي الرؤية فأحيا متنقلا بين الرقاد
    وإعلان القيام .
    *
    توقظني شهب الغمام
    هكذا شاءوا لا ما شاءت الأرض
    عندما علموا إنني عربي ، الإسلام ديني وعرقي
    عدوهم القديم الذي أعادوه اليوم حياً
    يبعثونه مع بدايات الولادة التي تنبئ بالتغيير وبالتجيير
    ووحدي أقاوم الغبار والسعار
    وأقاوم الفكر المتوج بالانبهار
    وأقاوم الأفكار جميعها ..
    وكلها مسكونة بالشجار .
    *
    ربي الله .. الله
    أيها الناس في كل مكان
    ربي الله الله
    أيها الناس في كل زمان
    ربي الله الله
    أيها الناس الذين أعماهم الغبار
    فضلّوا الطريق نحو الصعود ، لتطهير
    الفضاء من المارقين ،
    ولم يستطلعوا الرؤيا
    ولم يكملوا بناء الجدار .
    *
    الكتابة تختلف بناء على الكتّاب
    والكتاب يختلفون حسب توصية القادة
    عما يجب أن يكتبوه .
    والكتابة أنواع كثيرة تعمي فوضويتها العيون
    مثل أشجار تملأ البستان
    كل شجرة لها ثمر مختلف
    ولها لون مختلف
    ولها رائحة وطعم مختلفان .
    *
    وتجيء الزوبعة
    تطلق فجأة نشيد الأفول
    فتمحي الكتابات
    ولا يبقى غير الجثث المبعثرة
    فوق طرقات الحديقة ..
    فالكتاب غابوا
    ولم يعودوا بعد من عار البلاد التي
    باعت النساء جميعهن للشرطي الأجير ..
    ولم يدركوا حجم المصيبة ..
    إلا عندما كشف الشرطي الحجاب عن وجوههن
    أعلن انتهاء الحياء الذي يحمي تعاليم الذكورة .
    *
    قبل مجيئهم ترسخت المصيبة
    وأثناء ما كانوا يكتبون ترسخت المصيبة
    وأولادي ما يزالون يطاردونني
    من حلم وراء حلم
    وبين الكوابيس الجدارية التي
    تزين شوارعنا المسلوبة
    والنساء الأخريات فقدن أحاسيس الجمال
    يرفضن البقاء .
    *
    والحقيقة مرعبة
    جميع الزهور ممنوع عايها التفتح
    إلا بأمر مولانا الإمام الذي يوجهنا من بعيد
    بجهاز التوجيه المزيف المحشور في قبضته
    المتحفزة للهجوم قبل الأخير ..
    *
    اللحظات القادمة حاسمة
    لمن يكون الأمر
    للشعب أم للسلطان المبجل ذي النفس المسمم
    بالفضاء وبالعمل المشوه
    من أجل ألا نعود لنغزل أبيات الشعر المستمد من
    كتاب الله ن فالرسول عليه السلام
    ما يزال يحيا بيننا
    يوجهنا إلى طريق المحبة
    وإلى بلاد الحياة .
    *
    والحقيقة مرعبة
    عطر الياسمين لن يفوح بعد الآن
    وبهاء الورد لن يبهج العيون
    فالنسيان داء من لا دواء له
    وأشواك حدائقنا نمت
    تكاثرت حتى ازدحم البستان بها
    فطردت السكان الطيبين من
    البلابل والحساسين والعصافير الملونة ..
    فقط أشباح الليالي التي بلا ظلال ..
    أشباحي الرهيبة .
    *
    يا ويلتي من هذه السنين
    سنين السكارى والمارقين
    وقد تكون كما يقولون
    سنين الفاتحة .
    *
    لا أحد يعلم الحقيقة
    فالحروف تبعثرت
    شكلت اتفاقيات جديدة
    لم يعدها أحد ،
    لم يكتبها أحد ،
    ولم نوقع عليها بأبجديتها الشهيرة .
    *
    لا كلام بعد الان
    لا كتابة على الحيكان
    فالجدران ما عادت لنا
    والنسيان استولى على الذكرى
    اغتالها بعيداً
    دون أن يهب المثقفين
    فكلنا عبيد اللحظة الخانقة .
    وجميعنا إماء في القصور الباردة
    تلفحنا بنارها الظلال الغابرة .
    **
    يتبع

  5. #5
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,182
    مشاركات المدونة
    147

    رد: كلامية الزكام .. نثرية طويلة

    أن نكون أو لا نكون
    هذا السؤال
    كيف تكتبه الأصابع فوق السطور
    ومن يقرأه
    أم هو مكتوب لتقرأه أجيال حديثة العهد
    ستولد بعد قرون الخاتمة .
    وما جدوى الجراح
    وما نفع البكاء
    ولماذا نذرف الدموع
    أم نحن ننافق
    ولا نعلم من ننافق .
    فبأيادينا نزرع الأشجار
    وبأيادينا نسقي الأزهار
    وبأيادينا نسحر الوجوه
    ونصنع الأخبار .
    هل نحن ننافقنا
    فما بالنا لا نلين
    أم أنها جرثومة المرض اللعين
    ليس مصرحاً أن نعلن لقبه
    حتى معامل الفحص
    تطرده من أنابيبها قبل أن يسري كالهشيم
    يقلب الدنيا المقلوبة في وضع غير أمين .
    والمعامل لا تخشى الانفصام
    وهي تخشى إذا دخلت قاموس الاكتشاف
    ألا تعود قادرة على ممارسة الأمانة
    وتضيع منها العوامل والخيوط ، التي
    تغزل حدود القيامة .
    *
    لماذا ننافق النفاق
    لماذا نكذب الكلام
    ونستمرئ الرياء
    هل نحن غير الناس
    أم الناس أنام غيرنا
    هل ينام الناس ونحن لا ننام
    هل يأكلون ويشربون
    ويضاجعون عند المساء النساء .
    ونحن لا نقوى على فعل الغرام .
    لهم سماء وأرض وبحر
    ولهم أماني ..
    أناس غيرنا هم ..؟
    لا يشبهوننا عند الكلام وعند الفطام
    ولا يعرفون الانفصام .
    عندما يخطئون يعترفون فوراً
    ونحن لا نخطئ
    فكيف نعترف بجرم اقترفه غيرنا ..!
    ونعلم انا لسنا أبرياء .
    *
    لا .. لا يمكن لهذا المساء إلا
    أن يكون امتداداً لكل الأمسيات .
    حتى النجوم لم تعد تضيء نفوسنا
    غرّنا منها إلقاء السلام .
    وألقينا السلام
    فصرنا رقيقاً نحوم كالذباب .
    *
    ضحكة النفاق والمنافقين
    وكنا جديرين بهذا اللقب المفصل على المقاس
    نحن أصحاب السلام المسالمين
    ونحن ألي الاكتشاف ..
    اكتشفنا إننا نلهو بالعباءة
    واكتسفنا أننا لا نلبس العباءة
    واكتشفنا في النهاية أن العباءة ليست لنا
    بل لقوم آخرين لا يسكنون صحراءنا
    يحتلون عقلنا
    يلبسون الجلباب المحيك لنا
    أصابنا الانبهار فسلمنا الخدور لهم
    ملآى بالحسان اللواتي هجرن قصائد الشعراء فجأة
    قبل سقوطهن في نهر الغواية الآثمة .
    *
    وتنازلنا عن حلمنا
    لكنا تدثرنا بالكبرياء ..
    فنحن لا نخطئ
    بل غيرنا الخاطئون ..
    فكيف نعترف بجريمتنا المتوهجة ..!
    المجرمون وحدهم يعترفون بالتهم الدامغة
    ولا تهمة موجهة إلينا
    نحن القضاة ومن يحكم بالقضية
    حتى وإن غيّر الشهود أقوالهم
    وانضموا لأعدائنا ..
    اشترينا التفاصيل ووضعنا العناصر كلها
    ولم يجد المحلفون أمامهم سوى ..
    التصفيق لسقوطنا .
    *
    وما زلنا كما كنا دائماً
    حماة القضية .. بل كتَّابها
    من يرسم حدودها الموصدة ومن يفتحها .
    من يرسم جغرافيتها في الكلام
    واستغني عن ميزان الهجاء
    استبدله بالسؤال والجواب
    ونحن من يستمطر السحب الثقال
    في ليالي الجفاف المحاصِر لأجسادنا المنفية
    عن أرواحنا الساكنة في الضباب .
    **
    يتبع








  6. #6
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,182
    مشاركات المدونة
    147

    رد: كلامية الزكام .. نثرية طويلة

    أمن قلة نحن يا رسول الله
    لا نملك عبور الزمان ولا نستطيع
    تجاوز لحظات الخصام .
    أمن قلة نحن يا رسول الله
    أم هي لعنة الصحراء
    وماءها المستباح .
    أمن قلة نحن يا رسول الله
    أم هي لعنة الأنبياء المدججين برسالات الله
    عندما جافاهم أقوامهم الذين اتهمونا
    بتفجير الدروب القريبة
    إلى السماء .
    *
    أمن قلة نحن يا رسول الله
    عندما سلمنا بالاتهام
    ورضينا بهم قُوَّاماً
    يُقَوِّمون ثورات الرجال .
    *
    هل صحيح إننا هكذا .. كنا
    منذ اندلعت حربنا الكونية الأولى
    عندما قُتِلَ الحبُ وأُغْتيل الوئام .
    لا .. لسنا سوى مرآة من نحاس
    ترد الشعاع إلى الرؤس الحليقة في الشتاء
    والقلاع المحصنة بعيدة المنال .
    *
    يا عبثاً نحاول الاستمتاع بالرؤية
    فالمكان لم يعد مكاننا
    أو هكذا نسمع ما يقال ..
    صار مكشوفاً من كل الجهات
    فالمكان لم يعد مكاننا
    فقدنا تصاريح الدخول إليه
    حتى الممغنط لا يصلح شفيعاً لنا بأية حال .
    إذاً كيف الوصول إلى جهنم
    عراة من أقاويل النساء
    ودون هويتنا التي تستر عوراتنا
    وترشحنا لركوب القطار .
    *
    إننا مرضى
    وهذا السعار
    لا يجوز البقاء عاجزين عن الصلح
    مع أنفسنا قبل بزوغ النهار .
    وعن إقامة المدائن وخيام الجوار .
    وأن نقيم الحوار فهل عجزنا
    عن حفظ أبجدية الكلام
    أم ترانا استسلمنا للزكام .
    *
    لم يعد الزمان زماننا
    زمان اللقطاء في الجوار .
    ليسلم الفرسان جلودهم قبل دخول الامتحان .
    لينزلوا عن صهوات الخيول يسلمونها
    لفرسان النجادة والنهار .
    وكفانا الانحدار
    كفانا التأوه والندامة
    لأننا أُسْتُبْعِدنا قبل بدء الحوار .
    لم نسجل أسمائنا كمؤسسين
    قبلنا بلعب دورنا كعابرين خفية
    أو مجرد زوار ارتكبوا جريمة
    التساؤل والانتظار .
    *
    كفانا التقلب بين الحسان
    الجمال لا يشفع لنا
    ولا ركوب الجمال .
    ولا يشفع لنا الشعرُ
    ولا لغة الحماسة والدلال .
    مرضانا كثيرون
    وكلنا ينتابه الدوار .
    ترانا مصفوفين فوق الرفوف المكدسة
    في سراديب الغزاة …
    عندما استحلوا أن يسكنونا دون اعتراض
    ودون تقديم اعتذار .
    *
    محظوظ من أصابه الدور
    فهو لن ير الجلاد إلا مرة واحدة
    ويعقبها الانشطار ..
    *
    وأطفالنا المساكين مغلوبون
    يرون ما لا نراه
    وغير مسموح لهم الكلام ..
    والتحرك ..
    وممنوع عليهم تغيير آبائهم ..
    مكتوب عليهم البقاء في سلة البيض الوحيدة
    القابلة للانكسار .
    حتى يتم بيعهم مرة واحدة في سوق الاماء .
    وغير مسموح أن يعبروا عن آرائهم وعما إذا كانت
    علوم المدارس تلبي حاجاتهم
    فأستاذهم وراء الباب واقف بالمرصاد
    عيونه تلاحقهم ،
    تراقب أي تغير نحو الاحتكاك ،
    عصاه الغليظة ترهبهم
    ويرهبهم ادعاءه أنهم فتية أشرار ..
    وأنهم من تمرد
    وأطلق الشرار .
    *
    وأطفالنا تراجعوا
    خائفين من المزاح .
    وعندما يلعبون ..
    يمثلون فيما بينهم أدوار القتال
    ولا يعرفون المزاح ..
    غير مباح لهم تقمص الأدوار
    ولا مواصلة تخيل مهمات المناورة والنزال .
    *
    وليس مسموحاً أن يلتقوا في ساحة الغناء
    حيث النساء تزينهن حناء الانتظار .
    يغنين ويضربن الدفوف ، ويتمايلن
    في ساعات الفراغ ..
    أربع وعشرون ساعة في اليوم
    وباقي الأيام .. !
    ينتظرن عودة الرجال الذين سافروا وهن نائمات
    في خدورهن الممزقة بأمان ..!
    لم يعرفن بالمصيبة إلا عندما بشرهن شرطي المدينة
    أنه جاء يحميهن من سطوة الخبال
    ومن مشنقة المقال .
    واكتشفن أنه أغلق الطريق الوحيد
    أمام عودة أزواجهن قبل الزوال .
    فضاعوا في متاهات الدروب
    ومتاهات العجالة والعناد .
    **

    يتبع

  7. #7
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,182
    مشاركات المدونة
    147

    رد: كلامية الزكام .. نثرية طويلة

    كلنا مرضى ،
    وكلما طلبنا الدواء ازداد عواؤنا
    وكلما تكلمنا انخفضت وتيرة الصدق
    وطأطأت الجباه .
    *
    هؤلاء الناس من حرام
    ونحن من حرام
    فكيف تزوج أباؤنا دون الحصول على
    تصريح منا وبصريح اللسان .
    وكيف أنجبونا في غفلة منا
    كانت لهم لحظات سعادة وانبساط .
    في لحظة كتب علينا
    أننا نولد بلا سيف
    لكن مع لسان .
    مرحى بنا
    مرحى بالحياة
    فنحن ما زلنا هنا
    ونستطيع ما زلنا الكلام
    فكل شيء مباح لنا
    كل شيء
    كل شيء
    ما عدا ..
    الأشياء كلها حتى اللسان .
    ***

    خان يونس

 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •