تحاول جمانة الجعبري أن تجمع في هذه السلسلة أكبر عدد ممكن من الأكلات التراثية، من فلسطين كلها، وما يتعلق بها من عادات وتقاليد وأهازيج وأمثال شعبية.

وأولى الأكلات من الخليل


تطماجة
إعداد: جمانة الجعبري



إحدى أشهر الأكلات الخليلية، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بفصل الشتاء، وقد وجدت لها رديفاً في المطبخ التركي بنفس الاسم tutmaç “توتماتش" إذ تشتركان في المكونات الأساسية، عدس بني وقطع مربعة من العجين الطازج الذي لا يحتوي على الخميرة، وتختلف الخليلية عنها بإضافة رب البندورة والسماق، اللذان يعطيانها لونها المميز الأقرب للبني، فيما يضفي التجانس بين الملوحة والحموضة ونكهة الثوم المقدوح بزيت الزيتون طعماً مميزاً لا يكون لسواها..
يتم تحضيرها بسلق العدس إلى ما دون النضج التام بقليل، وبعدها يضاف السماق ورب البندورة ويسوى الملح والكمون، ثم توضع مربعات العجين برفق وتأن مع استمرار التحريك حتى لا تلتصق القطع ببعضها، وعند النضح يقدح لها بالثوم والكثير من زيت الزيتون، وتسكب كلها في الأطباق الزجاجية أو تلك المصنوعة من الألمنيوم والستيلس..

تؤكل في كل أحوالها ساخنة وباردة، ولا تطيب بدون زيت الزيتون، وإن اجتمع على المائدة الفجل والبصل الأخضر والزيتون والفلفل زادت فوائدها ولذَّ طعمها..
إنها من الأكلات الموسمية التي تجتمع النساء لإعدادها، وكريمة الحي من تفتح بيتها للعمل وتزيد الأطباق المسكوبة لتوزعها على الأهل والجيران، حتى أنها قد تُهدى خارج نطاق الحي الواحد.
ولابد في هذا الاجتماع من وجود الخبيرة أو الشيف التراثي التي تشرف على تفاصيل الإعداد، وتضبط مفاصل الطبخة من ألفها ليائها، تلك هي سارية الجيل والبركة على هيئة إنسان.
ومع مرور الزمن دخل فيها ما ليس منها فتم إعدادها بإضافة قطع المعكرونة، فانسلخت عن أصلها وضاع طعمها الحقيقي وفقدت رونقها، على أن بعض أنواع المعكرونة ذات الشكل المربع قد تفي بالغرض إلى حدٍ ما ولكنها لا تعطي ذات الطعم الأصيل ..
وسنجد لها في فلسطين وفي بلاد الشام الكثير من الطبخات الشبيهة في المكونات وطريقة الاعداد وبمسميات مختلفة ، ولكن يبقى لها خصوصيتها وتفردها بإضافة السماق ورب البندورة أثناء الطبخ..
ولا زلت أذكر يدي جدتي وأمي وهما تتفننان في صنعها، وتجودان منها للقريب والغريب وشعارهما "لقمة هنية بتكفي مية".