هل تعلم فيسبوك الغيب، وهل تحصي عليك أقوالك وتسجل عليك أعمالك

لنرى..

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آل بيته الطاهرين..

أنت الآن تفتح جوالك وتتصفح حسابك في فيسبوك بينما تقف في الشارع العام أمام مخبز المدينة تنتظر صديقك محمود للذهاب إلى مشوار .

تحدث نفسك أنك بعد العودة من مشوارك ستشتري من المخبز بعض المعجنات الطازجة الساخنة..

في الوقت الذي تتصفح فيه الآن حسابك في فيسبوك يعرض عليك فيسبوك صورة لحساب صفحة مخبز المدينة الذي تقف بالفعل أمامه الآن، كما يعرض عليك صور لحسابات أصدقاء قدماء لم يخطروا على بالك منذ سنوات طويلة بعضهم من أيام الدراسة الابتدائية ما الذي يحدث بالضبط؟!

هل يعلم فيسبوك الغيب وكيف يعلم ما يخطر على بالك وما تحدث به نفسك، وكيف ذكرك بما لم يخطر على بالك أصلاً؟

هل يراقبك ويرصد تحركاتك وكيف يعرف نواياك وميولك وتوجهاتك وكيف يفعل ذلك..

ما حدث معك يحدث مع مئات الملايين من البشر الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي وأشهرها الفيسبوك.

إذا كنت من ضمن أكثر من 2 مليار مستخدم نشط على فيسبوك، فإنه يعرف تاريخ ميلادك، ورقم هاتفك ورقم جوالك، ويعرف مهنتك، والأشياء التي تفضل الاستماع إليها أو قراءتها أو مشاهدتها، ويعرف الأماكن التي تذهب إليها ووسائل السفر التي تستخدمها، ويعرف الطريقة التي تفضل أن تقضي بها أوقات فراغك، وبالطبع يعرف أصدقاؤك ومعارفك القريب منهم والبعيد – هذه الأشياء أنت الذي مكنت فيسبوك من معرفتهم بإرادتك-.

فيسبوك يعرف أيضا اهتماماتك سواء عبر الموقع ذاته، أو عبر تطبيقات الجوال أو المواقع الأخرى التي لا تملكها شركة فيسبوك لكنها ترتبط بفيسبوك بشكل من الأشكال.

يعرف فيسبوك اهتماماتك وفقا لذوقك في صفحات الترفيه التي تدخلها، ووفقاً لمهنتك، واهتماماتك الرياضية، والأماكن التي تذهب إليها وماذا تفعل فيها، ووفقاً لعائلتك، وتعلميك، وهواياتك، ونمط حياتك.

ويحصل فيسبوك أيضاً على البيانات عنك من الإعلانات التي تصفحتها، والتطبيقات التي قمت بتثبيتها، والصفحات التي أعجبت بها أو علقت عليها.

انتبه.. في فيسبوك كل شيء محفوظ ومسجل عليك

يخترق فيسبوك جميع بياناتك ويعرف أين ذهبت، دون الحاجة لأن تخبره بذلك كما يعرف من رأيت ولو مصادفة ومن قابلت ومع من جلست، ما يعني بأنه يعرف عنك ربما أكثر مما تعرف أنت عن نفسك أو تنساه فكل شيء مسجل على قاعدة البيانات العملاقة للشبكة الإجتماعة الأكبر في العالم.

يحتفظ فيسبوك بالكلمات أو الأشخاص الذين بحثت عنهم.

ويحتفظ فيسبوك بأرشيف لكل ما قمت بمشاركته في صفحتك منذ أن بدأت استخدامه، وحتى الأشياء التي قمت بحذفها يحتفظ بها فيسبوك.

يتيح فيسبوك للمستخدمين خيارا لرؤية معظم المعلومات التي تم جمعها عنهم حتى الآن، بما في ذلك سجلات المكالمات والرسائل والإعلانات التي تم النقر عليها، والمحادثات التي ظننت أنك حذفتها، والموقع الذي تقوم بتسجيل الدخول منه إلى صفحتك في كل مرة.

“فيسبوك” يعرف عنك الكثير من خلال المعلومات التي تقدمها له أو من خلال عاداتك في استخدامه.

فهو يعرف من أي منطقة تسجل الدخول على “فيسبوك” ومن أي جهاز كمبيوتر.

كما يقوم فيسبوك بجمع معلوماتك من خلال المواقع والصور التي شاركت فيها مستخدمين آخرين.

ويعرف ماذا تحب، وماذا تقرأ وماذا تشاهد، ونوعية الإعلانات التي تنقر عليها، أو التي تتفاعل معها، ويعرف توجهك السياسي، ونوع الموضوعات المفضلة لديك، وبالطبع يعرف هل أنت أعزب أم متزوج، وتاريخ ميلادك وأرقام هاتفك وجوالك وعنوانك وعملك، ويعرف كيف تدخل إليه سواء عن طريق جهاز الكمبيوتر أو الجوال أو التابلت.

ويعرف فيسبوك ما هي الأشياء التي تتفاعل معها وتلك التي من المرجح ستتفاعل معها.

ويمكن لفيسبوك أن يمد المعلنين أو أي جهة أخرى بمعلوماتك من التي يحتفظ بها عنك. تذكر أنه يعرف ما قمت به خلال السنوات الماضية.

كما يحتفظ فيسبوك بالإعلانات التي قد صادفتها على الصفحة الرئيسية لديك، والتي يعتمد ظهورها لديك على اهتماماتك والتطبيقات التي دخلتها من خلال حسابك في فيسبوك.

فيسبوك يراقبك حتى لو سجلت خروجك منه

حتى في حالة عدم اشتراكك أبدا في فيسبوك، أو تسجيلا الخروج من حسابك الشخصي، فإن فيسبوك يستمر بتتبع تحركاتك .

هذا ما نشره موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي، في تقرير قال فيه إن فيسبوك يتعقب الأشخاص الذين يستخدمون التطبيقات والمواقع الإلكترونية التي تتضمن خدمات مدمجة مثل "like" و"share" الموجودين على موقع فيسبوك أيضا.

ولعل السبب في ذلك أن هذه المواقع والتطبيقات لا تعرف على وجه التحديد أياً من زوارها ومستخدميها قد سجل الدخول بحساب فيسبوك الخاص به، لذلك لا تتمكن من تمييز مستخدمي الشبكة الاجتماعية وغير المستخدمين لها عند إرسال البيانات إلى فيسبوك.

فعند زيارة موقع أو تطبيق يستخدم خدمات فيسبوك، يتلقى فيسبوك معلومات عن ذلك حتى لو كان الشخص قد سجل خروجه من فيسبوك أو لم يكن لديك حساب على فيسبوك أصلا.

ومن بين المعلومات التي يجمعها فيسبوك عن غير المستخدمين له، عنوان بروتوكول الإنترنت IP، ونظام التشغيل، ومتصفح الويب الذي يستخدمونه، وما إذا كان هناك كوكيز موجودة. ويمكن استخدام عناوين IP في تحديد مواقع المستخدمين الجغرافية، أما الكوكيز فتعمل كمحددات لاستخدام المواقع لمعرفة ما إذا زرتها من قبل.

تحصل فيسبوك على معلومات المستخدمين من مصادر عديدة، وليس فقط من ملفهم الشخصي على موقعها، وما يؤكد ذلك، شهادة مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ الذي صرح بأن شركته تتتبع مستخدمي الإنترنت الذين لم يشتركوا في فيسبوك.

وفي إشارة للقلق البالغ حول انتهاك الخصوصية قال نائب الرئيس لشؤون السياسة في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا «كريس كالابريس»، إن شركة فيسبوك، بحاجة للكشف عما تفعله بكل هذه المعلومات، في حين رد أحد أعضاء الكونغرس الأمريكيين على «مارك زوكربيرغ»: «لقد تحدثت عن إمكانية تحكم مستخدمي فيسبوك ببياناتهم، لكن شركتك تجمع بيانات عن أشخاص ليسوا مستخدمين حتى، ولم يوقعوا أبدًا على موافقة أو اتفاقية خصوصية».



كيف تحافظ على خصوصيتك في فيسبوك

في معظم الحالات، إذا كانت الخدمة "مجانية" قد تتساءل ماذا يستفيدون ، الجواب هو أنه في غالب الأحيان تكون أنت السلعة حيث يتم بيعك لمن يدفع.

وإذا كنت ممن لا يريد أن يتم بيعه فأفضل الطرق لحمايتك أنت وعائلتك هي بأن تضبط إعدادات الخصوصية على جوالك وعلى الصفحات والتطبيقات التي تستخدمها.

ولو ضبطت إعدادات الخصوصية على الرغم من أهميتها، إلا أنها لن تستطيع حمايتك من الأصدقاء والأقارب وزملاء العمل الذين يستعرضون مشاركاتك ويعيدون مشاركتها مع معارفهم.

لذلك قلل قدر الإمكان من كشف خصوصياتك وضع حدودا لما تشاركه عبر فيسبوك وغيرها، فكلما زاد عدد المعلومات التي تنشرها، زاد ما يتم جمعه عنك واستخدامه من قبل الشركات والحكومات والمجرمين ومن يدفع. حتى نقرات الإعجاب وردود أفعالك يتم جمعها واستخدامها لتكوين صورة كاملة عن شخصيتك.

لذلك فكر أكثر من مرة قبل النشر على فيسبوك وغيرها.

فبمجرد أن تنشر معلوماتك ومنشوراتك على الإنترنت ، اعتبرها قد خرجت من كونها شيئا خاصًا وصارت عامة للجميع وربما إلى الأبد.