حقيقة الفراغ وعلاقته بالمادة

بناءاً على ما تمَّ شرحهُ مُسبقاً، فعندما نجزم بأنَّ أصل المادَّة هو العدم، ومصدر القوة التي شطرت العدم إلى عناصر سلبية وايجابية وما يتبعها من مكونات البروتون والنيترون وكذلك الإلكترون هو الله عز وجل، نكون بعدها قد طبقنا المفهوم الصحيح للمادة .
وإننا لنجد في قوله تعالى في سورة الفلق دلالة واضحة على شطر العدم أو الفراغ إلى جزئين متناقضين، مما يقودنا لتفسير الموقف كونه بداية لعملية خلق المواد والتي منها الإنسان ، كقوله في سورة الفلق الآيات 1و2 :
بسم الله الرحمن الرحيم : ( قُل اعوذ برب الفلق ،، من شرِ ما خلق ) صدق الله العظيم.
فجاء هُنا ذكر إسم رب الفلق أي رب الخلق ، أي ربُّ المادة المخلوقة من عملية الفلق ، والفلق
هنا قد جاءت للدلالة على فلق الشيء إلى نصفين ، أي تقسيمه إلى جزأين، وذلك للدلالة على
خلق المادة من العدم، أما سبب ربط كلمة الفلق بفعل خلق هو كون الفلق قد جاء مقرونا بالله
كونهُ الخالق وكونه مصدر فعل الفلق ، ولم تأت كلمة الفلق مقرونة بأي كلمة أخرى لتجعلنا
نبحث عن المفلوق منه سوى الفراغ .
وأنه ما من شيء في هذا الفراغ كان قبل الخلق سوى الفراغ نفسه ، والله أعلم.
أو كقوله تعالى في سورة الأنعام الآية 14:
( قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ غ— قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ غ– وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14)).
كذلك جاءت هنا كلمة فاطر للدلالة على شق الفراغ إلى قسمين متناقضين للتنويه إلى عملية
خلق السماوات والأرض والكيفية التي تم بها ذلك ، ويبقى العلم عند الله.
في هذهِ الحالة تكون المادة عبارة عن مُركَّب من مجموعة ذرات ، كلُّ مِنها يحتوي على عنصرين متناقضين ، ويوجد هُناك قوة داخلية تسيطر عليهما ، بحيث تعمل على منع حدوث أي نوع من الاندماج بينهما، والذي قد يؤدي بالذرَّة في حالة حدوثه إلى إختفائِها وإنتقالها إلى حالة العَدم .
أما فيما يخص خواص أو كيفية تكوين هذين العنصرين ، فذلك يتوقف على مقدار ونوعية وكذلك قوة تلك الطاقة الصادرة من قوة الإرادة الإلهية ، والتي في حالتنا هذهِ قد مُورِست على العناصِر تلك من أجل تحقيق هدف أو غاية محدَّدة في تكوين الخلق ، فشُحنة كل من الإلكترونات السالبة والبروتونات الموجية تكون ثابتة في جميع أنواع الذرات، وعليه فمزيد من الطاقة يعني مزيد من الإلكترونات والبروتونات ، والعكس صحيح ، أما بخصوص النيوترون فهو ذو شحنة متعادلة أي محايدة ، لذلك ففعاليتها بالذرَّة تكون محدودة بتلك الصفة التي تندرج ضمن الصفات المتعددة الخاصة لكل ذرَّة ولكنها قد لا تخدِمنا في طرحنا الحالي، لذلك ارتأينا تجنبها في دراستنا هذه.
وبهذه الحالة نكون قد عرَّفنا حقيقة الفراغ وعلاقته بالمادة وبالخلق أجمعين.

من كتاب (حقائق في علم الكتاب – دراسة في علوم الكتب السماوي) صفحة 200&201.
تأليف محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)