الشجاعة والجبن

بين الجبن والشجاعة مسافة لا يمكن تجاوزها أبدا ولا القفز عنها ،
الشجاعة لا تلتقي مع الجبن ،لا تعايشه وتنفر منه ، المقزز للنفوس الكبيرة والأرواح السامية ، تخشاه الشجاعة وتكرهه ، وتفر من جواره بعيدا..، توخيا للأمن والسلامة والطهر الروحي والنفسي والجسدي والبدني..

نتائج الجبن تدمير وانهزام وضياع وذلة ومهانة ووَضَاعَة تثخن بالإنسان ، باحلامه وبمستقبله
وإذا حل الجبن بمكان ، فالموت معنويا او بدنيا لا بد رائده ،واغتصاب الحقوق يضحى مثقلا بمصائبه ،
يموت الناس بلا ثمن ،وتُشَتَتُ العائلاتُ بلا أمل ، وتُغْتَصَب البلادُ حتى المُقَلْ ، ..
ْ
أما الشجاعة .. فهي واحة الحرية المُلْزِمة ،كلها أنفة وعز وفخر وقوة وصمود ومواجهة وجهاد وكرامة وبناء وشرف ومروءة والكثير إن لم يكن جميع القيم البانية ..

الشجاعة تحيط صاحبها بتاج أغلى من الياقوت والماس والمرجان ومن الذهب ، فهي بذاتها تاج يسعى إليه الشرفاء الأوفياء المخلصون لله وللوطن وللشعب ..

الشجاعة توجد حيث يوجد المقاتل الكريم القوي الصنديد المؤمن الذي يسعى إلى الموت ويعتبره كسبا مادام فيه صيانة لأرواح الآخرين وحماية للدين وزودا عن الوطن ..

نعم الشجاع هو فقط المُغير على الأعداء ، والمُنازِل في الشعواء ، فارس الخيل عند الوغى ، مخترق الظلمات عند الخطر ، يسهر في الثغور ، يرد عن الحدود الغزاة ، لا تضعفه نازلة ، ولا تحبطه غائلة ، هو المهاجم وهو المدافع ، لا يرجعه تفرق الإخوان ولا تكالب الأعداء ، ودائما تجده المبادر للمعركة ، يستعد لها بالتدريب والعتاد ، يرسم في عقله الخطط لطرد الأغراب بالإثخان وإيقاع الكيد فيهم بكل ما أوتي من قوة ومن أسباب.

والشجاعة عزيمة الأبطال ورداء الفرسان وسمة الرجال الأحرار ، فهي عزم رسولنا الكريم ورداءه ورجولته المتحررة من عبودية الأوثان وهي كذلك كانت لجميع صحبه الكرام عنوان وابتهال وقضاء ، فتحوا بها الأمصار ، ونشروا بشرفها الإسلام ، لم يريدوها لبناء خاص بل استعملوها لتأكيد عبادتهم لله الواحد القهار ، فكانت سلاحهم وترسهم في ميادين النزال .

وليست الشجاعة في القتال والحروب فقط ..لكنها أيضا سيدة مجالس الحكام العدول والقضاة والعلماء الذين لا يخشون في قولة الحق لومة لائم ، والذين هدفهم إرضاء الله بإحقاق الحق ونشر العدل بين الناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويحرضون الناس على محاربة الظلم والظالمين ، ويعدونهم ليوم الجهاد ، ..

ما أحوجنا الآن إلى المزيد من الشجعان ..
نعم ..ساحتنا مليئة بهم ممن باعوا أنفسهم لله ، يرابطون في الثغور ، يستعدون لدفع خطر اليهود القريب من الحدود ..
نريد شجعانا وشجعانا ، وأن يُخزي الله بهم الجبناءَ ممن يحملون معاول الهدم ، يسيرون في أنحاء البلاد بالدسيسة والضعيفة ، ينشرون بين الناس أوهاما بالية تعطى العدو قوة علينا زائدة ،
الجبناء الذين لا يخشون الله في شعبهم ولا في دينهم ولا في وطنهم ، نراهم وقد أصبحوا سواعدا للأعداء ، وخناجر تطعن أفئدة الأبطال ، يضعون الألغام في درب الجهاد ، ويوصلون الأخبار لليهود دون استحياء .. وهذا والله من أفظع الأشياء ،
ومن نتاج الجبن الوضيع أن يغدر الجبان بالشريف وأن يطيح بكل ما هو جميل ، وظنه أنه يحفظ رقبته من القطع وهو لا يعرف أن حياة الذليل أهون منها الموت في الميدان ، مُفَتَتاً بصواريخ الطائرات او مقتولا بطلقات المستعربين الأوغاد .. فهؤلاء بعلم الله أنهم من الشهداء ، وشتان شتان بين الشهيد وبين القعيد ، فالشهيد قد أوفى عهده مع الله والقعيد جبان غدر بجند الله ..

ما أحوجنا أن نعود جميعا إلى بستان الإيمان وإلى ساحة المعرفة بالله لنتزود منها الشجاعة والكرم ، ونجعل الفداء والتضحية دربا لنا نعز به الدين ،وسلاحا ندافع به عن الوطن .. ونزيح عن أمتنا الخطر .. فالقدس في خطر والأقصى في خطر والأرض في خطر ، وما هذا الحصار الجائر إلا أداة ظلم تقرب الخطر ،
اليهود لا يريدوننا أمة منتصرة ، وأمريكا لا تريدنا امة منتصرة ، وبعضنا وللأسف لا يريدنا إلا إمعة لأمريكا وحلفائها في المنطقة .. وكأن أمريكا دين يختلف عن كل الوثن ..؟
ولما كانت المعركة قادمة وهي غادرة .. تعتمد الغدر والطعن في الظهر وفي الخاصرة ، فاليهود قادمون .. فلنستقبلهم بالشجاعة والقوة الهادرة ، ولنستقبلهم بالقضاء على الجبن والجبناء الذين يغدرون بالمقاومة ..

ما أحوجنا أن نرتفع فوق خطايانا فنزيح همومنا الفردية ، نحمي معا أحلامنا في بناء هذا الوطن ..
فلسطين وطن الجميع، لا يجوز أن يكون وطنا للجبن والجبناء الغادرين بطبعهم والمفرطين لليهود عن مفاتيح ورايات الوطن .
...

10/5/2007