الأسيرات ويوم الأمّ العالمي
بقلم الأسير: أبو أحمد الفلسطيني


في ٢١ مارس من كلّ عام يحتفلُ العالم بيومِ الأم، حيث تبرَق التهاني وتجدَّد الأمنيات وتُحزَم الهدايا وتغلّف بالورقِ الملون، وتمتلئُ أبوابُ المحلات بباقات الورود التي تقدم للأم تعبيرآ وتقديرآ واحترامآ وحبآ ووفاء، أما الشعب الفلسطيني فحاله مختلفٌ، ففي فلسطين كل الأيام هي أعيادٌ للأم ولكنها مختلفة تمامآ، فالامُّ الفلسطينية هي أمّ الشهيد والأسيرِ والجريح وتُسطِّر بدماءِها وجبروتِها أسمى معاني الصمود التي تعجز كلّ نساء العالم عنها.

وبدل أن تتلقى الأم الفلسطينية الهدايا والورود تتلقى نبأ استشهاد أو اعتقال أو اصابةِ ابنها.
في هذا اليوم يغلَق الأفق أمام الأم الفلسطينية وتوصَد جدران الذكريات وتنكفِئُ الامهات الفلسطينيات على ذكرياتٍ حفظنَها في سراديبِ القلب وأقبيةِ الروح.
فالأم الفلسطينية وحدها الاجدرُ أن تُذكر في هذا اليوم بل وفي كل يوم يأتي هذا اليوم على الأم الفلسطينية وقد حلّت بالعالمِ ويلات جديدة فلم تترك بلدآ الا وعاثت فيه فسادآ.

ويتكاتف الجميع ومنهم الأسرى والاسيرات وقوفآ في وجه كابوس "كورونا" من اجلِ ان ينتهي هذا الكابوس بسلام دون أن نفقدَ المزيد من احبائنا، يتناسى هذا العالم ان هناك اكثر من ستة وخمسين اسيرة فلسطينية يقبعنَ ويرزحنَ في السلاسلِ والأغلالِ محجورات قسريآ منذ شهور وسنوات.

يتناسى هذا العالم أن أكثرَ من ستة آلاف امراة فلسطينية تعرّضن للاعتقالِ والتغييبِ القسّري منذ بداية الاحتلال.

وإننا حين نتحدثُ عن الواقع الإنساني العالمي وظروف الحجر الصحي القاسية التي يخضع لها مئات الالاف من الناس حول العالم لابد وان نتذكر أسيراتنا اللاتي يذقن صنوفَ القهر والحرمان ويتعرضن لشتى انواع الذل والهوان، ويشهدنَ هذه الايام هجمة شرسة وممنهجة من إدارةِ السجون.
كيف لا وهنَّ معتقلات في سجون أسوأ احتلالٍ عرفَه التاريخ الحديث؟

في يوم الأم العالمي علينا ان نُجدد العهد مع امهاتنا واخواتِنا وبناتِنا الأسيرات وعلى شعبنا الفلسطيني ان يكسر حاجز الصمت المُخجِل أمام ما يمارس بحقِّ أسيراتنا ولا بد له من تغييرِ خطابه المُبتذَل خاصة وانهن الماجدات لسنَ بحاجة الى مؤتمراتٍ اعلامية وبياناتِ شجبٍ واستنكار.

انّهن بحاجةٍ لحرية وحاضِنة شعبية تفتخرُ بتضحياتهن وترفع من شأنهن، وتُثمنُ اللّحظات اللّآتي عشنَها في سجونِ الاحتلال وتضحياتهنّ لأجلِ قضيتهن العادلة.

وفي هذا اليوم نبرقُ لصاحباتِ الفخامة والسمو أسيراتنا الغاليات أسمى آياتُ الفخر والاعتزاز.
وأخيرآ لا تسمح للتاريخ ان يسجلَ أنّ الشّعب الفلسطيني تركَ حرائرَه في السجون، فالله الله يا شعبنا في أسيراتنا وأسرانا.