هل كورونا يتحدى الله؟

لا نبالغ إذا قلنا أنَّ إستهداف فيروس كورونا للجنس البشري من سكان الأرض تحديداً دون غيرهِم من مخلوقات الله قد أفرز واقع جديد لم تعهدهُ البشرية على طول تواجدها الأرضي ولم يتخيلهُ الإنسان أو يناقشهُ في علومهِ وفلسفاتهِ المتعددة.
أي نعم أنَّ هناك أفلام وقصص خيالية حول هجوم فيروسي على البشر أو ما شابه ذلك ولكنها لم تعدوا كونها وسائل ترفيه للناس في أوقات فراغهِم لا أكثر ولا أقل.
أمَّا ما تُعانيه البشرية في الوقت الحالي جراء تفشي وباء كورونا بين الناس فهو أمر جديد يفوق الخيال، فنحن نتحدث عن ما يقارب من مئة ألف حالة وفاة مؤكدة جراء هذا الفيروس وعن ما يزيد المليون ونصف المليون من المصابين، ناهيك عن شلل كامل في الإقتصاد والحياة الإجتماعية، وذلك كلَّهُ في خلال شهرين من الزمان زاد أم نقص، فما بالك إذا إستمر الحال أكثر من ذلك؟
والسؤال المطروح هُنا هل هُناك تحدي أو حرب بين مخلوق إسمه فيروس كورونا ضد البشر، أم ذلك التحدي أو الحرب هي ضد الله والعياذ بالله؟
فبخصوص التحدي أو الحرب بين فيروس كورونا وبين الجنس البشري قد تمَّ حسمها لصالح الفيروس وبكل جدارة وفي فترة زمنية قصيرة للغاية، وذلك حينما أعلن البشر جميعاً إستسلامهُم السريع أمام ذلك المخلوق المُسمى بفيروس كورونا فتنازلوا صاغرين عن كل ما لديهِم من مقدسات وأموال بل تنازلوا عن أقربائهِم أحبائهِم من بني جلدتهُم وتخلوا عن كل شيء يخصَّهٌم، على أمل أن يرحمهُم ذلك الفيروس فلا يُصيبهُم بالأذى.
يبقى السؤال الأهم حول التحدي أو الحرب بين هذا المخلوق الذي يُدعى بالفيروس تصغيراً لشأنهِ وبين الخالق العظيم وهو الله سُبحانهُ وتعالى، فهل إستسلم الخالق الجبار والعياذ بهِ أمام فيروس كورونا فأغلق أول بيت وضع للناس أمام الناس وأغلق مسجد رسولهِ أمام زوار قبر الرسول، وأغلق بيوت الله في كل بقاع الأرض أمام عباد الله، أم ماذا؟
لا يجوز لنا هُنا أن نترك هذه الأسئلة الجريئة دون رد ونحن المؤمنون بالله دون شك والمصدقون برسوله دون ريبه والشاهدون على حتمية يوم القيامة دون كذب.
وعليه فالرد المنطقي والجواب الشافي هو أنَّ ما يحدث الآن من إغلاقٍ للمقدسات الإسلامية أمام المؤمنين إنما هو في حقيقتهِ ليست بحرب ولا بتحدي من أي مخلوق كان كما يظن البعض إنما هو فتح جديد للمقدسات الإسلامية أمام المؤمنون الجُدد إن شاء الله.
فمما لا شك فيهِ أنَّ المؤمن بالله وباليوم الآخر قبل الإغلاق هو ليس نفسهُ حين تفتح المقدسات من جديد، فبعد فتح المقدسات سواء كان بيت الله الحرام أم مسجد رسوله المصطفى أو مساجد المسلمين في كل مكان على الأرض سوف يكون إيمان المؤمنين بالله العظيم أقوى، وتصديقهُم لرسولهِ المصطفى أشد، وشهادتهُم بحتمية يوم البعث أوثق.
إذاً فنحن في زمان يتجدد فيه الإيمان بالخالق العظيم وبرسولهِ الأمين وبكتابهِ المُبين، فبُشرى للمسلمين وهُم يشهدون إعادة فتح بيت الله أمام زواره من معتمرين وحُجاج وعابدين من جديد، ومرحى للمؤمنين وهُم يشهدون إعادة فتح مسجد رسول الله ليزوروا قبر رسولهِم الكريم، بل يا سعادة المسلمين وبشرى لهُم في كل مكان وهم يجتمعون للصلاة من جديد في بيوت الله أجمعين.
وأختتم هُنا بآية من سورة الأنفال في قولهِ تعالى : (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10)).
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)