أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,206
    مشاركات المدونة
    153

    الشاعر ... بهائي راغب شراب.. دراسة

    الشاعر ... بهائي راغب شرّاب


    بقلم محمود حامد/خاص مؤسسة القدس خاص مؤسسة القدس للثقافة والتراث

    فلسطين بمسماها السماوي المقدس هي دلالة الدلالات لاسمٍ يحفظه وجدان فلكنا الكوني قيمةٌ عالية الدلالة والمعنى .. قيمة دائمة التوهج والحضور والبهاء، وهي تلك النفحة الدافئة التي تغمر الوجود برونقها القدسي، وبروعة الشعر الندي، ذاك الذي تدفق من وجدان شعرائها، فكان لمسة الوفاء الشجيّة بين الأرض وإنسانها الوطني، والذي أخلص لها وغنّاها ... إخلاصاً لا حدود له، وغناءً رائع الشّفافية يوازي تلك الشفافية التي تبسط هبوبها الأخّاذ على تراب الوطن على امتداد جهاته الشاسعة بدءاً من رعشة عشبةٍ فوق ثراها وحتى تلك الذّرا التي تحتضن بنشوة الأعالي ما يحيط بها من كينونة الحياة المتمثلة بكامل ما يحتضن ثرى فلسطين من حياة!!!
    وشعراء فلسطين هم نبضها الخلّاق، وصوتها الشجيّ، هم ذاكرة الشعر، وذاكرة الوطن ... يشكلون الحافظة الثقافية، والتاريخية، والحضارية، لمدّ التراب الفلسطيني العظيم ... إن فتح سفر الشعر الفلسطيني منح القارئ العربي متعة قراءة فلسطين بصوت شعرائها، ومنح القارئ الآخر إنسانية ذاك الشعر، وحرّك تلك القصيدة بحيوية نبضها، وشفافيتها باتجاه أن تكون بهاء الصوت الإنساني فوق الأرض التي تحمل روعة الفعل الإنساني بأقانيمه الفاعلة، والتي تترك فوق خارطة الوجود بناءها البشري المنوع بصفاته ونتاجاته الزاخرة بالقيم الحيّة، بدل أن يتجه العالم إلى تلك الفوضى المدمرة التي يعيش على أنقاض خرائبها الآن، وعبر امتدادها غير المنظور، وعندما يتّحدُ فعل الشعر كفعل خير مع أفعال إيجابية أخرى، فإن القدرة ستكون هائلة لإعادة إنتاج فعل بشري ... بنّاء، يعيد بناء حياةٍ جديدةٍ رائعةٍ على الأرض نتاجها: الخير والبهاء والحرية، والشعر، والغناء...
    من هنا، فدراسة شعرنا الفلسطيني، وإلقاء الضوء على شعراء فلسطين يشكل عملاً رائع القيمة والفائدة والتوجيه التوثيقي في إعادة هيكلة النسيج الثقافي الفلسطيني وطنياً، وتاريخياً، وحضارياً، بما يعيد الوهج لقضية هي الأقدس عبر خارطة الوجود، والأبهى في مجال المغنى الوطني متمثلاً بالشعر والكتابة الشعرية، والأهم في تشكيل حافظة وطنية تقوم بصياغة الواقع المعاصر بثقافاته المتعددة الشاملة والواسعة تنتج سفرها الأزليّ الذي يحتوي بين دّفتيه على تراث فلسطين الكليّ، وتراث أجيالها، تراثاً زاخراً بجماليةٍ خارقة تسحب ظلالها على الواقع الفلسطيني كله ومرئياته، وثقافاته المعرفية والتاريخية والحضارية كافة بقيمها الخالدة.
    إن الشاعر العربي الفلسطيني، والذي نتجه إليه في دراستنا هذه ....، هو الشاعر – بهائي راغب مصطفى محمود شرّاب – وهو شاعر من مواليد خان يونس – فلسطين ... وتاريخ ولادته : 15/11/1954م .. إذاً فهو من رعيل شعراء الرّاهن المعاصر، عاش أحداث الوطن والأمّة في الفترة الأخطر من تاريخنا الحالي، وحمل عبء قضية شعبه بالكلمة المقاومة، وبناء الذات بالنتاج المعرفي الحيّ .. فهو شاعر ودارس آكاديميّ يحمل إجازة بكالوريوس في العلاج الطبيعي من جامعة القاهرة لعام 1987م ...، ويعمل حالياً – مدير دائرة البحث والتخطيط الرياضي في وزارة الشباب والرياضة في غزة .. وقد عمل قبل ذلك اختصاصي في العلاج الطبيعي في: مستشفيات الخدمات الطبية العسكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة لمدة اثني عشر عاماً – من عام 1980 وحتى عام 1992م.
    والشاعر بهائي ... خبير تدريب في مجالات التثقيف المدني وتعليم الكبار ... فهو مدرب مدربين ومديرين وناشطين في مجالات العمل الأهلي والحقوق والمخيمات الصيفية ... وحالياً يعمل في وزارة الشباب والرياضة رئيساً لقسم المراكز الشبابية، ورئيساً لقسم مجلة "سوا ... سوا" للأطفال، ثم رئيساً لقسم الإبداع الأدبي، وأما ملفّه بوصفه كاتب، وباحث، وشاعر، فهو متعدد الصيغ الأدبية، وعلى النحو التالي:
    الشاعر بهائي شرّاب: يكتب الشعر والقصص القصيرة، وقصص الأطفال، والمقالات السياسية، والنقد الأدبي ... وله مجموعة كبيرة من المؤلفات في تلك المجالات الأدبية المتعددة والمتنوعة، بعضها مطبوع: (حوالي 28 مؤلفاً بين ديوان شعر وقصص وبحث)، وبعضه الآخر بانتظار طباعته.
    فاز كتابه "دليل التدريب على حقوق الطفل في الإسلام" بجائزة أفضل بحث في المسابقة البحثية، بمناسبة مرور خمسين عاماً على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وذلك عام 1998م، من قبل "جمعية القانون" في القدس.
    والشاعر عضو تحرير دليل التثقيف المدني، وتعليم الكبار (مطبوع عام 1998م) من قبل مؤسسة "فريد ريش إيبرت الألمانية" بالقدس.
    لهُ ... بحث كتاب جاهز للطبع تحت اسم "الطفولة والأطفال في الدّارج من الأقوال والأمثال".
    فازت أعماله:
    1. مسرحية "حاجز التفاح" نشرت لاحقاً.
    2. قصة "مملكة السّعادة".
    3. قصيدة" حقوق الطفل الفلسطيني".
    كأفضل أعمال موجهة للأطفال .. في مسابقة المبدعين والتي نظّمها نادي الشروق والأمل "جمعية الثقافة والفكر الحرّ" عام 2000م.
    نشرت أعماله في الصّحف العربية والفلسطينية، والمواقع الإلكترونية، بلغ عددها أكثر من 350 نصاً منوعاً، بين شعر وقصة ومقال وبحث.
    نفذ العديد من الأمسيات الشعرية ...
    والعديد من الدّورات والورشات التدريبيّة لتطوير وتدريب الكوادر العاملة مع الأطفال:
    في العديد من: المؤسسات الاجتماعية والمدنية الأهلية، والحكومية في قطاع غزة.
    تشكل نصوص الشاعر شرّاب جزءاً من المغنى الفلسطيني والذي تحدث عن الوطن بعمق العلاقة المصيرية التي تربط بين الأرض، والإنسان، وعمق الصلة بين فلسطين وأبنائها التاريخيين... "الأبناء الحقيقيون" للوطن المقدس، والشاعر، كأيّ فلسطيني يحمل همّ وطنه، وشعبه في وجدانه المتأجج بضراوة الوجد لشعبهِ ووطنه، ونصوص الشاعر بسيطة وغير معقدة، وتدخل في صميم الواقع المعيشي، ولا تميل مطلقاً للرمزية المغرقة بالغموض والإيحاءات الخفية، ومن وجهة نظرنا فالشاعر شرّاب لكثرة – الاختلاط المعرفي- لديه، ولكثرة إنتاجاته: المتنوعة والمتعددة بسط نصوصه الشعرية أمام قرائه على بساطتها، وعفويتها بمشاعر أصيلة، وحزينة، ومخاطبة لجمهورها بمباشرة تلقائية، وحماسة وطنية متأججة:
    دعوني أكمل المشوار
    هل أتينا من السّراب!!؟
    هل أعتقنا الفداء!!؟
    والأرضُ ؟ هل حافظت على وعدها:
    أن تبقى لنا !!؟
    ألاّ تغادرنا !!؟،
    لمّا ... قوافلنا ... تبدأ الإياب !!؟
    هكذا تأتي جملة الشاعر صريحةً .. استفزازية بأسئلتها، مباشرة لقارئها، تصدمه بعفويتها وحدّتها المستثيرة لوجدانه، لا تحمل تلك المعاني المبطنة، والغائبة، ولا تغوص في المعنى عميقاً وبعيداً، ولا تلجأ للدّلالات المركبة، ولا للجمل المرمّزة بالغامض والمجهول....
    إنها تستقي مفرداتها من الواقع الحيّ وكاميرا عين الشاعر لما تقف عليه من مشاهد حية ومثيرة:
    إخواني الغائبون
    ارفعوا أياديكم عن أنفاسي
    ارفعوا أياديكم عن جرحي المكلوم
    ارفعوا أياديكم عنّي،
    وأطلقوا النّهار ...،
    أطلقوه حرّاً يطير
    كي أعود ...
    هي صرخة تدوي بندائها المباشر تنطلق من حنجرة الشاعر المغلولة: بالأسى والحيرة ... الأسى من ضغط الأخوة القاتلة لروح الشاعر والتي تصبو للانعتاق والحريّة، والضغط على الجرح النازف حدّ الانفجار، والضغط على الذات/ المواطنة لإيصالها لمرحلة الكفر بالأشياء كافّة ... مرحلة اليأس والموت المباغت ... والدلالة في هذا إيصال شعب فلسطين إلى مرحلة الانهيار والتسليم بالواقع، وهذا لن يحدث أبداً أمام قوة هذا الشعب ، وصموده في وجه:
    العواصف والمستحيل ... أمام قوة الطفولة الفلسطينية التي تصنع فوق ساح بطولاتها المعجزات الخارقة:
    ... كل ما نريده:
    أن يطلقوا النّهار لنا
    حرّاً يطير
    كي نعود !!!
    وهذه الجملة الأخيرة ... هي التي تحمل دلالتها الشعرية أمام حشد هائل من الكلام المثير يقف عائقاً في بلورة التوهج الشعريّ الحاذق الغائب بأفعال الأمر لكن النصوص تبقى فلسطينية بامتياز بعمق جرحها وعاطفتها، وخطابها الوطنيّ المباشر:
    باعوا اسمك ...،
    وأثاث بيتك ...،
    وأقاموا الحدود أمامك،
    وأغلقوا باب دارك،
    فكيف تصالح !!؟
    إنّه واقع الحال تنقله لنا كاميرا عين الشاعر بمباشرة مطلقة ... من دون حرفيّةٍ ماهرة ٍ مبدعةٍ حدّ المستحيل، لأنّ قدرة الشاعر توزعت حرفيّتها على مقاصد أدبية أخرى (متعددة، ومتنوعة، وكثيرة) من هنا جاء الالتباس في عملية انطفاء جذوة الشعر بانطفاء شرارة وهج الإبداع بتوزعها الهائل في شؤون الكتابات المتعددة وشجونها... والشاعر لم يطّلع تماماً على الشعر المعاصر بما فيه الكفاية، ولم يحلق في سماء المغنى الشعريّ الأخّاذ، لأنه ظلّ عين الحقيقة ترصد الأحداث لنا كما هي بحيادية تامّة، ووطنية رائعة جداً .. وقصيدة لا تصالح القصيدة المعقولة والتي توضع مع هذه الدراسة كاملة لتصويرها المنطق السليم في فن التعامل مع الأحداث والأشخاص بحرفية المواطنة المقاومة الصادمة، والصادقة، والناهضة من جرحها المقاوم:
    لا تصالحهم ...،
    وقاوم ... وقاوم ... وقاوم!!!
    تجربة الشاعر بهائي شرّاب .. تجربة شعرية وطنية نأمل أن ترتقي بتوهجها الإبداعي لتصل للمستوى اللائق بفلسطين والشعر والإبداع.
    الصلح خير.. لا تصالح
    18 - 10 - 2009
    بهائي راغب شراب


    الصلح خيرٌ
    لم لا تصالح....
    هكذا الذئاب تدَّعي
    وتخدعك الثعالب.
    إياك..
    وأن تذهب لهم
    إياك..
    وأن تصالح..

    هو قبرٌ جديد
    تدخله بدون شاهد.
    لن تخرج منه..
    بعد أن تصالح.

    مَنْ تصالح
    صاحب الوجه العبوس
    أم المجرم الذي ارتكب باسمك المباذل
    وأذاع أنك أعطيته الحق في..
    أن يبيع الشمسَ لليل
    وأنت بعد لم تغادر.

    مَنْ تُصالح
    جرذان الجحور، أم..
    عراة العساكر؟
    من تصالح..
    جواسيس البيادر!؟ أم..
    من تركوا العدو يستأصل..
    المآذن.

    لا تسمع لهم
    فعليك يضحكون
    يتهمونك بالمفاسد.
    وأنك...
    مجرد تاجر
    يُسَوِّق الأوهامَ على العبيد!
    ويستدعي الفيالق من خلف الحدود..
    ليذبحوا الأزهار..
    وينشروا المجازر.

    وأنت تعرفهم
    حرقوا حصادك طول السنين،
    مسحوا وجودك من بين العالمين،
    وتاجروا بأحلامك،
    فضيعوا ملامح الدروب المزروعة بالورد المُرَوَّى
    بدمائك.

    باعوا اسمك،
    وأثاث بيتك،
    وأقاموا الحدود أمامك،
    وأغلقوا باب دارك،
    فكيف تصالح
    إذن أنت ترمي بسلاحك
    وتعيش في العراء
    بلا درع
    وتحرق خيامك.

    طعنوك في الظهر
    وقالوا عنك...
    غادر.

    باعوا الأرض والتاريخ
    وقالوا عنك
    خائن.

    منعوا العبادة أن تقوم في المساجد،
    وصمتوا عن الأقصى المحاصر...
    بين الأنياب والبراثن.
    وقالوا عنك
    كافر.

    يتموا الأيتام
    أبقوهم عراة يزحفون..
    نحو المقابر.
    وقالوا عنك
    قابر.

    وزعوا في طول البلاد وجهك الكريم
    وقالوا عنك
    قاطع..

    انقلبوا عليك من البداية
    وقالوا عنك
    انقلابي..
    اغتصب المشاتل.

    أطفئوا الشوارع
    وقالوا عنك..
    ظلامي مخاتل.

    لا تصالحهم..
    لن يشعلوا الأنوار
    ولن يعترفوا بأنهم من اقترف
    الجرائر..

    فاحفظ..
    حروف توقيعك
    لا تسلمها
    فيقطعوا شريانك،
    ويقتلوا أحفادك،
    ويستحلوا المحارم.

    ماذا قدموا إليك
    غير الوعود الكاذبات،
    وزج الرجال في المعتقات،
    وحصار البلاد،
    ومنع الدواء والغذاء،
    وهدم البناء،
    وماذا قدموا للناس غير..
    الهزائم.

    لا تصالحهم
    وقاوم..
    لا تُلْقِ بأوراقك
    سيسرقونك
    ويزيفون رضاءك.
    وسيدَّعون
    انك في الوصية
    قد أحلت لهم التقرير بشأن..
    حياتك.
    وأنهم مع اليهود،
    أشد من اليهود...؟!!
    يحفظون أعضاءك..
    وليس أمامك إلا..
    أن ترضخ و..
    تصالح.

    هل تصالحهم؟
    على ماذا تحاور؟
    هل وعدوك حكماً غير راشد؟
    أم..
    الموت في زنازين المسالخ؟
    على ماذا تحاور؟
    هل توقفوا عن إشعال الحرائق؟!
    فما بال الصدور تغلي..
    كالمراجل؟
    لا تصالحهم...
    ولا تركن لمن يتوسط..
    بالرسائل.

    إن تدعهم يدخلون
    تطهرهم من أنين المشافي، ومن..
    حنين المراضع.

    لا تصالحهم
    إن دخلوا
    سيُخْرِبون الأرضَ
    وستفقد ما ربيت من..
    البراعم.
    مصاصو الدماء
    17 - 04 - 2010
    بهائي راغب شراب



    بشر مثلنا ..
    قاماتهم كقاماتنا ،
    ضحكاتهم كضحكاتنا ،
    ألعابهم كألعابنا .
    يتزوجون نساءنا ،
    ينجبون أطفالنا ،
    يدخلون المدارس ،
    يتعلمون مبادئ القراءة والكتابة ،
    يملكون الفتوة والنجابة .
    وينتقلون من صف إلى صف ،
    يدخلون المعاهد والجامعات
    يتعلمون مبادئ العلوم والحساب ،
    ويتدربون على التحليل والتشريح ،
    لزوم مهنة الطبابة ،
    ولزوم نكء الجروح
    والخياطة .

    بشر مثلنا ..
    يحملون أسماء تشبه أسماءنا .
    لهم هويات وجوازات سفر .
    ويستصدرون تصاريح المرور ،
    يتنقلون من مكان إلى مكان ،
    دون تحديد وبلا حدود .
    وينزلون إلى السوق يبيعون ويشترون ،
    يربحون ويخسرون ..
    يؤدون الصلاة في المساجد ،
    لا يفوتهم وقتها ،
    فهم من الجماعة ومع الجماعة ،
    منهم الحاكم والإمام ،
    ومنهم المهندس ، والطبيب ، والمعلم ، والأستاذ ،
    وتاجر الثقافة ، ومهرج السلطان .
    ومنهم الفارس الهمام ، ذو السطوة
    ومن يضرب بالحسام .
    وفيهم الغني والفقير ،
    ومن له بيت كالقصر وآخر ..
    من بيته كوخ حقير .
    منهم الساسة ..
    يحكمون ويجلسون على مقاعد الرياسة ،
    يقودون الناس ،
    يوجهونهم ،
    ويملكون أمورهم .
    ومنهم المحامون والقضاة ،
    وبعضهم من السعاة .
    وفيهم من يتحلى بالصدق والأمانة ،
    وبعضهم ينطقون الزور ،
    ويزيفون الشهادة .

    بشر مثلنا ..
    منهم من إذا وقف أمامك ..
    تبدي له الاحترام ،
    وتمنحه ولاءك .
    وبعضهم إذا رأيته من بعيد
    تَفْرَقَ له من الرعب مَسَامُك ،
    تفرّ من عنده ،
    تتركه وراءك .
    يحلمون مثلنا ،
    يحزنون كحزننا .
    يظمأون ويرتوون ،
    يجوعون ويشبعون ،
    ويأكلون مثلنا ..
    بشر ..
    يعيشون بهدوء بيننا
    لكنهم عندما يجوعون ..
    ....
    ....
    ....
    يأكلون لحمنا ..

    إخواني غائبون
    لا يعلمون
    لا يقرؤون
    كأشجار الخريف يتساقطون
    يلم أوراقَهم الرعاءُ المارون على الطريق
    يحفرون آثارهم ويسجلون
    مررنا هنا
    لم نقدم عروضنا
    لم نواقع الأرض
    لم نشرب البئر
    والأطفال غائبون
    وإخواني لا يتحركون
    الكبير منهم أصلع يتيم
    الصغير فيهم مصاب بالكساح
    مسكين
    وأوسطهم يشهر في وجهي
    السكين
    سقطت حروف إخواني من شهادات النساء
    عندما الداية العجوز
    سحبتهم من التنور
    ألقتهم في مراجل العصور
    مثل غابة مسكونة بالتربص والعواء
    وحوشها يزأرون
    نسورها في السماء يحلقون
    ينتظرون ساعة الغذاء
    لما تتنافر العصافير
    وينتشر المنون.

    إخواني غائبون
    الأكبر مشلول
    لا يرى ولا يشاهد الفنون
    ولا تغريه روائح السنين
    والأصغر ملعون
    تآخى مع قبيلة القرود
    وجهه محروق
    والأوسط يتباهى بأنه ما زال يراقب السماء
    ويحسب النجوم
    هذه الدنيا تزول
    والأرض ما عاد فوقها عاقل
    ولا مجنون
    وعصافير الحصاد
    فوق الجياد يتناقرون
    من منهم يلتقط الحَبَّ
    ومن منهم تحطمه الظنون.

    إخواني غائبون
    عن شارع الحب
    عن الشِعْرِ
    عن خيام الرُحَّلِ
    عن قوافل التجار
    وعن بوابات الحدود
    يهزأون بحلقات الذكر والعلم
    ويتهامسون
    من يسكن الليل
    من صاحب اليوم
    من الآتي المريب
    الذي يحمل في صدره وردة السموم
    من
    ومن يكون؟

    وإخواني غائبون
    أولادهم.. أحفادهم
    خيولهم وظلالهم
    غائبون
    هجروا الحقول
    لا يجيدون زراعة العقول
    وهمهم
    جمع غلة السماء
    من الرجوم
    يشمرون للقتل عن سواعدهم
    ويقتتلون
    والحريق يلتهم الجذور
    فتتيتم البيارق
    وتهوي الحصون.

    وإخواني غائبون
    الأكبر أقعدته السنون
    والأصغر مفتتن مهزوم
    والأوسط يعاقر الخمر
    محاصر بالهموم
    وكوخي الضيق المحشور
    واحة الرُحَّلِ عبر القرون
    صار مطمعاً للغروب
    لم تغرب الشمس عنه
    منذ أُسْرِيَ بالرسول
    لم تشرق الشمس عليه
    منذ احتله "العابرون"
    ومنذ غبنا
    استسلمنا للغياب
    وسلمنا القرون
    قال أبي سأعود
    لن يطول غيابنا
    سنعود نعبئ الأحلام
    في سلال البوص
    نحملها على ظهورنا
    ونبدأ الحياة إذ نمشي
    ندوس على السعير
    ونبدأ المسير
    نتأخر في الوصول
    ونحار في التفسير
    وتطول ثيابنا
    تمحو آثارنا فوق الطريق
    ويبدأ الغياب من جديد.

    أبي كان يقول
    "أنا وابن عمي على الغريب"
    سنعود إلى البداية
    نعلن النهاية
    نهاية الدرب الذي بلا نهاية
    ونهاية العويل
    لكنها أمي تولول في الصباح
    لماذا يا أم العويل
    لماذا النواح واللطام والتعفير
    لكنها أمي كما تعلمون
    لا أستطيع أمامها الكلام
    ويعوزني التعبير
    لكنها أمي
    عندما جاءت ليلة الأمس
    كان يملأها الحبور
    توزع ابتساماتها على أطفال شارعنا العظيم
    وغابت الشمس
    لم تشرق بعدما انطفأ التنور
    واحتلت البوم الخرائب
    تدعو لسيد البلاد
    المنافق
    بالثبات وبالخدور
    ما الحكاية
    لماذا يا أم هذه النكاية
    لماذا البكاء وهذا الزمهرير
    لماذا عاصفتك تجيء
    اليوم.. الآن.. اللحظة
    بعثرت عناوين الوصول
    فأجفل إخواني
    سقطوا من جيوبي
    فتاهوا
    وضاعت جميع أقلامي.

    غاب إخواني
    الأكبر قبل أن يغيب أغواني
    والأصغر قبل أن يغيب حيّاني
    والأوسط ما زال متردداً
    ضيَّع عنواني
    غاب أحبتي.. جميعهم
    قبل أن نلتقي
    الليل والنهار
    الغروب والشروق
    وفرحة الانتصار
    لعلها تجيء
    في غفلة من الشُطَّار
    في ساعة النوم التي استسلم لها
    سماسرةُ الديار
    ولعلها تجيء.. قنبلة
    الانفجار
    لا
    لا تتهموني
    لا توجهوا لي الإنذار
    لست متهماً لكنني بحار
    البحر فريستي
    وحياتي الإصرار
    لم أترك البحر
    لكنكم خرقتم المركب
    ولم تضربوا أيادي التجار
    لا أخاً لكم
    ولست أخاً لمن غاب
    وأمسى بيننا.. الشيطان
    لا تخوضوا البحر
    الموج غنيمتي.. والأرض
    والشطآن.

    ماذا أقول عن أحبتي
    عندما انتابتهم الكوابيس
    أخفوا وجوههم بأكفهم المحروقة بنيران القهر والأحزان
    ماذا أقول عن ليالي الصبا
    لما لعبنا وبنينا بيوت الرمل وضحكنا فيما بيننا
    لأننا أحرار.
    وعندما باغتتنا ليالي الخوف
    لم نهرب
    واصلنا الانتصار
    زرعنا قلوبنا حُباً
    أطلقنا غناءنا يحلق مع سحابة الأسفار
    وكنا أطفالاً
    رجالاً
    وكنا الشرفاء
    لنا عبق التاريخ
    وتفتح الأزهار.

    إخواني الغائبون
    هاكم قصيدتي اليتيمة
    أين قصائدكم
    كم تاريخاً أبيتم أن تكونوا
    كم تاريخاً قتلتم قبل أن تصيروا
    وكيف اغتالتكم الأسوار
    لا تزيدوا في الكلام
    لا معنى لكل ما تتنفسون به
    من الأضغاث والأرقام
    لا معنى لبقائكم مجردين
    من الأفكار.
    عراة مثل صحراء خاوية
    لا عين تحرسها
    ولا تُرِّقها الآبار؟
    من منكم غير وجهه
    من منكم غيرته سنون الانتظار
    ومن منكم انكفأ على عصاه
    وأقعدته الأرْضَةُ عن مواصلة السباق
    والعمال قابعون
    ينتشرون بين حجارة الوادي
    يدلسون
    غداً يخرج قانون الوجود
    يطارد المتأقلمين مع الهبوط
    والشمس لن تفتت الحجارة
    فقد فتت القلوب
    التي أقسى من الحجارة
    وأضعف من الورود
    وأمي ما زالت تهدهد رأسي المكلوم
    تطهره من فسيفساء البراغيث
    تحنو على مخي المهدور
    لعلِّي أصحو
    أقاوم الغروب
    لا تمنعوا النهار
    وأطلقوا الجنون.

    إخواني الغائبون يرفضون الاتهام
    يمتنعون عن الجلوس إلى مربع الاحتكام
    يصرخون في الآكام..
    ممنوع أن تتمزق لنا أكمام
    ممنوع أن يحجزنا قفص الاتهام
    ممنوع أن تحاكمونا
    وأن تصدروا الأحكام
    لست قاضياً
    لا تهمني عواصف الانفجار
    ولا تثنيني كوابيس الانشطار
    لكنني كما تعلمون.. إنسان
    أغرس الأشجار
    أحلق مع الطير
    أطاول شواهق الجبال
    وأملك سرَّ الأرض
    وأزغرد لما تفرح ليالينا
    ولما عروس الفجر تتهادى أمام الناس
    تبدأ عهد الدم.. والأحزان
    تبدأ عصر العبيد والأسياد
    وأراكم يا إخواني من العبيد
    ترعون قطعان البهائم
    تسوقونها إلى السيد المريب
    سيد الصحراء
    والنساء
    والعبيد
    يا إخواني ارفعوا صوتكم
    سوطكم
    واتركوني وحيداً أردد التراتيل
    والنشيد
    فأنا ما زلت حراً
    كما أعتقد أنني يمكن أن أقول
    وداعاً أيها المتهمون
    وداعاً
    قد انتصف النهار
    ارفعوا أياديكم
    ارفعوا أياديكم
    ودعوني.. وحيداً
    أو صريعاً
    أو
    دعوني أكمل المشوار.
    هل أتينا من السراب
    هل أعتقنا الفداء
    والأرض
    هل حافظت على وعدها، أن تبقى لنا
    ألا تغادرنا
    لما قوافلنا تبدأ الإياب.

    إخواني غائبون
    لكن القمر سكن صفحة السماء
    أضاء فيروز الصدور
    فتكهربت الأجواء
    وإخواني ليسوا
    الغرباء
    والبحر له عيون إخواني وأعدائي
    وله صدر بائعة الهوى، وعظامها المتنافرة
    وللبحر هذيان الكافرة
    وله شكل القراصنة
    والجمجمة المجلجلة المتعلقة بالشراع
    المتقطعة
    وعيونه البحر تملأ قريتي الداكنة
    تحتلها كل يوم ساعة واحدة
    عندما يستشري السم في أجساد العاطلين عن العمل
    حيث الشيشة الملغومة تدور عليهم واحداً وراء واحد
    تلعنهم
    وتحقنهم بسلالات الخنوع الهاوية
    حيث ثمن التصاريح مدفوعة مقدما لصاحب العمل الوحيد
    خلف خطوط الرؤية المبهمة
    حيث التفاصيل تضيع بلا مقدمات وبلا ثمن
    وحيث عمالنا يعودون إلى هجيعهم الأخير
    يئنون فوق أسِرَّتِهِم الأرضية المفعمة بالخوف وبالجوع
    قاتل الأفئدة
    هذيان البحر يستشري كالضباب في العروق
    يمنع وصولي إلى لحظة الانتشاء
    يشوّه العنوان والبنيان
    يهدم شُرْفَة التطلع إلى القادمين
    حتى لا أكتشف زَيْفَ العابرين الآتين
    من قارات الانتقام المُسْتَفْحِلة
    وكان البحر فريستي
    غنيمتي التي خبأتها كمفاجأة
    أفاجئ بها أحبابي عندما نطفئ شموع الميلاد في الليلة المبحرة.
    وعيونه البحر تقاومني
    تمنعني الدخول
    لأنني واحد
    لكنني عندما أواجهها
    تجدني جراداً يحوم، يدحر واجهة الشمس الساطعة
    أثقل عليها الرؤية
    أحرمها من هناءة الفرح المهدور في حفلات الزفاف المؤجل من البارحة.

    عندما انتشر السراب
    احتل التخوم
    فحسب البحر أنه سيد الأمور
    أرسل أمواجه لتجمع التذكارات من شوارع قريتي المؤبنة
    يبني من الأشلاء قلاعاً من الغضب اليتيم
    غضب الحريم المؤصدة
    وأطفال الشوارع
    وشيوخنا المحطمون
    قبل إعلان دولة القرية الصغيرة
    التي يملأ حظائرها العفن المتوطن من تراكم
    فضلات الأيادي الأخطبوطية
    المتهالكة حول مائدة الانتعاش في جناح العناية المركزة
    في مستشفى الموت الرحيم الذي أودى بكل الفصول
    ولم يستبق إلا الخريف الآبدة.

    وإخواني غائبون
    الأكبر مدسوس
    يراجع كتب التاريخ المحنط
    يستبعد منه علامات التفوق والصعود
    والصغير مسجل كتلميذ في مركز محو الأمية
    يريد أن يمحو الفروق
    والأوسط ساحر مكدود
    سحره قديم، لا يجدي في عصرنا المسحور
    غائبون
    لا يدرون لهم شبيهاً عبر القرون
    لا يفقهون معادلات التقدم والمرور
    متخاذلون
    أمام أول درجة للصعود
    تهاووا جميعاً
    أصابتهم لوثة القعود.

    إخواني الغائبون
    ارفعوا أياديكم عن أنفاسي
    ارفعوا أياديكم عن جرحي المكلوم
    ارفعوا أياديكم عني
    وأطلقوا النهار
    أطلقوه حراً يطير
    كي أعود.

    المصدر : خاص مؤسسة القدس للثقافة والتراث
    عدد القراءات : 1194
    2011-04-04








    التعديل الأخير تم بواسطة بهائي راغب شراب ; 2020-04-10 الساعة 13:32

  2. #2
    عضو نشيط الصورة الرمزية بهائي راغب شراب
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    خانيونس
    المشاركات
    1,206
    مشاركات المدونة
    153

    رد: الشاعر ... بهائي راغب شراب.. دراسة

    لماذا نشرت هذه الدراسة

    المحور الثقافي مهم جدا لـ :

    * لتفعيل الحالة الوطنية الفلسطيينية لدى الجمهور الفلسطيني وتعزيزها
    * تفعيل روح الجهاد والمقاومة ورفع شأنهما في حياتنا كسبيل لتحرير فلسطين كل فلسطين
    * الارتقاء بالحالة الثقافية إلى مستوى ان يعيشها الفلسطيني أيا كان مستواه الثقافي والعلمي
    * تحسين الكتابة وتعزيز الجماليات والصور الفنية وربطها بالحالة المعنوية للمواطن الفلسطيني
    * تقديم الرؤى والأفكار الابداعية والارتقاء بالجانب الفكري الديني والوطني والشعبي المقاوم
    * ربط الفلسطيني بتاريخه وبتراثه الحضاري الغني على مر العصور
    ..
    ولما كان الارتقاء بالكتابة وتحسين نوعيتها هدف ضروري وواجب لتحقيق النقاط السابقة فانه من الضروري ايضا
    مراقبة ومتابعة وتقييم الكتابات والكتاب ليس فقط من باب كثرة المشاركات أو حجمها بل ايضا بالتركيز على الجوانب الفنية والبلاغية والجمالية والفكرية من خلال تقديم :
    * النقد الهادف البناء للنصوص المنشوره
    * القيام بالدراسات والأبحات حول الكتاب ونصوصهم المنشورة بحسب نوعيتها القصصية أو الشعرية أو الفكرية وغير ذلك
    * مع التركيز على الاضافات التي يقدمها الكاتب من خلال نصوصه المنشوره لقضية التحرير والمقاومة والاعداد والثبات والصمود وعدم التفريط بذرة تراب من ارضنا المغتصبة

    وليس افضل من النقد والبحث للارتقاء بالكتابة وبالكاتب وتطوير تفكيره وعطاءه الأدبي بجميع أشكاله.
    اتطلع فعلا ان يقوم بعض من يمتلكون مهارات الكتابة النقدية من كتاب المحور وهم كثيرون وأثق بهم إلى تفعيل هذا الجانب الضروري لدفع المسيرة الثقافية هنا والأرتقاء بها وتطوير مستوى أبجدياتها ومضامينها لتصل الى كل مكان يتواجد فيه الفلسطيني نقيه واضحة معبرة بحق عن الذات الفلسطينية دينيا وتاريخيا وتراثيا ووطنيا واجتماعيا وأدبيا ..


 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •