مسلسل أم هارون.. دلالات سياسية تستهدف حرف الوعي العربي نحو التطبيع

محمد صفية (خاص) - خدمة قدس برس | الجمعة 17 إبريل 2020

لطالما كانت الكويت ريحانة الأمة العربية وبصيص نور وسط ظلمة تطبيع تجتاح الخليج العربي، تشهد لها مواقفها الشعبية وكذلك الرسمية والتي صدح بها مسؤولون كويتيون كان أبرزهم مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي.

"أم هارون" مسلسل خليجي تلعب فيه الفنانة الكويتية حياة الفهد دور البطولة في عمل يرى النقاد من خلال "البرومو" الذي روجت له قناة mbc السعودية أن له أبعادا سياسية دون مراعاة الحقائق لتاريخ اليهود في منطقة الخليج العربي.

ويرى المؤرخ والروائي الفلسطيني أسامة الأشقر، أن إدخال هذا الموضوع إلى الجملة الشعبية ومن خلال الدراما مكلفة للغاية ومدعومة.

ونوه الأشقر في حديث خاص لـ "قدس برس"، إلى أن "ذلك ينم على أن هناك إرادة سياسية خفية وهذه الإرادة السياسية لم تكن من اليوم وإنما كان مرتب لها منذ سنوات".

وأضاف: "مثل هذه المشروعات الكبيرة تتطلب مدة طويلة من أجل الإعداد لها وإخراجها ومن اجل ذلك لا ينبغي أن نقرن بينها وما يجري بالعالم من (كورونا) فالأمر سابق ويعد له على وتيرة هادئة".

واستطرد: "وبالتالي خرج لنا هذا المشروع وصدمنا من خلال هذا السلوك الذي يحاول الترويج لسياسة عربية قادمة تجاه الاحتلال الإسرائيلي وإعادة ترتيب المشهد الشعبي كالتعامل بإيجابية مع هذا الاحتلال أو القبول به كواقع لا يمكن تجاوزه وفق إرادة سياسية تدعم مثل هذه الأعمال".

إلا أن "الأشقر" استبعد أن يكون لهذا العمل الدرامي علاقة بالسياسة الكويتية. موضحا أن السياسة الكويتية واضحة وحاسمة بهذا الاتجاه.

واستدرك: "للأسف الطبقة الفنية وشركات الإنتاج الفني عندنا يتعاملون مع مثل هذه الأعمال على أنها بزنس؛ يأخذون منه راتباً وفي النهاية يخرجون بحصيلة مالية يعودون بها إلى حساباتهم المصرفية في عالم اختلطت فيه المبادئ".

وأشار إلى أن "هناك بعض الجهات غير الحاسمة في توضيح الموقف من هذه القضايا. وبالجملة فإننا لا يمكن أن نعد هذا العمل كويتياً أبداً؛ لا سيما أن الجهة الداعمة ليست كويتية".

وقال إن "الجهة السياسية الكويتية لم تسمح لهذا العمل أن يصور أو أن يخرج من الكويت؛ فبالتالي هذا العمل ليس كويتياً حتى إن كان من قام به هم من بعض الفنانين الكويتيين اللذين يتعاملون معه على أنه مجرد عمل".

الزج بالكويت في مستنقع التطبيع

وحول وقف أطراف تحاول الزج باسم الكويت في مستنقع التطبيع، أشار الأشقر إلى أن رأس المال المسيس يبحث عن الشخصيات اللامعة والمشهورة والدراما الكويتية من الدراما المميزة خليجيًا.

وأردف: "وبالتالي هذه الأموال تعرف إلى من تتجه كشخصيات فنية عريقة، في الفن لا يمكن المزايدة عليها، وهنا كان المطعن المؤلم في هذا العمل أنه فعلاً دخل من المداخل الصعبة التي يمكن أن تحدث اختراقاً حقيقيا إذا كان المتلقي لهذا العمل فارغاً او غير محايد فيما يتعلق بمسألة التطبيع".

وحذر الأشقر من أن الشريحة المستهدفة واسعة جدًا، "كما أن الشباب أنفسهم أيضا ينقسمون لفئات وبالتالي فإن الأثر الذي يمكن أن ينتج عن مثل هذه الأعمال لن يكون قليلاً خاصة أن من ينتجها ليس جهات إسرائيلية تتبع دبلوماسية تل أبيب الناعمة ضمن استراتيجية الحروب الهجينة".

وأوضح: "تتحرك به أوساط فنية أكاديمية ورياضية وثقافية إسرائيلية لإسناد استراتيجية الاحتلال التي تهدف لترجمة الإشارات الرسمية والحزبية في بعض البلدان المهمة التي يريدون فتح مجالات التطبيع معها".

وأردف: "الاختراق الحقيقي عندما تقوم جهات فنية وشخصيات فنية ذات شهرة وذات عراقة بتقديم هذا العمل بوجه إنساني يحول قضية التطبيع لتجربة تحتمل الصواب والخطأ وعليك أن تقبل هذا الرأي وبالتالي هنا الاختراق الكبير الذي نحذر منه".

الدراما الفلسطينية

وعن دور الدراما الفلسطينية في التصدي لهذه الأعمال أوضح الأشقر أن الواقع الفلسطيني عموما لا ينتج دراما نتيجة الأزمات السياسية والأمنية والمجتمعية والاقتصادية والتي لا تسمح بإنتاج هذه الأعمال.

وأفاد بأن "هذه الجوانب الفنية والثقافية ليست من أولويات التمويل الفلسطيني إلا أن الدراما الفلسطينية رغم ذلك قادرة على توجيه انتقادات لاذعة بالنسبة لمثل هذه الأعمال وقادرة على تعبئة الرأي العام وتوضيح ما يجري من خلال هذه الشقوق التي تحاول أن تتسرب من خلالها هذه الموجات التطبيعية".

بدوره، بيّن مدير بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة، سمير عطية، أن الدّراما الفلسطينية موجودة ولكنها قليلة ونحتاج إلى مزيد من الجهود في دعمها ماليا ومعرفيا وثقافيا وإعلاميا وفي كل اتجاه ومسار ممكن.

وأضاف عطية لـ "قدس برس": "تأثرت الدراما بالمسار التفاوضي والاتفاقيات السياسية مع العدو الصهيوني، وكان للاعتراف به الأثر الخطير الذي قادنا إلى الحديث اليوم عن مسلسل أم هارون، وبدلا من تكثيف الدراما الوطنية والقومية نعمل على الوقوف في وجه تنفيذ الاتفاقيات لمضامينها الكارثية".

وقال إنّ الاتفاقيات السياسية التي اعترفت بالكيان الصهيوني هي البوابة التي دخل إليها هذا التراجع الحاد في الاهتمام بقضايانا وبات الحديث عنها تحت مجهر الرقيب السياسي والأمني.

حرف الوعي

وأكد "عطية" أن أطرافاً تحاول حرف الوعي الكويتي وجره إلى مستنقع التطبيع عبر بوابة الدراما وستتوالى المحاولات شرقا وغربا في أرجاء الوطن العربي والإسلامي والإنساني الرافض للمحتل والمنسجم مع الحق الكامل لنا في فلسطين.

وصرّح: "لقد وُلدت ونشأتُ هناك (الكويت)، وأعرف عن قرب الدور الكبير للكويت في مستوياتها المتعددة أميرا وحكومة وشعبا في الوقوف مع الحق الفلسطيني دون تشويه أو انتقاص، وهو دور نعتز به وندعو إلى مواصلته برفض التطبيع والذي يأتي هذه المرّة من خلال البوابة الفنية والثقافية".

وشدد على ضرورة أن يعلو الصوت كي يتوقف هذا العمل.

وأضاف: "نحن نعتز بالدور الطليعي الفني لدولة الكويت ومساهمتها في تطوير الدراما العربية من خلال تقديم قضايا هادفة وعبر فنانين لهم حضورهم الكبير في وجدان المتابعين، ولا نريد لهذا أن يتشوه بمثل هذه الأعمال، بل نتمنى أن تأخذ الدراما العربية من جديد دورها في دعم قضية فلسطين لا أن تكون شاشة عربية بمضامين صهيونية".