الفلسطيني و قرار ضم الغور والمستوطنات
بقلم ثامر عبد الغني سباعنه – فلسطينن

اجمعت الأحزاب اليهودية على أهمية منطقة غور الأردن والمستوطنات كعمق إستراتيجي لدولة إسرائيل، واجمعت على ضرورة فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، لكنها اختلفت على توقيت الضم ، وتعهد نتنياهو مرارا خلال فترة حكمه وقبيل الانتخابات بضم المستوطنات وغور الأردن وشمال البحر الميت إلى السيادة الإسرائيلية، وكرر تعهده خلال الإعلان مع ترامب عن خطة السلام الأميركية، وكانت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية قد نشرت تقريراً للكاتب راف سانشيز، حذر من خلاله من أن نوايا نتنياهو بخصوص ضم الأغوار تعني "القضاء على أي آمال متبقية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة"،وأضاف: إنه "في حال إتمام هذا الإجراء فإنه سيمثل إعادة لرسم حدود إسرائيل، وسيجبر المجتمع الدولي على التساؤل عما إذا كان هناك أي احتمال لوجود حل الدولتين كسبيل لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".
ماهي الاغوار:
تمتد الأغوار من بيسان حتى صفد شمالاً، ومن عين جدي حتى النقب جنوباً، ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غرباً، وتبلغ المساحة الإجمالية للأغوار وشمالي البحر الميت 1.6 مليون دونم.
ويبلغ حجم منطقة الأغوار ثلث مساحة الضفة الغربية، ويعيش فيها ما يزيد عن 56 ألف مواطن، ومنها مدينة أريحا، وهو ما نسبته 2% من مجموع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، بحسب وكالة "وفا" الفلسطينية.
وتحتوي الأغوار 27 تجمعاً سكانياً ثابتاً على مساحة 10 آلاف دونم، وعشرات التجمعات الرعوية والبدوية، وتتبع إدارياً لثلاث محافظات فلسطينية؛ هي محافظة طوباس (الأغوار الشمالية)، بواقع 11 تجمعاً، ومحافظة نابلس (الأغوار الوسطى)، وتشمل 4 تجمعات، ومحافظة أريحا (الأغوار الجنوبية)، وتحتوي على 12 تجمعاً.
الموقف الفلسطيني:
للاسف الفلسطيني الرسمي كعادته لا يستعمل الخيارات المناسبه- حتى وان امتلكها- فالخيارات التي سيلوح بها الفلسطيني الرسمي هيى المم المتحده والمؤسسات الدوليه، ولكن من خلال كل ما سبق عبر السنين كان واضحا موقف اسرائيل من القرارات الدولية وضربها بعرض الحائط كل هذه القرارات وعدم تطبيقها او حتى الاعتراف بها، ولجوء السلطه الى الاوروبيين سيكون مجرد اجراء شكلي لان التحاد الاوروبي لن يخرج الا ببيان رفض او استنكار دون تطبيق اي عقوبات على اسرائيل ودون اتخاذ اي اجراءات عمليه لوقف تنفيذ الضم.
العقل الجمعي الفلسطيني تحت تاثير صدمة تداعيات حملة السور الواقي التي دمرت مؤسسات الحكم الذاتي الفلسطيني وكذلك الانقسام الدامي بين حركتي فتح وحماس، اضافة الى تداعيات الربيع العربي و الهزة التي ضربت المنطقة الحثت اضرارا كبيرة ولم تؤدي الى النتائج المرجوة باقامة نظام سياسي ديمقراطي وازدهار اقتصادي .
ولعل تجربة اعلان صفقة القرن وما تبعها من ردة فعل شعبية فلسطينية متواضعه ممكن ان يعطي مؤشر شبه دقيق لردة الفعل الشعبية الفلسطينية المتوقعه من تنفيذ اسرائيل لقرار الضم.
اما عن امكانية التحفيز فالموضوع ليس كبسه زر فهو قائم على تراكمات كبيره وقديمة تعرض لها الشارع الفلسطيني، وحالة من الاحباط يعيشها الجمهور الفلسطيني من الواقع الفلسطيني الممثل بالسلطه ثم الفصائل اضافه للواقع العربي، فليس من السهل اعادة تحفيز الفلسطيني للتحرك الحقيقي.
معظم التحركات الشعبيه الاخيره كانت تحركات مبرمجه ومرتبه ومنسقه من السلطه الفلسطينية ولم تكن شعبيه خاصه، وكانت ضمن وقت وزمن ومساحه محدده مسبقا حسب رغبه السلطه ورجالاتها وامنها، لذا فقد بثت الاحباط في جسد الجماهير الفلسطينية وجعلت الفلسطيني ينظر نظره سلبيه لهذه التحركات.
السلطه الفلسطينية استطاعت في الضفه الغربية تحييد كل الاصوات وابقاء صوت واحد فقط الا وهو السلطه، واحيانا تسمح بتحركات باسم فتح ( وكان واضح ذلك في ازمة كورونا) لذا فالصائل الفلسطينية كلها وخصوصا حماس لايوجد لها دور في الضفة الغربية، ولاتستطيع ان تكون صورة من المشهد الفلسطيني في الضفه.
اما في غزة فيمكن ان تقوم الفصائل وحماس بمجموعه مسيرات شعبيه وتنديد وبيانات، لكن غزة فعليا بعيده عن ميدان المواجهه الشعبية المباشره مع الاحتلال وسيكون اثر التحركات هناك ضعيف جدا.
الاردن من قرار الضم:
قال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في بيان له (10 سبتمبر 2019): "ندين إعلان نتنياهو عزمه ضم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفرض السيادة الإسرائيلية على منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت".
وأضاف: إن ذلك يعد "تصعيداً خطيراً ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية، ويدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع".
الأردن سيكون المتضرر الأكبر من دول الجوار في حال تم تنفيذ هذه الخطوة، لكن الاردن يملك خيارات قليله،سيساند القرار الفلسطيني لكن المهم هو اثر هذه القرارات وهل فعلا قادرة على وقف تنفيذ الضم؟؟
الحالة العربية بشكل عام تضر بالقضيه الفلسطينية وادت الى تراجع دور ومكانه القضيه، وبالتالي ضعف التفاعل العربي الرسمي مع اي تطورات فيها.
الاردن سيستنكر ويشجب ويرفض، لكن عمليا لا يملك اي خيارت اخرى.