الملحدين واللادينيين أواللاأدريين في سطور

تعاني المجتمعات الإنسانية الحالية وفي كل بقاع الأرض من إنتشار الجهل المُدقع في أمور الدين وعلى وجه الخصوص بين جيل الشباب في هذهِ المجتمعات، ولا يُعزى سبب هذا الجهل إلى تقصيرمتعمد من قبل الزعامات الدينية وإنما إلى عدم قدرة أغلبية هؤلاء الشباب على بذل الجهد المطلوب لمواكبة ومجارات التطور الحاصل في الحياة العامة للمجتمعات البشرية في وقتنا الحاضر، حينها تكون الطريقة الوحيدة أمام هؤلاء الشباب لتبرير عجزهُم هذا هو توجيه اللوم في هذا التقصير على مجتمعاتهِم بشكل عام وعلى الكِبار فيه بوجهٍ خاص وليس على أنفسهِم، لعلهُم بذلك يتخلصون من تحمُّل المسؤولية المُلقاة على عاتقهِم كونهُم مُستقبل وأمل كل مجتمع إنساني يطمح إلى تحسين مستوى معيشتهِ والإنتقال إلى مستويات متقدمة ومتميزة بين الشعوب.
ولعل من أهم طرق هؤلاء الشباب للهروب من المسؤولية هو في ترديدهِم لبعض المصطلحات اللغوية حتى تكون واجهة لهُم قد تمكنهُم من إخفاء جهلهِم في الدين وتقصيرهِم في العلم أمام مجتمعاتهِم.
كمثال لهذهِ المصطلحات نذكر مصطلح ألإلحاد أواللاديني وهُناك اللاأدرية، وفي مراجعة سريعة لمعاني هذهِ الكلمات نجد بأنها بعيدة كل البعد عن كونها حجج منطقية تحمي من يرددها من المسؤولية أمام شعبهِ ومجتمعه والسبب الوحيد في تمسك هؤلاء الشباب بهذهِ المصطلحات هو الجهل بعينهِ ولا شيء سواه.
فتعريف مصطلح الإلحاد هو الميل عن القصد، أي الإنحراف عن المسار الصحيح وغالباً ما يكون المقصود هُنا وبهذا المسار هو الدين عند الشعوب.
أما مصطلح اللاديني فمعناه رفض الإلتزام والتمسك بدين محدد مهما يكون هذا الدين.
وبخصوص مصطلح اللاأدرية فمعناه عدم الدراية في تحديد دين معين وتركها للمجهول.
وكما نُلاحظ هُنا بأنَّ هذهِ المصطلحات الثلاث في جُلها تدور حول الدين وتنوه إلى عدم تمسك معتنقوها بأي دين بحجة أنَّ وجود الدين هو ما يسبب فشلهم في تحمل المسؤولية أمام مجتمعهِم وليس جهلهِم او محدودية معرفتهِم بحقائق الأمور كما يدعي الآخرون.
ولكي نكون منصفين علينا تعريف الدين كمصطلح عام حتى نتحقق من صدق إدعاء هؤلاء الشباب.
فتعريف الدين هو مجموعة أفكار وعقائد ومفاهيم تحدد سلوك الفرد في المجتمع، ومن هذا التعريف نفهم بانَّ الدين لا يمكن أن يكون سبب لأي حالة إجتماعية عامة كالسياسة والإقتصاد مثلاً كونهُ محصور بسلوك الفرد وليس المجتمع، بمعنى أن التحجج بالدين وجعلهُ الشماعة في فشل البعض أمام تحمل مسؤولية محددة في المجتمع لهو أمر خاطيء كونهُ يُخالف المعنى الحقيقي للدين وعلاقتهُ بالإنسان أو المجتمع.
إذاً مصطلحات الإلحاد واللاديني كذلك اللاأدري هو مسميات لدين منتسبوها كونها تحدد سلوكهُم كأفراد في المجتمع وهي تعكس بذلك أفكار وعقائد ومفاهيم محددة لهؤلاء تتناسب مع تعريف الدين بشكل عام عند الناس.
مما سبق نتوصل إلى نتيجة بأنَّ هُناك دين إسمهُ الإلحاد، ودين إسمهُ اللاديني، كذلك هُناك دين إسمهُ اللآأدري، وعليهِ فعدم إعتراف منتسبي هذهِ الأديان الثلاث لمفهوم الدين إنما هو الجهل بعينه عند هؤلاء ودليل على عدم المعرفة عندهُم.
لكن عندما نتسائل عن مرجعية الأفكار والمفاهيم كذلك العقائد التي تُحدد سلوك الملحد واللاديني كذلك اللاأدري نجد بأنها لا تملك مرجعية لذلك فهي تدعو إلى عدم إلتزام سلوك الفرد بأي قوانين أو ضوابط في المجتمع، وعليهِ فهُم على إستعداد دائم لعمل أي شيء في أي وقت دون الأخذ في الإعتبار لأي إنسان أو أي مجتمع، فالذي يفكرون فيه يُباشرون في عملهِ دون أي تردد، وهذا السلوك هو ما يُشتهر بهِ الأفراد المنبوذين في كل المجتمعات الإنسانية دون إستثناء، نذكر منهُم على وجه الخصوص الشواذ ( وهُم الأفراد الذي لديهِم شذوذ في تعاملهِم مع الآخرين فنجدهُم يقتلون ويسرقون من دون سبب كذلك يُمارسون الشذوذ الجنسي مع الفئات الضعيفة في المجتمع كالأطفال كذلك العجائز سواء في محيطهُم العائلي أو خارجه) وهُناك المثليين ( وهُم الأفراد الحريصين على عدم إنتمائهِم لأي جنس ذكر كان أم أنثى ) ولا ننسى ممارسين الدعارة ( وهُم الأفراد المتربحين من وراء المتاجرة بأجساد البشر الصغير قبل الكبير والأنثى قبل الذكر ) نضف إلى هؤلاء المتاجرين بالمخدرات والسموم البشرية وغيرهُم الساعين بكل جدية إلى تدمير المجتمع الإنساني وهدم أسسهُ القوية كالعائلة والعلاقات الإجتماعية الوثيقة بين الأفراد.
مما سبق شرحهُ يتضح لنا سبب حرص الملحدين واللادينين كذلك اللاأدريين على محاربة الأديان الإبراهيمية بشكل خاص كالإسلام والمسيحية كذلك اليهودية، فهذه الأديان تعمل بكل جهد على تطهير الأفراد وبالتالي المجتمعات البشرية من دنس وخبث بل وإجرام هؤلاء الأفراد بسلوكهِم المقزز المرفوض جملة وتفصيلاً من قبل عموم الناس على مر التاريخ.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المُرسلين محمد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)