دلالات إعلان السلطة عن سحب قواتها من المناطق ب وج


بقلم: ياسين عز الدين

في خطوة أرادت منها السلطة إرسال رسالة أنها أوقفت التنسيق الأمني، أعلنت عن سحب قواتها من المناطق ب وج، والتي انتشرت فيها بالسنوات الأخيرة بالاتفاق مع الاحتلال.


من متابعتي فالانسحاب جزئي ويكاد ينحصر في ضواحي القدس فقط وهدفه إعلامي أكثر من أن يكون انسحاب كامل وحقيقي.


ومنطقة ضواحي القدس انتشرت فيها السلطة بعد أن توسلت الاحتلال لسنوات من اجل دخولها، يعني الاحتلال غير مهتم كثيرًا بتواجد السلطة فيها، أي أنها اختارت خطوة لا تستفز الاحتلال.


حتى نضع النقاط على الحروف فالتنسيق الأمني بمعناه الضيق، أي تنسيق الانتشار والتحركات، بالإضافة للقاءات التطبيعية والإفطارات التطبيعية والمشاركة في مؤتمر هرتسيليا والتصريحات التي تتملق الصهاينة، كلها مجتمعة لا تشكل سوى أقل من 5% من مصيبة أوسلو والتنسيق الأمني بمعناه الواسع.


الـ95% الأخرى تتمثل في قتل السلطة العمل المقاوم، وملاحقته أمنية وإعلاميًا ومجتمعيًا، فلا هي تسمح لفصائل المقاومة بالعمل ولا هي تسمح لحزبها الحاكم (فتح) بمقاومة الاحتلال إلا ضمن نطاق رمزي وضيق جدًا ولا يشكل أي خطر على الاحتلال.


واعرف عن حالات عديدة حاول نشطاء من فتح تنظيم مقاومة شعبية (والتي يزعم عباس أنه يتبناها) فمارست عليهم الأجهزة الأمنية مختلف أشكال الضغوط عندما تجاوزت هذه النشاطات الخطوط الحمراء وأصبحت تشكل خطرًا وازعاجًا للاحتلال.


على سبيل المثال شكل شباب بلدة دوما لجان شعبية للتصدي للمستوطنين بعد جريمة قتل عائلة دوابشة، ورغم أن الطابع الفتحاوي كان مهيمنًا عليها إلا أن الأجهزة الأمنية ضغطت ونجحت في حل هذه اللجان.


ومثال آخر هو الحراك الشعبي الداعم لإضراب الأسرى الذي قاده مروان البرغوثي، قامت السلطة باجهاضه عبر الضغط على نشطاء فتح الذي قادوا الحراك، وقطعت التمويل وسحبت الصلاحيات من نادي الأسير الذي يرأسه القيادي الفتحاوي قدورة فارس، وعزل وزير الأسرى عيسى قراقع بسبب دورهما في قيادة الحراك.


هذا الشيء المهم الذي نريد من السلطة التوقف عنه، نريد الـ95% وسنسامحها في الـ5% ليغيروا بناشر وليزوروا تل أبيب وليسمعوا للمغني موشيه إلياهو كما يشاؤون وليتركوا الشعب يقاوم كما يشاء.


من أرادت الطلاق من زوجها رفعت عليه قضية خلع في المحكمة، ثم اتبعتها قضية نفقة، أما أن "تقلب بوزها" يوم العيد وترفض استلام العيدية فهذا اسمه دلع.


بكفي دلع يا سلطة أوسلو.