سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


[ اعلان هام ] تحديث البريد الإلكتروني للعضوية
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,189

    خاطرة حول آية (3) | هل قيل لك: عذرًا؛ رصيدك لا يكفي؟!



    (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)) سورة الحاقة.
    ينصرف الذهن دائمًا عند ذكر الرصيد إلى المادة، فرصيد البنك أو رصيد خط المحمول أو باقة النت أو حتى ما في البيت من الطعام أو مخزونه، ونادرًا ما نتذكر أرصدةً أخرى هي أهم بمراحل من هذه الأرصدة التي ذكرنا.
    فالله تعالى وهو الكريم الذي يعطي بلا حساب ينظر إلى أرصدة عباده من العمل الصالح، والتقوى والخشية، والإخبات له والتضرع، والمسارعة في الخيرات، والتسبيح والاستغفار، وغيرها كثير.
    ولو بحثنا في كتاب الله وسنة رسوله لوجدنا مصداق ما ذكرنا، فعلى سبيل المثال لا الحصر التحية الكريمة التي تقال لأهل الجنة "كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا" قد ذكرتْ السبب: "بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ" فهناك رصيد من العمل الصالح، وفي قصة يونس عليه السلام واستجابة الله عز وجل له وهو يستغيث به في ظلمات البحر وبطن الحوت "فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" كان له رصيد من الذكر والتسبيح في الرخاء فنجاه به الله من البلاء، وفي قصة الصحابي الجليل البدري حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه (الذي أفشى سر الرسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكة لتكون له يد عند المشركين يحمي بها أهله في مكة) أراد الفاروق عمر رضي الله عنه أن يعاقبه بجريمة الخيانة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، وهذا رصيد ضخم لا يعلم مداه إلا الله، وحالة خاصة بمن شهد بدرًا.
    والأمثلة كثيرة منها ما ورد في ذكر زكريا عليه السلام: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)" سورة الأنبياء، وفي ذكر صفات أهل الجنة وردت صفات كثيرة "سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)" سورة الرعد، "كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19)" سورة الذاريات، فهذه أرصدة متعددة من الأعمال الصالحة جعلها الله العدل سببًا لدخول الجنة، وما يدخلها من دخل إلا برحمته.
    ولرسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم مواقف تثير العجب في النفس، فهو يفي ويجازي على المعروف وإن كان صاحبه كافرًا، فقد قال عن أسرى بدر من كفار مكة: "لو كان المُطعم بن عديّ حيًّا وسألني– أي استوهبني- هؤلاء النتنة – لأطلقتهم له"، والمطعم بن عدي صاحب رصيد في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو الذي أجاره بعد عودته من الطائف.
    وانظر إلى رصيد خديجة رضي الله عنها لديه صلى الله عليه وسلم حين غارت أحب الناس إليه عائشة رضي الله عنها لكثرة ذكره خديجة فقالت "قد أبدلك الله بها خيرًا منها" فقال غاضبًا "والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء" ... قلت يا رسول الله اعف عني، ولا تسمعني اذكر خديجة بعد هذا اليوم بشيء تكرهه".
    وكان الصحابة رضي الله عنهم يقدمون السابقين إلى الإسلام على غيرهم، وكان الفاروق عمر رضي الله عنه يقول: "والله لا أسوي بين من قاتل رسول الله وبين من قاتل معه".
    وعلى المستوى الإنساني فإن أصحاب الأخلاق الإنسانية كانوا يحسبون لهذا الرصيد حسابًا، فهذا عروة بن مسعود الثقفي في صلح الحديبية –قبل أن يسلم- يسمع من أبي بكر رضي الله عنه قولًا شديدًا عظيمًا فيرد قائلًا: "والله لولا أن لك عليَّ يدًا لأجبتك". فقد منعه جميل أبي بكر وفضله عليه أن يرد عليه بالمثل.
    وفي حياتنا نرى صورًا للتعامل بالأرصدة، فقد نتحمل الأذى من بعض الناس دون بعضهم لرصيد لهم لدينا من الحب أو العشرة الطيبة أو معروف أسدوه لنا من قبل، وقد يصبر زوج على أذى زوجته أو العكس لوجود رصيد كاف يغسل الإساءة ويصفح عنها.
    وفي مجال المعاملات المالية يعد رصيد الثقة والائتمان أساسًا في هذا المجال، حتى أن العامة يرددون: "من أخذ وأعطى صار المال ماله"، ومن الناس من يبني هذه الثقة في سنين ومنهم من يهدمها في موقف، وعلى قدر رصيدك من الثقة الذي نما من خلال معاملاتك مع الآخرين يأمنك الناس على أموالهم وبضائعهم وممتلكاتهم وأسرارهم.
    فهلا راجعنا أرصدتنا وعملنا على زيادتها ونموها، فإن أصحاب الأعراف يتمنى الواحد منهم لو زاد رصيده حسنةً واحدة، وهلا راعينا أرصدة الناس لدينا فقد قال الشافعي–رحمه الله-: “إنَّ الحُرَّ مَن راعى وداد لحظَةٍ، وانتمى لمَن أفاده لفظَةً”، وقال محمد بن واسع–رحمه الله-: “لا يبلغ العبد مقام الإحسان حتى يحسن إلى كل مَن صحبه ولو لساعة”.







    التعديل الأخير تم بواسطة ذكرى صلاح الدين ; 2020-10-08 الساعة 21:44

  2. #2
    عضو نشيط الصورة الرمزية أم كوثر
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    فلسطين إن شاء الله
    المشاركات
    12,402

    رد: خاطرة حول آية (3) | هل قيل لك: عذرًا؛ رصيدك لا يكفي؟!

    مقام قيم وهادف وغاية في الروعة
    الله يجعله زيادة في ميزان حسنتاكم

  3. #3
    مشرف الصورة الرمزية براء كتائب حماس
    تاريخ التسجيل
    08 2008
    الدولة
    امارة الاسلام خلف جيش القسام
    المشاركات
    71,241

    رد: خاطرة حول آية (3) | هل قيل لك: عذرًا؛ رصيدك لا يكفي؟!

    أسلوب حياة لو انتهجناه لصلحت دنيانا وآخرتنا ..
    نسأل الله أن يهدينا إلى طريق الصلاح ..
    بارك الله فيكم ..








  4. #4
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,189

    رد: خاطرة حول آية (3) | هل قيل لك: عذرًا؛ رصيدك لا يكفي؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة براء كتائب حماس مشاهدة المشاركة
    أسلوب حياة لو انتهجناه لصلحت دنيانا وآخرتنا ..
    نسأل الله أن يهدينا إلى طريق الصلاح ..
    بارك الله فيكم ..
    نعم بالفعل، يا رب آمين.
    بارك الله فيكم وفي جهودكم أخي الكريم براء.

  5. #5
    مشرف الصورة الرمزية عبد ومحمد
    تاريخ التسجيل
    01 2007
    الدولة
    فلسطين - غزة
    العمر
    30
    المشاركات
    11,778
    مشاركات المدونة
    7

    رد: خاطرة حول آية (3) | هل قيل لك: عذرًا؛ رصيدك لا يكفي؟!

    بارك الله فيك أخي خالد..
    هل هناك تضاد بين الرصيد وبين الخاتمة..

    مثلا أو كما ذكرت عندما قال الرسول لقد شهد بدرا"
    الرصيد وأنت على قيد الحياة يكون لك فرصة للمغفرة أو التوبة أو العفو.. يختلف عن حسن الخاتمة السيئة والعياذ بالله








  6. #6

    رد: خاطرة حول آية (3) | هل قيل لك: عذرًا؛ رصيدك لا يكفي؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد ومحمد مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك أخي خالد..
    هل هناك تضاد بين الرصيد وبين الخاتمة..

    مثلا أو كما ذكرت عندما قال الرسول لقد شهد بدرا"
    الرصيد وأنت على قيد الحياة يكون لك فرصة للمغفرة أو التوبة أو العفو.. يختلف عن حسن الخاتمة السيئة والعياذ بالله
    بارك الله فيك
    ولكن الأمر كله يتعلق برصيدك حيا وميتا
    من عاش على شيء مات عليه
    ومن مات على شيء بعث عليه

 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •