إنَّ البُصراءَ لا يأمنونَ من أربعِ خِصال !
1- قال عبد الله بن المبارك -رحمه الله-:
إِنَّ البُصرَاءَ لاَ يَأْمنُوْنَ مِنْ أَرْبَعٍ :
(1) ... ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لاَ يُدْرَى مَا يَصْنَعُ فِيْهِ الرَّبُّ -عَزَّ وَجَلَّ-
(2) ... وَعُمُرٍ قَدْ بَقِيَ لاَ يُدْرَى مَا فِيْهِ مِنَ الهَلَكَةِ،
(3)... وَفَضْلٍ قَدْ أُعْطِيَ العَبْدُ لَعَلَّهُ مَكْرٌ وَاسْتِدْرَاجٌ، وَضَلاَلَةٌ قَدْ زُيِّنَتْ، يَرَاهَا هُدَىً،
(4) ... وَزَيْغِ قَلْبٍ سَاعَةً فَقَدْ يُسلَب المرءُ دِيْنَهُ وَلاَ يَشعُرُ.
تاريخ دمشق (32/437) ، صفة الصفوة (4/129) ، سير أعلام النبلاء (7/382)



قال يوسف بن أسباط -رحمه الله-:
علامة حُسن الخلق عشر خصال:
1 - قلّةُ الخلاف
2 - وحسن الإنصاف
3 - وترك طلب العثرات
4 - وتحسين ما يبدو من السيئات
5 - وإلتماس المعذرة
6 - واحتمال الأذى
7 - والرجوع بالملامة على النفس
8 - والتفرد بمعرفة عيوب نفسه دون غيره
9 - وطلاقة الوجه للصغير والكبير
10 - ولطف الكلام لمن دونه ولمن فوقه.
إحياء علوم الدين (3/ 71)



تنحصر مثارات الذّنوب في أربع صفات !
قال الإمام الغزاليّ- رحمه اللّه-:
اعلم أنّ للإنسان أخلاقا وأوصافا كثيرة، لكن تنحصر مثارات الذّنوب في أربع صفات:

أحدها: صفات الرّبوبيّة /
ومنها يحدث الكبر والفخر وحبّ المدح والثّناء، والعزّ وطلب الاستعلاء، ونحو ذلك وهذه ذنوب مهلكات، وبعض النّاس يغفل عنها، فلا يعدّها ذنوبا.

الثّانية: صفات شيطانيّة /
ومنها يتشعّب الحسد والبغي والحيل والخداع والمكر، والغشّ والنّفاق والأمر بالفساد ونحو ذلك.

الثّالثة: الصّفات البهيميّة /
ومنها يتشعّب الشّرّ والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج، فيتشعّب من ذلك الزّنى واللّواطة والسّرقة، وأخذ الحطام لأجل الشّهوات.

الرّابعة: الصّفات السّبعيّة /
ومنها يتشعّب الغضب والحقد والتّهجّم على النّاس بالقتل والضّرب، وأخذ الأموال،
وهذه الصّفات لها تدرّج في الفطرة.

فهذه أمّهات المنابع إلى الجوارح، فبعضها في القلب، كالكفر والبدعة والنّفاق، وإضمار السّوء، وبعضها في العين، وبعضها في السّمع، وبعضها في اللّسان، وبعضها في البطن والفرج، وبعضها في اليدين والرّجلين، وبعضها على جميع البدن.

ثمّ الذّنوب تنقسم إلى /
ما يتعلّق بحقوق الآدميّين، وإلى ما بين العبد وبين ربّه.
فما يتعلّق بحقوق العباد، فالأمر فيه أغلظ، والّذي بين العبد وبين ربّه، فالعفو فيه أرجى وأقرب إلّا أن يكون شركا والعياذ باللّه، فذلك الّذي لا يغفر
مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة (ص252).



مفاتيحٌ وأبواب !
قال أبو جعفر محمد بن عبد الملك -رحمه الله-:
قلت لذي النون المصري -رحمه الله-: كم الأبواب إلى الفطنة؟
فقال " أربعة أبواب" : أولها ( الخوف ) ، ثم ( الرجا ) ، ثم ( المحبة ) ، ثم ( الشوق ).
ولها " أربعة مفاتيح ": (فالفرض) مفتاح باب الخوف، (والنافلة) مفتاح باب الرجاء، (وحب العبادة والشوق) مفتاح باب المحبة، (وذكر الله الدائم بالقلب واللسان) مفتاح باب الشوق، وهي درجة الولاية
فإذا هممت بالارتقاء في هذه الدرجة : فتناول مفتاح (باب الخوف)، فإذا فتحته اتصلت إلى (باب الفطنة) مفتوحا لا غلق عليه، فإذا دخلته فما أظنك تطيق ما ترى فيه حينئذ يجوز شرفك بالإشراف ويعلو ملكك ملك الملوك،
واعلم أي أخي أنه ليس بالخوف ينال الفرض، ولكن (بالفرض ينال الخوف)، ولا بالرجاء تنال النافلة ولكن (بالنافلة ينال الرجاء)، كما أنه ليس بالأبواب تنال المفاتيح ولكن (بالمفاتيح تنال الأبواب)،
واعلم أنه من تكامل فيه (الفرض) فقد تكامل فيه (الخوف)، ومن جاء (بالنافلة) فقد جاء (بالرجاء) ، ومن جاء (بمحبة العبادة)، فقد (وصل إلى الله)، ومن (شغل قلبه ولسانه بالذكر ) قذف الله في (قلبه نور الاشتياق إليه)،
وهذا سر الملكوت فاعلمه واحفظه حتى يكون الله عز وجل هو الذي يناوله من يشاء من عباده "
شعب الايمان (1/513) ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 379)



ألوانُ الصبر !
قال بعض العلماء: الصبر عشرة أقسامٍ:
* الصبر عن شهوة البطن يسمى قناعةً وضده الشره.
* والصبر عن شهوة الجسد يسمى عفة وضده الشبق.
* والصبر على المعصية يسمى صبراً وضده الجزع.
* والصبر على الغناء يسمى ضبط النفس وضده البطر.
* والصبر عند القتال يسمى الشجاعة وضده الجبن.
* والصبر عند الغضب يسمى حلماً وضده الحمق.
* والصبر عند النوائب يسمى سعة الصدر وضده الضجر.
* والصبر حفظ السر يسمى الكتمان وضده الخرق.
* والصبر عن فضول المعيشة يسمى الزهد وضده الحرص.
* والصبر عند توقع الأمور يسمى التؤدة وضده الطيش.
مجاني الأدب في حدائق العرب (2/ 96)


هذا من أجل عصاة بني آدم . لعنَ اللهُ عُصَاة بني آدم !.
عن مجاهد في قوله تعالى : "أولئك يَلعنهم الله ويَلعنهم اللاعنون"، قال: إذا أسنَتَتِ السَّنة (يعني أجدبت الأرض)، قالت البهائم: هذا من أجل عُصَاة بني آدم، لعنَ الله عُصَاة بني آدم!
تفسير الطبري تحقيق أحمد شاكر (3/ 254)
نسأل الله أن يلطف بنا، ويعفو عنا ، ويستر علينا، ويرحمنا، ويتجاوز عن تقصيرنا !



تدَّبرتُ هذه الآية فلاحت لي منها إشارةٌ كدتُ أطيشُ منها !

قال أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي -رحمه الله- كما في صيد الخاطر (ص: 119) :

قرأت هذه الآية: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} [الأنعام: 46] ، فلاحت لي منها إشارة كدت أطيش منها، وذلك أنه:

إن كان عني بالآية نفس السمع والبصر، فإن السمع آلة لإدراك المسموعات، والبصر آلة لإدراك المبصرات، فهما يعرضان ذلك على القلب، فيتدبر ويعتبر؛ فإذا عرضت المخلوفات على السمع والبصر، فأوصلا إلى القلب أخباره، من أنها تدل على الخالق، وتحمل على طاعة الصانع، وتحذر من بطشه عند مخالفته.

وإن عنى معنى السمع والبصر؛ فذلك يكون بذهولهما عن حقائق ما أدركا شُغْلًا بالهوى، فيعاقب الإنسان بسلب معاني تلك الآلات، فيرى، وكأنه ما رأى، ويسمع، وكأنه ما سمع، والقلب ذاهل عما يتأذى به

فيبقى الإنسان خاطئًا على نفسه، لا يدري ما يراد به، لا يؤثر عنده أنه يبلى، ولا تنفعه موعظة تجلى، ولا يدري أين هو، ولا ما المراد منه، ولا إلى أين يحمل؛ وإنما يلاحظ بالطبع مصالح عاجلته، ولا يتفكر في خسران آجلته، لا يعتبر برفيقه، ولا يتعظ بصديقه، ولا يتزود لطريقة،

كما قال الشاعر:
الناس في غفلةٍ والموت يوقظهمْ ... وما يفيقون حتَّى ينفد العُمُرُ
يشيعون أهاليهمْ بجمْعهمُ ... وينظرون إلى ما فيه قد قبرُوْا
ويرجعون إلى أحلام غفلتِهِمْ ... كَأَنَّهُمْ مَا رَأَوْا شَيْئًا وَلَا نَظَرُوْا
وهذه حالة أكثر الناس، فنعوذ بالله من سلب فوائد الآلات، فإنها أقبح الحالات. اهـ


ومن أنا حتى يُكتَبَ قولي ؟!
قال الحسن بن الربيع -رحمه الله-:
بينا عبد الله ابن المبارك -رحمه الله- وهو بالكوفة يُقرأُ عليه كتاب المناسك، انتهى إلى حديث وفيه: قال عبد الله -أي ابن المبارك- وبه نأخذ.
فقال: من كتب هذا من قولي؟ قلت: الكاتب الذي كتبه. فلم يزل يحكه بيده حتى دَرَس. ثم قال: ومن أنا حتى يُكتَبَ قولي؟!
صفة الصفوة (2/ 323)

قلت / قليلاً من التواضع .. يا دعاة العلم !




علامة الورع عشرة أشياء . !
قال أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي (المتوفى: 373هـ) -رحمه الله-:
علامة الورع أن يرى عشرة أشياء فريضة على نفسه :
( أولها ) : حفظ اللسان عن الغيبة لقوله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} الحجرات/12
( الثاني ) : الاجتناب عن سوء الظن لقوله تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} الحجرات/12.
( الثالث ) : الاجتناب عن السخرية لقوله تعالى: {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ} الحجرات/11.
( الرابع ) : غض البصر عن المحارم لقوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} النور/30.
( الخامس ) : صدق اللسان لقوله تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} الأنعام/152.
( السادس ) : أن يعرف نعمة الله على نفسه لكيلا يعتب بنفسه لقوله تعالى: {بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} الحجرات/17.
( السابع ) : أن ينفق ماله فى الحق ولا ينفقه فى الباطل لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} يعنى لم ينفقوا فى المعصية ولم يمنعوا من الطاعة. {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} أى عدلاً. الفرقان/67.
( الثامن ) : ألا يطلب لنفسه العلو والكبر لقوله تعالى {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً} القصص/83.
( التاسع ) : المحافظة على الصلوات الخمس فى أوقاتها بركوعها وسجودها لقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} البقرة/238.
( العاشر ) : الاستقامة على السنة والجماعة لقوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الأنعام/153.
تنبيه الغافلين (ص: 473)
من أي الأصناف أنت ؟!


قَالَ التَّابِعِي الجَلِيْلَ مُطَرِّفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ -رَحِمَهُ الله-:
إِنِّي لأستلقي بِاللَّيْلِ على فِرَاشِي فأتدبر الْقُرْآن كُله، فَأَعْرض نَفسِي على أَعمال أهل الْجنَّة فَأرى أَعْمَالهم شَدِيدَة
" كَانُوا قَلِيلا من اللَّيْل مَا يهجعون ". " يبيتُونَ لرَبهم سجدا وقياما ". " أمّن هُوَ قَانِت آنَاء اللَّيْل سَاجِدا وَقَائِمًا ". " تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع ". فَلَا أرى صِفَتي فيهم.
ثمَّ أعرض نَفسِي على أَعمال أهل النَّار " مَا سلككم فِي سقر ". " وَأما إِن كَانَ من المكذبين الضَّالّين " فَلَا أَرَانِي فيهم. ثمَّ أمرّ بِهَذِهِ الْآيَة " وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ " فأرجو أَن أكون أَنا وَأَنْتُم يَا إِخْوَاننَا مِنْهُم.
نثر الدر في المحاضرات (7/ 64)


خليفة المسلمين يشتهي العنب ، ولا يستطيع شراءه !.
قال عون بن المعمر -رحمه الله-:
أن الخليفة عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- دخل على فاطمة , فقال: يا فاطمة , عندك درهم أشترى به عنباً؟ قالت: لا. قال: فعندك الفلوس أشترى به عنباً؟
قالت: لا. وأقبلت عليه , فقالت: أنت أمير المؤمنين , لا تقدر على درهم تشترى به عنباً , ولا فلوس تشترى به عنبا؟!
قال: هذا أهون على من معالجة الأغلال غداً فى جهنم.!
الزهد الكبير للبيهقي (ص: 73) ، تاريخ دمشق (45/ 214) ، حلية الأولياء (5/ 259)



أبيات جميلة في فراق الاحبة
سأظل أذكركم إذا جن الدُجى.... أو أشرقت شمس على الأزمان
سأظل أذكر إخوة وأحبة..... هم في الفؤاد مشاعل الإيمان
سأظل أذكركم بحجم محبتي... فمحبتي فيض من الوجدان
فلتذكروني بالدعاء فإنني...... في حبكم أرجوا رضى الرحمن

*******

أبيات جميلة تنسب الى علي بن ابي طالب رضي الله عنه
شَيئانِ لَو بَكَتِ الدِماءَ عَلَيهِما******عَينايَ حَتّى تَأذَنا بِذِهابِ
لَم تَبلُغِ المِعشارَ مِن حَقَّيهِما******فَقدُ الشَبابِ وَفُرقَةُ الأَحبابِ

*******

فــــيــــامن غـــــــاب عني وهو روحي
وكـــيف أطيق من روحي انفــكاكـــــــا
دهاك مــن المنيـــــة مـــــــــــــادهاك
فـــيــاقــبــر الــحــــبيب وددت أني
حــــملت ولو على عـــيني ثراكـــــا

*******

أراك هجـرتني هجـراً طـويـلاً ---- ومـا عودتني من قبـل ذاكا
عهدتـك لا تطيـق الصبـر عني ---- وتعصي في ودادي من نهاكا
فكيـف تغيـرت تلـك السجايـا ----ومن هـذا الـذي عني ثنـاكا
فـلا واللـه مـا حاولتَ غـدراً ---- فكل الناس يغـدر مـا خـلاكا
فيا من غاب عني وهو روحي ----فكيف أطيق من روحـي إنفكاكـا
ومـا فـارقتنـي طـوعــاً ----ولكن دهاك من المنية ما دهاكـا
يعـز على حين أُديـر عينـي ----أفتـش فـي مكـانـك لا أراكا
ختمتُ على ودادك في ضميري --- -ولـيس يزال مختومـاً هناكـا
فوا أسفي لجسمـك كيف يبلى ---- ويـذهـب بعـد بهجته سناكا
فيا قبـر الحبيب وددت أنـي ---- حملـت ولو على عيني ثراك
ولا زال السـلام عليـك منى ---- يـزف على النسيـم إلي ذراكا

*******

قال النمري:
إن المنية والفراق لواحد ...أو توءامان تراضعا بلبان
*******

تطاولَ باللقاءِ العهدُ منَّا ... وطولُ العهدِ يقدحُ في القلوبِ
أراكَ وإن نأيتَ بعين قلبي ... كأنك نُصب عيني من قريبِ
******
صلَّى الإله على امرئٍ ودَّعتهُ ... وأتمَّ نعمته عليه وزادَها
******
ما سرتُ ميلاً ولا جاوزتُ مرحلةً ... إلاَّ وذكركَ يَثني دائباً عنُقي
ولا ذكرتكَ إلاَّ بتُّ مرتفقاً ... صباً حزيناً كأنَّ الموتَ معتنقي
******
كلما سرتُ في فراقكَ ميلاً ... مالَ من مهجتي إليكَ فريقُ
******
إن كانت الكتبُ فيما بيننا انقطعتْ ... فحبلُ ودِّكَ باقٍ ليس ينقطعُ


قلوبنا ماتت بعشرة أشياء !
مر إبراهيم بن أدهم -رحمه الله- بسوق البصرة ؛ فاجتمع الناس إليه ، وقالوا : يا أبا إسحاق : ما لنا ندعوا فلا يستجاب لنا ؟
قال : لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء.!
قالوا : وما هي ؟! ، قال :
( الأول ) : أنكم عرفتم الله ؛ فلم تؤدوا حقه .
( الثاني ) : زعمتم أنكم تحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ثم تركتم سنته .
( الثالث ) : قرأتم القرآن ، ولم تعملوا به .
( الرابع ) : أكلتم نعمة الله ، ولم تؤدوا شكرها .
( الخامس ) : قلتم إن الشيطان عدوكم ، ووافقتموه .
( السادس ) : قلتم إن الجنة حق ، فلم تعملوا لها. .
( السابع ) : قلتم إن النار حق ، ولم تهربوا منها .
( الثامن ) : قلتم إن الموت حق ، فلم تستعدوا له .
( التاسع ) :انتبهتم من النوم ، واشتغلتم بعيوب الناس ، وتركتم عيوبكم .
( العاشر ) : دفنتم موتاكم ، ولم تعتبروا بهم.
المصدر : جامع بيان العلم وفضله (2/12) ، المستطرف ( 2/ 532 ) ، إحياء علوم الدين ( 3/ 38 ) وأصل الموضوع استفدته من مشاركة للأخ (محمود آل زيد) جزاه الله خيراً.



فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيك!
قال ابن القيم رحمه الله :
يا مغروراً بالأماني !
لعن إبليس وأهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أمر بها
وأخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها
وحجب القاتل بعد أن رآها عيانا بملء كف من آدم
وأمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحل
وأمر بإيساع الظهر سياطا بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر
وأبان عضوا من أعضائك بثلاثة دراهم (قطع يد السارق إذا سرق ما مقداره ثلاثة دراهم)
فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيك! :{ وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا}
دخلت امرأة النار في هرة وان الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقى لها بالاً يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب وإن الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة فأذا كان عند الموت جار في الوصيه فيختم له بسوء عمله فيدخل النار
العمر بآخره والعمل بخاتمته من احدث قبل السلام بطل ما مضى من صلاته ومن أفطر قبل غروب الشمس ذهب صيامه ضائعا ومن أساء في آخر عمره لقى ربه في ذلك الوجه لو قدمت لقمه وجدتها ولكن يؤذيك الشره كم جاء الثواب يسعى اليك فوقف بالباب فرده بواب سوف ولعل وعسى كيف الفلاح بين ايمان ناقص وأمل زائد ومرض لا طبيب له ولا عائد وهوى مستيقظ وعقل راقد ساهيا في غمرته عمها في سكرته سابحا في لجة جهله مستوحشا من ربه مستأنسا بخلقه ذكر الناس فاكهته وقوته وذكر الله حبسه وموته لله منه جزء يسير من ظاهره وقلبه ويقينه لغيره
لا كان من سواك فيه بقية ... يجد السبيل بها اليه العذل
الفوائد (2/85) ط دار الكتب العلمية
« قصة أعجبتني!» صاحبها [أبو مسلم الخولاني رحمه الله]


عن عطاء الخراساني:
أن امرأة أبي مسلم الخولاني قالت: ليس لنا دقيق.
فقال أبو مسلم : هل عندك شيء؟
قالت: درهم بعنا به غزلا.
قال: ابغينيه، وهاتي الجراب.
فدخل السوق، فأتاه سائل، وألح، فأعطاه الدرهم،
وملأ الجراب نشارة من تراب، وأتى وقلبه مرعوب منها،
وذهب، ففتحه، فإذا به دقيق حوارى (أي أبيض) ، فعجنت، وخبزت.
فلما جاء ليلاً، وضعته، فقال: من أين هذا؟
قالت: من الدقيق. فأكل، وبكى !
[تاريخ ابن عساكر] ( 9 / 19 )، [سير أعلام النبلاء] ، (12/4)


أمران لو لم نعذب إلا بهما ، لكنا مستحقين بهما العذاب !
قال محمد بن سوقة –رحمه الله-:
" أمران لو لم نعذب إلا بهما لكنا مستحقين بهما العذاب: أحدنا يزداد في دنياه فيفرح فرحا ما علم الله منه قط أنه فرح بشيء قط زيد في دينه مثله، وأحدنا ينقص من دنياه فيحزن حزنا ما علم الله منه قط أنه حزن على شيء نقصه من دينه مثله !
حلية الأولياء (4/5)



قال بكر بن عبد الله المزني -رحمه الله-:
يا بن آدم ! ، إذا أردت أن تعلم قدر ما أنعم الله عليك ، فغمض عينيك!
الشكر لابن أبي الدنيا (ص62)

قال أبو عمير -رحمه الله-:
بينما أيوب يمشي بيني وبين إنسان قد سماه إذ وقف،
فقال: إنما يَحْمَدُ النَّاسُ على عافية الله إياهم وستره، وما يبلغ عملنا كله جزاء شربة ماء بارد شربها أحدنا وهو عطشان فكيف بالنعم بعد ! "
حلية الأولياء (3/7)

جاء رجل إلى يونس بن عبيد -رحمه الله-:
فشكى إليه ضيقا من حاله ومعاشه، واغتماما منه بذلك، فقال له يونس: أيسرك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف؟ قال: لا، قال: فسمعك الذي تسمع به يسرك به مائة ألف؟ قال: لا، قال: فلسانك الذي تنطق به مائة ألف؟ قال: لا،
قال: ففؤادك الذي تعقل به مائة ألف؟ قال: لا، قال: فيداك يسرك بهما مائة ألف؟ قال: لا؟ قال: فرجلاك؟
قال: فذكره نعم الله عليه، فأقبل عليه يونس، وقال: أرى لك مئين ألوفا، وأنت تشكو الحاجة "
تهذيب الكمال (32/526)



قال ابن القيم -رحمه الله-:
إن الله سبحانه إذا أراد بعبده خيرًا أنساه رؤية طاعاته ورفعها من قلبه ولسانه، فإذا ابتُلىَّ بذنب جعله نصب عينيه، ونسى طاعته وجعل همه كله بذنبه،
فلا يزال ذنبه أمامه، إن قام أو قعد، أو غدا أو راح، فيكون هذا عين الرحمة في حقه، كما قال بعض السلف: إن العبد ليعمل الذنب فيدخل به الجنة، ويعمل الحسنة فيدخل بها النار، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: يعمل الخطيئة لا تزال نصب عينيه، كلما ذكرها بكى وندم وتاب واستغفر وتضرّع وأناب إلى الله، وذلّ له وانكسر وعمل لها أعمالاً فتكون سبب الرحمة في حقه،
ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه يمنّ بها، ويراها، ويعتدّ بها على ربه وعلى الخلق، ويتكبر بها ويتعجب من الناس كيف لا يعظمونه ويكرمونه ويجلونه عليها، فلا تزال هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها فتدخله النار.
مفتاح دار السعادة (1/297)، مدارج السالكين (1/177).


قال إسماعيل بن داود -رحمه الله-سمعتُ (أبا حازم الاعرج) ، يقول :
«لو نادى منادٍ من السماء بِأَمنِ أهل الأرضِ من دخول النارِ ، لحقَّ عليهم الوجلُ من حُضورِ ذلكَ الموقفِ، ومعاينةِ ذلك اليوم !»
حلية الأولياء (3/230)


قال محمدُ بن السمّاك العِجْلِيُّ -رحمه الله -:
كم مِن مُذكِّرٍ بالله ناسٍ لله ؟! ...
و كم مِن مُخوِّفٍ بالله جريءٌ على الله ؟!...
و كم مِن مُقرِّبٍ إلى الله بعيدٌ عن الله ؟!...
و كم مِن داعٍ إلى الله فارٌ من الله ؟!...
و كم مِن تالٍ كتابَ الله منسلخٌ من آيات الله ؟!...
شعب الإيمان (2/313) ، حلية الأولياء (8/206).
اللهم أسبل علينا ستر عفوك .. اللهم استرنا بسترك الجميل ... واصفح عنا بصفحك الجزيل ... واجعل لنا تحت الستر ما ترضى به عنا ، ...


قال سفيان الثوري -رحمه الله-:
«لو أن اليقين، استقر في القلب كما ينبغي لطار فرحا وحزنا وشوقا إلى الجنة , أو خوفا من النار !»
حلية الأولياء (7/17)


صفاتٌ في النفس !
قال ابن القيم الجوزية -رحمه الله-:
في النفس : كِبرُ إبليس , وحسدُ قابيل , وعُتُوّ عاد , وطغيانُ ثمود , وجرأة النمرود , واستطالة فرعون , وبغي قارون , وقِحة هامان , وهوى بلعام , وحِيَلُ أصحاب السبت , وتمرّد الوليد , وجهلُ أبي جهل ..
وفيها من أخلاق البهائم : حرصُ الغراب , وشرهُ الكلب , ورعونة الطاووس , ودناءة الجُعَل , وعقوق الضب , وحِقد الجمل , ووثوب الفهد , وصولةُ الأسد , وفسقُ الفأرة , وخبثُ الحيّة , وعبثُ القرد , وجمع النملة , ومكر الثعلب , وخفّة الفراش , ونوم الضبع ..
غير أنّ الرياضة والمجاهدة تُذهب ذلك ؛ لكن من استرسل مع طبعه فهو من هذا الجند ,
ولا تصلحُ سلعته لعقد ( إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ ) , فما اشترى إلاّ سلعة هذبها الإيمان , فخرجت من طبعها إلى بلدٍ سكّانه التائبون العابدون "
الفوائد ص (75)



صيد الفوائد
جهاد حِلِّسْ


صيد الفوائد