((جامعة ستانفورد))
دعوة ذات مغزى عميق:


أنا عازمك!!!
((يوجد هنا بوظة طيبة!!))


الدكتور نادر صالحة


قبل سنوات،
كنت في جامعة ستانفورد
بصحبة أستاذي المشرف
البروفيسور ديفيد سميث
لإتمام بحث الدكتوراة.


وعن ستانفورد قليلاً:
حصد طلابها وأساتذتها
ثلاثة وثمانون؛ جائزة نوبل
وسبعة وعشرون؛ تورينج
جائزة مكافئة لنوبل في الحاسوب)،
خرج منها سبعة
وعشرون رائد فضاء.


تعتبر المؤسسة البحثية
الأولى في العالم
في تمويل المشاريع الناشئة.
هذه الجامعة وراء
خمسة ملايين وأربعمائة الف وظيفة.
كما تعتبر في مقدمة الجامعات
المنتجة لأعضاء الكونغرس،
ميزانيتها ستة مليارات دولار،
وإجمالي أصولها
ستة وعشرون ملياراً.
نسبة القبول فيها
أقل من خمسة بالمئة
من المتقدمين سنوياً.


عند وصولنا،
أخذني في جولة تعريفية
في حرمها الشاسع،
ففوجئت بمجموعة
كبيرة من الأطفال
يمرحون في ساحات الحرم
لا تتجاوز أعمارهم عشر سنوات
بصحبة بالغين متأنقين.


قلت في نفسي:
ماذا يفعل هؤلاء الأطفال هنا!
أيلعبون داخل هذه الجامعة؟
فعلقت بصيغة استخفاف:
يبدو أن هناك حفل ما بالجامعة..
أو أن البوظة هنا لذيذة!


توقف البروفيسور فجأة،
ونظر إلى مبتسماً،
وهذه ابتسامة لن أنساها ما حييت.
وقال جملته هذه:
*أنتم الفلسطينيون شجعان
ولديكم قضية عادلة.
أنا أحبكم ومتعاطف معكم.
ولكن! ثم صمت.
قلت: لكن ماذا؟
وما مناسبة هذا التعليق؟*
ربت على كتفي..
وبدأ يتحدث عن الجامعة
بحماسة وانفعال؛
مراكزها، سمعتها، انجازاتها،
فلسفتها، أساتذتها،
كيف درس وعمل فيها
وكيف منحته ما منحته،
واستطرد في ذلك.
ثم قال: *من يتخرج من هنا
يعرف عن نفسه ليس باسمه،
بل باسم الجامعة التي صنعته،
صدقني.. هذا يجعل الآخرين
يعتدلون في جلستهم عندما
يسمعون اسم ستانفورد.*
عزيزي نادر،
أتعرف سبب وجود
هؤلاء الأطفال هنا؟
أومأتُ بـ ”لا“.
*إنه ليس حفلاً ولا المرح واللعب،
وأيضاً ليست البوظة.
هؤلاء الأطفال وغيرهم
يقضون جزءاً من عطلتهم الصيفية هنا
ويسكنون مع عائلاتهم في
سكن الطلاب خلال الاجازة الصيفية.
هم هنا بصحبة أساتذة الجامعة،
يدخلون قاعاتها، مختبراتها، مكتباتها،
يجلسون ويتحدثون مطولاً
مع كبار أساتذتها؛ وبعضهم يحمل نوبل.
والحديث حول قضية واحدة
وسؤال واحد؛
عن حلم كل واحد منهم.
وماذا يريد أن يصنع في هذا العالم،
وماذا سيصنع هو للعالم!
يزرعون في رؤوسهم وقلوبهم..
أنَّك هنا ستصير ما تريد.*


ويجب ألا تعتقد أن
بمقدور كل عائلات هؤلاء الأطفال
دفع قسط سنوي بخمسين ألف دولار.
معظمهم لا يستطيع.
فماذا يصنعون؟
خذ هذه أيضاً:
*معظم هذه العوائل
تشتري من الآن أسهماً
في شركات صغيرة واعدة في كل عام،
تنفق على أبنائهم بعداً.
ويوجد في الجامعة
مكاتب استشارية
خاصة لهذا الغرض.*
ولكن أقول لك شيئاً آخر
هو بيت القصيد؛ يا عزيزي:
*معظم هؤلاء الأطفال
لعائلات يهودية.*
لهذا ربتُّ على كتفك.
بدت علي الدهشة.
لا تستغرب عزيزي..
هكذا يستثمر هؤلاء في أولادهم.
وأقول حرفياً
يستثمرون بمعنى يستثمرون.
ولهذا السبب
هم لامعون، يتبوأ كثيرٌ منهم
مراكز عليا ومتقدمة في البنوك
والمصانع والجامعات والإعلام
والذكاء الاصطناعي والشركات
ومختلف الأعمال سريعاً،
*ليس لأنهم يهود.
بل لأنهم خريجو جامعات عريقة
مثل هذه الجامعة، بيركلي، ييل،
هارفارد، اكسفورد، برينستون،
كولومبيا والـMIT
تجعل من رأسك عقلاً فتاكاً.
صدقني. وضع الأولاد
في هذه الجامعات
قضية مصيرية لهؤلاء
يأخذونها على محمل الجد
لا مزاح فيها.
لأن من يخرج من هنا
لا خوفٌ عليه.*


وبابتسامة لا تخلو من مكر،
قال لي: بالمناسبة،
يوجد هنا بوظة طيبة فعلاً،
تعال.. أنا عازمك.