من الآية 1 إلى الآية 5: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَة ُ التي تقوم فيها القيامة (إذ إنها آتيةٌ لا مَحالة، وكل آتٍ قريب)، ﴿ وَانْشَقَّ الْقَمَر ُ : أي انفلق القمر فلقتين، وذلك حين طَلَبَ كفار مكة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يُريهم آية، فدعا اللهَ تعالى، فشَقَّ اللهُ القمرَ فلقتين، فكانت كل فلقة منهما في مكان، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: اشهدوا (والحديث في الصحيحين)،﴿ وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً تدل على صِدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ يُعْرِضُوا عن الإيمان بها ﴿ وَيَقُولُوا - في عِنادٍ واستكبار - بعد ظهور الحق: هذا ﴿ سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ أي سِحرٌ مارٌّ ذاهب زائل عَمَّا قريب (وهذا مأخوذ مِن قولهم:مَرَّ الشىء واستمَرّ، إذا ذهَبَ وزال)، ﴿ وَكَذَّبُوا النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ وَاتَّبَعُوا - في هذا التكذيب - ﴿ أَهْوَاءَهُمْ لا عقولهم، ﴿ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ يعني: وكلُّ أمْرٍ - خيراً كانَ أو شراً - جزاؤه مُستقِرٌ بأهله في الجنة أو في النار (وفي هذا تهديدٌ لهم﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ أي جاءهم من أخبار الأمم المُكَذِّبة برُسُلها - وما أصابهم من العذاب - ﴿ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ أي ما فيه كفاية ليَنتهوا عن كُفرهم وضَلالهم،﴿ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ يعني: وهذه الأخبار التي جاءتهم فيها حكمةٌ بالغة - أي عبرة عظيمة - لمن أراد أن يتعظ بها، ولكنْ ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ؟! يعني فماذا تنفع الإنذارات إذا جاءت لقومٍ أعرَضوا عنها واتَّبعوا أهوائهم وما تدعوهم إليه أنفسهم؟!


الآية 6، والآية 7، والآية 8: ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يعني أعرِض أيها الرسول عن هؤلاء المُعانِدين ولا تلتفت إلى تكذيبهم، وانتظِر بهم يومًا عظيمًا (وهو يوم القيامة) ﴿ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ أي: يوم يدعو المَلَك إسرافيل بنفخِهِ في البُوق ﴿ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ يعني إلى أمْرٍ فظيع، وهو الوقوف أمام المَلِك الجبار للحساب، وتراهم يومئذٍ﴿ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ أي أبصارهم ذليلة ﴿ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ أي من القبور ﴿ كَأَنَّهُمْ - في انتشارهم وسُرعتهم - ﴿ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ في الآفاق، وتراهم﴿ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ: أي مُسرعينَ إلى ما دُعُوا إليه، و﴿ يَقُولُ الْكَافِرُونَ: ﴿ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ:يعني هذا يومٌ عسير، صعب، شديد الهَول والحَرّ.

من الآية 9 إلى الآية 17: ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ - أي قبل مُشرِكي مكة - ﴿ قَوْمُ نُوحٍ﴿ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا نوحًا ﴿ وَقَالُوا عنه: ﴿ مَجْنُونٌ لا يدري ما يقول،﴿ وَازْدُجِرَ: أي نَهَروهُ مُتوعدينَ إياه بأنواع الأذى (إنْ لم يَنته عن دَعْوته)،﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ يعني إني ضعيفٌ عن مقاومة هؤلاء الظالمين، ﴿ فَانْتَصِرْ أي انتصِر لي يا رب بعقابٍ مِن عندك على شِركهمبك،﴿ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ أي بمَطَرٍ كثير مُتدفق (كالسيول الجارفة)،﴿ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا أي شَققنا الأرضَ فأصبحت عيونًا متفجرة بالماء، ﴿ فَالْتَقَى الْمَاءُ أي التقى ماء السماء وماء الأرض ﴿ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ: أي اجتمع الماءَان على أمْر إهلاكهم (الذي قدَّره اللهُ لهم)، ﴿ وَحَمَلْنَاهُ أي حَمَلنا نوحًا - ومَن معه من المؤمنين وأصناف الكائنات - ﴿ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ: أي على سفينةٍ ذات ألواح ومَسامير (لتربط الألواح ببعضها)، فكانت﴿ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا أي تحت بَصَرِنا وتحت حِفظنا ﴿ جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ يعني: وقد أغرقنا المُكَذِّبين انتصارًا لنَبيِّنا نوح الذي كُفِرَ بنُبُوّته (أي كَفَرَ قومه بنُبُوّته) ﴿ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً: أي جعلنا قصة نوح عبرة وعِظة على إهلاك المُشرِكين وإنجاء المُوَحِّدين، وكذلك تَرَكنا السفينة على جبل الجُودي لتكون آيةً للناس على قدرتنا ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ يعني فهل مِن مُتعِّظ يَتعظ بما حدث لهم (فيُوَحِّد ربه ويُطيعه)؟﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ: يعني فكيف كان عذابي ونُذُري - أي عاقبة تكذيب إنذاري - لمَن كَفَرَ بتوحيدي وكَذَّبَ رُسُلي؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا، ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ أي سَهَّلْنا لفظ القرآن للتلاوة والحِفظ، وسَهَّلْنا مَعانيه للفهم والتدبر - لمَن أراد أن يَتذكر ويَعتبر - ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ يعني فهل مِن مُتعِّظ بالقرآن، فيَعمل بما فيه (ليَنجو من النار ويَسعد في الجنة)؟، (وهذه الجملة قد أعادَ اللهُ ذِكرها في هذه السورة للحثّ على الاستكثار من تلاوة القرآن وتدَبُّره وتعليمه والعمل به، وللتنبيه على أهمية الاتعاظ بإهلاك اللهِ تعالى للأمم العاصية رغم قوتها، حتى يتوب العبد توبةً نصوحاً خوفاً مِن عقاب ربه)، ولفظ "مُدَّكِر" أصله "مُتذكِّر"، ولكنْ أُدغِمَت التاء في الذال فصارت (مُدَّكِر).


من الآية 18 إلى الآية 22: ﴿ كَذَّبَتْ عَادٌ أي كَذَّبتْ قبيلة عادٍ رسولَهم هودًا فعاقَبناهم ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ؟ يعني ألم يكن عذابي بهم واقعاً مَوقعه؟ والجواب: بَلى، ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا أي ريحًا شديدة البرودة، ذاتَ صوتٍ شديد ﴿ فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ أي في يومِ شؤمٍ لهم، مٌستمرٌ عليهم بالعذاب والهلاك، فكانت هذه الريح الشديدة ﴿ تَنْزِعُ النَّاسَ أي تقتلع الناس مِن أماكنهم على الأرض، فترمي بهم على رؤوسهم، فتكسر أعناقهم، وتفصل رؤوسهم عن أجسادهم، حتى صاروا ﴿ كَأَنَّهُمْ لطُول أجسامهم ﴿ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ أي كنَخلٍ مُنقلِع من جذوره، ساقط على الأرض ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ؟ يعني فكيف كان عذابي وعاقبة تكذيب إنذاري، لمَن عَصاني وكَذَّبَ رُسُلي؟ لقد كان شديداً مُهلِكاً،﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ أي سَهَّلْنا لفظ القرآن للتلاوة والحِفظ، وسَهَّلْنا مَعانيه للفَهم والتدبر - لمَن أراد أن يَتذكر ويَعتبر - ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ يعني فهل مِن مُتعِّظ بالقرآن؟


من الآية 23 إلى الآية 32: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ أي كَذّبوا بالتحذيرات التي أنذَرَهم بها رسولهم صالح بسبب شِركهم،﴿ فَقَالُوا - في استكبار -: ﴿ أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ ونحن جماعة كثيرة؟! ﴿ إِنَّا إِذًا - يعني إنْ اتَّبعناه - ﴿ لَفِي ضَلَالٍ أي سنَكون في بُعْدٍ عن الصواب ﴿ وَسُعُرٍ أي جنون،﴿ أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا؟ يعني هل أُنزِل عليه الوحي واختَصّه اللهُ بالنُبُوّة مِن بيننا، وهو ليس أكبَرنا سِنّا ولا أشرَفنا نَسَباً؟! ﴿ بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ أي كثير الكذب والتجَبُّر (إذ تجَرّأ أن يقول إنّ اللهَ أرسله إلينا)، ثم قال تعالى:﴿ سَيَعْلَمُونَ غَدًا عند نزول العذاب بهم ﴿ مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ: أي سيعلمون مَنِ هو الكذاب الجبار المتكبر (صالح أم هُم؟)،﴿ إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ أي سنُخرج لهم الناقة التي طلبوها من الصخرة ﴿ فِتْنَةً لَهُمْ أي اختبارًا لهم (هل يؤمنون بها أو يكفرون؟)، ﴿ فَارْتَقِبْهُمْ أي انتظر يا صالح وراقِب ما سيَصنعونه بها، وانتظر ما سيَصنعه اللهُ بهم إذا ذَبَحوها، ﴿ وَاصْطَبِرْ على دعوتك لهم وأذاهم لك﴿ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ يعني أخبِرهم أنّ ماء بئرهم مقسومٌ بين قومك وبين الناقة: (يومٌ لهم ويومٌ للناقة)، ﴿ كُلُّ شِرْبٍ يعني كل نصيب من الماء: ﴿ مُحْتَضَرٌ أي يَحضره مَن كانت قسمته ويومه (إما ثمود وإما الناقة)، ويُمنَع من الحضور مَن ليس يومه. فاستمَرُّوا على ذلك فترة من الزمن، ولكنهم مَلُّوا هذه القِسمة، وعَزَموا على قتل الناقةِ ظُلماً وعُدواناً ﴿ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ (وهو أشقى رجل في القبيلة، وهو الذي قال اللهُ عنه: (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَافحَرَّضوهُ على ذَبْحها) ﴿ فَتَعَاطَى فَعَقَرَأي: فتناول السيف، فذَبَح الناقة ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ؟ يعني فكيف كان عذابي وعاقبة تكذيب إنذاري، لمَن كَذَّبَ بآياتي الواضحة وتكَبَّرَ عن الانقياد لها؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا،﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً: يعني إنا أرسلنا عليهم جبريلَ عليه السلام، فصاح بهم صيحة واحدة فهَلَكوا عن آخرهم، ﴿ فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ: أي صاروا - بعد هَلاكهم - كالزرع الجاف (الذي يُستَخدَم في بناء حظيرة المواشي)، ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ أي سَهَّلْنا لفظ القرآن للتلاوة والحِفظ، وسَهَّلْنا مَعانيه للفهم والتدبر - لمن أراد أن يتذكر ويَعتبر - ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ يعني فهل مِن مُتعِّظ بالقرآن؟


من الآية 33 إلى الآية 40: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ: أي كذَّبوا بآيات الله التي أنذَرهم بها رسولهم لوط،﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا أي أرسلنا عليهم حجارةً من السماء ﴿ إِلَّا آَلَ لُوطٍ (وهُم أتباعه المؤمنون)، فقد ﴿ نَجَّيْنَاهُمْ مِن هذا العذاب ﴿ بِسَحَرٍ أي في آخر الليل (وقت السحور)، وقد كان هذا الإنجاء ﴿ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا بسبب إيمانهم وشُكرهم لنِعَمنا، و﴿ كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَيعني: وبمِثل ذلك الإنعام نَجزي مَن شَكَرَنا بالإيمان والطاعة، ﴿ وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا يعني: ولقد خَوَّفَهم لوطٌ بعقوبتنا إن لم يؤمنوا وينتهوا عن المعاصي ﴿ فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ يعني فلم يَسمعوا له، بل شكُّوا في إنذاره لهم وكذَّبوه،﴿ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ أي طلبوا منه أن يفعلوا الفاحشة، ﴿ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ أي: فأعميناهم حتى لا يَصلوا إلى الملائكة، وقيل لهم: ﴿ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴿ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً أي جاءهم في صباح الغد: ﴿ عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ أي عذابٌ استقر فيهم، فلم يُفارقهم حتى هَلَكوا (وهو رَجْمهم بالحجارة وقلْب قُراهم)، وقال اللهُ لهم:﴿ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ أي ذوقوا عذابي الذي أنزلته بكم، وعاقبة تكذيب إنذاري الذي أنذركم به رسولكم، ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ أي سَهَّلْنا لفظ القرآن للتلاوة والحِفظ، وسَهَّلْنا مَعانيه للفهم والتدبر - لمن أراد أن يتذكر ويعتبر - ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ يعني فهل مِن مُتعِّظ به؟


الآية 41، والآية 42: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ أي جاءَ قومَ فرعون إنذارُنا لهم بالعقوبة على كُفرهم (على يد هارون وموسى)، ولكنهم ﴿ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا وهي الآيات التسع - الدالة على وحدانية الله تعالى وصِدق نُبُوَّة موسى وهارون -﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ: أي عاقبناهم بالغرق، عقوبةَ عزيزٍ لا يُغلَب، ﴿ مُقْتَدِرٍ على فِعل ما يشاء، في الوقت الذي يشاء.


من الآية 43 إلى الآية 48: ﴿ أَكُفَّارُكُمْ - يا مَعشر قريش - ﴿ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ المُكَذّبينَ الهالكين ﴿ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ؟! يعني أم لكم براءةٌ مِن عقاب الله مكتوبةٌ في الكتب المُنَزَّلة على الأنبياء؟!﴿ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ: يعني بل يقول كفار "مكة": نحن جماعة مُنتصرة لا يَغلبنا مَن أرادنا بسوء (لأننا أصحابُ حَزمٍ وقوة ورأيٍ صائب)، ثم قال اللهُ لهم - في تحدٍ باهر -:﴿ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ: أي سوف يُهزَم جَمْع كفار "مكة" أمام المؤمنين، ﴿ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ أي: وسوف يَفِرُّون من المؤمنين، (وقد حقق الله ذلك الوعد يوم "بدر"، رغم قلة المؤمنين وكثرة المشركين)،﴿ بَلِ السَّاعَةُ التي تقوم فيها القيامة هي ﴿ مَوْعِدُهُمْ الأكبر (الذي يُجازَون فيه بما يَستحقون)،﴿ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ أي عذابها أعظم وأشد قسوة من العذاب الذي أصابهم يوم بدر،﴿ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ الذين أجرَموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي ﴿ فِي ضَلَالٍ عن الحق في الدنيا ﴿ وَسُعُرٍ أي في نارٍ مُستعِرة - أي مُوقَدة - يوم القيامة﴿ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، ويُقال لهم - تأنيباً -: ﴿ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ أي ذوقوا شدة عذاب جهنم وحرارتها.


من الآية 49 إلى الآية 55: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ أي خَلَقنا كل شيءٍ بتقديرٍ قدَّرناه في اللوح المحفوظ،﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ يعني: وما أمْرنا للشيء - إذا أردناه - إلا أن نقول قولة واحدة، وهي "كُن"، فيكونُ ﴿ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ أي لا يتأخر طرفة عين، (فكذلك يكون البعث يوم القيامة)،﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ أي أهلكنا أشباهكم في الكفر من الأمم السابقة ﴿ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ؟ يعني فهل مِن مُتعِّظ بما نزل بهم من العذاب فيؤمن ويُطيع؟،﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ يعني: وكل شيء فَعَله أشباهكم السابقون: مكتوبٌ في الزُبُر (وهي الكُتُب التي كَتَبَتها الحَفَظة عليهم)،﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ من أعمالهم ﴿ مُسْتَطَرٌ أي مُسَطَّر في صحائفهم، وسيُجزَون به يوم القيامة،﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ - الذين خافوا عذابَ ربهم في الدنيا - سيَكونون يوم القيامة ﴿ فِي جَنَّاتٍ أي في حدائق جميلة المَنظر، ﴿ وَنَهَرٍأي أنهار جارية، تجري خلال تلك الحدائق والقصور ﴿ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ أي في مَجلس حق، لا يُسمَع فيه كلامٌ باطل، ولا يَأثم فيه أحد (وهو الجنة) ﴿ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ أي في جوار المَلِك العظيم، ذي المُلك والسلطان، المقتدر الذي لا يُعجزه شيء.



وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرةمن (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبي بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذيليس تحته خط فهو التفسير. • واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍيَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذاالأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنىواضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلماتالتي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.


رامى حنفي محمود
شبكة الالوكة