فوائد من الجواب الكافى


ما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمه بمثل طاعته ، والتقرب إليه ، والإحسان إلى خلقه


كانت معصية الله سبباً لمحق بركة الرزق والأجل ؛ لأن الشيطان موكل بها وبأصحابها ، فسلطانه عليهم وحوالته على هذا الديوان وأهله وأصحابه ، وكل شيء يتصل به الشيطان ويقارنه فبركته ممحوقة ، ولهذا شرع ذكر اسم الله عند الأكل والشرب واللبس والركوب والجماع ، لما في مقارنة اسم الله من البركة



أعظم الناس غروراً من اغتر بالدنيا وعاجلها ، فآثرها على الآخرة ، ورضي بها بديلاً من الآخرة .

إن العبد لا يزال يرتكب الذنوب حتى تهون عليه وتصغر في قلبه ، وذلك علامة الهلاك ، فإن الذنب كلما صغر في عين العبد عظم عند الله .



كيف يجتمع التصديق الجازم الذي لا شك فيه بالمعاد والجنة والنار ويتخلف العمل ؟
هذا التخلف له عدة أسباب :
أحدها : ضعف العلم ونقصان اليقين ، ومن ظن أن العلم لا يتفاوت فقوله من أفسد الأقوال وأبطلها .
فإذا اجتمع إلى ضعف العلم عدم استحضاره ، أو غيبته عن القلب كثيراً من أوقاته أو أكثرها لاشتغاله بما يضاده ، وانضم إلى ذلك تقاضي الطمع ، وغلبات الهوى ، واستيلاء الشهوة ، وتسويل النفس ، وغرور الشيطان ، واستبطاء الوعد ، وطول الأمل ، ورقدة الغفلة ، وحب العاجلة ...



حسن الظن إن حمل على العمل وحث عليه وساق إليه ؛ فهو صحيح ، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي ؛ فهو غرور . ومن كان رجاؤه جاذباً إلى الطاعة ، زاجراً عن المعصية ؛ فهو رجاء صحيح . ومن كانت بطالته رجاء ، ورجاؤه بطالة وتفريطاً ؛ فهو المغرور



الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه ، وحصول المطلوب ، ولكن قد يتخلف عنه أثره ، إما لضعفه في نفسه ؛ بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان ، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون بمنزلة القوس الرخو جداً ، وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام ورين الذنوب


للدعاء مع البلاء ثلاث مقامات : أحدها : أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه . الثاني : أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء ، فيصاب به العبد ، ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفاً . الثالث : أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه .


أنفع الأدوية الإلحاح في الدعاء وضده أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر ويدع الدعاء

معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألذوا بياذا الجلال والإكرام )
أى تعلقوا بها والزموها وداوموا عليها



سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : كما أن خير الناس الأنبياء ؛ فشر الناس من تشبه بهم من الكذابين ، وادعى أنه منهم وليس منهم ، فخير الناس بعدهم العلماء والشهداء والصديقون والمخلصون ، وشر الناس من تشبه بهم ، يوهم أنه منهم وليس منهم


معنى قول المؤلف : إن من عقوبات المعاصي أنها تستدعي نسيان الله لعبده وتركه : قال تعالى : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ ) فأخبر تعالى أن من عوقبات من ترك التقوى ؛ بأن أنساه نفسه ، أي أنساه مصالحها وما ينجيها من عذابه ، وما يوجب له الحياة الأبدية ، وكمال لذتها ، ... فترى العاصي مهملاً لمصالح نفسه مطيعاً لها ، قد أغفل الله قلبه عن ذكره واتبع هواه .

فالذنب يحجب الواصل ، ويقطع السائر ، وينكس الطالب ، فالقلب إنما يسير إلى الله بقوته ، فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تسيره . فالذنب إما أن يميت القلب ، أو يمرضه مرضاً مخوفاً ، أو يضعف قوته ولا بد حتى ينتهي ضعفه إلى الأشياء التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم : الهم ، والحزن ، والعجز ، والكسل .


المكروه الوارد على القلب إن كان أمر مستقبل يتوقعه ، أحدث الهم ، وإن كان من أمر ماضٍ قد وقع أحدث الحزن .



فإن تخلف العبد عن أسباب الخير والفلاح ؛ إن كان لعدم قدرته فهو العجز ، وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل . و عدم النفع منه إن كان بيديه فهو الجبن ، وإن كان بماله فهو البخل . و استعلاء الغير عليه ؛ إن كان بحق فهو من ضلع الدين ، وإن كان بباطل فهو من قهر الرجال


كل من أحب شيئاً غير الله عذب به ثلاث مرات : في هذه الدار ، فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل ، فإذا حصل عذب به حال حصوله بالخوف من سلبه وفواته ، والتنغيص والتنكيد عليه وأنواع المعارضات ، فإذا سلبه اشتد عذابه عليه ، فهذه ثلاثة أنواع من العذاب في هذه الدار


القلب كلما كان أبعد من الله كانت الآفات إليه أسرع ، وكلما كان أقرب من الله بعدت عنه الآفات ، والبعد من الله مراتب بعضها أشد من بعض . والقلب مثل الطائر ؛ كلما علا بعد عن الآفات ، وكلما نزل احتوشته الآفات ، فكما أن الشاة التي لا حافظ لها وهي بين الذئاب سريعة العطب ، فكذا العبد إذا لم يكن عليه حافظ من الله ، فذئبه مفترسه ولا بد ، وإنما يكون عليه حافظ من الله بالتقوى .

يتبع




الكلم الطيب