خاص - شبكة فلسطين للحوار



توافق اليوم الإثنين، الذكرى الـ33 لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والتي تعتبر رائدة العمل المقاوم في فلسطين.



وتأتي ذكرى انطلاقة الحركة عقب ذكرى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في ذات العام (1987)م، حيث وُلدت حماس من رحم الانتفاضة وتبنت مشروع المقاومة منذ انطلاقها حتى بلوغها عامها الثالث والثلاثين، وهي مستمرة في ذات النهج وفق تأكيدات مؤسسيها وقياداتها المتعاقبة.


خاضت حركة حماس ميدان المقاومة بادئةً بالحجر، الذي كان أيقونة المواجهات في الانتفاضة الأولى، ثم سرعان ما طوّر مجاهدوها وسائل قتالهم ضد المحتل فانطلقت حرب السكاكين والطعن ضد الصهاينة المحتلين.


وكان من أوائل المبادرين المجاهد القسامي عامر أبو سرحان، والذي قرر أن ينتقم لمجزرة الأقصى التي وقعت في شهر أكتوبر من عام 1990، فطعن وقتل ثلاثة مستوطنين صهاينة في القدس المحتلة، وأصاب رابعا، وحكم عليه بالسجن المؤبد إلا أنه أطلق سراحه لاحقا في صفقة وفاء الأحرار.


كما حرصت حماس على تأسيس خلايا العمل المسلح ضد المحتل، وكان تأسيس جناحها المسلح "كتائب الشهيد عز الدين القسام" على يد الشهيد صلاح شحادة، حيث قاد القسام العديد من العمليات البطولية ضد الصهاينة، وانتقل من القتال بالحجارة والسكين والزجاجات الحارقة إلى إطلاق النار والعمليات المسلحة.


أدرك الاحتلال الصهيوني أن حماس تلعب دورا بارزا في نضالها ضد وجوده على أرض فلسطين، وبدا ذلك جليّا في خوضها المقاومة الشعبية وانتقالها للمقاومة المسلحة بشتى طرقها ووسائلها، فعمد إلى استهداف قادتها وكوادرها بالاعتقال والاغتيال زاعمًا في كل مرة أنه قضى على البنية التحتية لحماس، قبل أن يتفاجأ بوقوفها من بين الرماد أقوى وأشد.


حيث فتح مجاهدو القسام بابًا جديدا في أساليب المقاومة ضد المحتل، وبدؤوا عصر العمليات الاستشهادية، وتفننوا في صنع العبوات الناسفة، حيث كان الشهيد المهندس يحيى عياش من رواد هذه المرحلة، فقد كان المجاهدون يعتمدون على مواد محلية بسيطة في صنع المتفجرات والعبوات وسط الملاحقات والمضايقات، إلا أن تأثير عملياتهم كان كبيرا ومرعبا للمحتل.


ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م، شارك مجاهدو حماس بكل قوتهم وعتادهم في مقارعة المحتل، ما منح الانتفاضة زخمًا وقوة وتخللها العديد من العمليات الاستشهادية البطولية التي كان لها صدىً واسع في الشارع الفلسطيني وأشعلت فيهم روح المقاومة والبطولة ما دفع الصهاينة للبدء بحملة اغتيالات واسعة ضد مؤسسي وقادة حركة حماس وجناحها العسكري.


فاغتال الصهاينة القائد صلاح الدين دروزة وجمال منصور وجمال سليم عام (2001م)، تبعها اغتيال القائد صلاح شحادة عام (2002م)، ولحق به الدكتور إبراهيم المقادمة والمهندس إسماعيل أبو شنب عام (2003م)، وكذلك تم اغتيال القائديْن عدنان الغول وعماد عباس عام (2004م).


لم تقف الاغتيالات عند هذا الحد بل طالت الشيخ المقعد أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس، وتبعه على طريق الشهادة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي عام 2004م، لقد كان لاستشهاد هؤلاء الأعلام الأبطال بالغ الأثر في نفوس الفلسطينيين، ولكن هذا الحزن لم يزدهم إلا قوة وتصميما على الثأر والمضي في طريق المقاومة والجهاد ضد المحتل الغادر.


شهدت الساحة الفلسطينية متغيرات كثيرة ودخلت حماس ميدان السياسة بالتوازي مع خطها المقاوم، ما زادها قوة وأضاف لحضورها زخمًا سياسيًا، فواصل الاحتلال هجماته ضدها، وشنّ ثلاث حروبٍ قاسية ضد قطاع غزة الذي حكمته حماس بعد فوزها بالانتخابات التشريعية عام 2006م، مستهدفا القضاء على المقاومة وشل البنية التحتية للقطاع.


وواصل الاحتلال نهجه في الاغتيالات ضد قادة حماس، وعلى رأسهم الشهيد القائد نزار ريان والشهيد الوزير سعيد صيام عام 2009م، والقائد أحمد الجعبري الذي اغُتيل عام 2012م.


وبعد مسيرة حافلة من المقاومة والنضال على مدى ثلاثة وثلاثين عامًا، مازال قادة حماس يؤكدون في كل محفل ومناسبة على تمسك حركتهم بخيار المقاومة كخيار استراتيجي لتحرير فلسطين، ومازال جند حماس يحفرون الصخر ويعدون العدّة ليل نهار لتطوير قدرات حركتهم العسكرية وإفشال مخططات الاحتلال في النيل من إعدادهم وعزيمتهم.

رابط فلسطين نت