ما هي وسيلة الاتصال الآمنة؟


ياسين عز الدين


أثارت نية واتساب تعديل سياسة الخصوصية بما يتيح لها مشاركة بعض معلومات المستخدمين مع فيسبوك (المالكة لتطبيق واتساب) جدلًا حول تطبيق الاتصال الأكثر أمنًا.


اقترح البعض التوجه نحو تطبيق سيجنال لأن درجة الأمان عليه عالية أو تلغرام وآخرون اقترحوا تطبيق bip التركي، وفي المقابل البعض يقولون لا فرق كله مستباح.


أكثر جملة جلبت لنا الدمار هي "كلهم زي بعض"، لا يوجد شيء في الدنيا يسمى "كلهم زي بعض"، لكل تطبيق أو موقع ميزاته وسلبياته، وإن كنا نتفق على أنه لا يوجد تطبيق آمن بنسبة 100% إلا أنه لا يعني أن نستخدم تطبيق فيه نسبة أمان متدنية.


التعامل مع وسائل الاتصال يجب أن يكون على أساس أن جميعها معرضة لخطر الاختراق وليس أن جميعها مخترقة، هنالك فرق دقيق جدًا بين الأمرين: الأولى تدعو للحذر لأنك معرض للخطر والثانية تقول أنه لا فائدة من أي إجرءات حماية لأن "رقيب وعتيد" يسجلان كل شيء.


إذًا المنطق يقول أن تتجه نحو التطبيقات الأكثر أمانًا، دون وهم أنها آمنة بشكل كامل، وهنالك سبب إضافي لترك واتساب أنه يتبع شركة فيسبوك الأمريكية المتصهينة ونحن معنيون بإضعاف سيطرتها على وسائل التواصل الاجتماعي.


تطبيقات الاتصال مثل واتساب وBip وتلغرام وسيجنال تتميز عن مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر وانستغرام) في أن الشركة المزودة بالخدمة لا تحتفظ بنسخ عن المحادثات، عكس وسائل التواصل الاجتماعي فمن شروط استخدام الفيسبوك مثلًا أن صورتك تصبح ملكًا للشركة حتى لو قررت أن تحذفها فيحق للشركة الاحتفاظ بها على سيرفراتها.


إذًا أين المشكلة في واتساب وغيره من تطبيقات الاتصال؟ لا يوجد ضمان 100% أن الشركة لا تحتفظ ببعض بيانات المستخدمين دون علمهم، الأمر يعتمد على "أمانتهم" ولا يوجد ضمان أنها لا تتجسس لصالح جهات أخرى دون إخبار المستخدم، فعلى سبيل المثال مقر تطبيق تلغرام في دبي بعد أن اضطر مؤسسوه للخروج من روسيا لرفضهم الرقابة الحكومية، هل هنالك ضمان مستقبلي أن لا تضغط عليهم حكومة الإمارات؟ وإن ضغطت هل هنالك ضمان أن لا يستجيبوا لها؟


وأيضًا لا يوجد ضمان بأن لا تقوم جهات خارجية باختراق تطبيق الاتصالات والتجسس على أجهزة معينة، لذا أنصح مستخدمي التطبيقات الجديدة بالحذر إلى أن يتبين مدى قوتها في الحماية من الاختراق، ولا يكون الاختراق فقط بسرقة الباسوورد بل قد يكون بالتجسس عليك دون شعورك بأنك مخترق.


هذه نقاط ضعف أذكرها ليس للتخويف بل حتى نكون على بصيرة ولا نقع في الوهم، ففي النهاية هي أكثر أمانًا من الفيسبوك، كذلك فإن الأهمال الشخصي هو الثغرة الأهم التي تعرض الشخص للخطر؛ فلو أنك استغنيت عن كل وسائل الاتصال الحديثة وجلست مع صديقك في غرفة لا يسمعكم فيها أحد ثم أخبرته كل أسرارك، وكان صديقك ثرثارًا فسوف يفضحك في كل أنحاء الأرض.


وأخيرًا فيما يتعلق بالبديل الإسلامي عن مواقع التواصل الاجتماعي، فهذا يحتاج لإمكانيات مادية ضخمة، بالنسبة لتطبيقات الاتصال فتحتاج لإمكانيات أقل من مواقع التواصل، لأنها لا تحتفظ بنسخة عن المحتوى، لذا نجد تطبيقًا تركيًا مثل bip، أما البدائل الحقيقية لفيسبوك ويوتيوب وتويتر فهذه تحتاج لإمكانيات كبيرة غير متوفرة حاليًا لذا لا مناص من استخدامها بحذر وباختيار الأقل سوءًا.