سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    عضو نشيط الصورة الرمزية مخلص
    تاريخ التسجيل
    02 2003
    المشاركات
    1,149

    "مخاضُ حروفٍ باكية"

    كلمات كتبتها في الذكرى الأولى لاستشهاد الشيخ أحمد ياسين بتاريخ 19/3/2005
    "مخاضُ حروفٍ باكية"
    سألني صاحبي : هل كتبت شيئاً عن الشيخ؟
    اضطربت نفسي، وأحسست بشعور غامر بالألم الدّفين فأجبته -دون أن أحاول إخفاء حسرتي-: للأسف..
    وقبل أن أكمل جوابي ردّ بقوله: ولكنّه الشيخ!! فهل ستمرّ ذكراه دون أن تكتب عنه شيئاً؟!
    وددت لحظتها لو أنِّي لا أجيبه، وأن ألزم الصمت لأكتم أحزاني في صدري. لكنّني ولما لمسته من عتابٍ لا يَخفَى وتأنيبٍ لا يستتر، أجبته وأنا أغالب دموعي: أمّا أنا فقد أردت ذلك منذ اللحظة الأولى التي فجعنا فيها بفقده.. لقد بهرني الشيخ في حياته كما بهرني في استشهاده.. وإن يكن أحدٌ جديرٌ بالكتابة عنه في زماننا هذا فهم الشهداء. فكيف بشيخ الشهداء وقائدهم ومعلمهم؟!
    نعم، أردت أن أكتب، بل إنَّني لم أكن في يوم من الأيّام ظامئ للكتابة كتلك الأيام، ولكنّني وفي كلّ مرّة كنت فيها أحضر ورقي وأشحذ قلمي وأستجمع أفكاري وأحاول بثَّ همومي وشجوني وعظيم مصابي بالحبيب كان يغلبني البكاء حتى ما أقوى على كتابة شيء هيبة ورهبة ألاّ أوفيه حقه.. ولله درّه.. فمن ذا الذي يقدر على ذلك؟!
    فأجابني متوسِّلاً: أكتب ذلك أرجوك.. ولو بدموعك!!
    تركته بعدما أضمرت في نفسي أن أحاول فعل ما عجز قلمي عن فعله في تلك اللحظات العصيبة.. تلك اللحظات التي أعقبت صلاة الفجر واصطبغت بلون الدّماء.. وأيّ دماء.. إنها أزكى دماء.. دماء الحبيب أحمد ياسين..
    صور تتتابع ومشاهد لا يحتملها الفؤاد لكرسيّ الشيخ بل بقاياه.. ولأجزاء من غطاء رأسه وحذائه وسط بركة من دمائه وبقايا أشلائه.. ورجال مذهولون لا يكادون يستوعبون هول الفاجعة وفداحة الحادثة.
    هاتف بيتنا يئنّ –هكذا بدا لي- وأنا متسمّر أمام شاشة التلفاز وهي تنقل الأحداث الدامية الحزينة. أجبت على المتصِّل لعلمي بأنَّه لن يكون سوى مكلوم مفجوع مثلي بهول المصيبة، وإذ بها أختي أم أحمد من غزّة تبكي وتقول: أكتب يا مخلص.. أكتب أن غزة كلها تبكي قائدها وشيخها وإمامها.. أكتب أن السّماء اسودّت وأن أطفالنا ينتحبون لفقدهم الشيخ الحنون الذي كانوا يلتفون حوله في المسجد ويُقبِّلون يديه.. أكتب أن المآذن تبكيه وأن البحر يبكيه والشجر يبكيه والحجر يبكيه.. أكتب عن الشيخ الشهيد.. عن المجاهد العنيد.. والبطل الصِّنديد.. أكتب عن صاحب القلب الكبير الذي اتَّسع للصغير والكبير.. الشريف والحقير.. الغني والفقير..
    بماذا أجبتها يومئذ؟! لا أدري ولكنني أقفلت سمَّاعة الهاتف ولسان حالي يقول:"إنَّما أشكو بثّي وحزني إلى الله". وغرقت في دموعي وأحزاني.
    هاهو طيفه يُطلُّ علينا من جديد مع اقتراب الذكرى الأولى لاستشهاده، أكاد ألمح ذلك الوجه المضيء يسألنا: أما زلتم على العهد؟ أما زال الموت في سبيل الله أسمى أمانيكم؟ أما زلتم لا يهنأ لكم بال ولا يقرّ لكم قرار والغاصبون يدنِّسون أرضنا وقدسنا وديارنا؟ أما زلتم ترفعون المصحف في يد والرشاش في اليد الأخرى؟ أما زلتم تعضون على جراحكم وتقبضون على الجمر في مواجهة أعدائكم؟ أما زال جهادكم متواصل والصبر سلاحكم؟ أما زال عهدكم مع الله أن تمضوا على طريق الجهاد حتى النّصر والتَّمكين أو الشَّهادة ومرافقة النّبيين؟
    هاأنذا ألمحه ينظر إليّ مبتسماً ويخاطبني بكل حنان وأنا أجثو على ركبتيّ عند قدميه كما فعلت ذلك قبل سبع سنين.. لكن دون أن أستطيع النَّظر إلى وجهه حزناً وحياءً..حزناً على فراقه، وحياءً أنّي لم أكتب عنه شيئاً.
    أكاد أسمع صوته يحثّني قائلاً: أكتب يا مخلص لأجل فلسطين ولأجل شعب فلسطين أكتب للأجيال القادمة من المسلمين. أكتب تمجيداً لنهج المقاومة والمجاهدين لا لشخص أحمد ياسين، أكتب تعظيماً لشأن الشَّهادة والاستشهاديين، أكتب مبشراً بقرب الفتح المبين، أكتب فعسى أن نلتقي.. ولو بعد حين!!








  2. #2
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,278

    رد: "مخاضُ حروفٍ باكية"

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مخلص مشاهدة المشاركة
    كلمات كتبتها في الذكرى الأولى لاستشهاد الشيخ أحمد ياسين بتاريخ 19/3/2005
    "مخاضُ حروفٍ باكية"
    سألني صاحبي : هل كتبت شيئاً عن الشيخ؟
    اضطربت نفسي، وأحسست بشعور غامر بالألم الدّفين فأجبته -دون أن أحاول إخفاء حسرتي-: للأسف..
    وقبل أن أكمل جوابي ردّ بقوله: ولكنّه الشيخ!! فهل ستمرّ ذكراه دون أن تكتب عنه شيئاً؟!
    وددت لحظتها لو أنِّي لا أجيبه، وأن ألزم الصمت لأكتم أحزاني في صدري. لكنّني ولما لمسته من عتابٍ لا يَخفَى وتأنيبٍ لا يستتر، أجبته وأنا أغالب دموعي: أمّا أنا فقد أردت ذلك منذ اللحظة الأولى التي فجعنا فيها بفقده.. لقد بهرني الشيخ في حياته كما بهرني في استشهاده.. وإن يكن أحدٌ جديرٌ بالكتابة عنه في زماننا هذا فهم الشهداء. فكيف بشيخ الشهداء وقائدهم ومعلمهم؟!
    نعم، أردت أن أكتب، بل إنَّني لم أكن في يوم من الأيّام ظامئ للكتابة كتلك الأيام، ولكنّني وفي كلّ مرّة كنت فيها أحضر ورقي وأشحذ قلمي وأستجمع أفكاري وأحاول بثَّ همومي وشجوني وعظيم مصابي بالحبيب كان يغلبني البكاء حتى ما أقوى على كتابة شيء هيبة ورهبة ألاّ أوفيه حقه.. ولله درّه.. فمن ذا الذي يقدر على ذلك؟!
    فأجابني متوسِّلاً: أكتب ذلك أرجوك.. ولو بدموعك!!
    تركته بعدما أضمرت في نفسي أن أحاول فعل ما عجز قلمي عن فعله في تلك اللحظات العصيبة.. تلك اللحظات التي أعقبت صلاة الفجر واصطبغت بلون الدّماء.. وأيّ دماء.. إنها أزكى دماء.. دماء الحبيب أحمد ياسين..
    صور تتتابع ومشاهد لا يحتملها الفؤاد لكرسيّ الشيخ بل بقاياه.. ولأجزاء من غطاء رأسه وحذائه وسط بركة من دمائه وبقايا أشلائه.. ورجال مذهولون لا يكادون يستوعبون هول الفاجعة وفداحة الحادثة.
    هاتف بيتنا يئنّ –هكذا بدا لي- وأنا متسمّر أمام شاشة التلفاز وهي تنقل الأحداث الدامية الحزينة. أجبت على المتصِّل لعلمي بأنَّه لن يكون سوى مكلوم مفجوع مثلي بهول المصيبة، وإذ بها أختي أم أحمد من غزّة تبكي وتقول: أكتب يا مخلص.. أكتب أن غزة كلها تبكي قائدها وشيخها وإمامها.. أكتب أن السّماء اسودّت وأن أطفالنا ينتحبون لفقدهم الشيخ الحنون الذي كانوا يلتفون حوله في المسجد ويُقبِّلون يديه.. أكتب أن المآذن تبكيه وأن البحر يبكيه والشجر يبكيه والحجر يبكيه.. أكتب عن الشيخ الشهيد.. عن المجاهد العنيد.. والبطل الصِّنديد.. أكتب عن صاحب القلب الكبير الذي اتَّسع للصغير والكبير.. الشريف والحقير.. الغني والفقير..
    بماذا أجبتها يومئذ؟! لا أدري ولكنني أقفلت سمَّاعة الهاتف ولسان حالي يقول:"إنَّما أشكو بثّي وحزني إلى الله". وغرقت في دموعي وأحزاني.
    هاهو طيفه يُطلُّ علينا من جديد مع اقتراب الذكرى الأولى لاستشهاده، أكاد ألمح ذلك الوجه المضيء يسألنا: أما زلتم على العهد؟ أما زال الموت في سبيل الله أسمى أمانيكم؟ أما زلتم لا يهنأ لكم بال ولا يقرّ لكم قرار والغاصبون يدنِّسون أرضنا وقدسنا وديارنا؟ أما زلتم ترفعون المصحف في يد والرشاش في اليد الأخرى؟ أما زلتم تعضون على جراحكم وتقبضون على الجمر في مواجهة أعدائكم؟ أما زال جهادكم متواصل والصبر سلاحكم؟ أما زال عهدكم مع الله أن تمضوا على طريق الجهاد حتى النّصر والتَّمكين أو الشَّهادة ومرافقة النّبيين؟
    هاأنذا ألمحه ينظر إليّ مبتسماً ويخاطبني بكل حنان وأنا أجثو على ركبتيّ عند قدميه كما فعلت ذلك قبل سبع سنين.. لكن دون أن أستطيع النَّظر إلى وجهه حزناً وحياءً..حزناً على فراقه، وحياءً أنّي لم أكتب عنه شيئاً.
    أكاد أسمع صوته يحثّني قائلاً: أكتب يا مخلص لأجل فلسطين ولأجل شعب فلسطين أكتب للأجيال القادمة من المسلمين. أكتب تمجيداً لنهج المقاومة والمجاهدين لا لشخص أحمد ياسين، أكتب تعظيماً لشأن الشَّهادة والاستشهاديين، أكتب مبشراً بقرب الفتح المبين، أكتب فعسى أن نلتقي.. ولو بعد حين!!
    نعم يصعب للكلمات أن تعبر عن ذلك اليوم، إن كان شيخنا نال ما تمناه وهو الشهادة في سبيل الله، فإن فراق الشيخ لا شك كان يوما ثقيلا على كل المسلمين، لقد ضج العالم الإسلامي يومها متشبتا وغير مصدق لخبر استشهاده، كيف لا وقد كان يبث فينا العزم بما حباه الله به من قوة لم ترتبط بقوة الجسد بل بقوة الإيمان والصبر والعزيمة. وما يربط على القلب أن غرسه ظل يانعا، وخير وفاء لشيخنا الشهيد هو الثبات على طريق ذات الشوكة والصبر على سبيل الجهاد والمقاومة حتى النصر والتحرير بعون الله تعالى.

 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •