بناء الإنسان أفضل وأعظم المهن والأدوار على الإطلاق؛ فهو تأسيس للحضارة والارتقاء والوعي. وأجزم أن المرأة هي صانعة العزة والحضارة، وهي معهد الأبطال ومصنع الرجال. بارتقائها ترتقي الأمة، وبتدنِّيها تهبط الأمة جمعاء للحضيض.. بل تتلاشى.

في هذه الزاوية سنركز على المرأة.. لن نتناول همومها اليومية وآلامها وما يحزن قلبها، ولقطات من حياتها.. أبداً.. بل سنتناول نماذج حية لنساء مؤثرات قدوات يُحتذى بهنَّ، وشعلةً يُضئن الدرب وتهتدي بهن الأمة في مجالات الدين والدنيا؛ حتى استحقت كل منهن بجدارة أن تنضم لركب العظماء وتُذكر سِيَرهُنَّ بين سِيَرِهم.

برغم أننا نعيش في وقت ركنتْ فيه غالبية النساء إلى الراحة والنوم، وتقاعست عن العمل والإبداع واكتفت بالقليل من فتات الدنيا ومباهجها ومتاعها الزائل... فقعدت الأمة بقعودهن واسترخت باسترخائهن.. حتى وصل بنا الحال أن تبدَّلنا الأدوار مع غيرنا من الأمم؛ فتأخرنا برغم أننا السبَّاقون، واندثرت حضارتنا واضمحلَّ علمنا وخبا وعينا.. بينما تقدم غيرنا ممن كانوا في مؤخرة الركب يغرقون في الجهل والخرافات وسفك الدماء.. ليصبحوا هم أهل الحضارة والعلم والرقي.
وتنوعت حجج النساء في أيامنا هذه، وكثرت الأعذار.. وما أوفرها وأغزرها لمن يفتش عنها.. وهو ما لا يليق بامرأة مسلمة على عاتقها تقع مسؤولية قيادة المجتمع وتربية القادة. وتنسى هؤلاء أن ذاكرة التاريخ لا تتسع للناس العاديين الذين لم يضيفوا جديداً للحياة، فالتاريخ لا يذكر إلا العظماء.

بعض النساء في أيامنا هذه يغلب لديهن الظنُّ أن الشهرة هي العلامة الفارقة التي تسطر اسم الواحدة منهن في سجلات التاريخ التي لا تُمحى، فيتذكَّرن المشهورات من ممثلات ومغنيات و"يوتيوبرز" وغيرهن ممن يُشار لهن بمسمى:" نجمات"- برغم أنهن لسن بنجمات ولا بأدنى من ذلك بكثير- لدرجة حدت بكثير من الفتيات أن يتمنين لو يصبحن مثل هؤلاء، وتصبح هؤلاء المشهورات القدوة في كل صغيرة وكبيرة من سلوك ومظهر وجوهر.

ولأننا نعيش في وقت فيه أمة الإسلام تستباح دماؤها وأعراضها وأموالها وبلادها، وتحارب ويُحارب دينها تحت مسميات ورايات شتى، وتُدنس مقدساتها، وتُحرم من ممارسة عباداتها بحرية، وتُحاصر ويُضَيَّق عليها... ونجد كثيرا من بني جلدتنا ممن لا علاقة لهم بما نحن فيه.. كأنهم من كوكب آخر، جلُّ اهتمامهم مباريات كرة القدم، وصرعات الموضة، وأخبار المشاهير... وهو ما يحتم علينا مراجعة حساباتنا، وإعادة النظر في طريقتنا في الحياة، ويدفعنا أن نسأل أنفسنا: هل ما نحن عليه يُرضي الله؟ هل وفَّينا ما علينا واخلينا مسؤوليتنا أمام الله؟ هل أنشأنا جيلاً صالحاً يحمل الأعباء المطلوبة منه؟ وهذه الأسئلة أوجهها للنساء خاصة، وأطلب منهن الإجابة عنها في انفسهن، والسعي للتغيير لاستعادة مجدنا التليد ومكانتنا المتقدمة بين الأمم.