سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    كاتب الصورة الرمزية ياسين عز الدين
    تاريخ التسجيل
    12 2008
    الدولة
    مع أهل الأنفاق
    المشاركات
    65,008
    مشاركات المدونة
    43

    مقاعد رمضانية منتظرة ..!

    مقاعد رمضانية منتظرة ..!
    الأسير : سعيد ذياب
    لا زال فضول الكثير يدفعهم للسؤال عن يوميات الأسير الرمضانية، فقد حُق لكل من عرف أثر هذا الشهر وبركة أيامه وبهجة أوقاته التي يزرعها في جموع الصائمين أن يتعرف على تجليات هذا الشهر في نفوس الأسرى.
    أحوالهم في الصيام ،، طقوسهم عند الإفطار ،، احتفاؤهم بالسحور ودفئ صلاة التراويح ..
    أفراحهم والأحزان ،، أشواقهم لمائدة الأهل بلوعةٍ وحنين ، والصفاء الإيماني وروحانية الشعائر والعبادات، والفردانية التي يفرضها الشهر المبارك على ثلاثين يوماً تتوالى كل عامٍ من الأعوام المتراكمة على الكواهل التي أضناها غياب السنين.
    وقبل الحديث عن شهر رمضان لا بُد من ذكر أهمية أي تغيير قد يُصاحب يوم الأسير ..
    الرتابة أهم ما يميز الأيام ، والروتين نسخة يستولد منها عدد لا يحصى من النسخ المتطابقة التي تستوطن السجن ونفوس ساكنيه.
    التكرار يتواطأ مع الساعات في انسجام غريب بحيث لا تكادُ تلحظ أي خروجٍ عن النص الذي أقسمت على تطبيقه إحداثيات المكان التي تتقاطع مع تصادم الزمان.
    اللهم إلا من هوامش قد تفرضها بعض الاحتكاكات اليومية مع إدارة السجن، عند اجتياحٍ لوحدات التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل ، أو إغلاق للقسم لدواعي أمنية ، يكون هذا الكسر المؤقت للروتين جرعة مخففة تعطاها لأن لا تنسى أنه ليس في مقدورك أن ترسم مسار يومك فهناك من يرسمه لك ويكفيك هذا العناء.
    أما الجرعة المُركزة و التي بقى أثرها لأيام أو أسابيع وربما مدى الحياة فتكون أثناء صمعةٍ تترك بصماتها على جسدك والأعضاء وقد تستخدم أمامها بعض أسنانك فتقرر الاستغناء عن جسد بات عاجز عن حمايتها.
    وبما أن رمضان هو شهر متفرج بذاته، متعدد بهِباته ، فهو يأتي نجدةً للأسير من سطوةِ الرتابة وملل التكرار، وليس بفرحة الإفطار وغبطة السحور فحسب ..!
    بل بالطاقة الروحية التي يبعثها الصيام فتعلوا بها الهمم وتستوثق بها الأفئدة وتتزود عليها عزائم النفوس فتنبت في أفيائها زهور السكينة وزنبقات الأمل التي تغتال زمام اليأس بأنوار الخيالات الحالمة برمضانات القادمة نُشرعُ لها أفئدتنا لنستقبلها في بيوتنا بين عوائلنا حباً واشتياقا .
    جميل هو رمضان وبهية هي اشراقاته التي يتركها أينما حَلْ ، تسبقنا إليه ذكريات أيام خلت من عُمرٍ لم تثقله حينها السلاسل والقيود ، ولم تتسرب إلى تفاصيله مرارات القهر الممزوجة بأقدار الحرمان..
    تتحضر النفوس بلقيا الضيف الكريم ، بإكرام وسادته إيمانً بجزيل الأجر وعظيم المثوبة وطمع بالفوز بثلاثية العطايا أول الرحمة وأوسط المغفرة وختام العتق من النار ، وليس من أحد له ترف الاستغناء عنها إلا جاهدٌ أو جاحد .
    تختلف تفاصيل يوميات الأسرى في رمضان تبعاً لضيق الغرف وتباينها ولجغرافية المكان وأمور أخرى، لكنها تتفق في حميمية المشاعر وتدفق خيل الذكريات والأماني التي تصفح بها الدعوات المبللة بدمع الرجاء للخروج من هذه المقاهر واجتماع الشمل بعد جرح الغياب .
    لن أتحدث عن الطعام واعداده والاجتهاد في الخروج عن المألوف قدر المستطاع ، إضفاءً لأجواء رمضان فهو لا أراه لازماً أمام أهم لازمة من لوازم رمضان التي نفتقدها وهي "لمة العائلة".
    وليسمح لي القارئ بالقول أن كل طعام وإن ذم وأي عوضاً وإن كان لا يعوض حسرة البعد عن امتدادك الوجداني لمن تُحب ولا يحول دون عواطف الأحاسيس التي تهب علينا ساعة الإفطار ونحن نُحدقُ في مرايا الذكريات التي لا يطيب لها الإجتماع إلا ها هنا ..
    وتتقاقز أمامنا مشاهد رمضاناتنا الهانئة في نعيم القرب ولذائذ الوصال وتحضننا الصور التي ترسم آلية لحظات الإفطار لدى عوائلنا المُحدقة بمقاعدنا الفارغة المُلتفة حول الموائد التي ضللها الحزن كما ضلل كل ما فينا ،وكأني بالسجن و قد حان دون اجتماعنا بمن نُحب ..
    جاء رمضان ليربطنا بهم وإن بخيط من الأسى طرفه معقود في قلوبنا وطرفه الآخر ممتد بحسرته فيهم ، وشبح الغياب الأبدي حاضر ليلونه بالقتام.
    القارئ الكريم ..
    أعلم أني لم أشبع فضولك في تفاصيل ربما أردتها في ثنايا السطور ، وأتيتك بما لم ترتجيه من استعراض لمأساوية الحال وليس بالمعنى الحرفي ..
    لكن ماذا أقول وكل قولٍ سيبقى عاجزً ، وكل كلمة ستظل أكثر من أن تطول حقيقة المشاعر التي تختلج نفس الأسير في رمضان، فهي الأهم أمام تثقيلات ثانوية تتغير تبعاً للظروف ، والثابت فيها ما يتجلى عند كل لقاء بهذا الشهر الكريم وهي أنه إضافة لكونه شهر الرحمة والغفران ، وهو أيضاً شهر الحسرة والأحزان ..
    أخيراً يجيء رمضان بما يجيئ به من كسرٍ للروتين وتهذيب للقلوب وتطبيب للأرواح ، لكنه حتماً يجيء في غربة السنين بفيوضٍ من الحنين ، شمعة الأمل مفتقدة رُغم الخفوت ، نحرسها من هواجس اليأس التي تعصف بها من كل الجهات..
    ويقيني الواثق بأن الفجر لا بد آت ، وكل ليل وإن طال فمصير الصبح أن يصحوا وينثر في المدى زهر الأمنيات .
    رمضانكم مبارك وكل عام وأنتم من الله أقرب.








  2. #2
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,308

    رد: مقاعد رمضانية منتظرة ..!

    أسأل الله في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان أن يمن على أسرانا بصفقة تحرير تزيل عنهم الغم والهم وتفرج كربهم وتفك أسرهم بفضله وكرمه سبحانه إنه سميع قريب مجيب. فكما قال الأسير سعيد ذياب فك الله أسره، لا يمكن للكلمات أن تصف مشاعر الأسرى في رمضان بعيدا عن الأهل والأحباب.
    ولا شك أنه لا يربط على قلب أي أسير إلا كونه يعلم أن كل ما يصيبه هو في سبيل الله ولأجل تحرير المقدسات وكامل الوطن من احتلال الصهاينة المجرمين. اللهم اجزهم عنا خير الجزاء وعوضهم عن صبرهم عزا ونصرا وحرية قريبة إنك على كل شيء قدير
    .








  3. #3
    فريق الترجمة الصورة الرمزية أم كوثر
    تاريخ التسجيل
    04 2011
    الدولة
    فلسطين إن شاء الله
    المشاركات
    13,968

    رد: مقاعد رمضانية منتظرة ..!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسين عز الدين مشاهدة المشاركة


    أخيراً يجيء رمضان بما يجيئ به من كسرٍ للروتين وتهذيب للقلوب وتطبيب للأرواح ، لكنه حتماً يجيء في غربة السنين بفيوضٍ من الحنين ، شمعة الأمل متقدة رُغم الخفوت ، نحرسها من هواجس اليأس التي تعصف بها من كل الجهات..
    ويقيني الواثق بأن الفجر لا بد آت ، وكل ليل وإن طال فمصير الصبح أن يصحوا وينثر في المدى زهر الأمنيات .
    رمضانكم مبارك وكل عام وأنتم من الله أقرب.

    رغم الالم الذي يعتصر قلوبهم على بعد أحبتهم ورغم حريتهم المسلوبة إلا أن شمعة الامل لازالت تنير فؤادهم وتحول دون تسلل اليأس لارواحهم وتبدد عتمة السجون ، يقينهم عالِِ بأن مهما طال الليل فحتما سيبزغ نور الفجر وستشرق شمس الحرية وتستعيد الاجساد الذابلة نضارتها وعافيتها ويلتم شملهم بأحبتهم من جديد ، هي إذن عدالة القضية وطلب الاجر والمتوبة من الله عز وجل هذا ما يشحن طاقاتهم ويقوي عزيمتهم ويعلي هممهم ويقوي ضعفهم ويخفف عنهم اوجاع الاسر ، فاللهم عجل في وفاء الاحرار ثانية تفك قيدهم وتحررهم من عتمة السجون وتجمعهم بأحبتهم عاجلا غير آجل ..








  4. #4

    رد: مقاعد رمضانية منتظرة ..!

    ربنا يأتي بالفرج العاجل غير الآجل في اسرع وقت عليهم يارب

 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •