سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1

    فوائد من كتب ابن تيمية

    فوائد من كتاب جامع الرسائل


    لا بد للإنسان من شيئين‏:‏ طاعته بفعل المأمور وترك المحظور وصبره على ما يصيبه من القضاء المقدور فالأول هو التقوى والثاني هو الصبر قال تعالى‏:‏ ‏"‏ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ‏"‏ إلى قوله‏:‏ ‏"‏ وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط ‏"‏


    ذكر الله تعالى الصبر والتقوى جميعاً في غير موضع من كتابه وبين أنه ينتصر العبد على عدوه من الكفار المحاربين المعاهدين والمنافقين وعلى من ظلمه من المسلمين ولصاحبه تكون العاقبة لله تعالى‏:‏ ‏"‏ بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ‏"‏


    قال تعالى‏:‏ ‏"‏ استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ‏"‏ فهذه مواضع قرن فيها الصلاة والصبر وقرن بين الرحمة والصبر في مثل قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ‏"‏‏.‏ وفي الرحمة الإحسان إلى الخلق بالزكاة وغيرها فإن القسمة أيضاً رباعية إذ من الناس من يصبر ولا يرحم كاهل القوة والقسوة ومنهم من يرحم ولا يصبر كاهل الضعف واللين مثل كثير من النساء ومن يشبههن ومنهم من لا يصبر ولا يرحم كاهل القسوة والهلع‏.‏ والمحمود هو الذي يصبر ويرحم



    قال أبو يزيد البسطامي‏:‏ استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون‏.‏ والقصد فيما لايقدر عليه الا الله


    اتفق العلماء على أنه لا ينعقد اليمين بغير الله ولو حلف بالكعبة أو الملائكة أو بالأنبياء عليه الصلاة والسلام لم تنعقد يمينه ولا يشرع له ذلك بل ينهى عنه إما نهي تحريم وإما نهي تنزيه فإن للعلماء في ذلك قولين والصحيح أنه نهي تحريم ففي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏ من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ‏"‏‏.‏


    والإنسان إذا توسل إلى غيره بوسيلة فأما أن يطلب من الوسيلة الشفاعة له عند ذلك الغير مثل أن يقال لأبي الرجل أو صديقه أو من يكرم عليه‏:‏ اشفع لنا عند فلان وأما أن يسأل‏.‏ كما يقال بحياة ولدك فلان وبتربة أبيك فلان وبحرمة شيخك فلان ونحو ذلك وقد علم أن الإقسام على الله بغير الله لا يجوز أن يقسم بمخلوق على الله أصلاً‏.‏ وأما حديث الأعمى فإنه طلب من النبي أن يدعو له كما طلب الصحابة رضي الله عنهم الاستسقاء منه صلى الله عليه وسلم وقوله‏:‏ ‏"‏ أتوجه إليك بنبيك محمد ‏"‏ أي بدعائه وشفاعته لي‏.‏ ولهذا في تمام الحديث‏:‏ فشفعه في‏.‏ فالذي في الحديث متفق على جوازه وليس هو مما نحن فيه‏.‏


    وأما تفضيل أهل الصفة على العشرة وغيرهم فخطأ وضلال بل خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر كما تواتر ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب موقوفاً ومرفوعاً وكما دل على ذلك الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة وأئمة العلم والسنة وبعدهما عثمان وعلي وكذلك سائر أهل الشورى مثل طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف وهؤلاء مع أبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة ومع سعيد بن زيد هم العشرة المشهود لهم بالجنة وقد قال الله تعالى في كتابه‏:‏ ‏"‏ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى ‏"‏ ففضل السابقين قبل فتح الحديبية إلى الجهاد بأنفسهم وأموالهم على التابعين بعدهم وقال الله تعالى‏:‏ ‏"‏ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعوك تحت الشجرة ‏"‏ وقال تعالى‏:‏ ‏"‏ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ‏"‏‏.


    وأما سماع المكاء والتصدية وهو الاجتماع لسماع القصائد الربانية سواء كان بكف أو بقضيب أو بدف أو كان مع ذلك شبابة فهذا لم يفعله أحد من الصحابة لا من أهل الصفة ولا من غيرهم ولا من التابعين بل القرون الثلاثة المفضلة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ‏"‏ لم يكن فيهم أحد يجتمع على هذا السماع لا في الحجاز ولا في الشام ولا في اليمن ولا في العراق ولا مصر ولا خراسان ولا المغرب وإنما كان السماع الذين يجتمعون عليه سماع القرآن وهو الذي كان الصحابة من أهل الصفة وغيرهم يجتمعون عليه فكان أصحاب محمد إذا اجتمعوا أمروا واحداً منهم يقرأ والباقي يستمعون وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أهل الصفة وفيهم قارئ يقرأ فجلس معهم وكان عمر بن الخطاب يقول لأبي موسى‏:‏ يا أبا موسى ذكرنا ربنا فيقرأ وهم يستمعون


    وأما قوله‏:‏ ‏"‏ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ‏"‏ فهي عامة فيمن تناوله هذا الوصف مثل الذين يصلون الفجر والعصر في جماعة فإنهم يدعون ربهم بالغداة والعشي وجهه سواء كانوا من أهل الصفة أو غيرهم أمر الله نبيه بالصبر مع عباد الله الصالحين الذين يريدون وجهه وأن لا تعدو عيناه عنهم ‏"‏ تريد زينة الحياة الدنيا ‏"‏ وهذه الآية في الكهف وهي سورة مكية وكذلك الآية التي هي في سورة الأنعام ‏"‏ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ‏"‏‏.‏ وقد روي أن هاتين الآيتين نزلتا في المؤمنين المستضعفين لما طلب المستكبرون أن يبعدهم النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه الله تعالى عن طرد من يريد وجهه وإن كان مستضعفاً ثم أمره بالصبر معهم

    وأما الحديث المروي ‏"‏ ما من جماعة يجتمعون إلا وفيهم ولي لله ‏"‏ فمن الأكاذيب ليس في دواوين الإسلام وكيف والجماعة قد تكون كفاراً وفساقاً يموتون على ذلك‏.‏


    قرئ على الإمام أحمد في مرض موته أن طليوساً كره أنين المرض وقال‏:‏ إنه شكوى‏.‏ فما أنّ حتى مات‏.‏ وذلك أن المشتكي طالب بلسان الحال إما إزالة ما يضره أو حصول ما ينفعه والعبد مأمور أن يسأل ربه دون خلقه كما قال تعالى‏:‏ ‏"‏ فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ‏"‏‏.‏

    لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا الله تعالى فهو غياث المستغيثين لا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبي مرسل ومن زعم أن أهل الأرض يرفعون حوائجهم التي يطلبون بها كشف الضر عنهم ونزول الرحمة بهم إلى الثلاثمائة والثلاثمائة إلى السبعين والسبعين إلى الأربعين والأربعين إلى السبعة والسبعة إلى الأربعة والأربعة إلى الغوث فهو كاذب ضال مشرك فقد كان المشركون كما أخبر الله عنهم بقوله‏:‏ ‏"‏ وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ‏"‏ وقال‏:‏ ‏"‏ أمن يجيب المضطر إذا دعاه ‏"‏ فكيف يكون المؤمنون يرفعون إليه حوائجهم بعدة وسائط من الحجاب وهو القائل تعالى‏:‏ ‏"‏ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ‏"


    وليس في أولياء الله المتقين بل ولا أنبياء الله ولا المرسلين من كان غائب الجسد دائماً عن أبصار الناس بل هذا من جنس قول القائل بأن علياً في السحاب وأن محمداً بن الحنفية في جبال رضوى وأن محمد بن الحسن في سرداب سامراء وإن الحاكم في جبل مصر وأن الأبدال رجال الغيب في جبل لبنان فكل هذا ونحوه من قول أهل الإفك والبهتان


    وقد اتفق أئمة الدين على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور ولا أن تعلق عليها الستور ولا أن ينذر لها النذور ولا أن يوضع عندها الذهب والفضة بل حكم هذه الأموال أن تصرف في مصالح المسلمين إذا لم يكن لها مستحق معين


    وأما من زعم أن الملائكة والأنبياء تحضر سماع المكاء والتصدية محبة له ورغبة فيه فهو كاذب مفتر بل إنما تحضره الشياطين وهي تنزل عليهم وتنفخ فيهم قال تعالى في كتابه مخاطباً للشيطان‏:‏ ‏"‏ واستفزز من استطعت منهم بصوتك ‏"‏ وقد فسر ذلك طائفة من السلف بصوت الغناء وهو شامل له ولغيره من الأصوات المستفزة لأصحابها عن سبيل الله‏.‏


    والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم خلق مما يخلق منه البشر ولم يخلق أحد من البشر من نور بل قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏ إن الله خلق الملائكة من نور وخلق إبليس من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ‏"


    الكلم الطيب

  2. #2

    رد: فوائد من كتب ابن تيمية

    فوائد من مجموع الفتاوى

    إنه لا سعادة للعباد، ولا نجاة فى المعاد إلا باتباع رسوله‏:‏ ‏{‏تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 13، 14‏]‏ فطاعة الله ورسوله قطب السعادة التى عليه تدور، ومستقر النجاة الذى عنه لا تحور‏.‏

    الله خلق الخلق لعبادته كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏}‏‏[‏الذاريات 56‏]‏‏.‏ وإنما تعبَّدهم بطاعته وطاعة رسوله، فلا عبادة إلا ما هو واجب أو مستحب فى دين الله، وما سوى ذلك فضلال عن سبيله‏.‏ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ أخرجاه فى الصحيحين




    فبمحمد صلى الله عليه وسلم تبين الكفر من الإيمان، والربح من الخسران، والهدى من الضلال، والنجاة من الوبال، والغى من الرشاد، والزيغ من السداد، وأهل الجنة من أهل النار، والمتقون من الفجار، وإيثار سبيل من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، من سبيل المغضوب عليهم والضالين ‏.‏ فالنفوس أحوج إلى معرفة ما جاء به واتباعه منها إلى الطعام والشراب، فإن هذا إذا فات حصل الموت فى الدنيا، وذاك إذا فات حصل العذاب‏.‏




    حق على كل أحد بذل جهده واستطاعته فى معرفة ما جاء به وطاعته صلى الله عليه وسلم اذ هذا طريق النجاة من العذاب الأليم والسعادة فى دار النعيم‏.‏ والطريق إلى ذلك الرواية والنقل، إذ لا يكفى من ذلك مجرد العقل، بل كما أن نور العين لا يرى إلا مع ظهور نور امامه، فكذلك نور العقل لا يهتدى إلا إذا طلعت عليه شمس الرسالة، فلهذا كان تبليغ الدين من أعظم فرائض الإسلام، وكان معرفة ما أمر الله به رسوله واجبًا على جميع الأنام‏.‏




    قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 34‏]‏، وقد قال غير واحد من العلماء، منهم يحيى ابن أبى كثير وقتادة والشافعى وغيرهم‏:‏ ‏{‏الًحٌكًمّة‏}‏‏:‏ هى السنة، لأن الله أمر أزواج نبيه أن يذكرن ما يتلى فى بيوتهن من الكتاب والحكمة، والكتاب‏:‏ القرآن، وما سوى ذلك مما كان الرسول يتلوه هو السنة‏.‏




    من كان مخلصًا في أعمال الدين يعملها لله، كان من أولياء الله المتقين، أهل النعيم المقيم، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏}‏ ‏[‏يونس‏:‏ 62‏:‏ 64‏]‏ ‏.‏ وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم البشرى في الدنيا بنوعين‏:‏ أحدهما‏:‏ ثناء المثنين عليه‏.‏ الثاني‏:‏ الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو ترى له‏.‏




    والقائمون بحفظ العلم الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الربان، الحافظون له من الزيادة والنقصان، هم من أعظم أولياء اللّه المتقين وحزبه/ المفلحين، بل لهم مزية على غيرهم من أهل الإيمان والأعمال الصالحات، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ‏}‏ ‏[‏المجادلة‏:‏11‏]‏ قال ابن عباس‏:‏ يرفع الله ‏[‏الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات‏]‏‏.‏




    ‏‏{‏وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏14‏]‏ فأخبر أن تفرقهم إنما كان بعد مجىء العلم، الذى بين لهم ما يتقون، فإن الله ما كان ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون‏.‏ وأخبر أنهم ما تفرقوا إلا بغيا، والبغى مجاوزة الحد، كما قال ابن عمر ‏.‏‏.‏‏.‏ الكبر والحسد، وهذا بخلاف التفرق عن اجتهاد ليس فيه علم، ولا قصد به البغى، كتنازع العلماء السائغ، والبغى إما تضييع للحق، وإما تَعَدّ للحد، فهو إما ترك واجب، وإما فعل محرم؛ فعلم أن موجب التفرق هو ذلك‏.‏




    قال سبحانه عن أهل الكتاب‏:‏ ‏{‏وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏14‏]‏، فأخبر أن نسيانهم حظا مما ذُكروا به ـ وهو ترك العمل ببعض ما أمروا به ـ كان سببًا لإغراء العداوة والبغضاء بينهم، وهكذا هو الواقع فى أهل ملتنا، مثلما نجده بين الطوائف المتنازعة فى أصول دينها، وكثير من فروعه، من أهل / الأصول والفروع، ومثلما نجده بين العلماء وبين العبَّاد؛ ممن يغلب عليه الموسوية، أو العيسوية، حتى يبقى فيهم شبه من الأمتين اللتين قالت كل واحدة‏:‏ ليست الأخرى على شىء، كما نجد المتفقه المتمسك من الدين بالأعمال الظاهرة، والمتصوف المتمسك منه بأعمال باطنة، كل منهما ينفى طريقة الآخر، ويدعى أنه ليس من أهل الدين، أو يعرض عنه إعراض من لا يعده من الدين، فتقع بينهما العداوة والبغضاء‏

    قال‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏33‏]‏‏.‏ فنجد كثيرًا من المتفقهة، والمتعبدة، إنما همته طهارة البدن فقط، ويزيد فيها على المشروع؛ اهتماما، وعملا‏.‏ ويترك من طهارة القلب ما أمر به، إيجابًا، أو استحبابًا، ولا يفهم من الطهارة إلا ذلك‏.‏ ونجد كثيرًا من المتصوفة، والمتفقرة، إنما همته طهارة القلب فقط، حتى يزيد فيها على المشروع، اهتماما وعملا‏.‏ ويترك من طهارة البدن ما أمر به، إيجابا، أو استحبابًا‏.‏ فالأولون يخرجون إلى الوسوسة المذمومة فى كثرة صب الماء، وتنجيس ما ليس بنجس، واجتناب ما لا يشرع اجتنابه، مع اشتمال قلوبهم على أنواع من / الحسد والكِبْر، والغِلِّ لإخوانهم، وفى ذلك مشابهة بَيِّنةٌ لليهود‏.‏ والآخرون يخرجون إلى الغفلة المذمومة، فيبالغون فى سلامة الباطن حتى يجعلوا الجهل بما تجب معرفته، من الشر ـ الذى يجب اتقاؤه ـ من سلامة الباطن، ولا يفرقون بين سلامة الباطن من إرادة الشر المنهى عنه، وبين سلامة القلب من معرفة الشر المعرفة المأمور بها، ثم مع هذا الجهل والغفلة قد لا يجتنبون النجاسات، ويقيمون الطهارة الواجبة مضاهاة للنصارى‏.‏





    يتبع
    الكلم الطيب








  3. #3

    رد: فوائد من كتب ابن تيمية

    تقع العداوة بين الطائفتين بسبب ترك حظ مما ذكروا به، والبغى الذى هو مجاوزة الحد؛ إما تفريطًا وتضييعًا للحق، وإما عدوانًا وفعلا للظلم‏.‏ والبغى تارة تكون من بعضهم على بعض، وتارة يكون فى حقوق الله، وهما متلازمان ولهذا قال‏:‏ ‏{‏بّغًيْا بّيًنّهٍمً‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 213‏]‏، فإن كل طائفة بَغَتْ على الأخرى، فلم تعرف حقها الذى بأيديها، ولم تَكُفَّ عن العدوان عليها‏.‏
    سبب الفرقة ترك حظ مما أمر العبد به، والبغي بينهم‏.‏ ونتيجة الجماعة رحمة اللّه، ورضوانه، وصلواته، وسعادة الدنيا والآخرة، وبياض الوجوه‏.‏ ونتيجة الفرقة عذاب اللّه، ولعنته، وسواد الوجوه، وبراءة الرسول منهم‏.‏ وهذا أحد الأدلة على أن الإجماع حجة قاطعة، فإنهم إذا اجتمعوا كانوا مطيعين لله بذلك مرحومين




    الحقوق قسمان‏:‏ حق للّه، وحق لعباده‏.‏ فحق الله أن نعبده ولا نشرك به شيئًا، كما جاء لفظه في أحد الحديثين، وهذا معنى إخلاص العمل للّه، كما جاء في الحديث الآخر‏.‏ وحقوق العباد قسمان‏:‏ خاص وعام؛ أما الخاص فمثل‏:‏ برّ كل إنسان والديه، وحق زوجته، وجاره، فهذه من فروع الدين، لأن المكلف قد يخلو عن وجوبها عليه؛ ولأن مصلحتها خاصة فردية ‏.‏ وأما الحقوق العامة فالناس نوعان‏:‏ رعاة ورعية؛ فحقوق الرعاة مناصحتهم، وحقوق الرعية لزوم جماعتهم، فإن مصلحتهم لا تتم إلا باجتماعهم، وهم لا يجتمعون / على ضلالة، بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل اللّه جميعا، فهذه الخصال تجمع أصول الدين‏.‏




    ال الخليدي في معرفة اللّه‏:‏ وهي أول الفرض الذي لا يسع المسلم جهله، ولا تنفعه الطاعة- وإن أتى بجميع طاعة أهل الدنيا - ما لم تكن معه معرفة وتقوى‏.‏ فالمسلم إذا نظر في مخلوقات اللّه تعالى وما خلق من عجائبه، مثل دوران الليل والنهار، والشمس والقمر، وتفكر في نفسه، وفي مبدئه ومنتهاه فتزيد معرفته بذلك‏.‏ قال اللّه تعالى‏:‏‏{‏وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ‏}‏ ‏[‏الذاريات21‏]‏




    سئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن رجل يقول‏:‏عرفت اللّه بالعقل والإلهام فقال‏:‏من قال‏:‏عرفت اللّه بالعقل والإلهام فهو مبتدع، عرفنا كل شيء باللّه‏.‏ وسئل ذو النون المصري‏:‏ بماذا عرفت ربك‏؟‏ فقال‏:‏ عرفت ربي بربي، ولولا ربي ما عرفت ربي‏!‏،وقال عبد اللّه بن رواحه‏:‏ واللّه لولا اللّه ما اهتدينا ** ولا تصدقنــا ولا صلينــا إلى آخره‏.‏وكان هذا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكره عليه، فدل على صحة قول علمائنا‏:‏ إن اللّه يعرف باللّه، والأشياء كلها تعرف باللّه




    اللّه - سبحانه - لما كان هو الأول الذي خلق الكائنات، والآخر الذي إليه تصير الحادثات،فهو الأصل الجامع،فالعلم به أصل كل علم وجامعه، وذكره أصل كل كلام وجامعه، والعمل له أصل كل عمل وجامعه‏.‏ وليس للخلق صلاح إلا في معرفة ربهم وعبادته‏.‏ وإذا حصل لهم ذلك، فما سواه إما فضل نافع وإما فضول غير نافعة، وإما أمر مضر‏.‏ ثم من العلم به، تتشعب أنواع العلوم، ومن عبادته وقصده، تتشعب وجوه المقاصد الصالحة، والقلب بعبادته والاستعانة به معتصم مستمسك، قد لجأ إلى ركن وثيق، واعتصم بالدليل الهادي، والبرهان الوثيق، فلا يزال إما في زيادة العلم والإيمان، وإما في السلامة عن الجهل والكفر‏.‏





    قالوا في الوسواس الخناس‏:‏ هو الذي إذا ذكر اللّه خنس، وإذا غفل عن ذكر اللّه وسوس‏.‏/ فتبين بذلك أن ذكر اللّه أصل لدفع الوسواس الذي هو مبدأ كل كفر وجهل، وفسق وظلم‏





    قوله‏:‏ ‏{‏سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ‏.‏ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ‏.‏ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏ 180‏:‏ 182‏]‏‏.‏ فسبح نفسه عما يصفه المفترون المشركون، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك، وحمد نفسه إذ هو سبحانه المستحق للحمد بما له من الأسماء، والصفات وبديع المخلوقات‏.‏

  4. #4

    رد: فوائد من كتب ابن تيمية

    قال سفيان بن عيينة : لا تجد أحداً من أهل الحديث إلا وفي وجهه نضرة ، لدعوة النبي "حتى قال الشافعي : إذا رأيت رجلاً من أهل الحديث فكأني رأيت رجلاً من أصحاب النبي



    عذاب الحجاب أعظم أنواع العذاب ، ولذة النظر إلى وجهه أعلى اللذات


    كل من أحب شيئاً لغير الله فلا بد أن يضره محبوبه ، ويكون ذلك سبباً لعذابه ، ولهذا كان الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ، يمثل لأحدهم كنزه يوم القيامة شجاع أقرع يأخـذ بلهزمتيه يقول : أنا كنزك أنا مالك



    كلما كان العبد أذل لله وأعظم افتقاراً إليه وخضوعاً له : كان أقرب إليه ، وأعز له ، وأعظم لقدره ، فأسعد الخلق : أعظمهم عبودية لله .



    اعظم ما يكون العبد قدراً وحرمة عند الخلق : إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه .كما قيل : احتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره ، وأحسن إلى من شئت تكن أميره ، ومتى احتجت إليهم – ولو في شربة ماء – نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم ، وهذا من حكمة الله ورحمته ، ليكـون الدين كله لله ، ولا يشرك به شيئاً



    السعادة في معاملة الخلق : أن تعاملهم لله ، فترجو الله فيهم ولا ترجوهم في الله ، وتخافه فيهم ولا تخافهم في الله ، وتحسن إليهم رجاء ثواب الله لا لمكافتهم ، وتكف عن ظلمهم خوفاً من الله لا منهم


    من طلب من العباد العوض ثناء أو دعاء أو غير ذلك لم يكن محسناً إليهم لله .



    من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله




    قال تعالى (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ) أي يخوفكم بأوليائه ، هذا هو الصـواب الذي عليه الجمهور



    بعض الناس يقول ( يا رب إني أخافك وأخاف من لا يخافك ) فهذا كلام ساقط لا يجوز ، بل على العبد أن يخاف الله وحده ولا يخاف أحداً ، فإن من لا يخاف الله أذل من أن يُخَاف ، فإنه ظالم وهو من أولياء الشيطان ، فالخوف منه قد نهى الله عنه .


    لما أمرنا الله سبحانه : أن نسأله في كل صلاة أن يهدينا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، المغايرين للمغضوب عليهم وللضالين ، كان ذلك مما يبين أن العبد يُخاف عليه أن ينحرف إلى هذين الطريقين ، وقد وقع ذلك كما أخبر به النبي




    الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل ، والإعراض عن الأسباب بالكليـة قدح في الشرع



    زيارة قبور المسلمين على قسمين : فالزيارة الشرعية أن يكون مقصود الزائر الدعاء للميت ، وأما الزيارة البدعية فهي التي يقصد بها أن يطلب من الميت الحوائج ، أو يطلب منه الدعاء والشفاعة ، أو يقصد الدعاء عند قبره لظن القاصد أن ذلك أجوب للدعاء ، فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة



    سؤال المخلوقين فيه ثلاث مفاسد : مفسدة الافتقار إلى غير الله وهي نوع من الشرك ، ومفسدة إيذاء المسؤول وهي نوع من ظلم الخلق ، وفيه ذل لغير الله وهو ظلم للنفس ، فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة



    قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) أي هو وحده حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين ، هذا هو الصواب الذي قاله جمهور السلف والخلف .


    لم تكن عادة السلف على عهد النبي وخلفائه الراشدين : أن يعتادوا القيام كلما يرونه عليه السلام ، كما يفعله كثير من الناس ، بل قد قال أنس بن مالك : لم يكن شخص أحب إليهم من النبي ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له ، لما يعلمون من كراهته لذلك ، ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبه تلقياً له ، كما روي عن النبي أنه قام لعكرمة ، وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ : قوموا إلى سيدكم ، وكان قد قدم ليحكم في بني قريظة لأنهم نزلوا على حكمه ،وأما القيام لمن يقدم من سفر ونحو ذلك تلقياً له فحسـن ، وإذا كان من عادة الناس إكرام الجائي بالقيام ولو ترك لا اعتقد أن ذلك لترك حقه أو قصد خفضه ولم يعلم العادة للموافقة للسنة فالأصلح أن يقام له ، لأن ذلك أصلح لذات البين ، وإزالة التباغض والشحنـاء


  5. #5

    رد: فوائد من كتب ابن تيمية




    ثبت في صحيح مسلم عن النبي  أنه قال ( واعلموا أن أحداً منكم لن يرى ربه حتى يموت ) ولهذا اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الله يرى في الآخرة ، وأنه لا يراه أحد في الدنيا بعينه - وقال في موضع آخر : وقد اتفق أئمة المسلمين على أن أحداً من المؤمنين لا يرى الله بعينه في الدنيا ، ولم يتنازعوا إلا في النبي  خاصة مع أن جماهير الأئمة على أنه لم يره بعينه في الدنيا .








    وليس في القدر حجة لابن آدم ولا عذر ، بل القدر يؤمن به ولا يحتج به ، والمحتج بالقدر فاسد العقل والدين ، متناقض ، فإن القدر إن كان حجة وعذراً : لزم أن لا يلام أحد ولا يعاقب ولا يقتص منه ، وحينئذ فهذا المحتج بالقدر يلزمه – إذا ظلم في نفسه وماله وعرضه وحرمته – أن لا ينتصر من الظالم ، ولا يغضب عليه ، ولا يذمه ، وهذا أمر ممتنع في الطبيعة ، ولو كان القدر حجة وعذراً : لم يكن إبليس مذموماً ولا معاقباً ، ولا فرعون وقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم من الكفار ، ولا كان جهاد الكفار جائزاً ، ولا إقامة الحدود جائزاً ، ولا قطع السارق ، ولا جلد الزاني ولا رجمه ، ولا قتل القاتل ولا عقوبة معتد بوجه من الوجوه وقال رحمه الله : وأما القدر : فإنه لا يحتج به أحد إلا عند اتباع هواه ، فإن فعل فعلاً محرماً بمجرد هواه وذوقه ووجده من غير أن يكون له علم بحسن الفعل ومصلحته استند إلى القدر ، كما قال المشركون : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ، فمن احتج بالقدر على ترك المأمور ، وجزع من حصول ما يكرهه من المقدور فقد عكس الإيمان والدين ، وصار من حزب الملحدين المنافقين ، وهذا حال المحتجين بالقدر ، فإن أحـدهم إذا أصابته مصيبة عظم جزعه وقل صبره ، فلا ينظر إلى القـدر ولا يسلم له ، وإذا أذنب ذنباً أخذ يحتج بالقدر







    لما ذكر الله المسيح في القرآن قال ( ابن مريم ) بخلاف سائر الأنبياء وفي ذلك فائدتان : إحداهما : بيان أنه مولود ، والله لم يولد ، والثانية : نسبته إلى مريم ، بأنه ابنها ليس هو ابن الله .








    قوله تعالى ( ليس كمثله شيء ) رد للتشبيه والتمثيل ، وقوله ( وهو السميع العليـم ) رد للإلحاد والتعـطيل .







    قد ذكر عن آدم أبي البشر أنه استـغفر ربه وتاب إليه ، فاجتباه ربه فتاب عليه وهداه ، فمن أذنب وتاب وندم فقد أشبه أباه ، ومن أشبـه أباه فما ظلم .







    اتفق العلماء على أنه لا يشرع تقبيل شيء من الأحجار ولا استلامه – إلا الركنان اليمانيان – حتى مقام إبراهيم الذي بمكة لا يقبل ولا يتمسح به







    أول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة ، حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فعاقب الطائفتين ، أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم ، وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار







    كما أن طائفة أخرى زعموا أن من سب الصحابة لا يقبل الله توبته وإن تاب ، ورووا عن النبي  أنه قال ( سب أصحابي ذنب لا يغفر ) وهذا الحديث كذب على رسول الله  ، لم يروه أحد من أهل العلم ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة ، وهو مخالف للقرآن ، لأن الله قال ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) هذا في حق من لم يتب ، وقال في حق التائبين ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ) فثبت بكتاب الله وسنة رسوله  أن كل من تاب تاب الله عليه .







    كيف يحصل اليقين فبثلاثة أشياء : أحدها : تدبر القرآن .والثاني : تدبر الآيات التي يحدثها الله في الأنفس والآيات التي تبين أنه حق .الثالث : العمل بموجب العلم








    أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة، الذين ليس لهم متـبوع يتعصبون له إلا رسول الله







    إن علي بن أبي طالب كان أفضل وأقـرب إلى الحق من معاوية وممن قاتله معه ، لما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن النبي  أنه قال : تمرق مـارقـة على حين فرقة من المسلمين ؟ تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق ، وفي هـذا الحديث دليل على أنه مـع كل طائفة حق ، وأن علياً رضي الله عنه أقـرب إلى الحق







    يزيد بن معاوية ولد في خلافة عثمان بن عفان ولم يدرك النبي  ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء ، ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح ، وكان من شباب المسلمين ، ولا كان كافراً ولا زنديقاً ، وتولى بعد أبيه على كراهة من بعض المسلمين ورضا من بعضهم ، قال صالح بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن قوماً يقولون إنهم يحبون يزيد ، قال : يا بني وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ فقلت : يا أبت لماذا لا تلعنـه ؟ قال : يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحداً ، ولهذا كان الذي عليه معتقد أهل السنة وأئمة الأمة أنه لا يسب ولا يحب







    يزيد بن معاوية ولد في خلافة عثمان بن عفان ولم يدرك النبي  ولا كان من الصحابة باتفاق العلماء ، ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح ، وكان من شباب المسلمين ، ولا كان كافراً ولا زنديقاً ، وتولى بعد أبيه على كراهة من بعض المسلمين ورضا من بعضهم ، قال صالح بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن قوماً يقولون إنهم يحبون يزيد ، قال : يا بني وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ فقلت : يا أبت لماذا لا تلعنـه ؟ قال : يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحداً ، ولهذا كان الذي عليه معتقد أهل السنة وأئمة الأمة أنه لا يسب ولا يحب







    الراد على أهل البدع مجاهد حتى كان يحي بن يحي يقول : الذب عن السنة أفضل من الجهاد







    فهم [ أي الجن ] مأمورون بالفروع والأصول بحسبهم ، فإنهم ليسوا مماثلي الإنس في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل والتحريم ، وهذا مما لم أعلم فيه نزاعاً بين المسلمين ، وكذلك لم يتنازعوا أن أهل الكفر والفسوق والعصيان منهم يستحقون العذاب بالنار كما يدخلها من الآدميين ، لكن تنازعوا في أهل الإيمان منهم ، فذهب الجمهور من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ، إلى أنهم يدخلون الجنة ، وهل فيهم رسل أم ليس فيهم إلا النذر ؟ على قولين : فقيل : فيهم رسل ، وقيل : الرسل من الإنس ، والجن فيهم النذر ، وهذا أشهر .







    قوله  : ( كل مولود يولد على الفطرة ) الصواب أنها فطرة الله التي فطر الناس عليها ، وهي فطرة الإسلام ، وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال :  ألست بربكم قالوا بلى  وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة ، والقبول للعقائد الصحيحة .















  6. #6

    رد: فوائد من كتب ابن تيمية

    الجنة ليس فيها شمس ولا قمر ، ولا ليل ولا نهار، لكن تعـرف البكرة والعشـية بنور يظـهر من قبل العرش







    هل صح عن النبي  ( أن الله أحيا له أبويه حتى أسلما على يديه ثم ماتا بعد ذلك ) ؟ لم يصح ذلك عن أحدٍ من أهل الحديث بل أهل المعرفه متفقون على أن ذلك كذب مختلق , وليس ذلك في الكتب المعتمدة في الحديث لا في الصحيح ولا في السنن ولا في المسانيد ونحو ذلك من كتب الحديث المعروفة ولا ذكره أهل كتب المغازي والتفسير , وإن كانوا يروون الضعيف مع الصحيح , لأن ظهور كذب ذلك لا يخفى على متدين ، وإن هذا لو وقع لكان مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله





    ولهذا كان – عيسى - في السماء الثانية -مع أنه أفضل من يوسف وإدريس وهارون – لأنه يريد النزول إلى الأرض قبل يوم القيامة بخلاف غيره






    سئل : عن صالحي بني آدم والملائكة أيهما أفضل ؟ فقال : بأن صالحي البشر أفضل باعتبار كمال النهاية ، والملائكة باعتبار البداية ، فإن الملائكة الآن في الرفيق الأعلى منزهين عما يلابسه بنوا آدم ، مستغرقون في عبادة الرب ، ولا شك أن هذه الأحوال الآن أكمل من أحوال البشر ، وأما يوم القيامة بعد دخول الجنة فيصير صالحي البشر أكمل من حال الملائكة .






    سئل : عن آدم لما خلقه الله ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته ، هل سجد ملائكة السماء والأرض ؟ أم ملائكة الأرض خاصة ؟ فقال : بل أسجد له جميع الملائكة ، نطق بذلك القرآن الكريم في قوله تعالى ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون  فهذه ثلاث صيغ مقررة للعموم وللاستقرار ، فإن قوله تعالى ( الملائكة ) يقتضي جميع الملائكة ، الثاني :  كلهم  وهذا من أبلغ العموم الثالث :  أجمعون  وهذا توكيد العموم ، فمن قال إنه لم يسجد جميع الملائكة ، بل ملائكة الأرض فقد رد القرآن .




    والجنة التي سكنها آدم وزوجته عند سلف الأمة وأهل السنة والجماعة هي جنة الخلد ، ومن قال إنها جنة بالأرض بأرض الهند ، أو بأرض جدة أو غير ذلك فهو من المتفلسفة والملحدين أو من إخوانهم المتكلمين المبتدعين ، فإن هذا يقوله من يقوله من المتفلسفة والمعتزلة .






    سئل عن خديجة وعائشة أيهما أفضل ؟ فأجاب : بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين ، وتأثير عائشـة في آخر الإسـلام وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها .






    لما توفي أبو بكر ولى عمر بن الخطاب أبا عبيدة أميراً على الجميع ، لأن عمر بن الخطاب كان شديداً في الله ، فولى أبا عبيدة لأنه كان ليناً ، وكان أبو بكر ليناً ، وخالد شديداً على الكفار فولى اللين الشديد ، وولى الشديد اللين ، ليعتدل الأمر ، وكلاهما فعل ما هو أحب إلى الله تعالى في حقه






    دلت هذه الكلمة العظيمة [ لا حول ولا قوة إلا بالله ] على أنه ليس للعالم العلوي والسفلي حركة وتحول من حال إلى حال ، ولا قدرة على ذلك إلا بالله ، ومن الناس من يفسر ذلك بمعنى خاص يقول : لا حول من معصيته إلا بعصمته ، ولا قوة على طاعته إلا بمعرفته ، والصواب الذي عليه الجمهور هو التفسير الأول ، وهو الذي يدل عليه اللفظ ، فإن الحول لا يختص بالحول عن المعصية ، وكذلك القوة لا تختص بالقوة على الطاعة ، بل لفظ الحول يعم كل تحول






    قال سهل بن عبد الله : ليس بين العبد وبين الله حجاب أغلظ من الدعوى ، ولا طريق إليه أقرب من الافتقار ، وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله ، ويدل على ذلك قوله تعالى [ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون] فأخبر أن الهدى والرحمة للذين يرهبون الله ، .............ومما يدل على هذا المعنى قوله تعالى [ إنما يخشى الله من عباده العلماء ] والمعنى أنه لا يخشاه إلا عالم ، فقد أخبر الله أن كل من خشي الله فهو عالم






    لا يسمى عاقلاً إلا من عرف الخير فطلبه ، والشر فتركه ، ولهذا قال أصحاب النار [ لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ] وقال عن المنافقين [ تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ] ، ومن فعل ما يعلم أنه يضره فمثل هذا ما له عقل






    كلما ازداد الإنسان معرفة بأسماء الله وصفاته وآياته كان إيمانه به أكمل






    الشيطان يريد بوساوسه أن يشغل القلب عن الانتفاع بالقرآن ، لأن قراءة القرآن على الوجه المأمور به تورث القلب الإيمان العظيم وتزيده يقيناً وطمأنينة وشفاء .






    - دلت نصوص الكتاب والسنة على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب : أحدها : التوبة ، وهذا متفق عليه بين المسلمين ، السبب الثاني : الاستغفــار ، السبب الثالث : الحسنات الماحية السبب الرابع : الدافـع للعقاب ، دعاء المؤمنين للمؤمن مثل صلاتهم على جنازته ، السبب الخامس : ما يعمل للميت من أعمال البر ، كالصدقة ونحوها ، السبب السادس : شفاعـة النبي وغيره في أهل الذنـوب يوم القيامة ، السبب السابع : المصائب التي يكفر الله بها الخطايا في الدنيا ، السبب الثامن : ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة ، السبب التاسع : أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها ، السبب العاشر : رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد






    كل عمل يعمله العبد ولا يكون طاعة لله وعبادة وعملاً صالحاً فهو باطل ، فإن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله ، وإن نال بذلك العمل رئاسة ومالاً ، فغاية المترئس أن يكون كفرعون ، وغاية المتمول أن يكون كقارون






    العبد له في المقدور [ حالان ] حال قبل القدر ، وحال بعده ، فعليه قبل المقدور أن يستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه ، فإذا قدر المقدور بغير فعله فعليه أن يصبر عليه أو يرضى به ، وإن كان بفعله وهو نعمة حمد الله على ذلك ، وإن كان ذنباً استغفر إليه من ذلك .






    إن كثيراً من الناس يظن أن المراد بالحسنات والسيئات في هذه الآية الطاعات والمعاصي ، وإنما الحسنات والسيئات في هـذه الآية النعـم والمصائب كما في قوله تعالى [ وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ] .






    الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل ، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع .






    أنفع الدعاء وأعظمه وأحكمه دعاء الفاتحة [ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ] ، فإنه إذا هداه هذا الصراط أعانه على طاعته وترك معصيته ، فلم يصبه شر لا في الدنيا ولا في الآخرة . 8 / 216 -- وقال رحمه الله في موضـع آخـر : ورأس هذه الأدعية وأفضلها قوله [ اهدنا الصـراط المستقيـم صـراط الذين أنعمت عليهم غير المغضـوب عليهم ولا الضالين ] فهـذا الدعاء أفضـل الأدعيـة وأوجـبـها عـلى الخلق ، فإنه يجمع صلاح العبد في الدين والدنيا والآخرة




  7. #7

    رد: فوائد من كتب ابن تيمية

    الأجل أجلان : أجل مطلق يعلمه الله ، وأجل مقيد ، وبهذا يتبين معنى قول الرسول  [ من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ] فإن الله أمر الملك أن يكتب له أجلاً وقال : إن وصل رحمه زده كذا وكذا ، والملك لا يعلم أيزداد أم لا ، لكن الله يعلم ما يستقر عليه الأمر ، فإذا جاء ذلك لا يتقدم ولا يتأخـر .



    يقال النفوس ثلاثة أنواع وهي : النفس الأمارة بالسوء : التي يغلب عليها اتباع هواها بفعل الذنوب والمعاصي ، النفس اللوامة : وهي التي تذنب وتتوب ، فعندها خير وشر ، لكن إذا فعلت الشر تابت وأنابت فتسمى لوامة لأنها تلوم صاحبها على الذنوب ولأنها تتلوم أي تتردد بين الخير والشر ، النفس المطمئنة : وهي التي تحب الخير والحسنات وتريده وتبغض الشر والسيئات وتكره ذلك ، وقد صار لها ذلك خلقاً وعادة وملكة ، فهذه صفات وأحوال لذات واحدة وإلا فالنفس التي لكل إنسان هي واحدة وهذا أمر يجده الإنسان مـن نفسـه .



    قال أئمة الإسلام كسفيان الثوري وغيره أن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ، لأن البدعة لا يتاب منها ، والمعصية يتاب منها ، ومعنى قولهم إن البدعة لا يتاب منها : أن المبتدع الذي يتخذ ديناً لم يشرعه الله ولا رسوله قد زين له سوء عمله فرآه حسناً فهو لا يتوب ما دام يراه حسناً ، لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيء ليتوب منه .



    من أعرض عن اتباع الحق الذي يعلمه تبعاً لهواه فإن ذلك يورثه الجهل والضلال حتى يعمى قلبه عن الحق الواضح كما قال تعالى [ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ] ، ومن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم كما قال تعالى [ والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ]



    وأما الحزن فلم يأمر الله به ولا رسوله ، بل قد نهى عنه في مواضع وإن تعلق بأمر الدين ، وذلك لأنه لا يجلب منفعة ولا يدفع مضرة فلا فائدة فيه ، وما لا فائدة فيه لا يأمر الله به ، وقد يقترن بالحزن ما يثاب صاحبه عليه ويحمد عليه فيكون محموداً من تلك الجهة لا من جهة الحزن ، كالحزين على مصيبة في دينه ، وعلى مصائب المسلمين عموماً فهذا يثاب على ما في قلبه من حب الخير وبغض الشر



    الزهد المشـروع : هو ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة، وهو فضول المباح التي لا يستعان بها على طاعة الله ، والورع المشـروع : هـو ترك ما قد يضر في الدار الآخرة ، وهـو ترك المحرمـات والشبهات



    الحمد على الضراء يوجبه مشهدان : أحدهما : علم العبد بأن الله سبحانه مستوجب لذلك ، مستحق له لنفسه ، فإنه أحسن كل شيء خلقه ، وأتقن كل شيء ، وهو العليم الحكيم الخبير الرحيم . والثاني : علمه بأن اختيار الله لعبده المؤمن خير من اختياره لنفسه



    المحبة مستلزمة للجهاد ، لأن المحب يحب ما يحب محبوبه ، ويبغض ما يبغض محبوبه ، ويوالي من يواليه ، ويعادي من يعاديه ، ويرضى لرضاه ، ويغضب لغضبه ، وهؤلاء هم الذين يرضى الرب لرضاهم ويغضب لغضبهم ، إذ هم إنما يرضون لرضاه ويغضبون لما يغضب له .



    الجنة : هي الدار الجامعة لكل نعيم ، وأعلى ما فيها النظر إلى وجه الله



    قال تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) فبين سبحانه أن محبته توجب اتباع الرسول ، وأن اتباع الرسول يوجب محبة الله للعبد ، وهذه محبة امتحـن الله بها أهل دعوى محبة الله ، فإن هذا الباب تكثر فيه الدعاوى والاشتباه ، ولهذا يروى عن ذي النون المصري أنهم تكلموا في مسألة المحبة عنده فقال : اسكتوا عن هذه المسألة لئلا تسمعها النفوس فتدعيها



    القرآن شفاء لما في الصدور ، ومن في قلبه أمراض الشبهات والشهوات ففيه من البينات ما يزيل الحق من الباطل .



    ابتلي يوسف بحسد إخوته له ، ثم إنهم ظلموه بتكلمهم في قتله وإلقائه في الجب وبيعه رقيقاً لمن ذهب به إلى بلاد الكفر ، ثم إن يوسف ابتلي بعد أن ظلم بمن يدعوه إلى الفاحشة ويراود عليها ويستعين عليه بمن يعينه على ذلك فاستعصم واختار السجن على الفاحشة ، وآثر عذاب الدنيا على سخط الله ، فكانت هذه أعظم في محنته ، وكان صبره هنا صبراً اختيارياً اقترن به التقوى ، بخلاف صبره على ظلمهم فإن ذلك كان من باب المصائب التي من لم يصبر عليها صبر الكرام سلا سلو البهائم ، والصبر الثاني أفضل الصبرين



    الحسد مرض من أمراض النفس ، وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا قليل من الناس ، ولهذا يقال : ما خـلا جسد من حسد ، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه ، وقد قيل للحسن البصري : أيحسد المؤمن ؟ فقال : ما أنساك إخوة يوسف لا أبا لك .



    وإذا كان القلب محباً لله مخلصاً له الدين ، لم يبتل بحب غيره أصلاً ، فضلاً أن يبتلى بالعشق ، وحيث ابتلى بالعشق فلنقص محبة الله وحده ، ولهذا لما كان يوسف محباً لله مخلصاً له الدين لم يبتل بذلك ، بل قال الله تعالى ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين )



    وما يبتلى بالعشق أحد إلا لنقص توحيده وإيمانه ، وإلا فالقلب المنيب إلى الله الخائف منه ، فيه صارفان يصرفانه عن العشق : أحدهما : إنابته إلى الله ومحبته له ، فإن ذلك ألذ وأطيب من كل شيء .والثاني : خوفه من الله .



    يروى عن عمر أنه قال ( الطمع فقر ، واليأس غنى ، وإن أحدكم إذا يئس من شيء استغنى عنه ) وهذا أمر يجده الإنسان من نفسه ، فإن الأمر الذي ييأس منه لا يطلبه ولا يطمع به ، ولا يبقى قلبه فقيراً إليه ، ولا إلى من يفعله .



    من أعظم أسباب هذا البلاء [ العشق المحرم ] إعراض القلب عن الله ، فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله والإخلاص له لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك ، ولا ألذ ولا أطيب ، والإنسان لا يترك محبوباً إلا بمحبوب آخر يكون أحب إليه منه أو خوفاً من مكروه ، فالحب الفاسد إنما ينصرف القلب عنه بالحب الصالح ، أو بالخوف من الضرر

 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •