قصيدة الشاعر سمير عطية في مهرجان "الصمود والانتصار"
- الذي أقامه إلكترونيا مركز الغرياني للكتاب
في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأربعاء 2021/05/26 -


جاؤوا عَلى خَيلِ الشُّموخِ فِداءَ

لَمْ يغمِدوا سَيفاً فَزادَ مَضَاءَ

ناداهُمُ الحُزنُ القَديمُ بِقُدْسنا:
ارْفَعْ مِنَ المَجدِ الجَديدِ لِواءَ

نَثَروا مِنَ الضَّوءِ المُتَيَّمِ مِلْحَنا
وَسَقوا بِزمزمَ في الجُموعِ رِواءَ

صنعوا من الأشواقِ نصفَ حَنينهم
فغدا الحَنينُ بُراقنا الوضّاءَ

وأتوا إلى أرض الجراح فضمدوا
جرحاً عتيقاً ، رمّموا الأشلاءَ

رفعوا من الأنقاض نكبة أمَّةٍ
فغدتْ على هام الفداءِ فداءَ

لمْ يَكتبوا فوقَ البيارقِ جُرحهم
إلاّ لنكتبَ في الظَّلامِ رِثاءَ

وَمَضوا إلى تَلِّ الشُّموسِ فَأيْقظوا
فيهِ الشُّموسَ وَزيَّنوا الأنحاءَ

وَأَتوا إلى وادِ الفَخارِ فَطرَّزوا
مِنْ عُشبِ أرضي الرَّايةَ الخَضراءَ

مُرِّي على شَوقِ المدائن واعلمي
أنَّ القتالَ يَزيدُ فيكِ بَهاءَ

مِن مِسكِ مَنْ صاروا هناك زُهورَها
ومنَ الدِّماءِ تَخضبتْ حِنَّاءَ

يَزدانُ من عزم الإباء صباحهم
وبنارِ أشواقِ الفِداءِ مَساءَ

طُوبى لِكلِّ السَّاكنينَ قُلوبَهُمْ
ليجاوروا بالهمَّةِ الجوزاءَ

من يمموا شطرَ الكرام فأكرموا
والجود أنْ تُهدي الديار دماءَ

والجودُ أنْ تَأتي إلى ميعادها
عندَ الأَصيلِ لِتعلنَ الأسماءَ

منْ شيَّدوا عند القصور قصورها
صبوا على مزن الغيوم الماءَ

منْ أسكنوا الأوطانَ عَرْشَ قصيدةٍ
صارت على سفح الحروف فضاء

لله درُّ الثائرين فكم بنوا
فوق المعالي قمة شماء

لله درُّهُمُ فكم من فرحة
عَمَّتْ هناك القدس والأرجاءَ

قانون هذا العز أن لا ينتهي
صبح البهاء لكي يزيد بهاء

قانون هذا الفخر فَجْرٌ يبتدي
آَلاءُ مَجدٍ تَتْبَعُ الآلاءَ

ما مات من سار الضِّياءُ بحلمه
كلا ولا أهدى الظلام ضياء

الصبح يأتي وحده لا منّة
لم يأت فجرٌ في المدى استجداءَ.