النساء في الأديان والمعتقدات البشرية


مما لا شك فيهِ أنَّ جنس النساء قد لحق بهِ الضرر الكبير جراء جُرم المجتمعات الذكورية لعنصر النساء على مر التاريخ، ولا نجد سبب وجيه للذكور في ظلمهم للمرأة سوى الجهل المدقع وعدم الدراية ونقصان المعرفة في حقيقة المرأة ودورها الرئيسي في الوجود ككل، ولا نعفي المراة من المسؤولية عن هذا التقصير، فقبولها للأمر الواقع الذي يفرضهُ عليها الرجل مقابل الإيواء والحماية يجعلها محط أنظار الرجال وإهتمامهم بل ويجعل منها سبب رئيسي للتنافس بين بعضهِم البعض.
ولكي نعطي الموضوع حقهُ حتى لا نظلم الرجل ونلومه على توفير الحماية والإيواء للمرأة أو نظلم المرأة في رضوخها لأوامر الرجل، علينا أولاً أن نتعمق في فهم حقيقة الأديان ومصدر المعتقدات عند المجتمعات البشرية.
فتعريف مصطلح الدين في اللغة يتلخص في كون الدين هو عبارة عن مجموعة من الأفكار والمعتقدات والمفاهيم كذلك العقائد التي تحدد سلوك الفرد في المجتمع.
أما عناصر الدين المتعارف عليها كالإله أو الرب وكالرسل أو الأنبياء وكالكتب المقدسة أو التعاليم الربانية وغيرها إنما هي في حقيقتها عناصر يحددها الفرد بنفسهِ كل حسب هواه وفهمه ونزعاتهِ الفردية، وبالتالي فالدين في حقيقتهِ يختلف من شخص إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر وهكذا، وبالتالي فحقيقة وجود الدين عند البشر منوطة ومتوقفة على حقيقة ثقافة الأفراد كل على حدة وبالتالي متوقفه على حقيقة النزعات الفردية وحدودها والطموحات البشرية المحددة بثقافة الفرد المجرد ومدى قدرتهِ على فهم المتغيرات المحيطة به وحصرها ضمن إطار من الواقعية المفروضة عليه في محيطه وبيئته ومستوى التحديات وقدرتهِ على مواجهتها والتغلب عليها.
مما سبق شرحهُ يتضح لنا بأنَّ الدين في حقيقتهِ هو ضرورة وجودية لا يستطيع أي إنسان أن يستغني عنهُ، فحاجة كل إنسان إلى دين يتَّبعه ليحدد سلوكه في المجتمع تعادل حاجة كل إنسان إلى الهواء للعيش وحاجتهُ للغذاء والشراب للبقاء، وبالتالي فوجود الدين أساسي في حياة البشر.
إذاً لمعرفة حقيقة سلوك كل إنسان سواء كان ذكر أم أنثى في المجتمع علينا معرفة الدين المتبع وبالتالي تفنيد الأفكار والمعتقدات كذلك المفاهيم التي يتبناها ذلك الدين بتحديده لسلوك أتباعهِ.
ولمعرفة حقيقة دور المرأة في المجتمع علينا معرفة حقيقة الدين المتبع في ذلك المجتمع.
حتى تتضح الصورة للمتلقي لما سبق شرحهُ يتوجب علينا أن نعطي الأمثلة الواقعية والملموسة من حياتنا كبشر معاصرين لمرحلة تاريخية مميزة في الوجود البشري على سطح الأرض، ففي هذهِ المرحلة تبرز أديان محددة تتميز عن غيرها بالإنتشار الواسع وبالقبلول الغير محدد بجغرافية أو ببقعة ضيقة على الأرض، وهذهِ الأديان حسب الإحصائيات الحديثة لعدد معتنقيها وبصورة رسمية هي الدين المسيحي يليه دين الإسلام ثم الدين الهندوسي يتبعها دين الإلحاد ثم الأديان الأخرى بنسب إعتقاد بسيطة لا تكاد أن تُذكر.
وبحسب تعريفنا السابق للدين نُعرِّف الأديان سابقة الذكر كالتالي :

  • الدين المسيحي: هو مجموعة من المفاهيم والمعتقدات والعقائد التي تحدد سلوك الفرد المسيحي في المجتمع، وهذهِ المفاهيم محددة بالكتاب المقدس الذي يجمع التعاليم الموجودة في التوراة والأنجيل، وبخصوص المعتقدات فهي محددة بثالوث رباني مكون من أب وإبن وروح القدس، أما العقائد فهي محددة بتعاليم الكنيسة الخاصة بكل طائفة او فئة معينة.
  • دين الإسلام: هو مجموعة من المفاهيم والمعتقدات والعقائد التي تحدد سلوك الفرد المسلم في المجتمع، وهذهِ المفاهيم محددة بالقرآن الكريم الذي يلخص جميع الكتب السماوية في كتاب واحد، وبخصوص المعتقدات فهي محددة برب واحد لا شريك لهُ وبرسول ونبي واحد كخاتم وآخر الأنبياء والرسول السابقين لهُ، أما العقائد فهي محددة بتعاليم الشريعة الإسلامية.
  • الدين الهندوسي: وهو مجموعة من المفاهيم والمعتقدات والعقائد التي تحدد سلوك الفرد الهندوسي في المجتمع، وهذهِ المفاهيم تحددها كتب متعددة نذكر منها الفيدا، الأبانيشاد، البوراناس، رامايانا، البهاغافاد غيتا، و‌الآجاما وغيرها كثيرتختلف من منطقة إلى أخرى ومن مجتمع هندوسي إلى آخر، أما المعتقدات فيحددها أكثر من مليون إلاه أو رب كل حسب منطقتهِ الجغرافية، وبخصوص العقائد فهي محددة بتعاليم كل رجل دين هندوسي على حدة.
  • دين الإلحاد: وهو مجموعة من المفاهيم والمعتقدات والعقائد التي تحدد سلوك الفرد الملحد في المجتمع، ومفاهيم الملحد متقلبة كونها محدده بما يكتبه أو يقوله كفرد وليس كمجموعة، أما معتقدات الملحد فهي غير مستقرة كونها مستمدهُ من عقلهُ المجرد وهواه المتقلب الذي يكون بالنسبة له الرب المعبود في الديانات الأخرى ولكن بصور غير مستقرة أو غير ثابتة بمعنى مزاجية، وبخصوص عقيدة الملحد فهي متقلبة من يوم إلى آخر كونها متوقفة على طبيعة كل فرد ملحد ومزاجه في ذلك اليوم.


مما سبق يتضح لنا سبب سلوك الذكور في كل دين نحو النساء في تلك الطائفة، فسلوك الذكور في الدين المسيحي يبرر تعاملهم مع المرأة في المجتمع المسيحي، وكذلك الحال بالنسبة لدين الإسلام ودين الهندوس وإيضاً دين الإلحاد وغيرهم من الديانات الأخرى.
ما يهم موضوعنا الخاص بظلم المرأة في المجتمع قد نفهمه عندما نفهم عِلَّة كل دين والدافع الحقيقي لأتباع ذلك الدين، فكما هو واضح في ملخص تعريفنا السايق للأديان أن كل الأديان بإستثناء دين الإسلام تتميز بمفاهيم ومعتقدات وكذلك بعقائد ذات طبيعة متقلبة وغير مستقرة، فمفاهيم ومعتقدات وعقائد تلك الأديان الغير إسلامية مصادرها غير محددة أو معرَّفة بل وتتسم بطابع مزاجي متقلب حسب أهواء الأتباع، وسلبية هذا الأمر تنعكس بصورة مباشرة على المرأة في ذلك المجتمع وبشكل خاص دون الرجل وذلك كون المرأة معتمدة في حياتها وبصورة رئيسية على الرجل في توفير أساسيات العيش لها، فإذا كان دين الرجل ذو طبيعة متقلبة ومزاجية كان سلوكه كذلك، وبالتالي فتعامله مع المراة يكون تعامل مزاجي وغير مستقر وذو طبيعة متقلبة، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية في ظلم المجتمع للمرأة وعدم معرفتهِ للقيمة الحقيقية للنساء في ذلك المجتمع.
هذا الكلام واضح للعيان ولا يحتاج الى الدخول بالتفاصيل، فالمشكلة الحقيقية تنحصر في عدم الإستقرار وشيوع المزاجية في ذلك الدين بشكل خاص، وهذهِ المزاجية وعدم الإستقرار لا نجدها في دين الإسلام، وجل المشاكل التي تواجه النساء في المجتمع الإسلامي إنما مردها إلى محاولة بعض المسلمين تقليد الديانات الأخرى في مفاهيمها ومعتقداتها الغير مستقرة والمتقلبة، وهو ما يرفضهُ الدين الإسلامي بكل جديه، فقوانين وشرائع وبالتالي سلوك المسلم مستقر مئة بالمئة ولا يقبل التغيير المبني على المزاجية الفردية.
إذاً الحل الوحيد هنا يكمن في رفع الظلم عن المظلومين في كل المجتمعات دون إستثناء وبغض النظر عن الجنسية والشكل أو العرق وما إلى ذلك من فوارق عنصرية وطبقية، وذلك عن طريق إتباع دين مستقر وثابت ولا يقبل التغيير في الثوابت تحت أي ظرف، وهذا الدين هو دين الإسلام من دون شك ولا دين سواه.

محمد "محمد سليم" الكاظمي (المقدسي)