الأكاديمي آلان غابون: في ظل ظروف معينة يمكن أن يكون الإسلام بوابة لرؤية عالمية أكثر ديمقراطية وتعددية
11-7-2021
فلسطينيو 48
يقول أكاديمي بالجامعات الأميركية إنه -وعلى عكس الخطاب السائد- يمكن للحركات الإسلامية تعزيز المشاركة المدنية، ونزع فتيل إغراءات “التطرف”، والمساعدة في اندماج المسلمين في الغرب، وأن تشكل نظما مدنية ديمقراطية في الدول ذات الأغلبية المسلمة.
ويوضح الدكتور آلان غابون الأستاذ المشارك في الدراسات الفرنسية ورئيس قسم اللغات الأجنبية وآدابها في جامعة فيرجينيا بالولايات المتحدة الأميركية، أن “الحرب على الإرهاب” التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 قد تم توسيعها الآن بشكل كبير إلى حرب ليست فقط على “الإرهاب”، بل على كل حركات الإسلام السياسي.
وسرد غابون –في مقال له بموقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye) البريطاني- أشكال التضييق على السياسيين والنشطاء الإسلاميين في عموم الدول الغربية، قائلا إنها تجد التبرير في الترويج النظري لفكرة أن كل الحركات الإسلامية هي في نهاية الأمر إما “إرهابية” بالفعل أو “إرهابية” بالإمكان.
تبسيط وتزييف وشيطنة
ووصف الكاتب هذه النظرة بالتبسيط والتزييف ومحاولة شيطنة كل المسلمين، وبأنها تهدف إلى تقنين فرض الرقابة والحظر وتجريم كل ما يتم تقديمه على أنه “إسلام سياسي”، كما أنه محاولة لإضفاء الطابع الأمني الضار على الإسلام والمسلمين الذين يُنظر إليهم على أنهم تهديد وجودي للأمن القومي، وبشكل عام “للحضارة الغربية”.
وقال إنه نتيجة لذلك، أصبح مجرد أداء الشعائر الدينية أو ارتداء لباس إسلامي يُنظر إليه فورا على أنه “بوابة للجهاد”، ويُعامل على هذا النحو، مضيفا أن ذلك يُطبق على المسلمين وحدهم ولا يمس معتنقي الديانات الأخرى مثل اليهودية والمسيحية.
الاعتداء المنهجي
وأضاف أنه في الآونة الأخيرة، استهدف هذا النهج الاستئصالي المشاركة المدنية السلمية من جانب المسلمين، حتى إذا تمت بالكامل داخل المؤسسات والأطر الديمقراطية للمجتمعات الغربية.
ونقل عن الفيلسوف البارز جاك رانسيير قوله إن التضييق على المسلمين في الدول الغربية هو محاولة لتجريم جميع النضالات الاجتماعية والأعمال المدنية للأقليات والجماعات المهاجرة التي تعاني من التمييز، وتقديمها على أنها عناصر مساعدة محتملة “للإرهاب الجهادي”.
وعلق الكاتب بأن مثل هذه السياسات ليست فقط مناهضة للديمقراطية بشكل خطير، ولكنها أيضا تؤدي إلى نتائج عكسية بشكل عميق، حيث إن المشاركة المدنية في حياة أي مجتمع هي عامل من عوامل دمج الأقليات وتهدئة الإحباطات، والتي لولاها قد تجد منافذ في أشكال أكثر جذرية.
وأضاف أن الحكومات الغربية بهذه السياسات تخاطر بتشجيع الظواهر ذاتها التي تدّعي أنها تريد محاربتها، مثل “التطرف” و “الاستبعاد الإسلامي للآخرين”.
اختلافات جذرية
وأوضح أن الحركات الإسلامية ليست متجانسة وليست جميعها ضد الديمقراطية، بل متنوعة والاختلافات بينها كبيرة لدرجة أنه لا يمكن التوفيق بينها، وأن تجاهل ذلك خاطئ.
وأورد مثالا على ذلك بالاختلاف بين “تنظيم الدولة الإسلامية” الذي وصفه بـ”الإرهابي” وحركة النهضة التونسية التي وصفها بـ”الديمقراطية”، قائلا إن الفجوة بين الاثنين شاسعة لدرجة أنهما ليسا “مختلفين” فحسب، بل لا يمكن التوفيق بينهما حتى لو كان كلاهما “إسلاميا”.
ونسب إلى جوسلين سيزاري إحدى أكبر الأكاديميين بشأن الإسلام في العالم، قولها إن القول إن الإسلام يؤدي إلى العنف والتطرف هو رواية زائفة، مؤكدة أنه في ظل ظروف معينة، يمكن أن يكون الإسلام بوابة إلى رؤية عالمية أكثر ديمقراطية وتعددية.
تمزقات وإصلاحات
كما نقل عن كليمنتين لاروك -التي أصدرت كتابا بعنوان “الإسلامية في السلطة” (L’islamisme au pouvoir)- قولها إنها بمجرد وصولها إلى السلطة، تميل الأحزاب أو الحركات الإسلامية إلى الاعتدال بل حتى إصلاح نفسها، مع السعي للابتعاد عن الجماعات الأكثر راديكالية، وخاصة “الجهاديين”.
وقال إن كبار الخبراء الآخرين في الإسلام، بمن فيهم جون إل إسبوزيتو الباحث الرائد عالميا في هذا الموضوع، أظهر أن البحث الحقيقي عن العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية يقع في قلب المشروع الإسلامي، وأن هذا “التوق” هو أحد الخصائص الرئيسية المشتركة بين معظم الأحزاب والحركات الإسلامية.
وأضاف غابون أن العديد من حالات الإسلاميين في السلطة تظهر أنهم إذا أتيحت لهم الفرصة، فهم مستعدون تماما للعيش وفقا للقواعد الديمقراطية. فحركة النهضة في تونس -التي يمكن لسلوكها أن يعلّم دروسا في الروح المدنية والسلوك الديمقراطي للأحزاب الغربية- ليست بأي حال من الأحوال الوحيدة أو “الاستثناء الذي يؤكد القاعدة”، كما تريد إقناعنا الهستيريا المعادية للإسلاميين.
فقد كان حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا نموذجا للسلوك الديمقراطي، إذ جلب إلى الحياة السياسية السائدة في البلاد ملايين الأتراك الذين تم استبعادهم إلى حد كبير منها، بينما أعطى الأقليات المهمشة تاريخيا -خاصة الأكراد- حقوقا واعترافا غير مسبوقين.
“الإسلامية” التقدمية
ومثال آخر مهم يذكره غابون، هو مصر في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي والإخوان المسلمين. فربما كانت فترة ولايتهم موجزة، لكنها تميزت بتوسع جوهري ونوعي في الديمقراطية، قبل أن يقطع عليهم الجنرال السيسي الطريق بانقلابه المستمر حتى الآن.
وأضاف غابون أن السيسي هو أحد أسوأ المستبدين والقتلة الذين تدعمهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دون قيد أو شرط، بينما يلومون “الإسلاميين” لعدم كونهم ديمقراطيين بما فيه الكفاية!
وقال إنه باستخدام مؤشر “بولايتي آي في” (Polity IV) -وهو أحد أدوات العلوم السياسية الرئيسية لقياس الاستبداد والديمقراطية وتقلباتهما- أوضح الباحثان شادي حميد ومريديث ويلر أنه في ظل الراحل مرسي والإخوان المسلمين، بدأت مصر بالفعل في التحول الديمقراطي، وأصبحت في فترة زمنية قصيرة أكثر ديمقراطية مما كانت عليه في ظل الأنظمة السابقة غير الإسلامية (وحتى المعادية للإسلاميين)، كما كانت أكثر ديمقراطية وأملا مما كانت عليه في ظل النظام الحالي.
وختم غابون مقاله بالقول إن التشهير الشامل والفاضح بـ”الإسلامية” والإسلام السياسي، يتجاهل عن عمد وجود اتجاهات إسلامية ديمقراطية، مثل الإسلامية التقدمية، رغم أن هذا التعبير في نظر الجاهلين يبدو كأنه متناقض.
المصدر: ميدل إيست آي