الدرس الثاني من دروس من الهجرة النبوية: أن المؤمن لابد أن لا يفرق بين العادات والأخلاق والمعاملات في ظلال الإسلام، فإن كل ما أصاب مجتمعنا من تدهور في الأخلاق، ومن سوء المعاملات في الأسواق ولدى التجار، ومن انتشار النفاق وصفاته وأمراضه، سبب ذلك كله هو ضعف اليقين وعدم التمسك بكلية هذا الدين!!


يظن الإنسان أنه أدى ما عليه لله - إذا حافظ على الفرائض في وقتها، وصام شهر رمضان، وتلا القرآن، أو تمسك بالسنن الظاهرة، كل هذا خير؛


لكن لابد مع ذلك كله من مكارم الأخلاق ومن حسن المعاملات الإسلامية.


وإلا خبروني لو أن تاجرا يغش في وزنه أو في كيله، أو في سعره أو في بضاعته، ويؤدي العمرة في شهر رمضان كل عام، ويحج بيت الله الحرام كل عام، هل ينفع حجه وعمرته؟!! كلا. لقوله صلى الله عليه وسلم: { لا إيمان لمن لا أمانة له }[ رواه البيهقي في سننه وابن حبان في صحيحه عن أنس رضي الله عنه]،


وفى الأثر المشهور: { الدين المعاملة }. فلا يقبل الله من يصلي في الليل - ولو ألف ركعة - ثم في الصباح لا يتورع عن الكذب ولو في مباح، لأن ديننا لا يعرف كذبة بيضاء وأخرى حمراء أو سوداء، فقد قال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: { إني لأمزح ولا أقول إلا حقا }[ رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عمر رضي الله عنهما] حتى المزاح لا يكون إلا في الحق وبالحق.