سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 24 من 24

الموضوع: يوميات وخواطر

  1. #1
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    يوميات وخواطر

    بسم الله الرحمن الرحيم

  2. #2
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    كان يوم الأحد 07/18/ 2021 بالنسبة لي يوماً مهماً عج بالأحداث التي تُدمي القلب وتوجع الروح

    وصلنا بوابات القدس القديمة الساعة العاشرة والنصف صباحاً، بدا الوضع مكهرباً جداً

    دخلنا من باب الساهرة لاستحالة الدخول من أي باب آخر.. فالقدس كانت عبارة عن ثكنة عسكرية، ولكن بفضل الله اجزنا البلدة القديمة( وهو مصطلح نستعمله للدلالة على كل ما يقع داخل أسوار القدس القديمة).

    سرنا باتجاه طريق المجاهدين، ومن باب حطة حاولنا الدخول عبر الحواجز المعدنية التي تغلق الطريق المؤدي لباب حطة.. سمحوا للكبار في السن أن يدخلوا للمسجد الأقصى مع مضايقات وتفتيش، أما بالنسبة للأصغر سناً فكان الحال يختلف.. تفتيش مهين ومضايقات شديدة ثم مَنعٌ من الدخول، وطَردٌ من المنطقة مع صراخ لا داعي له..

    لم تمض بضع دقائق على منعي وكثيرين غيري من الدخول حتى قدم اثنان يرتدون ملابس اليهود المتدينين.. أفسحت القوات الخاصة( قوات اليسام عالية التدريب) المتواجدة لهم المجال للاقتراب وأخذ راحتهم في ممارسة طقوسهم التوراتية أمام باب حطة.. كانوا حفاة الأقدام يحملون كتاباً
    صغيراً بالعبرية يقرأون منه بصوت مرتفع وهم يهتزون للأمام والخلف، وبعد أن ينتهوا ينبطحون أرضاً لبضع دقائق على بطونهم ثم ينهضون وينسحبون..

    غلبني شعور بالقهر: يمنعوننا من دخول أقصانا، ويسمحون لهؤلاء الخنازير بممارسة طقوسهم بحرية.. وكلما اعترضنا على منعنا وأعلينا أصواتنا بالتكبيرات طلبوا تعزيزات من القوات الخاصة المدججة بالسلاح التي تبدأ بمطاردتنا لإجلائنا من المنطقة وإفراغها لليهود المتدينين.

    هاجمونا مرات عدة، واعتدوا عليَّ مرتين.. وتطاولوا على طفلتي (10 سنوات) التي كانت برفقتي وحاولوا إخافتها بالصراخ المفاجئ في وجهها وشتمها بشتائم قذرة لا تُقال لطفلة ما جعلها تدخل في نوبة حادة من البكاء بصعوبة استطعت تهدئتها منها.

    تحت ضغطهم علينا لمغادرة المكان اضطررت للرحيل إلى باب الأسباط، ولكن لم يختلف الحال عن سابقه.. صلينا الظهر في ساحة الغزالي مع أناس كُثر مُنعوا من دخول الأقصى، وبقينا على هذا الحال حتى أصبحت الساعة 3:30 قبل أذان العصر بقليل حيث أنهى اليهود اقتحاماتهم للأقصى وطقوسهم..

    وللمفارقة كان هذا اليوم يصادف تاريخ ميلادي.. تحديات وصعوبات وشعور كبير بالذل والإهانة.

    #دكتورة_زهرة_خدرج








  3. #3
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,445

    رد: يوميات وخواطر

    بارك الله فيك أختي الكريمة د. زهرة خدرج

    شكرا جزيلا لمشاركتك لنا هذه اليوميات والخواطر،

    التي تقربنا أكثر من واقع فلسطين والقدس وما يجري في المسجد الأقصى المبارك.


  4. #4
    عضو نشيط الصورة الرمزية فارس عودة
    تاريخ التسجيل
    01 2002
    المشاركات
    503
    مشاركات المدونة
    1

    رد: يوميات وخواطر

    حفظك الله دكتورة زهرة .. معاناة إخوتنا المقدسيين كبيرة ولا يعلمها كثير من المسلمين .. صبرهم..رباطهم .. مجاورة تلك الأفاعي لهم .. منعهم من ترميم بيوتهم .. مصادرتها! نحتاج إلى نشر مثل هذه الخواطر والمواقف ليعرف المسلمون والعرب معاناة إخوانهم .. وأنا هنا بالمناسبة أشكر كل من قام ومثل وأخرج مسلسل بوابة السماء لأنه يصور هذا الواقع الغائب عن الأمة .. الإقامة في القدس جهاد وصبر ومقاومة لا يعلمها كثير من الناس ..حفظ الله إخواننا في القدس وحفظ الله أختنا الكريمة

  5. #5
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس عودة مشاهدة المشاركة
    حفظك الله دكتورة زهرة .. معاناة إخوتنا المقدسيين كبيرة ولا يعلمها كثير من المسلمين .. صبرهم..رباطهم .. مجاورة تلك الأفاعي لهم .. منعهم من ترميم بيوتهم .. مصادرتها! نحتاج إلى نشر مثل هذه الخواطر والمواقف ليعرف المسلمون والعرب معاناة إخوانهم .. وأنا هنا بالمناسبة أشكر كل من قام ومثل وأخرج مسلسل بوابة السماء لأنه يصور هذا الواقع الغائب عن الأمة .. الإقامة في القدس جهاد وصبر ومقاومة لا يعلمها كثير من الناس ..حفظ الله إخواننا في القدس وحفظ الله أختنا الكريمة
    أسعدني مرورك أستاذي وأبهجت قلبي كلماتك
    القدس موجوعة دامية القلب ولكنها لا تطأطئ رأسها ولا تلين..
    برغم القمع والتنكيل سنبقى ولن نتراجع عن الدفاع عنها بصدورنا العارية حتى لم يبق إلا قلة قليلة منا
    أتمنى أن تتابع بقية الخواطر التي سأقوم بتنزيلها في الأيام القادمة








  6. #6
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    يظن البعض أنهم في التزامهم الصمت والحياد يصبحون في منجى من الأذى والتنكيل الذي تمارسه الأنظمة القمعية الظالمة..
    يتناسى هؤلاء أنهم الحلقة الأضعف التي غالباً ما تبدأ التضحية بها.. لأن تلك الأنظمة تضمن صمتهم وقلة حيلتهم!
    «تأتي علينا أوقات حاسمة.. قاطعة يكون الصمت فيها والتزام الحياد خيانة كبرى»
    #دكتورة_زهرة_خدرج

  7. #7
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    كان الليل شديد العتمة.. الأصوات هجعت، والمخلوقات نامت، ونمت أنا أيضاً في الغرفة مع أختي الصغيرة أسماء.
    أيقظتني طرقات عنيفة على باب بيتنا، هببت فزعة.. وصرخت باكية: أسماء أسماء أسماء!!
    مشيت في الظلام أبحث عن أمي.. أعمت عيني حزمة ضوءٍ مسلطةٌ من كشَّافٍ صغيرٍ بيد أحدهم.. وأرعبتني جلبة عالية في الغرفة المظلمة.
    بعد لحظات.. استوعبت الأمر..
    رأيتهم بأم عيني، نعم.. كان البيت يعج برجال مدججين بالسلاح، يرتدون بدلات عسكرية زيتية اللون، كانوا جنود الأعداء!!
    فتَّشوا بيتنا بعشوائية، حتى ملابسي وألواني، ألقوا بها خارج الخزانة أرضاً.. وداسوها.. تفطر قلبي.. وانهمرت دموعي رغماً عني..
    ولكني بكيت أكثر عندما شاهدتهم يضعون خيطاً رقيقاً من البلاستيك حول معصم أبي ويسحبونه معهم.. قفزت أعانقه.. أبعدوني عنه بقسوة.. صرخت بقوة: أين تأخذون أبي؟ أخاف أن أبقى في البيت من دونه!! أعيدوه لي رجاء!!
    لم يفسر لي أحد ما يجري.. ولكني فهمت كل شيء من عيون أمي الدامعة التي وقفت مثل لبؤة جريحة تحاول إظهار تماسكها..
    الأصوات والكلمات تختلط في وعيي الآن.. وذاكرتي دوماً تغرق بالأشياء..

    #دكتورة_زهرة_خدرج

  8. #8
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    متناقضات
    في بلادي.. في بلاد العرب.. ترى كل العجب.. وتصاب بالذهول
    طيور تتابع غناءها.. وزهور تنثر رحيقها
    وعلى مقربة منها..
    خرائب وأشلاء.. ونواح وصراخ ودماء.. ومعتقلون.. ومشردون
    متناقضات لا تلتقي.. فهل تلتقي الأضداد يا تُرى؟
    أيلتقي المساء مع فجر فرَّ آبقاً.. هل يلتقون؟
    #دكتورة_زهرة_خدرج

  9. #9
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    في غربة الوطن
    خلف أسوار المعتقلات.. أجساد تشتهي الحياة
    فرشاً طرياً دافئاً يضمها بحنو.. يزيل عنها عذاب الأسر وسطوة السجان
    في الأسر أرواح تحترق شوقاً لقلوب دافئة.. تتمنى لقاءها وقربها
    وراء القضبان نفوس أعياها التنكيل، وغربة الزنزانة
    نال منها البؤس وأترعها بفجور

    نرجسة جبلية.. نبتت على قمم الصخور
    تتسلل برشاقة.. تخترق الأسوار والأسلاك الشائكة.. تطل من خلف قضبان الكوة
    تبث شذاها وتفتح الأبواب الموصدة
    #دكتورة_زهرة_خدرج

  10. #10
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    انتحار الكلمات

    قال له المحقق: أنت شاب ذكي، يمكنه أن يبني مستقبلاً زاهراً، ولكن بالله عليك، أخبرني.. لماذا تكتب رأيك بهذه الصراحة أنت مدرك تماماً بأن كلماتك لن ترجع لكم البلاد، ولن تعيد الحقوق؟ ما فائدة كلمات تنطلق مدوِّية لا تصيب الهدف.. بل تراها تضع القيد في معصميك وتقودك إلى المعتقل؟
    أجاب بثقة ومن دون تردد: لأني مؤمن بأن الصمت في مثل هذه الظروف خيانة تأباها نفسي!
    #دكتورة_زهرة_خدرج








  11. #11
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    شهيد الجدار
    آب ما زال حاضراً
    الأصيل بدا شاحباً.. حلَّ باكراً قبل موعده متشحاً بغيوم كأنها دخان كثيف
    من أمام جدار العزل العنصري الذي يجسد كل معاني القهر.. ويفرض علينا فكرة أن احتلالاً بغيضاً يجثم على صدورنا..
    عبر البوابة الإلكترونية لمعبر قلنديا التي تريق كرامتنا وتهدر وقتنا كنت أحاول العبور إلى القدس
    شيء غامض جذب انتباهي لملصقات ثُبتت على جدار العزل العنصري
    شاهدت عن بعد نظرة الفتى داخل الصورة.. شعرت بها مألوفة لدي..
    اقتربت..
    أمام الصورة.. قرأت الاسم
    شهقت بقوة.. وتناثرت دموعي وانتحبت
    تحت الصورة كُتب " الشهيد البطل: علي حسن خليفة"
    هل أستطيع أن أصدق يا علي أنك كبرت بسرعة وغدوت شهيداً؟؟
    إلى جنات الخلد

    #دكتورة_زهرة_خدرج

  12. #12
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    ألم نتفق منذ البداية أن سلاحنا ها هنا الكلمة؟؟
    مثلي لا تستطيع أن تحمل السلاح.. فليس أقل من كلمة حق نقولها ونحن نشعر بتقصيرنا الشديد
    #دكتورة_زهرة_خدرج

  13. #13
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    بلاد الرعب أوطاني
    ليل طويل وظلمة حالكة
    وأمواج ريح مجنونة تصول وتجول بلا وجل.. بعنف تهزُّ كل ما يقف في وجهها.. بقهر تسوطه بكرابيجها الغليظة
    الخوف يُحكم غلْق عباءته ويدور في الأرجاء.. يعتقل الفجر، ينفي النور، يقتلع الأنفة، يجلد هنا، يفتك هناك، يحطم هذا، يدمر ذاك
    وظِل المخبر يتبعنا في كل مكان..
    وشبح سجن يلاحقنا حتى في الأحلام
    بكثافة ينهلُّ المطر.. ويعلو هزيم الرعود
    الأسقف تنزف ماءها، والنوافذ تئن تحت شدة البرد
    البيوت تبتل حتى النخاع.. ويهجرها الدفء والسكينة ونبض القلوب
    تستوطنها الغربة، والغربان النائحة على الخراب
    على أحر من الجمر ننتظر إشراق غد زارنا ذات يوم في الأحلام
    فهل يغسل طوفانٌ بلادنا ويزول دنس الجوع والخوف والذل والسجان؟
    #دكتورة_زهرة_خدرج

  14. #14
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    المساء يعبق بالتعب.. بالكلمات العابرة
    تصول وتجول
    تبحث لها عن مأوى قبل أن يحل الظلام
    الليل هو الصدر الحنون للموجوعين المكروبين
    في المساء يلتقي هؤلاء مع تلك الكلمات على صدر الورق
    #دكتورة_زهرة_خدرج




  15. #15
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    أتذكرين طعم الحياة يا صغيرتي؟
    أعلم أنه لا وقت لديك للذكرى
    فصرخاتك تعلو..
    ومخاوفك تتعاظم مثل شبح ليلي
    صوت القنابل يفجر سكون ليلِك
    وأشلاؤك غضبى
    تفجر خَرس ألسنتهم وصمت قلوبهم
    وتنهض بإصرار من بين الركام
    ترسم الحياة بريشة وألوان

    #دكتورة_زهرة_خدرج

  16. #16
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    من يشاركني البحث عن الطفولة؟؟
    في بلدي يصرخ الأطفال رعباً.. وتراهم يركضون هلعاً
    الكوابيس تلاحقهم.. ليست كوابيس الليل، بل أشباح تظهر في وضح النهار
    تعادي الحياة.. تعادي الضحكات.. تعادي الفرح البريء في العيون
    في بلدي.. بلد الطفولة المسلوبة، والفرح الطريد.. يشتاق طفل إلى والد غادر الدنيا شهيدا،
    وترنو طفلة لأن تلهو بحرية مثل كل أطفال العالم
    بلا سياج يمنعها أو طلقة غادرة تتربص بها.. تسلبها جزءا من جسدها أو حتى حياتها
    في بلدي يشتهي الصغار أن يكونوا أطفالاً بلا حواجز بلا حصار بلا قسوة.

    #دكتورة_زهرة_خدرج

  17. #17
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    هل لك أن تنسج لي من خيوط الشمس وشاحاً؟
    أتدثر به حين تحاصرني المخاوف والغموم!
    يدفئني..
    أو حين تنام الشمس في الأفق.. أعانقه
    وأشم فيه سلوى الوطن البعيد!
    #دكتورة_زهرة_خدرج

  18. #18
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    في جوانحي ثورة لا تهدأ وبركان يوشك على الانفجار..
    وصدري مستودع غضب.. وذبالة حزن معتق ستمتد نيرانها وتحرق من يسلب حقي وحريتي..
    #دكتورة_زهرة_خدرج

  19. #19
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    عمري الماضي.. هل كان عمراً؟ هل كان سجناً؟
    في أوطاننا المرُّ رفيقاً مخلصاً.. صديقاً يعز علينا فراقه
    زنزانة تزحف الظلمة في أرجائها.. ويتفل الهوان في زواياها
    ويبول فوق رؤوس الهاجعين
    دبيب الناس فيها طافح
    وكلاب تعوي.. وضباع تتقاسم الوليمة
    #دكتورة_زهرة_خدرج

  20. #20
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    "يوم اعتُقلت من داخل المسجد الأقصى"
    (1)
    في الوقت الذي يسمح فيه الاحتلال لليهود أن يقتحموا المسجد الأقصى يومياً ليمارسوا طقوسهم بحرِّية تامة، أصبح رباط المسلمين في المسجد الأقصى بشكل يومي جريمة تُعاقب عليها قوانينهم.
    اعتقال يليه إبعاد، سيف يسلطه الاحتلال على رقاب منْ يؤمُّون المسجد الأقصى للصلاة والرباط. لا بد وأنكم شاهدتم أو سمعتم خلال هذا العام المرات العديدة التي حاصر فيها جيش الاحتلال المصلين داخل مصليات المسجد الأقصى، وكيف أخرجوهم بقنابل الغاز والصوت والرصاص المطاطي والمعدني.. تحديداً في رمضان والأيام العشر من ذي الحجة التي سبقت عيد الاضحى هذا العام.. يحاول الاحتلال الاستفراد بالمسجد الأقصى، ولكن المرابطين يقفون له بالمرصاد مثل شوكة في الحلق، لا يدعونه يمارس غطرسته كما يشاء، وبالمقابل، فهو لا يفوت فرصة يؤذيهم بها ويحاول إذلالهم!
    لم أكن في منأى عن الاعتقال، ففي كل مرة أتوجه فيها للمسجد الأقصى تكون قضية الاعتقال حاضرة في ذهني، فلست ممن يطأطئون رؤوسهم، ولست ممن يؤثرون الانسحاب تحت دواعي الخوف وتجنب المواجهة.. يتعلق الأمر بمبادئ راسخة داخل نفسي، فالأقصى لنا، ونحن أولى الناس به، فمن هؤلاء الغرباء ليزاحمونا عليه ويمنعونا من الصلاة فيه بحرية والتواجد فيه كما نشاء؟ من هم ليحددوا لنا أوقاتاً ويفرضوا علينا قيودا على بعض الأماكن فيه؟ باب المغاربة ليس لهم.. وحائط البراق بحسب الوثائق التاريخية وقف للمسلمين، وسلوان كذلك، والشيخ جراح وواد الجوز... والقدس عربية إسلامية رغماً عن أنوفهم، حتى وإن حاولوا تدليس الحقائق وتزييف التاريخ.
    على هذه البقعة يوجد المسجد الأقصى، ولا شيء غيره، وأسفل منه يوجد محراب الأنبياء في الصخرة المقدسة.. بشهادة علماء الآثار لديهم وبرغم الحفريات الكثيرة التي لم تترك مكاناً أسفل المسجد الأقصى إلا ونبشته في محاولة منهم للعثور على أي دليل يثبت ملكيتهم لهذا المكان ووجود هيكلهم المزعوم فيه، ولكن جهودهم تلك باءت بالفشل بفضل الله.
    لن أُطيل عليكم بالمقدمات، وسأسرد على مسامعكم حكاية اعتقالي: كان يومها الاثنين الأخير من شهر تموز عام 2021، ركبت الحافلة متجهة إلى القدس بعد اجتاز تفتيش مهين على المعبر الشمالي المقام على أراضي قلقيلية ويفصل الضفة الغربية عن الأراضي المحتلة عام 1948( الخط الأخضر)، نزلت في باب العمود، هبطت الدرج متجهة إلى المسجد الأقصى، عبرته من باب الناظر( أو باب المجلس، أو باب الحبس، فله عدة أسماء)، صليت ركعتي تحية المسجد في الرواق الغربي قرب باب الناظر، جلست قليلاً أُشبع عيني برؤية قبة الصخرة تلمع تحت أشعة شمس الظهيرة، كان الجو شديد الحرارة والرطوبة، ولكن الأقصى يستحق العناء.. مضيت إلى قسم المخطوطات لشأن ما، حين ارتفع أذان الظهر.. فعاجلت بالخروج والتوجه إلى مصلى قبة الصخرة، ولكن بسب الاكتظاظ الشديد آثرت الصلاة تحت قبة السلسلة. وهي مجسم يحاكي مجسم قبة الصخرة إلى الشرق منها ولكنها صغيرة الحجم، ويُعتقد بأنها تقع في محور المسجد الأقصى، ويُرجح بأنها تقع فوق الصخرة المقدسة (محراب الأنبياء الذي أَمَّ فيه نبينا محمد بالأنبياء في ليلة الإسراء والمعراج).
    بعد صلاة الظهر قصدت مكتبة المسجد الأقصى لبضع دقائق، والمكتبة قريبة من باب المغاربة الذي يُغلقه الاحتلال ولا يفتحه إلا لليهود المتدينين والجيش ليقتحموا المسجد الأقصى.. فإذا بي أُفاجأ بمرور مجموعة من اليهود يقتحمون المسجد الأقصى، رغم أن المصلين الذين أنهوا صلاة الظهر للتو ما زالوا في ساحات المسجد.
    وكما هي عادة المقتحمين، يدخلون من باب المغاربة بملابسهم التي تدلُّ عليهم( قبعات طويلة سوداء، أو قبعات صغيرة- كيباه، وقمصان بيضاء يعلوها معاطف سوداء طويلة تتدلى من جانبي خصورهم مجموعة من الخيوط سكرية اللون بطول 20سم تقريباً، وسوالف طويلة مبرومة تتدلى على جانبي الرأس، وفي أيديهم كتب صغيرة مكتوبة بالعبرية يتمتمون فيها بصوت مسموع)، كان بين المقتحمين طفلتين توأم لم تتجاوزا العامين، وصبيَة ذكور لم يتجاوزوا الاثني عشر عاماً، ومراهقين ونساء متدينات يرتدين تنانير تغطي معظم الساق، وقمصان بأكمام طويلة ويغطين رؤوسهن بأغطية خاصة تغطي الشعر وتكشف الرقبة. ويكون الذكور منهم حفاة الأقدام، بعضهم يرتدي جوارب داكنة فقط.
    دخل المقتحمون من باب المغاربة يحيط بهم أفراد جيش مدججون بالسلاح من جميع الجهات، وأمام المصلى القبلي وقف المقتحمون بشكل مستفز وبدأوا يتصورون على موبايلاتهم، ووصل الحال بواحد منهم أن عانق المرأة التي تقف بجانبه، وتصور معها من أمام المصلى القبلي تماماً.. ضغطتُ على أعصابي لأبقى صامتة ولا أنهرهم ليبتعدوا ولا يدنسوا هذا المكان الطاهر.. مضوا شرقاً باتجاه السور، ولم أعد أراهم، حيث يتجهون عادة إلى منطقة باب الرحمة يمارسون طقوسهم، وينبطحون أرضاً، ويحتسون الخمور أحياناً في تلك المنطقة تحديداً.
    ذهبت للوضوء في باب حطة، وعندما وصلت سطوح الصخرة وجدت المجموعة نفسها تملأ الماء المبرد من الثلاجة الموجودة تحت البائكة الشمالية، وبدأ في اللحظة ذاتها أفراد منهم يتقدمون للأمام رغم وجود بعض الأفراد من حرس المسجد الأقصى، وزاد الطين بلة أن أحدهم اقتحم المنطقة التي وقف فيها الحرس بتحدي وأخذ يعانق امرأة ويتصور معها.. كان القهر يظهر على وجوه الحرس الذين لم يكن بمقدورهم النطق بكلمة واحدة، وإلا فإنه يتم اعتقالهم وإبعادهم عن المسجد الأقصى لعدة أشهر، رغم أنهم موظفي أوقاف!
    وقفت أمام المقتحمين بقوة لعلهم يتراجعون، ولكن وقاحتهم تجاوزت الحدود وأخذوا يتقدمون للأمام باستهتار.. وصل بي الاستفزاز إلى أقصى حدوده.. فصرخت بهم قائلة:" انقلعوا من هون انت واياها.. روحوا من هون.. امشوا.."
    وما إن ارتفع صوتي حتى ركض أفراد من الجيش المرافق باتجاهي وأخذوا يصرخون بي بالعربية: روحي من هون.. ارجعي للوراء.. فقلت لهم صارخة: أنا لن أذهب.. فليذهب هؤلاء الخنازير.. فلينقلعوا من هنا ولا يدنسوا المكان"
    أصروا على إزاحتي من طريقهم، فتشبت بالبقاء ومنع اليهود المتدينين من التقدم، بدأ جندي يصرخ بي: هاتي الهوية..
    وأصرخ به قائلة: اقلعهم من هون بقولك.
    بدأ الناس يتجمعون حولنا.. شعر الجيش بأن الأمر سيخرج عن سيطرتهم، فطلبوا من اليهود المتدينين الانسحاب. برغم أني لا أفهم العبرية ولكني فهمت من لغة جسدتهم أنهم يتحدوننا ويصرون على البقاء ولكن الجيش أمرهم بالانسحاب.. وفعلا انسحبوا.. شاهدتهم يحاولون العودة من البائكة التي تليها، فسارعت للوقوف في وجوههم لمنعهم من تدنيس سطوح الصخرة مرة أخرى..
    وقف الجيش أمامهم وانسحبوا باتجاه باب السلسلة غرباً.
    وفي اللحظة ذاتها حضر أفراد جيش من نقطة جيش الاحتلال المقامة على سطوح الصخرة وطلبوا هويتي، وأخبروني أنني رهن الاعتقال.

    #دكتورة_زهرة_خدرج








  21. #21
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    "أجبروني على خلع حجابي وجلبابي: تجربة اعتقالي من داخل المسجد الأقصى"
    "2"
    كان الجو يومها قائظ الحرّ.. والشمس تسطع بقوة وتتربع في كبد السماء على الساعة الثانية ظهراً إلا قليلا.. أخذ الضابط بطاقة هويتي من أمام البائكة الشمالية المقابلة لقبة الصخرة من الناحية الشمالية، وأمرني بمرافقته إلى باب الأسباط.. حاول بعض أفراد حرس المسجد الأقصى التدخل وإقناعه بأن يتركني وشأني، ولكنه قال لهم كذباً وبعربية طَلِقَة: هو مجرد فحص عادي!
    أحاط بي ثلاثة جنود، وأمامي سار الضابط المسؤول باتجاه الشمال الشرقي.. وأمرني بمرافقتهم.. وما إن ابتعدنا عن حرس المسجد الأقصى قليلاً حتى قال الضابط: أنتِ رهن الاعتقال، وكل عبارة تنطقين بها تُسجل ضدك في المحكمة!
    فقلت بعفوية: وماذا فعلتُ لتعتقلني؟ فقال: هذا ما ستخبرين به المحقق في مركز التحقيق!
    ثم طلب موبايلي، وأمرني بإغلاقه.. وصادره مني.
    مشيت بينهم بشموخ، لم يداخلني أي شعور بالخوف أو التردد، لدرجة وصلت بي إلى مجاراة سرعتهم في المشي وعلى وجهي ترتسم ابتسامة عريضة.. كنت فخورة بنفسي فقد منعت هؤلاء الأنجاس من التمادي في تدنيس ثرى أقصانا الحبيب ودفعتهم إلى الانسحاب وصرخت في وجوههم بلا خوف، رغم ضآلة ما فعلت.
    وصلنا باب الأسباط، تبادل الضابط مع الجنود في النقطة العسكرية بضع كلمات بالعبرية التي لا أفهمها، وأومأ لي بالسير معه إلى الأمام، فسألت: إلى أين؟ فأشار دون أن ينطق بكلمة إلى باب رمادي اللون في الجهة المقابلة أسفل القوس الكبير كُتب عليه: مكتب شرطة باب الأسباط. لاحظت أن مجندتين انضمتا إلينا وسارتا معنا باتجاه المكتب.
    عبرَ الباب المقوَّس الذي يؤدي إلى برج اللقلق تقدَّمنا الضابط، ثم انحرف شرقاً إلى درج معدني ضيق.. تبعته والجنود المدججون بالأسلحة من أمامي وخلفي وكأنني مجرمة ارتكبت إثماً عظيماً، حتى دخلنا المكتب.. شعرت حينها بتعب مفاجئ وارتباك وشعور عميق بالغربة، تسارعت ضربات قلبي، وأصبح فمي جافاً جداً، وكأنني على وشك أن أسقط أرضاً، تماسكت، وكان هناك كرسي واحد في منتصف الغرفة الضيقة سارعت بإلقاء نفسي عليه..
    كانت الغرفة ضيقة، تحوي مكتباً خشبياً بلا كرسي خلفه، فيها طفاية حريق وخزانة خشبية بداخلها بعض الملفات الورقية، مكيف يصبُّ هواءً منعشاً في الغرفة أشعرني ببعض الراحة، فتحت حقيبتي وتناولت قنينة الماء ورطبت حلقي بقليل منه برغم سخونته..
    جلس الضابط على حافة المكتب، ووقفت المجندتان بمحاذاتي، وجنود آخرون وقفوا أمام الباب المؤدي إلى الخارج. أسئلة كثيرة ترددت في ذهني عما سيحدث معي، والمبرر من الاعتقال!
    سألني الضابط: لماذا فعلت ذلك؟
    لم أجبْ.. تذكرت أن أي كلمة محسوبة علي، وقلت في نفسي: بما أن هناك تحقيقاً، فليس من مسؤولية هذا الضابط أن يسألني عن أي شيء! كانت أنظارهم جميعاً موجهة إليَّ وأصابعهم تقف أمام الزناد في تهديد صريح، وكأننا في ساحة معركة.. لم أشعر بمثل اليقين الذي شعرته آنذاك.. فأنا صاحبة حق.. الأقصى لنا ولا حق لهم فيه.. لذا يخافون مني ولا أخاف منهم.. دعوت ربي كثيراً في سري وطلبت منه الثبات والعون.
    لم أنتبه كيف خرج جميع الجنود، وبقيت المجندتان وحدهما معي؛ فقد كنت مشغولة في حديثي الداخلي. أغلقت إحداهما الباب من الداخل واقتادتني إلى مكان ضيق جداً شرق الغرفة، يشبه خزانة صغيرة منخفضة السقف مبنية داخل الجدار، وطلبتْ مني أن أخلع جميع ملابسي بغية تفتيشي جسدياً.. رفضت بحزم وتحدثت لها بالعربية محاولةً إفهامها أن هذا حرام في ديننا وأن هذا المكان عام ولا خصوصية فيه، أصرَّت المجندة على طلبها وأصررتُ أكثر منها على الرفض.. بدأ الخوف ينتابني من أن تخلع ملابسي بالقوة، وهو ما سيدمرني نفسياً.
    وبدأ التوتر يتصاعد، ناولتها حقيبتي لتفتشها لعلني أخفف من حدة الموقف.. ففعلتْ ثم ألقتْ بها جانباً وعادتْ تأمرني بإصرار بخلع ملابسي..
    تمسكت بحجابي وأنا أقول لها: يوجد هنا كاميرات.. وأنا لا أستطيع أن أخلع حجابي بوجود كاميرا..
    فأشارت إلى الغرفة الرئيسية تريد القول بأن الكاميرا هناك وليس في المخزن.. فقلت لها: وما يدريني أنه يوجد كاميرا لا أراها هنا؟؟
    بعد مدٍّ وجزر وكثير من المشاعر البشعة المضطربة، اضطررت لخلع نظارتي وحجابي وجلبابي بتردد، وتشبَّثت ببقية ملابسي.. وكنت مستعدة للدخول في معركة مقابل عدم خلعها.
    تدخَّلت المجندة الأخرى التي تحرس الباب وتحدثت معها بالعبرية.. فما كان من الأولى إلا أن تنازلت عن إصرارها، واكتفت بالاقتراب مني وتمرير يديها على أنحاء جسدي بطريقة مستفزة، ثم أمرتني أن أخلع الحذاء.. ففعلت باستسلام وأنا أتنفس الصعداء!
    أمرتني بعدها أن أرتدي ما خلعت، ثم فتحت الباب للضابط الذي اقتادني مرة أخرى برفقة المجندات للأسفل إلى درج برج القلق.. حينها لمحت أختي تقترب مني مهرولة تناديني بهلع: ما بك؟؟ ماذا حدث؟
    حاولت الاقتراب منها وطمأنتها، ولكن الضابط صرخ بي أنني معتقلة ويًمنع عليَّ الحديث إلى أي أحد.. حاولت أختي الاقتراب مني فحال بينها وبيني بعنف وهددها هي أيضاً بالاعتقال.. فتراجعتْ إلى الوراء يغلب القهر على قسمات وجهها.
    كانت سيارة شرطة بيضاء اللون مغلقة تتسع لتسعة ركاب بانتظارنا، أمروني أن أجلس فيها في المقعد الخلفي، وجلست مجندة إلى جانبي، أما الضابط فجلس في المقعد الأمامي. سارت السيارة إلى الجنوب ثم انحرفت شرقاً باتجاه سلوان، وأمام مدخل ما أسموه زوراً مدينة داوود المقابلة لسلوان توقفت السيارة، هبط منها أشخاص وصعد آخرون يرتدون الزي العسكري وهم يحدجونني بتوجس، توجهت السيارة بعدها غرباً إلى تلبيوت، ثم شمالاً باتجاه باب الخليل. توقفنا أمام بوابة معدنية.. قرأت على اللوحة: مركز القشلة!
    اقتادني الجنود إلى ممر ضيق قذر أمام باب مصفَّح لا يُفتح إلا بشيفرة خاصة على مكاتب التحقيق.. أمروني بالجلوس على مقعد غير مريح، والانتظار!
    مرَّ الوقت طويلاً ثقيلاً مملاً.. أخذت عضلات ظهري تتصلب وكتفي يتشنج وفي نفسي تدور معركة ضارية بين قلق فرض نفسه عليَّ وإرادة تصبو هزيمة احتلال يملي عليَّ أوامره بعجرفة ويروم كسر أُنفتي.. تحايلت بالاستغفار والتسبيح والتهليل وقراءة ما أحفظ من القرآن، وأحياناً رددت أناشيد كثيراً ما ألهبت الحماسة في روحي: يا قدس إنا قادمون، بارودتي، يا أمنا الحنون...
    أُلححت كثيراً على الجنود الذين يحرسون المكان أن يدعوني أتصل بأهلي لأخبرهم بأنني معتقلة، فلا أحد يعلم أين أنا، لا بد وأن القلق عليَّ قد أكل قلوبهم، أختي شاهدت ولم تفهم.. ولا بد وأنها أخبرت زوجي، ولا بد بأن زوجي يحاول الاتصال بي الآن، فيجد هاتفي مغلقا. هل علمتْ أختي أنهم نقلوني إلى مركز التحقيق؟ ولكن كيف لها أن تعلم وقد طردها الضابط بعجرفة دون أن تتمكن من معرفة ما سيؤول إليه مصيري؟ هل علم زوجي بأنني معتقلة؟ هل رفاق الرحلة الذين قدمتُ معهم سينتظرونني لأعود معهم أم أنهم سيغادرون من دوني عندما يحين موعد المغادرة ويطول غيابي؟ وإن غادرت الرحلة من دوني، أين سأمضي عندما يخلي هؤلاء سبيلي؟ وإذا جنَّ الليل وأنا هنا، ماذا سأفعل؟؟ كيف يمكنني العودة وحدي إلى قلقيلية؟ وكم سأبقى هنا يا تُرى؟ هل سيسجنني هؤلاء أم سيدعونني أُغادر بعد التحقيق؟ هل سيُبعدونني عن المسجد الأقصى؟ ماذا سيحدث في السويعات الآتية يا تُرى؟؟
    رفضوا أن أتصل بزوجي بحجة أن هذا ليس من صلاحياتهم.. وبقيت أصارع القلق وحدي دون أن أجد شخصا أتحدث معه يخفف عني ما أنا فيه!
    تابع الوقت زحفه ببطء شديد مثل دودة عمياء، سألت الجنود عن الساعة مرات عدة، وكنت أُصغي بكامل انتباهي لأي صوت من الخارج لعلي أسمع صوت أذان العصر، ولكن.. وكأن هذا المكان معزول بالكامل عن العالم.. وفي المرة الأخيرة أخبرتني الجندية بالإنجليزية أن الساعة هي الرابعة والنصف.. فأدركت أن صلاة العصر قد دخل وقتها.. وقفت محاولة توجيه المقعد للقبلة لأصلي عليه، ولكنه كان مثبتاً.. نهرني الحارس قائلاً: ماذا هناك؟
    قلت: أريد أن أصلي، فتركني وشأني..
    فصليت في طرف المكان برغم ضيقه وقذارة الأرضية.. وخلال صلاتي كان أشخاص يمرون من أمامي ولا يُلقون بالاً إلى أنني أُصلي.
    بدأت الشمس تجنح للمغيب، وما زلتُ على الجلسة ذاتها، ودون أن أستطيع إخبار زوجي وأختي أنني محتجزة هنا لا أملك وسيلة لطمأنتهم عني! وزاد من توتري وانزعاجي العبارات التي كان يقذفني بها الأشخاص الذين يرتدون ملابس عسكرية بألوان مختلفة(لا أعرف الفرق بينها) ويمرُّون من المكان باستمرار: لماذا أنت هنا؟ ماذا فعلت؟ هل صورتِ اليهود؟ لا يليق بسيدة مثلك أن تكون في هذا المكان! هل مللتِ؟ هل تريدين العودة لبيتك؟ اعملي حسابك أنك ستبقين هنا حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً! وهكذا...
    ولا أظن أن هناك هدفاً لمثل هذه العبارات سوى سكب مزيد من القلق والتوتر داخل نفسي وتركي أعارك النيران التي تشتعل داخلي!
    وقبل موعد أذان المغرب بقليل.. فُتح الباب المعدني الثقيل، وأطل منه شاب في ثلاثينياته، عسلي العينين نحيل الجسد يرتدي ملابس عسكرية زيتية اللون، وسألني بعربية طلقة وهو ينظر بشراسة في عيني: كيف حالك؟
    فأجبت باشمئزاز: الحمد لله.
    عاد يقول: هل تريدين مغادرة هذا المكان بسرعة؟
    فقلت بلا مبالاة أيضاً: كما تريد، لست على عجلة من أمري( ولم أكن على استعداد لأن أعطيه مبرراً يستعمله للضغط عليَّ بعد قليل في الداخل).
    شعرت به ينغاظ من إجابتي.. فارتد إلى الداخل وأغلق الباب. وبعد عدة دقائق أطلَّ قائلاً: تعالي.
    نهضتُ خلفه وأخذتُ أستطلع المكان بهدوء تام.. بانتظار جولة جديدة لا أدري على ماذا ستنتهي!
    #دكتورة_زهرة_خدرج

  22. #22
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    " اتهموني بإثارة الشغب وطلبوا مني التوقيع بيدي على قرار إبعادي"
    (3)
    دخلت الباب المعدني السميك خلف المحقق الذي حمل بطاقة هويتي وموبايلي، وانحرف شرقاً إلى غرفة ضيقة فيها مكتب خشبي واسع، خلفه كرسي مريح بعجلات، وأمامه كرسي بلاستيكي عادي، يعزل الجالس خلف المكتب حاجز بلاستيكي مرتفع أشعرني وكأنني في غرفة منفصلة. طلب مني المحقق أن أجلس على الكرسي أمام المكتب، ثم استدار وأغلق الباب وعاد إلى كرسيه، فنهضت بتوتر وفتحت الباب وأنا أقول: إما أن تُحضر لي محققة أُنثى، أو تدع الباب مفتوحاً، ديني يُحرم عليَّ أن أجلس برفقتك في غرفة مغلقة معزولة!
    بعصبية ظاهرة قال: أولاً لا يوجد هنا محققات، وثانياً: يجب أن يبقى الباب مغلقاً، هذه اعتقادات بالية وليست دينا.
    قلت له بحزم: اعتقد ما تشاء، ولكن هذا ما أؤمن به.
    طرق الباب شخص طويل وطلب مني أن أتبعه، ففعلت، قطعنا الممر وانحرف غرباً إلى غرفة صغيرة فيها مكتب، طلب مني أن أجلس أمامه وبدأ حديثه بالتعريف عن نفسه وقال: أنا المحامي فراس جبريني من مركز معلومات وادي حلوة لرصد انتهاكات الاحتلال، أنا هنا للدفاع عنك.
    أخذ يستفسر عن معلوماتي الشخصية.. لم أثق به، وخشيت أن يكون واحداً منهم، فلم أُجبه بصدق وخاصة عندما سألني: لماذا اعتقلوك؟ رويت له حكاية أخرى.. وقبل أن يغادرني، قال لي: من حقك أن لا توقعي على أي ورقة، ومن حقك أن ترفضي أن يحقق معك محقق ذكر، من حقك أن تلتزمي الصمت وأن ترفضي الإجابة عن أسئلة المحقق.. وقال أخيراً بصوت منخفض: أنكري أي تهمة يوجهونها لك.. وأظهري أنها مضخمة جداً.. وآخر كلمة قالها لي: لا تخافي، ستخرجين بسلام إن شاء الله!
    حضر المحقق مرة أخرى، واقتادني إلى غرفته، جلست بهدوء، وحاولت الاسترخاء قدر الإمكان وإبعاد التوتر عني، لدرجة أن حاولت إظهار لغة الجسد هادئة.
    بدأ بالسؤال عن اسمي، حالتي الاجتماعية، عدد أبنائي، مكان سكني، مكان عملي، رقم هاتفي، . ثم سألني: لماذا أنت هنا؟
    أجبت: اسأل من أحضرني!- ألم تفعلي شيئاً تسبب في اعتقالك؟- أبداً - لماذا اعتقلوك إذن؟
    - لا أدري.. كنت أُبارك لعروسين في الأقصى، فهاجمني شرطي وطلب مني الهوية وقال لي أنت رهن الاعتقال.
    - أنت حاولت إثارة الشغب في الأقصى.
    قهقهت بصوت مسموع وقلت باستنكار: يا إلهي.. إثارة الشغب دفعة واحدة؟؟
    قال بصوت مرتفع غاضب: لا تستهيني بما قمت بفعله.. شيء بسيط يمكنه إشعال أحداث كبيرة في الأقصى!
    صمتُّ ونفسي تدفعني لأن أقول له: ما دمتم تعلمون ذلك، لماذا تدفعون بهؤلاء الخنازير إلى اقتحام الأقصى وتدنيسه؟؟ أبعدوهم عنه، وسترى كيف سيبقى كل شيء هادئاً..
    ولكني آثرت التعقل والبقاء على صمتي.. أعاد السؤال مرة أخرى.. فقلت: ألتزم الصمت وأرفض الإجابة.
    قال لي: كل شيء يثبت أنك مثقفة وعلى مستوى عال من العلم: أريد أن أسألك سؤالاً.. نظرت في وجهه!
    فقال: إثارة الشغب، هل هي شيء يتوافق مع القانون؟ فقلت بسخرية: وماذا تُعَرِّف مصطلح إثارة الشغب؟؟ وأي شغب تقصد؟ صرخ بي: لا تتفلسفي عليَّ.
    وعاد يقول: أجيبي.. فقلت: قبل أن تُكمل هجومك عليَّ: أولاً، أنت لم تُعرِّفني بنفسك.. كيف لي أن أتحدث معك وأنا لا أعرف أي شيء عنك. قال: مروان. ظننت أن هذا اسم عائلته، فسألته مرة أخرى ما اسمك... فعاد يقول: مروان.
    قلت: مروان ماذا؟ أجاب بحنق: لا يهمك! قلت: بلى يهمني قال: مروان غزالة قلت: إذن عربي! فلوى وجهه بحنق..
    عدت: أسأل: من أين يا مروان؟ كاد يُجن وهو يقول: وماذا يهمك من أين أنا؟ فأجبته بالإنجليزية: Just to know
    فقال: من الشمال.. فتأكدت من أنه درزي.. كلاب اليهود.. مثل عادتهم. عاد يقول: هل شاهدت يهودا في الأقصى؟
    - طوال الوقت يوجد يهود في الأقصى - أسألك سؤلاً واضحاً.. هل شاهدت يهوداً في الأقصى؟
    - وأنا أجبتك جواباً واضحاً، طوال الوقت يوجد يهود يرتدون ملابس عسكرية في الأقصى.
    قال بحنق: هل صورت اليهود في الأقصى؟- لا - هل أنت متأكدة؟ - نعم
    رغم أني خشيت أن يفتح موبايلي فيشاهد الفيديوهات التي صورتها للمستوطنين خلال اقتحامهم، ولكنه لم يفعل.
    عاد يقول: لماذا صرخت في اليهود وتعديت عليهم؟ - أنا لم أصرخ بأحد.
    فإذا به يفتح فيديو على الحاسوب أمامه، وسمعت صوتي بوضوح أصرخ بهم وأطردهم قائلة: انقلع انت واياها من هون..
    وأقول للشرطي: اقلعهم من هون الأقصى إلنا. حدق في عيني بإيماءات المنتصر وهو يقول: ما رأيك؟؟
    قهقهت بقوة.. دون أن أنبس ببنت شفة.
    أكمل الضغط على لوحة المفاتيح، حتى إذا انتهى من طباعة ورقة مررها لي قائلا: وقعي!
    نظرت فيها فإذا بها مكتوبة بالعبرية.. رفضت التوقيع. قال بغضب: قلت لك وقعي.
    - لن أوقع ومن حقي رفض التوقيع..- ولماذا؟- وما يدريني ماذا كتبت بها؟؟ أخذ الورقة وبدأ يترجم لي أقوالي على حد زعمه.. فقلت: لن أوقع - إذن لنأخذ بصماتك- أنا غير موافقة- ولكن لن تخرجي من هنا بدون أخذ بصمات - من حقي أن أرفض.
    - ليس من حقك.. سأضطر إلى توقفيك حتى استصدار أمر من المحكمة بأخذ بصماتك.. ما رأيك؟ - أريد المحامي.
    - المحامي غادر إلى بيته - أريد المحامي - هل نتصل به؟ - موافقة( رغم شكوكي أنه سيكذب علي).
    اتصل على الموبايل على اسم شاهدته مكتوباً بالعبرية (التي أستطيع قراءة أحرفها): فراس جبريني.
    شرح المحقق الأمر للمحامي، ثم أعطاني الموبايل لأسمع من فراس الذي قال: من حقك أن ترفضي.. ولكنهم بأمر من المحكمة يستطيعون إجبارك.
    الأمر الذي اضطرني للموافقة ولكن بشرط أن تكون امرأة التي تأخذ بصماتي..
    وكان لي ذلك. ما يربو عن ساعة أوقفوني أمام جهاز للمسح الضوئي لأخذ بصمات اليدين.. رؤوس الأصابع العشرة، كامل الأصابع، كل إصبع على حدة، كف اليد، جوانب اليد...
    بدأ الظلام يتسرب بهدوء إلى المكان حين ناولني المحقق ورقتين، قال لي بأنهما أمر بالإبعاد عن القدس والمسجد الأقصى وكفالة، وأمرني بالتوقيع عليهما..
    كانت عبارات قليلة مكتوبة بالعربية، فيما تمتلئ الورقتان بكتابات عبرية وروسية وأحرف غريبة أخرى سألت عنها فقال المحقق: أحرف اللغة الإثيوبية.
    رفضت التوقيع لأني لم أفعل شيئاً يستحق أن أُبعد من أجله عن الأقصى درة عيني والقدس مهجة قلبي.. ولكن هو الظلم الذي يعتقد المحتل أنه من حقه أن يمارسه.
    وقفت استعداداً للخروج.. ولكنه قال لي: قبل أن تغادري أود أن أوجه لك نصيحة من شخص حريص على مصلحتك.. ضحكت، وتذكرت قول عمر أبو ريشة رحمه الله: لا يلام الذئب في عدوانه*** إن يك الراعي عدوَّ الغنم..
    هذا الدرزي كلب اليهود يدَّعي أنه حريص على مصلحتي.. ويريد أن ينصحني أيضاً!! عجباً!
    قال: هذا الملف لا تدعيه يتلوث بتصرفات ستضر بك.. لن يمنحوك تصريحاً إن تكررت.. سأطلق سراحك الآن.. سارعي بالذهاب إلى المحطة في شارع صلاح الدين ومنها إلى البيت.. لا تعودي للبلدة القديمة، لا أريدك أن تعودي إلى هنا الليلة!
    ناولني بطاقة هويتي وموبايلي وفتح لي الباب، فأصبحت في باب الخليل.. ملأت رئتي بهواء القدس الحبيبة.. وشعرت بي أتنسم الحرية بعد سنوات من الاحتجاز.. نظرت أمامي للشارع.. كان اليهود المتدينون يملؤون الطرقات بملابسهم التي تميزهم.. يا إلهي.. قدسنا يلوثها هؤلاء ويتحركون فيها بحرية تامة وكأنها لهم.. ونحن نُعتقل ويُحقق معنا!!
    اتصلت بزوجي وأخبرته بخروجي.. حفاوته الشديدة بي شدَّت من أزري وأسعدتني.
    سرت في طرقات البلدة القديمة موجوعة الفؤاد دامعة العينين أرى الذل يمشي على قدمين.. لأجد نفسي أمام باب السلسلة دون قصد مني، راودتني فكرة الرجوع، ولكني خشيت أن ألفت انتباههم، فرفعت رأسي، ومشيت بثقة وقوة بينهم وانطلقت نحو المسجد الأقصى متجاهلة وجودهم.. وفي اللحظة التي وضعت فيها رجلي على بلاط الأقصى صرخ أحدهم من خلفي بقوة: حجة قفي!
    تسمرت في مكاني.. ونظرت للخلف، فإذا به الشرطي نفسه الذي اعتقلني من أمام البائكة الشمالية.
    قال بعصبية: لماذا عدت إلى هنا؟ - لقد ضللت الطريق – أنت لم تضلي، بل أردت العودة للصلاة – هذا غير صحيح، أريد الذهاب إلى باب الأسباط لأعود إلى بيتي، وقد سألت الناس ولكني تُهت – لماذا لم تسألي الشرطة.. لم أجب عن سؤاله.
    فقال: عودي من حيث أتيت قبل أن أعود إلى اعتقالك.. قلت: دعني أَمرُّ من هنا إلى باب الأسباط.. صرخ بي قائلا: لن تدخلي.. سأعتقلك.. – إذا أردت رافقني حتى باب الأسباط لتتأكد بنفسك، لقد تعبت من المشي ولا أستطع أن أمشي المسافة التي قطعتها مرة أخرى – لن تمري من هنا.
    عدت أدراجي وقد امتلأت غيظاً وقهراً، دون أن أتوقف عن البكاء.. مسافة طويلة مشيتها داخل البلدة القديمة حتى وصلت طريق المجاهدين.. أمام أحد البيوت جلست لأستريح قليلاً، فإذا بطفل صغير يلعب.. اقترب وسألني: خالتو.. عاوزة حاجة؟ شكرته دون أن أستطيع إمساك دموعي.. ثم تابعت طريقي للحافلة ووصلت البيت في وقت متأخر.
    قد يوقفني قرار إبعادهم لي أسبوعين عن الذهاب للأقصى.. ولكني سأعود رغماً عنهم.. وما هو إلا بعض الوقت وسيأتي مجاهدونا للقدس فاتحين محررين بإذن الله.
    #دكتورة_زهرة_خدرج

  23. #23
    مشرف الصورة الرمزية ذكرى صلاح الدين
    تاريخ التسجيل
    03 2010
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    3,445

    رد: يوميات وخواطر

    تقبل الله منك رباطك اختي الغالية د. زهرة خدرج في المسجد الأقصى المبارك وما لاقيته في سبيل ذلك من تعنت المحتل المجرم، جعل الله كل ذلك في ميزان حسناتك.
    واقع مسجدنا الأقصى المبارك أليم ويحتاج لجهود كل المخلصين في الأمة لتتكاتف جهودهم ونصل إلى مرحلة النصر والتحرير.
    في سبيل ذلك، كل منا مطالب ببذل أقصى الجهد لدحر المحتل عن مقدساتنا واستعادتها من جديد.
    جزاك الله خيرا د. زهرة على هذه الخواطر وهذه اليوميات التي تقربنا أكثر إلى واقع مسجدنا الأقصى المبارك والمرابطين والمرابطات فيه.
    جعلنا الله وإياكم جميعا ممن يستخدمهم في نصرته وتحريره إنه سميع قريب مجيب.

  24. #24
    كاتبة الصورة الرمزية د. زهرة خدرج
    تاريخ التسجيل
    08 2016
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,462
    مشاركات المدونة
    8

    رد: يوميات وخواطر

    أسئلة من حقنا أن نطرحها.. ونصر على الحصول على إجابات لها!
    بعد المواجهة الأخيرة التي جابهت فيها مقاومتنا الباسلة وأبطالنا على خطوط النار، الجيش الذي اغتر بنفسه وظنَّ أنه الأقوى بلا منازع، فزلزلت كيانه وكيان دولته التي تدرك تماماً أنها احتلال سرق ما ليس له حق فيه، ونسفت الصورة الفذة الأسطورية التي رسمها لنفسه وأشاع فيها بأنه الجيش الذي لا يُقهر، واستطاعت فرض شروطها بالقوة.. فاليوم وبعد معركة سيف القدس، لم نعد نحن كما كنا قبلها.. وضعنا مع الكيان المحتل لم يعد إلى ما كان عليه قبل 28 رمضان الماضي.. لذا سأطرح أسئلتي بحرية، وأطالب لها بإجابات!
    1- لماذا لم يقم رئيس السلطة الفلسطينية أو أي من وزرائها أو قادتها بزيارة لغزة حتى الآن للاطمئنان على ما آل إليه حالها عن قرب والتخطيط لإعادة إعمارها وجبر خاطر أهلها وطمأنتهم ومشاركتهم بعضاً من آلامهم وهمومهم؟ هل تكتفي الجهات الرسمية داخل هرم السلطة بغض النظر عن مسمياتها برؤية غزة عبر عيون الإعلام والشاشات؟ أم ما زالت تعتبر غزة إقليماً متمرداً يجب لجمه وإخضاعه وليس قطاعاً محاصراً مجوَّعاً متروكاً بلا غطاء ودواء وكهرباء يقاوم بأبسط الإمكانيات، واستطاع أن يُمرغ أنوف المحتلين في التراب لأنه يأبى الذل على نفسه؟
    2- لماذا لا يُعلن رئيس السلطة الفلسطينية عن رفع العقوبات التي فرضها على غزة منذ عدة سنوات وما يزال أهل غزة يعانون ويلاتها حتى الآن وتفت في عضدهم وتهوي بصمودهم وقدرتهم على الثبات؟ لماذا لا يرفع العقوبات عنها ويمد يده لغزة لتبدأ جميع القوى الفلسطينية خطوات قوية وجادة نحو تحرير الأرض وفرض إرادتها على العالم أجمع؟ أليس العود محمي بحزمته أم أن للرئيس رأي آخر؟؟
    3- لماذا لا يوجد تحرك على المستوى الرسمي الفلسطيني نحو حلٍّ للقضية الفلسطينية بعيداً عن خيار المفاوضات العبثية التي أثبتت فشلها وأنها ليس خياراً متاحاً أمامنا؟؟
    4- لماذا لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي وواضح من سلطة رام الله يُلقي الاتفاقيات السابقة المبرمة مع العدو الصهيوني في حاوية النفايات بعد أن تنكر لها الصهاينة أنفسهم ومنذ لحظاتها الأولى، وأثبتت كل المحطات أنها لا تعني شيئاً بالنسبة لهم؟ فلماذا نذل أنفسنا ونتمسك بقميص بالي لا أحد يلتفت إليه؟
    5- هل هدف السلطة الفلسطينية فعلاً الحفاظ على أرض فلسطين وإبعاد شبح التهويد عنها ومصادرتها، والحفاظ على أهلها بعز وكرامة؟ لماذا إذن لا تتخذ إجراءات عاجلة وواضحة لتحقيق هذا الهدف؟ خاصة وأن الطريق أصبح واضحاً وضوح الشمس بعد أن كشفت المواجهات المتعددة بين غزة والاحتلال أن ذلك ممكن جداً ولكنه يحتاج لعمل جاد وواضح، وتبين أيضاً أن الاحتلال لا لغة يفهمها سوى لغة القوة والندية، وأثبتنا أننا شعب مستعد للتضحية بأغلى ما يملك للحفاظ على أرضه وعزه!
    6- لماذا لا نستنهض الهمم العربية والإسلامية وجعل جعل قضية فلسطين قضية كل عربي ومسلم وإنسان حر وليس قضية للفلسطينيين وحدهم؟ خاصة بعد أن كشفت معركة سيف القدس أن الشارع العربي لم ينس فلسطين ولا قضيتها ولم ينشغل بهمومه الخاصة كما كنا نظن، ولا ينظر للصهاينة على أنهم حمائم سلام حتى وإن طبَّعت حكوماتهم مع الكيان المحتل وأخذت تتغزل بها في كل شاردة وواردة.. بل خرجت الشعوب العربية على قلب رجل واحد يهتفون لفلسطين وغزة والقدس وينتفضون لأجلها ويطالبون بفتح الحدود ليحموا فلسطين ويذودون عن حماها.. وهو ما يؤكد لنا أن الشعوب ليست على قلوب حكامها.
    8- لماذا لا يتم رفع دعاوي في المحاكم الدولية ولماذا لا تعمل سفارات فلسطين في الدول المختلفة عن تعريف العالم بما يواجهه شعبنا من اعتداءات وظلم وعنصرية من الكيان المحتل، وتعرية هذا الكيان في كل مكان؟؟ ما هي وظيفة السفارات الفلسطينية في الخارج تحديداً إن لم تعمل على تحقيق هذا الهدف البسيط؟
    7- نعيش الآن أوقاتاً تاريخية مفصلية.. ما زال باب التوبة مفتوحاً.. فمن أراد أن يعود عن ردَّته الوطنية فليعاجل قبل أن ينطلق القطار الذي لن يعود للخلف مرة أخرى..
    فليراجع أصحاب المناصب أنفسهم، وليقرروا من سيختارون؟ هل سيختارون شعوبهم وأوطانهم؟؟ أما سينحازون إلى صف الأعداء الذين بات زوالهم قريب؟؟ أيدينا ممدودة للمصافحة والصفح الآن.. ولكن بعد قليل سيتغير الحال!!

 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •