سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...


النتائج 1 إلى 27 من 27
  1. #1

    رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [glint][align=center]بعض تقانات السرد القصصي
    في رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار [/align]
    [/glint]

    [align=left]بقلم: الدكتور كمال أحمد غنيم[/align]

    [align=justify][grade="00008B FF6347 008000 B22222"]الدكتور محمود الزهار: طبيب، ورمز سياسي، يعمل في كلية التمريض بالجامعة الإسلامية بغزة، وهو من حي الزيتون بغزة، أمضى طفولته في مدينة الإسماعيلية بمصر، حتى عام 1958، وقد أنهى الثانوية العامة عام 1965، وتخرج من كلية طب جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1971، وعاد إلى غزة عام 1972، فعمل في مستشفيات الشفاء وخانيونس حتى عام 1974، ثم حصل على الماجستير في الجراحة العامة من مصر في فبراير 1977، وعاد لعمله في غزة، الذي فُصل منه عام 1982 إثر مواجهات عنيفة مع الاحتلال، وعمل في الجامعة الإسلامية عام 1985. كتب مجموعة قصص نُشر منها قصة (في أعماق صخرة) التي كتبها عام 1982، وقصة (الرصيف) التي كتبها عام 1985، ونُشرت عام 2002، وكتب سيناريو فيلم (عماد عقل) عام 2000، وذكر أنه يقوم حاليا بإعداد قصة (عز الدين القسام) التاريخية للنشر، كم قام بنشر العديد من الكتب الثقافية والسياسية، وقد تعرض وعائلته للاغتيال من خلال عملية نسف بيته بالكامل في عام 2003.

    تتناول قصة (الرصيف) للدكتور محمود الزهار جانباً من مأساة الشعب الفلسطيني، وفضاء القصة هو مرحلة ما بعد عام 1967، وقد كتبها الدكتور محمود الزهار عام 1985، ونشرها عام 2002( ).
    وتحكي القصة حكاية الشاب الفلسطيني (محمد الفائز) الذي يسير في فضاء القصة من ليبيا؛ مروراً بمحطات مرسي مطروح والإسكندرية والقاهرة؛ وصولاً إلى تل أبيب، وقد وضع في مخيلته هدفاً واحداً، نستطيع أن نستكنه خفاياه من خلال علاقاته العابرة في أرصفة المحطات وفضاء السيارات والقطارات.
    وكأن الكاتب شاء من خلال رحلة بطله الممتدة أن يبلور الأبعاد المختلفة لمأساته، فهو شاب يمزج بين الإنسانية اللامتناهية والحزم الشديد، في توازن ملائكي، يمد يد العون لكل من يراه، أجنبياً كان أو مواطناً من بلده فلسطين، أو فتاة من عمق الأمة العربية، أو حشداً من المسافرين، يترك فيهم بصمة قدسية واضحة، وفي خلفية اللوحة التي يرسمها الكاتب نرى جذور المأساة هناك، لدى عائلته الصغيرة التي تشتت شملها، بين الشهيد والفقيد، والنازح في المنفى البعيد، وذروة الأسى تتمثل في فقد أخته الصغيرة، التي عهدت بها أمه إليه وهو طفل في أثناء الهجرة عام 1948، وفقد الأم لأحد عينيها وهي تحاول العودة لاسترجاعها، والإحساس الثقيل بالمسئولية الجسيمة تجاه ما حدث، والبحث الدءوب عنها على مر السنين، والنتيجة الحتمية لتنامي الرفض تجاه هذه المصائر البشعة لأسرة أو لأمة لا ذنب لها، ولذلك تأتي النهاية حتمية ومبررة من خلال عملية (محمد الفائز) الاستشهادية والبطولية، التي ينفذها في عمق تل أبيب؛ عابراً إليها كل تلك المسافات الشاسعة، و يتخلل ذلك استعراض لجرائم المحتل في عمق الوطن العربي، مثل مذبحة مدرسة بحر البقر والضباط المصريين والسويس.
    [/grade] ( ).[/align]







    التعديل الأخير تم بواسطة د. كمال أحمد غنيم ; 2004-08-13 الساعة 02:38

  2. #2

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [blink]العنوان:[/blink][align=justify] يجترح الكاتب لقصته عنوان (الرصيف)، مثيراً بذلك أكثر من تساؤل، ومعطياً المتلقي أكثر من أفق للتصور عن ماهية العنوان ومؤداه، ذلك أن المفترض في العنوان تحقيق هوية النص وإقامة الصلة بالمضمون، وتقديم مفتاح تأويلي، يثير في المتلقي هاجس الإمعان في قراءة النص، ويرى البعض أن العنوان ينبغي أن يشوِّش الأفكار، وليس أن يوحّدها؛ ليحقق عنصر التشويق( )، فالعنوان يجسّد جدلية الصراع بين الرمز والمعنى، فيه يكثف الكاتب فكرته وهدفه، ومن خلاله يعكس أكثر من تصور وهدف، فلا يكاد أن ينحسم الأمر إلا بالانتهاء من قراءة النص كلياً، فهو مثل السؤال الذي يجيب عنه النص إجابة مؤقتة مع ترك المجال مفتوحاً عند المتلقي للإضافة والتأويل، وفق مفهوم التفاعل البنّاء والإيجابي، وبذلك يكون العنوان -بشكل أدق- علامة استفهام ممتدة من العنوان إلى النص، فيها مجال كبير لخلق مرايا ومعانٍ متعددة( ).
    ويمكن للمتلقي بسهولة أن يلاحظ تسلل عنوان (الرصيف) إلى ثنايا القصة، فبداية أحداث القصة تدور في رصيف محطة القطارات، والشخصية الثانية في القصة يلتقيها البطل على رصيف الشارع، وتتعطل السيارة على الرصيف مرتين، وينقضي الفصلان الرابع والخامس على الرصيف ليلاً ونهاراً، وتقرر الفتاة الذهاب معه إلى أي مكان، حتى وإن عاد يجلس على طين الرصيف، وفي لحظة معرفة الشهادة، تكون صورة محمد ودمه على رصيف شارع من شوارع وطنه، وبعد لحظة المعرفة تخاف الفتاة من مصيرها على رصيف الأحزان، بل إن سقوطها مغمى عليها يكون على الرصيف المعشوشب تحت الشجرة التي أحبتها في الجامعة، كما أن صدى خبر الشهادة يتردد عند الشخصيات الأخرى على أرصفة متفاوتة: على رصيف الشارع عند المقهى، وفي رصيف الشارع عند خندق متقدم في المعركة، وعلى رصيف الجامعة( ).
    ويتشظى معنى العنوان في أحداث القصة، لنرى الرصيف الحقيقي ممتداً وماثلاً من البداية إلى النهاية، لكن الكاتب باختياره هذا العنوان (الرصيف) المرتبط بالمكان ينسجم مع رؤية بعض النقاد في ارتباط عناوين المكان بسيادة الإحساس بالغربة عن الذات والمكان( )، فمحمد الفائز بطل قصته يفتقد المكان الآمن (الوطن)، ويفتقد ما يرتبط به من (استقرار أسري)، ولذلك عاش في فضاء النص على رصيف السفر والهجرة، وبقي (المكان: الحلم) مفقوداً من ذلك الفضاء إلا في لحظة الالتحام البهي، التي لم تكن إلا دماء الشهادة على رصيف الوطن.
    ومن مضامين العنوان المتعددة كون الرصيف رصيف معاناة الشعب الفلسطيني، فهو شعب يسافر ويرتحل ولا يستقر، وهو على رصيف السفر حقيقة، وعلى رصيف الدنيا معنوياً، يقول محمد: "على الأرصفة تجدنا"( )، ومن معاني الرصيف التحول عند الشخصيات الأخرى، فالجميع يتحولون إلى الخير، وتأتي شهادة محمد الفائز لتعزز هذا التحول، فكأن الشخصيات كلها تسافر وتجلس على الرصيف؛ انتظارا للتحول القادم، فأرصفة القصة فيها دفع قوي نحو الخير بكافة السبل، والصلاة على رصيف القطار تحول جماهيري سبق العملية، وإنقاذ المرأة الأجنبية على رصيف المحطة حثٌ خفي على تحول التصور الغربي تجاه القضية دون الاكتراث كثيراً بذلك، ومن معاني الرصيف: الرحلة إلى الله بكدح غريب، تتوِّجه الشهادة، فالرصيف مكان التحول إلى الجنة والنصر في الدنيا والآخرة.
    ولم تكن تلك المعاني بعيدة عن وجدان الكاتب؛ وهو يقول بمرارة على لسان محمد الفائز: "إن الملايين- ومنذ سنين- يعيشون على الرصيف، بعضهم على رصيف الشارع، وغيرهم على رصيف الحياة، وغيرهم على رصيف التاريخ، الحياة اليوم هي على الرصيف، لكن هذا الكون يحتاج إلى من يعيد خطاه إلى الطريق، الناس اليوم يحتاجون إلى حياة جديدة، العالم اليوم ضاق بالملايين من الفقراء والبؤساء، العالم اليوم يريد من يصفعه على وجهه، حتى يفيق من غيبوبة الخمر والمخدرات كل أنواع المخدرات..."( ).
    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة د. كمال أحمد غنيم ; 2004-08-13 الساعة 13:22

  3. #3

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [blink]البداية:[/blink][align=justify] وقد رأى بعض النقاد أن بداية القصة تلخص العمل وتشي بما سيأتي دون الصد عن التعامل مع باقي القصة، كما أنها تضع المتلقي في السياق، لتثير فيه بمجرد قراءتها التساؤل عما سيكون فيما بعد( )، والحقيقة أن بداية قصة (الرصيف) لا تلخص العمل، ولا تستبق الأحداث، ولا تتنبأ أو توحي بما سيكون، لكنها تضع المتلقي في السياق، وتطرح في وجدانه أكثر من سؤال، بل إنها تراوغه في تقديم صورة متوهمة لحقيقة بطل القصة من خلال وجهة نظر إحدى الشخصيات الثانوية "سيدة بدينة في منتصف العمر"، ليكون ذلك التصور هو أول التصورات عن لغز بطل القصة، الذي نتعرف عليه من خلال علاقاته بالشخصيات؛ التي يمر بها في رحلة سفره، فمنها الإيجابي، ومنها السلبي على قلته، لكن الأحداث تثبت إيجابية محمد لهذه الشخصيات جميعها ولو بعد حين( ).
    وتجسِّد البداية من خلال تصور السيدة البدينة حالةً من السكون والاستقرار على مستوى السرد، هذا السكون الذي يتجه نحو حيوية الحدث وتفاصيله وتداخلاته، فهي تبرز أهمية البطل، وتشدنا للتعرف عليه من خلال البداية بفعل ماضٍ يكرس مشهداً حاضراً؛ الزمن موجود فيه والمكان والمتحدث (الراوي)، وكأن الكاتب يتنصل أيضاً من وضع صورة مسبقة يريدها، وتدفع قصته بقوة نحوها، فهو يرسم صورة الشخصية الرئيسة في هذه البداية بشكل موضوعي نسبياً، ويترك المجال مفتوحاً لنسف تصورات المرأة البدينة؛ القائمة على الوهم والخوف، ولذلك يتفاجأ المتلقي بعد قليل بإيجابية محمد التي تظهر تدريجياً، لكنه لا يُصدم بها، وتحقق البداية بذلك هدفها في إثارة لهفة المتلقي للتواصل مع نسيج القصة وعالمها اللغوي منذ اللحظة الأولى، وتبقيه مشدوداً من خلال تقسيط التفاصيل على مراحل الحدث النامي.
    وإذا كانت البداية في القصة تنقسم إلي عدة أنواع، منها: البداية المتناهية، والمتعالقة، والواصفة، بالإضافة إلى احتمالية كون العنوان بداية ناجحة للنص، فإن بداية قصة الرصيف تعد بداية واصفة، تنتمي إلى الوصف المشهدي؛ القائم على جلاء الغموض عن حركة الأبطال، والكشف عن قسم من حوارهم، دون انفلات عنصري الزمان والمكان، بالإضافة إلى تقديم العلاقات القائمة بين الشخصيات مختصرة مفسرة( )، فالمكان هو محطة رصيف القطارات قبل وصول القطار بقليل، والزمان ماضٍ ينتمي إلى وصف الحاضر وتفاصيله، والعلاقات بين الشخصيات قائمة على الغربة والتنافر، مما يفسر خوف المرأة البدينة، الذي ينكشف بعد قليل عن شعورٍ بالذنب، ورغبةٍ في التكفير عنه بايقاظ محمد من نومه؛ حتى يدرك القطار، وفي أثناء هذه العلاقات استطاع الكاتب بحيله فنية أن يقدّم خلفيةً للمشهد، ويوجز تصويراً أولياً لشخصية بطله، والظروف المحيطة به، والتعب الشديد الذي يعاني منه، الذي يظهر من خلال حقيبة ثقيلة، ونوم ثقيل، ينكشف فيما بعد عما يمكن تسميته استراحة محارب.[/align]








  4. #4

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [blink]اللغة:[/blink][align=justify] يطغى الحوار على لغة القصة، فهو يشكل نسبة (51.7%)، بينما يأتي السرد في المرتبة الثانية (42.3%)، وتقنع المناجاة بحصيلة ضئيلة هي (6%)( )، وهو بذلك يخالف الشائع عن استبداد السرد باللغة الروائية، وإن حافظ على الشكل القصصي بوجود فارق نسبي بين الحوار والسرد، حتى لا تتحول القصة إلى مسرحية، ولا يضيع السارد والسرد بين الشخصيات المتحاورة، فمن الواضح أن زمام المبادرة ظل بيد السرد، وأفاد طغيان الحوار قليلا إتاحة المجال نسبياً للشخصيات في الظهور والتمايز والاستقلالية النسبية عن سطوة السارد، كما منح القصة طاقة درامية، وشكلاً أقرب إلى الواقعية.
    وقد تميزت لغة السرد بأنها فصحى، تنتمي إلى ما يمكن تسميته بلغة الصحافة القريبة من متناول جميع المستويات الثقافية، فهي بسيطة، وحادة في بعض الأحيان، مفهومة، وإن كانت لا تحفل بالأناقة والتزين، وتمس الشاعرية في مواضع قليلة جداً، وقد نجحت بالتالي في أداء وظيفتها التعبيرية من خلال تقديم الشخصيات بشكل حميم، ووصف المكان بطريقة مفعمة بالتفاعل، والتعبير عن عواطف الشخصيات ومخاوفها، من ذلك قول الكاتب: "وصلت السيارة بعد طول تردد إلى مشارف القاهرة، ولم تستطع بعد الآن أن تواكب وطأة الزحام، فقررت أن تستريح؛ لتسترد أنفاسها اللاهثة، وتبرد حرارتها، فقرر الجميع تركها والاستعانة بغيرها... سيارات الأجرة كثيرة.
    وقفت بجوار السيارة وتعمدت أن تطيل النظر في ساعتها، وبدا عليها الغيظ، كانت طوال الساعات الماضية تتمنى أن تتوقف العقارب، وأن يتجمد الزمن، أو يتراجع، لتصل إلى مسكنها في الموعد المحدد... لكن عبثاً.
    كان هو آخر من انتزع الحقيبة من جوف السيارة، ونظر إليها، وهي لا تزال تحدق في ساعة يدها، ولم تكن قد أخذت حقيبتها الثقيلة بعد..."( ).
    فهو هنا يعرض في البداية المشهد الكلي لشخصيات ركاب سيارة الأجرة القديمة، التي خذلتهم قبل ذلك، وهي تخذلهم الآن من جديد، ويمنح السرد نفحةً من المفارقة المؤذية المضحكة، إذ إن قرار السيارة اللامعقول بالراحة واسترداد الأنفاس، يبرز معاناة الركاب، الذين لم يستريحوا لهذا الأمر، ثم ينتقل في قطع سريع من مشاعر السيارة، أو مشاعر ركابها جميعا، إلى دخيلة سميرة، ومعاناتها الشخصية من هذا التأخير، الذي يسبب لها الحرج مع سكن الطالبات الذي تتجه إليه، ومن ثم ينتقل إلى شخصية محمد، وهو من خلال هذا المقطع البسيط قدّم الشخصيات، ووصف حالة المكان (مشارف القاهرة، والسيارة المعطلة، والزحام، وسيارات الأجرة الكثيرة)، ولم ينسَ العواطف والأهواء، سواء من خلال الوصف المباشر (تطيل النظر في ساعتها، بدا عليها الغيظ، انتزع الحقيبة)، أو من خلال التسلل إلى أعماق الموجودات: (وصلت السيارة بعد طول تردد، فقررت أن تستريح، لتسترد أنفاسها اللاهثة، تتمنى أن تتوقف العقارب).
    وقد لجأ الكاتب إلى التنويع في أسلوب السرد، فلم يمزج بينه وبين الحوار والمناجاة وحسب، بل لجأ إلى تقانات أخرى، أسهمت في نمو الحدث وتصاعد الصراع، منها التعامل مع أسلوب (خبر الصحيفة)، الذي يلخص مجريات أحداث، تشكل خلفية قوية تدعم النص وأحداثه، من ذلك خبر مذبحة مدرسة بحر البقر، مع وصف ما جاء فيه، من صور للأطفال وهم غرقى في دمائهم، وصورة كتاب مصبوغ بالدم، وسيارات الإسعاف، وجدران المدرسة المهدّمة، والعنوان الأحمر القاني: "إسرائيل تضرب بطائراتها مدرسة بحر البقر"( )، ولا يأتي هذا الخبر بنصه عبثاً، إنه يسخّن الحدث، ويدفع نحو تفجير أكثر من مأساة، لتمهّد جميعها لنهاية حاسمة، يسجلها خبر آخر بتعبيرات الصحافة الواقعية، التي تثير على واقعيتها أكثر من انفعال في أكثر من مكان: "فمدّ الضابط يده ليفرد صحيفة، وقال:
    - عملية استشهادية ناجحة في قلب تل أبيب، أكثر من عشرين قتيلاً من العدو، وأكثر من مائة وخمسين جريحاً معظمهم من الجنود...”( )، وفي صحيفة أخرى: "عملية جريئة داخل الوطن المحتل قادها محمد عبد الله، أسفرت عن قتل..."( )، ويوظف الكاتب تفاصيل الخبر الصحفي أو التقارير الصحفية لينطلق من خلالها إلى الجوانب الإنسانية الأكثر دفئاً في التعبير عن الخبر: "بعضهم يقرأ ودموعه ترطّب لسانه، وبعضهم يلخّص ما جاء فيها:
    - لقد وجدوا في جيب قائد المجموعة... البطل... وصيته، طالب فيها أخته أن تتصل بأمها أينما كانت، وحيثما حلّت، أن تبحث عن أمها التي تنتظرها منذ عام 1948... وكلمات إلى أمه أنه نفذ ما ربّته عليه، وألا تحزن، فإنه أعد لها تاج الوقار يوم القيامة، وسيقف مع الشهداء، يشفع لها... ستكون أمه أول من سيطلب لهم من الله الغفران والجنة، وفيها كلمات موجهة إلى إنسانة مجهولة، يقول فيها اذكريني عند زوجك، وأولادك، وبناتك، كلما سقط المطر، واشتد البرد، وأغلقت الدنيا أبوابها في وجهك..."( )، فبهذا الخبر أو التقرير الصحفي يربط الكاتب بين جوانب سرده المتباعدة، عندما تحدث عن لقاء محمد الأول بسميرة على رصيف الشارع في البرد والمطر، وعن ذكريات محمد المرّة عن مأساته ومأساة عائلته، ويربط بين البدايات والنهاية، عندما يجعل هذا العمل البطولي تتويجاً للسرد السابق.
    ويلجأ الكاتب في السرد إلى التعبير بأسلوب الخبر الإذاعي عن العملية( )، كما أنه لجأ إلى السرد من خلال أسلوب الرسالة، واستطاع من خلالها تلخيص ما حدث بعد لقاء الرصيف بين محمد وسميرة، وانعكاسات هذا اللقاء عليها والتحولات الناشئة عنه، وذلك في رسالة مطوّلة تكتبها سميرة لوالدها( )، ويلجأ إلى أسلوب الرسالة في موضع آخر، عند اقتراب القصة من ذروتها، ممهداً للحظة التنوير، مشعراً من خلالها بأهمية ما سيحدث، مع المحافظة على خط تأجيل النهاية من خلال آمال سميرة وتفسيراتها المتعللة بواقع أفضل لم تخدمه كل معطيات الواقع الذي قدّمته القصة، مبرراً بذلك صدقها فيما بعد: "... يوم الجمعة تتعطر أنفاسي بريحٍ قرأنا عنها كثيراً، ولم نستطع أن ندفع ثمنها.. يوم الجمعة ألتقي بأحب الناس، وأجمل الناس، يوم السبت حياة سعيدة، لا شقاء فيها، عالم جديد، طعام جديد، وصحبة جديدة، كل ما أرجوه هو الدعاء، إنني في حاجة - هذه الأيام- لدعوات مخلصة حتى أنال توفيق الله..."( ) .
    ويوظّف الكاتب في أثناء السرد آيات الشهادة( )، في رمزية دالة على خبايا نفسية محمد من جهة، وعلى تفاعل مع الواقع المتشابك مع دماء أطفال مذبحة البقر.
    ولجأ الكاتب في سرده إلى توظيف لغة الجسد التعبيرية لإعطاء المعاني بعداً أعمق، ومنح المتلقي صورة أكثر إشراقاً، من ذلك: (بدت ملامح الخوف ترتسم على وجهها، ازدادت انكماشاً، يبتسم وهو يقول...رد بهدوء... يحافظ على ابتسامة... همس متنهداً... قال بحزن، مسح أنفه عدة مرات... تكررت أنفاسه المسموعة، فأجاب الجندي مضطرباً، همس بود وقد مال برأسه إلى محمد، فرك كفيه... رموشها ترتعش، يسير خلفها متودداً، اندفع بعفوية ومبالغة يعانق الشاب بحرارة، وقد رسمت أجمل ابتسامة، وقد مال برأسه إليها... واستدار الرجل)( )، وأسهم ذلك الأمر في منح القصة بعداً درامياً، يمكن إضافته إلى سطوة الحوار قليلاً على السرد، ومن أهم إيجابيات ذلك منح القصة حيويةً أكثر.
    وكان الحوار في الغالب لغة متبادلة بين الشخصيات، فيها أخذ وعطاء، لا تطغى شخصية على أخرى، من ذلك:
    "- لماذا أتوقف يا أستاذ؟!
    - خذ السيدة معك.
    - العدد كامل يا أستاذ!
    - سنجد لها مكانا معنا.
    - هذه ستجلب مخالفة؟
    - أنا أتكفلها.
    وهنا تدخل الأصلع النحيف:
    - لا مكان لأحد هنا..."( ).
    إلا في بعض المواقع التي طالت فيها تعبيرات شخصية ما عن الأخرى، وخصوصاً في حالة الحكي عن الذكريات والأحداث السلفية، أو في حالة التأملات، والتعليق الشاعري على الواقع والأحداث( ).
    واعتمد الكاتب في لغة الحوار على الفصحى، الأقرب إلى لغة وسطى، أو ما يمكن تسميته باللغة الثالثة، أو لغة الصحافة، وقد شابت هذه الفصحي تعبيرات قريبة من اللغة المتداولة في الحياة اليومية، من ذلك: (مصيبة لو كان معهم، الله يساعده، نواة تسند الجرة، يا مغفل قبل أن تتهموا...، تصور يا أستاذ، كله من هذا المغفل، خذنا معك... اعمل معروفاً... الله يخرب، يا جماعة صلوا على النبي، يا أستاذ هذا مكان محترم... إلى آخره)( ).
    وقد راعى في أثناء هذا كله مناسبة اللغة لمستويات الشخصيات الثقافية والعلمية والاجتماعية، من ذلك كلام محمد الدال على ثقافته في معظم عبارات حواره، ومنه قوله: "لا شكر على واجب"( )، ومحاولته الاقتراب من مستوى الشخصيات غير المتعلمة، من ذلك بعض حواره مع عامل القهوة: "شاي..اثنين"( )، كما جعل الكاتب لغة الضابط رسمية عسكرية، من ذلك ندائه للجنود في حالة بعيدة عن الرسمية، هي إبلاغهم بخبر العملية البطولية: "يا شباب اجمع بسرعة"( )، واختار العبارات الملائمة لشخصية "أم محمد" الأمية زوجة عامل القهوة، المستمدة من البيئة الشعبية: (الله يديم المحبة، يا كبدي يا ابنتي، الله يعين أمك ويصبرها، يا حبة عيني يا ابني، يا نور عيني يا ابنتي، يارب الصبر من عندك... يا ابني ارحم نفسك، اسمع يا ابني يا حبيبي.. المهم خذ بالك من نفسك)( ).
    ولجأ الكاتب إلى توظيف تقانة الحذف في الحوار، لأكثر من غرض، على رأسها منح الحوار حيوية تعتمد التبادل والأخذ والعطاء، بالإضافة إلى الواقعية، من ذلك مقاطعة سميرة لمحمد:

    "- بيت طالبات...
    وبدا أنه لم يفهم ماذا تقصد، فتابعت:
    - أغلق أبوابه الساعة التاسعة، والآن... بعد منتصف الليل.
    - لو ذهبت معك وأخبرتهم الحقيقة؟ ربما...
    فهزت رأسها يمنة ويسرة رافضة"( )، فهى ترفض الفكرة، لأنها بخبرتها تدرك النتيجة، وقد حدث فيما بعد ما توقعته.
    ومن ذلك مقاطعة محمد لها وهي تمدحه أمام أخيها، وتحدثه كيف أنه حماها( )، ومن ذلك التصوير الواقعي لمشهد الركاب المزدحمين على الرصيف في المطر والبرد يلتمسون وقوف أية سيارة: "-الله يخرب...
    - البرد سيقتل الأولاد... اعمل..." ( )
    حيث لا تكتمل العبارات نتيجة مرور السيارة السريع عنهم، فلا تلتقط الأذن إلا أنصاف الجمل.
    كما وظّف الكاتب الحذف في بعض المواقع الانفعالية، التي تغني فيه الكلمة عن عبارات وجمل، من ذلك تعليق محمد على دموع سميرة وهي تتذكر مأساتها:
    "- ما حدث لنا في الإسماعلية حدث في السويس وفي بور سعيد، لا من أين أنت، وما هي تجربتك، ولا ماذا تعمل، ولا إلى أين أنت تسير، ولكن جمعنا الألم...
    - دموعك ...
    قامت متثاقلة إلى حيث غسلت وجهها"( ).
    واعتمد أسلوب الحذف اختصاراً ومنحاً للحدث واقعية عند حدوث ما هو أهم من الكلام، من ذلك الحوار بين محمد والجنود الباحثين عن المهربين في القطار: "يا مغفل قبل أن تتهموا الناس اسألوهم... و..."( )، حيث توقف القطار عندها وحضر الضابط الذي قد يكشف خدعة محمد لهم، فكان لا بد واقعياً من بتر الكلام وإخلاء المكان.
    واعتمد أسلوب الحذف في الحوار لتجنب ذكر ما يعيب من شتيمة أو مكان يخجل من ذكره، أو تصرف مشين( ).
    ووظف الكاتب المناجاة للتعبير عن عمق الأحداث وإعطاء خلفية تفسر جوانب الصراع والتنامي، بالإضافة إلى إعطاء بعد نفسي للغة القصة، وعبر من خلال هذه التقانة عن جوانب لا يسهل التعبير عنها دونها، فليس من السهل أن يعبر الحوار عن ذكريات بعيدة، وإلا ستطول عباراته، ويقع في عيب الإطالة، كما أن الواقعية تمنع السارد -نسبياً- من سرد بعض الخصوصيات، فيلجأ إلى حيلة المناجاة الفنية، لتأتي المعلومات بشكل طبيعي، يوهم بالواقعية، ومن ذلك مناجاة طالب الطب لنفسه، والعجوز الأجنبية، ومحمد، وسميرة، وعامل المقصف( )، إذ تناجي سميرة نفسها: "وهمست إلى نفسها تتحدث بما لا يسمع... كيف لا أشغل نفسي وقد قررت ألا أضيع هذه الفرصة، رجل يحمي العرض، ويحفظ من الخوف، ويدفّىء من البرد"( )، فالسارد يهرب من سطوة الحوار والسرد ليلجأ إلى المناجاة هنا؛ حتى يخرج بحيادية مشاعر سميرة وأفكارها، وانطباعاتها وهو من خلال ذلك يفسر تصرفاتها ويصوغ توجهات الحدث وتناميه نحو غايته المتوخاة.
    وقد تميزت المناجاة بالقدرة على صياغة ذلك الهدف بنجاح أكبر من سطوة الإنشائية على الحوار في بعض الأحيان، بمعنى أن المناجاة أدت وظيفتها، وعندما تخلى عنها الكاتب ولجأ إلى الحوار للتعبير عن بعض المعاني التي لا يسهل توظيف الحوار لها وقع في التعبير الإنشائي نسبياً، وحاول التخفيف منه بمزجه مع الحكمة والتأمل، وإعطاء أبعاد فلسفية وإنسانية لمعاناة الشخصيات، من ذلك كلام محمد عن التأخر والمهاجرين وضمير العالم، والملايين على رصيف الحياة، والأمل والألم، وكلام سميرة عن الأمل والألم، وعن معاناة فلسطين( ).
    واجتهد الكاتب بشكل عام في صياغة لغة قصصية قادرة على رسم لوحة حياتية وإنسانية تضج بالتفاعل والتفاوت والتمايز، واستطاع بشكل نسبي أن يحل المعادلة بين الفصحى والعامية في لغة الحوار، وظل النسيج اللغوي منسجماً بين الحوار والسرد والمناجاة، لكن ذلك كله لم يمنع من وقوع الأخطاء اللغوية.[/align]

  5. #5

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [frame="1 80"]عزيزي الدكتور كمال

    نقد رائع فتح شهيتي لمتابعة القصة الشيقة..


    هكذا هو النقد التطبيقي متابعة حثيثة تقارب العمل من كافة محاوره وزواياه فيكون إبداعا على الإبداع...


    النَّـــــورس
    [/frame]








  6. #6

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النورس
    [frame="1 80"]عزيزي الدكتور كمال
    نقد رائع فتح شهيتي لمتابعة القصة الشيقة..

    هكذا هو النقد التطبيقي متابعة حثيثة تقارب العمل من كافة محاوره وزواياه فيكون إبداعا على الإبداع...

    النَّـــــورس
    [/frame]
    [align=justify]
    أخي العزيز النورس
    جهدك وجهود الإخوة الكرام وتميز الموقع... لا يتركون حجة لمتقاعس، بارك الله فيكم

    [/align]

  7. #7

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [blink]السرد:[/blink][align=justify] أما عن السرد فقد عدّته بعض الدراسات عنصراً من عناصر فن القص، غير أن آخرين عدّوه وسيلةً لبناء العنصر الفني وصناعة المادة الفنية، ولذلك تتعدد أنماطه ومظاهره تعدد الرؤى، وزوايا النظر، والبؤر السردية( )، حيث يمكن أن تتنوع أشكاله انطلاقاً من علاقته الحميمة بالشخصية، فيأتي من خلال عدة زوايا، منها أن تقدّم الشخصية نفسها، أو تقدمها غيرها من الشخصيات، أو أن يقدمها سارد آخر، أو يجتمع على تقديمها نفسها والسارد والشخصيات الأخرى معا( )، مما يعدد أنواع الرؤى السردية، فالرؤية الخارجية ترتبط بصوت لا علاقة له بالشخصيات والحدث والزمان والمكان، يقوم على التنقلات الحرة في الوصف، مع إتاحة فرصة ضيقة لظهور الرؤى الأخرى، أما الرؤية الداخلية فتتيح للشخصية أن تسفر عن أفكارها ومواقفها، وتوقد شرارة السجال حول الفكرة الجوهرية للقصة، وتعتمد الرؤية الثنائية على تضافر الرؤيتين الخارجية والداخلية وتداخلهما، أما الرؤى المتعددة فتقوم على تناوب عدة رؤى لتقديم الحدث والشخصيات، وتظل محكومة برؤية خارجية ينظمها راوٍ عليم، لكنها تمنح المتلقي فرصة مشاهدة الشخصية في أكثر من مرآة، وبأكثر من بعد ودلالة ووجه( )، ويُلاحظ أن الراوي العليم يكاد يسيطر على الرؤية الخارجية، والرؤى المتعددة، وهو يعتمد الهيمنة على عالم روايته، حيث يمكنه التدخل بالتعليق أو الوصف الخارجي دون تحليل أو تفسير، ويجيء منحازاً إلى صف أبطال قصته بشكل مكشوف أحياناً وخفي أحياناً أخرى( ).


    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة د. كمال أحمد غنيم ; 2004-08-13 الساعة 21:19

  8. #8

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [blink]السرد:[/blink][align=justify]


    ويعتمد الزهار في قصة الرصيف على الراوي العليم بكل شيء، من خلال الرؤية السردية الخارجية في الأغلب، مع إتاحة فرصة أوسع لظهور الرؤى الخارجية، وقد انطلق في بداية القصة بوصف محمد وما يحيط به في رصيف القطار، حيث وصف المرأة وأولادها، ثم انتقل داخل نفسية المرأة البدينة، وبدأ يصف من خلالها محمد وظروف قدومه، ومخاوفها من شكله المريب، وأسهب من خلالها في تأمل المكان ووصفه والمتغيرات الطارئة، وانتهى بتعاطفها مع محمد وإيقاظه، ثم انتقل الراوي العليم إلى ذات محمد فراح يصف من خلاله حادثة مساعدة العجوز الأجنبية، وجاء نقل أحاديث الركاب عرضياً، وكأن محمد يستمع إليه، لكن محمد كان جزءاً من المشهد، ولم يتكلم هو، وإنما الراوي العليم، ويصف الأخير الحوار الدائر بين محمد ومصطفى، ثم ينتقل إلى ذاكرة مصطفى ليبرز قضيته الخاصة، لينكشف الأمر بعد قليل عن أن مصطفى هو من يتحدث عن نفسه، ثم ينتقل الراوي العليم ليصف لقاء الشكر بين محمد والعجوز الأجنبية، وحادثة القبض على محمد ومصطفى وكيفية التخلص من ورطة الحقيبة.
    ويُلاحظ أن الكاتب وإن اعتمد أسلوب الراوي العليم إلا أنه وظّف الرؤية الداخلية في انتقالات تحاول أن تمنح السرد مصداقية، وتمنح المتلقي زوايا متعددة للرؤية، من ذلك ما دار في وجدان السيدة البدينة، وكلام مصطفى طالب الطب عن حكايته، وكلام سميرة عن ظروفها وظروف عائلتها، وحديثها عن المجزرة التي تعرضت لها عائلتها في الإسماعيلية، وحديث محمد عن نفسه وعائلته وحكايته المأساوية( )، ويحقق ذلك بتلقائية ومنطقية وخفة في كثير من الأحيان، وبطريقة منحازة مكشوفة في أحيان أخرى، حيث يشغله اهتمامه المميز بالتفاصيل عن توظيف حيلة فنية مثل الحوار أو الرؤية الداخلية، من ذلك دخوله في وجدان الرجلين النحيف والبدين واعتقاديهما المتضادين حول نوايا محمد؛ مفسراً تصرف كل منهما تجاه إفساح المجال لفتاة الطريق "سميرة" للركوب في السيارة: "قرر أربعة من الركاب ألا يتدخلوا، ولم ينطق منهم أحد بحرف، بينما كان الأصلع النحيف يعتقد أن الشاب صياد فتيات جميلات، وما أسهل صيد الطريق المعتم المبتل، تمنى- للحظات- لو أنه كان صاحب فكرة انتشالها من هذا الموقف، أما الآن فعليه أن يعارض، كيلا يظفر بها هذا المصارع المتهور.
    كان الرجل البدين، ومن طول تجربة، ولكثرة ما أنجب من بنات، قد قرر في نفسه أن يوافق على نقلها في هذا الظرف..."( )، ومن ذلك أيضا تسجيل أفكار الفتاة عن محمد ونومه، وعن غيظها من تأخرها، ودخيلة سميرة بعد لبس الجلباب( ).
    ويلجأ الراوي العليم إلى حديث شخصيات القصة عن شخصيات أخرى غائبة، ليستكمل فضاء قصته، والخلفية الدرامية التي تحرك شخصياتها، والبواعث الخفية وراء تصرفاتها، بطريقة تنتمي إلى شكل قريب من الفسيفساء، التي يكرس كل جزء منها الصورة العامة، من ذلك: حكاية جار كمال الناجي من مذبحة الأسرى المصريين، وحكاية محمد عن "الشيخ عمر" الزاهد المتصوف في قريتهم، وحديث كمال عن عمه المتطوع في حرب عام 1948، وحال عائلته من بعده، وكلام "أم محمد زوجة عامل المقهى" عن زوج ابنتها الشهيد الذي استشهد في سيناء( ).
    ويستخدم الراوي العليم عدة رؤى تظل تحت سيطرته لمنح الشخصيات أكثر من بعد، فهو يقدم كسارد شخصية محمد في أكثر من موقع( )، ويقدمه من خلال رؤيته الداخلية لنفسه( ) إما من خلال الذكريات أو الحوار أو الرسالة، ويقدمه في مرات أخرى من خلال رؤية الشخصيات الأخرى الداخلية، ليخلق أكثر من بعدٍ له قد تتناقض، لكنها تجمع خيوط حكايته في النهاية، فتقدمه السيدة البدينة مشبوهاً يثير الرعب، ويقدمه الرجل النحيف صياد فتيات مريب، وتقدمه سميرة بإضافة لمسات شكلية ذا بعد إنساني، وتقدمه الشخصيات الأخرى لحظة انكشاف الحقيقة شهيداً نبيلاً وبطلاً يملؤ سمع الدنيا.
    وينسج هذا التوجه السردي مع استعمال أكثر من ضمير في القصة، حيث يغلب استخدام ضمير الغائب "هو" فابتدأت به القصة وانتهت، وتناسب ذلك مع طبيعة الراوي العليم، الذي أتقن التواري خلفه، وأخذ حرية كبيرة من خلال انتقاله من زاوية رؤية إلى أخرى، ولكن الضمائر الأخرى لم تفقد نصيبها من النص، حيث ورد ضمير المتكلم في بعض النصوص السردية التي جال خلالها الراوي العليم في وجدان أكثر من شخصية، بالإضافة إلى معظم مواقع الحوار في القصة، خصوصاً تلك التي تعلقت بالحديث عن الذكريات، وحديث بعض الشخصيات لنفسها، مثل حديث سميرة لنفسها( )، كما ظهر ضمير المخاطب في مواقع الحوار( )، بالإضافة إلى بعض مواقع السرد والمناجاة، من ذلك قول سميرة وهي تخاطب نفسها: "وبدت حركاتها تعكس لهفة دفعتها إلى أن تلوم نفسها: ما بالك؟ هل فقدت عقلك؟! شخص لا تعرفينه ولا يعرفك!! ماذا أصابك؟ ... ... ثم توقفت نادمة، تحدث نفسها... ما هذا الابتذال؟! يجب أن تتماسكي، ولاحت لها فكرة..."( ).
    ومن الواضح أن الحوار في القصة يفرض استعمال ضمير المتكلم أو المخاطب حتى لو اصطنع الكاتب السرد بضمير الغائب، وبالتالي لا يغيب الضميران، وإن كان ذلك يختلف عن اعتماد الكاتب بشكل رئيس على أحدهما، ويمكن القول هنا أن مدى نجاح الكاتب لا يتعلق بتوظيف ضمير دون الآخر بقدر ما يكمن في قدرته على رسم الشخصيات من خلال بعث سماتها وخصائصها المميزة من كلماتها المعبرة عنها، بنسيج يتمايز عن حوار الشخصيات الأخرى وعن نسيج السرد في القصة بشكل عام، ولعل هذا مما ينسجم مع ما يراه الدكتور عبد الملك مرتاض، من أن المراوحة بين الضمائر الثلاثة مسألة جمالية شكلية لا دلالية جوهرية، وذلك لا يرفع من شأن الكتابة السردية إن كانت مسفّة، ولا يغض منها إن كانت سامية، فلا تفاضل بين الضمائر بشكل عام، بل إن ما يحكم على ملاءمة ضمير دون الآخر هو المقام السردي الذي تتفاوت مطالبه تجاه ذلك( )، مع اعتقادنا بأن الشكل لا ينفصم عن المضمون.[/align]
    الصور المرفقة الصور المرفقة

  9. #9

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النورس
    [frame="1 80"]عزيزي الدكتور كمال
    نقد رائع

    إبداعا على الإبداع...

    النَّـــــورس
    [/frame]
    [glint]مداعبة:[/glint]
    [align=justify]القضبان الذهبية اكتشاف العبد الفقير لله، على كل حال فهي ملك مشاع ولا حول ولا قوة إلا بالله!!!
    وعذرا لأنني لم أستخدمها هنا وإلا ظن الناس أن الذهب رخيص جدا في بلادنا!!![/align]


    [blink][align=left]لك حبي واحترامي،،،[/align][/blink]

  10. #10
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    08 2001
    المشاركات
    4,442

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    أشعر بسعادة بالغة عندما أتأمل في هذه القراءة النقدية الدقيقة ، وأجد نفسي أمام شخصية أدبية جليلة يستخدم التقاليد الأكاديمية في معارض نصوصه المختارة ، ويبدو أن اتجاهه النقدي الحديث سيكون له دور كبير في إثراء هذه الشبكة بالتآلف مع مدرسة النقد الانطباعية الأولى .








  11. #11

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عثمان
    أشعر بسعادة بالغة عندما أتأمل في هذه القراءة النقدية الدقيقة ، وأجد نفسي أمام شخصية أدبية جليلة يستخدم التقاليد الأكاديمية في معارض نصوصه المختارة ، ويبدو أن اتجاهه النقدي الحديث سيكون له دور كبير في إثراء هذه الشبكة بالتآلف مع مدرسة النقد الانطباعية الأولى .
    [glint]الأخ الفاضل والمشرف الكريم عثمان[/glint][align=justify]لقد ترددت في محاولة الطرح النقدي الأكاديمي وأشفقت على نفسي خشية من عزوف الناس ، ولكني توكلت على الله وأقبلت، راجياً أن تتحقق الفائدة وأن أستفيد من ملاحظات أحبتي رواد الشبكة، وأن يتحقق التفاعل قدر المستطاع، واضعاً نصب عيني أكثر من هدف لذلك النقد - ونوايا الخير المتعددة لها أجر بإذن الله على قدر تعددها-
    بارك الله فيك أخي عثمان على هذا الإطراء، نفع الله بك، ودمت لإخوانك.[/align]

  12. #12

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [glint]الوصف:[/glint][align=justify] ويجمع النقاد على أهمية الوصف للسرد، و يغالي البعض بأهمية الوصف على أنه يضيف إلى المسرود ويكسبه قيمة عالية جداً( )، والرأي في هذا الأمر أن بعض المواقف تتطلب السرد لأنها تحمل أحداثا خالصة، ومواقف أخرى تتطلب الوصف للحد من غلواء الحدث وسرعته والتركيز على مشاهد معينة ليلتفت إليها المتلقي، وفي الحالتين يختلط الاثنان ويتمازجان، وكأن طغيان أحدهما على الآخر هو الأمر الممجوج، واختيار أحدهما في غير مقامه هو النشاز( )، وقد نجح الكاتب في توظيف الوصف لخدمة السرد، حيث تخلل الوصف في السرد في معظم أجزاء القصة، من ذلك وصف محمد على لسان المرأة البدينة، ووصف سميرة عند رؤيتها لأول مرة، ووصف الاستراحة المتواضعة "العشة" والعجوز وزوجها في الطريق، ومشهد تعطل السيارة( )، وغير ذلك.
    ولم يسلم الوصف المجرد والوقفات التعبيرية التأملية، التي لا يكاد يظهر فيها تنامي الحدث، وكأنه وقفة أو مساحة بيضاء في نسيج السرد؛ لم يسلم من لمسات الحدث والأفعال، من ذلك الوقفات التأملية في قضيتي الأمل والألم( )، وقوله: "كان ينظر إلى الأرض، إن الأرض عنده مكان مفضل للتأمل، وبدت كلماته التي قالها من قبل تتردد في ذاكرتها:
    - كثيرون هم الذين ينظرون إلى السماء يبحثون، وكثيرون هم الذين ينظرون إلى الأرض يبحثون، ولكن قليلون هم الذين ينظرون لما بعد السماء، وما تحت الأرض..."( )، فالوصف لم يكن مجرداً هنا، حيث اتسم بحركة الفعل وانسجم مع تشكيل بنية شخصية محمد الصامت المعلق قلبه بالسماء، والمحاط بالغموض والكتمان.
    وقد تعامل الكاتب مع الوصف بذكاء، فهو لم يعمد إلى وصف المكان أو الشخصية مباشرة تمهيداً لأي حدث، بل كان يترك الفرصة أحياناً لأشياء أهم، ثم يعطي المجال للوصف، وذلك يتناسب مع التشويق من جهة، ومع المنطق من جهة أخرى، حيث لا يكون المجال متاحاً في بعض المواقف للوصف بسبب سرعة الحدث أو انشغال الشخصيات أو ظلمة المكان، من ذلك شخصية سميرة التي دخلت معترك القصة بوصف عابر يتناسب مع الجو المعتم والبارد الذي شُوهدت فيه( )، ثم حظيت بوصف موسع قليلاً يتعلق بالشكل والمظهر في أول خروج من الليل والظلام( )، ثم جاء بعد ذلك وصف ظروفها النفسية والاجتماعية( )، وكل ذلك في تدرج منطقي يحقق أكثر من هدف، وكذلك جاء وصف محمد على مراحل وفق رؤى مجموعة من الشخصيات، حتى جاء كلامه عن نفسه ليكمل الصورة ثم يتوّجها بفعله في نهاية القصة، وقد تأخر وصف عامل المقهى الذي ظهر بوصف عابر، ثم وصف مشاهد من عمله، ثم وصف حالته وابنه، ليأتي في النهاية وصف بعض ملامح وجهه الشكلية( ).[/align]

  13. #13

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [align=center][glint]صورة الدكتور محمود الزهار [/glint][/align]
    [glint][align=center]بعد نجاته من محاولة الاغتيال التي تم فيها هدم بيته بالكامل، واستشهد ابنه خالد رحمه الله[/align][/glint]
    الصور المرفقة الصور المرفقة

  14. #14

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [glint]للدراسة تكملة[/glint]

  15. #15

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [glint]الحدث:[/glint][align=justify] وعلى صعيد الحدث، فقد بدأت القصة بالحركة والحيوية وتواصل الأحداث دون وقفات طويلة أو تلخيصات كثيرة، بل ساهم الحذف في إسراع الحدث وتواصله، وإن راحت الأحداث تتباطأ في الثلث الأخير من القصة من خلال الدوران على محور معاناة أكثر من شخصية كإفراز من إفرازات الاحتلال، ولكن نهاية القصة والحدث جاءت مضيئة بارقة أسهم في ذلك الانتقال من مشهد صغير لآخر انتقالات سريعة خاطفة تعطي أكثر من وجهة لصدمة الحدث، وتمنح أكثر من نهاية لحكايات صغيرة تكوّن فيها نسيج القصة.

    حيث يمكن ملاحظة تصاعد الأحداث ببطء من خلال توترات بسيطة، دون وجود ذروة حقيقية حادة، بقدر ما تمتد هذه الذروة من البداية إلى النهاية، وتظهر أبعادها بشكل تدريجي، وقد افتقد الصراع نسبياً من حيويته وحدته لبقاء الطرف الآخر غائباً، وقد عوّض عن ذلك استدعاء الكاتب للاحتقانات الناتجة عن الصراع، ووُفق الكاتب في اقتحام النهاية بشكل مفاجئ دون سابق إنذار صارخ، مما منح القصة بعداً درامياً قوياً، وكانت النهاية مضيئة أشعت على معطيات النص وأقنعت بواقعيتها ومنطقيتها المستمدة من تطور الأحداث، فجمعت بذلك بين أمرين المفاجأة والمنطقية مما حقق نسبة كبيرة من المتعة الفنية، وعدم شعور المتلقي بالتناقض.
    ويُحسب للكاتب أنه قد وظف مبدأ تقسيط الحدث، فقد كان يمنح المتلقي جزءاً منه، ويترك التفصيل والمتابعة، مما أسهم في خلق عنصري التشويق والإمتاع، ولعل حكاية محمد بطل القصة أكثر الأدلة وضوحاً على ذلك، فنحن نعرفه من خلال رحلة غريبة على الأرصفة، تمنح كل شخصية تصوراً يفسر تصرفاته وفق ما تشاء، ووفق ما تسقطه من مشاعرها عليه، لتبقى غشاوة الغموض تحيط به، وتنكشف تدريجياً، ولا يكتمل هذا الانكشاف إلا في الحدث الأخير المفاجئ، وإن كانت بعض البوارق العارضة تشير إلى نهاية الحدث، وتبشّر به تلميحاً دون تصريح، وتأتي النهاية لتضيء هذه اللمحات العبرة، من ذلك حنين محمد: "كل منهما ذهب إلى عالمه، ذهب محمد إلى حيث نشأ، والحنين إلى مناطق معينة يملأ وجدانه، والحنين ينشد نشيده في كل خلية... وبدأ قلبه يخفق بقوة في صدره... فما هي إلا أيام ويرتوي الجسد العطشان، وتنطفئ النار المشتعلة"( )، كما يشير السفر الليلي الذي اتبعه محمد إلى خطورة المهمة التي جاء لتحقيقها، فهو يتذكر صوتاً مجهولاً ينصحه بالسفر الليلي: "فصوت لا يزال يتردد في مسامعه: لا تسافر إلا في الليل، وإذا اضطررت ففي أضيق الحدود"( )، وتتفجر في قلبه مشاعر الغضب وهو يرى مذبحة تلاميذ مدرسة بحر البقر، ويتوعد العدو بشكل سافر: "ترك محمد الجريدة على الطاولة، ومد بصره إلى الأرض مرة أخرى، كزّ على أسنانه، وقد خرجت منه زفرة:
    - قريباً... قريباً جداً... أيتها الكلاب المسعورة"( ).
    وقد استفاد الكاتب في أثناء ذلك من تفاصيل حدثية صغيرة راحت تتشكل كالفسيفساء، من ذلك حدث عودة المرأة البدينة بأطفالها، وكاد المتلقي من كثرة التفاصيل التي أحاطت بها بالإضافة إلى تقدمها في أحداث القصة أن يعتقد أنها شخصية رئيسة في القصة، ومن ذلك الأحداث التي رافقت بروز شخصية الأجنبية المسنة الخائفة من ركوب القطار، ومخاوف العمال المهربين، وطالب الطب الفلسطيني، واختلاف ركاب السيارة على مسألة ركوب الفتاة، وانفجار إطار السيارة، ورد فعل بواب سكن الطالبات، وعامل استقبال الفندق، وبائع الجرائد وصور مذبحة مدرسة البقر، والشاب الذي يتأمل سميرة بوقاحة، ومذبحة الأسرى المصريين، ومشهد المقهى( )، حيث كانت تلك التفاصيل تفتح النص على مصراعيه لمنح المتلقي خلفية واسعة عن واقع المرحلة، وعمق المعاناة التي ينطلق منها البطل، وواقعية ما يجري، ومبررات النتائج المتفجرة عن كل ذلك.
    [/align]
    الصور المرفقة الصور المرفقة

  16. #16
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    02 2003
    المشاركات
    1,530

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    دعني اعترف ان هذا الموضوع من اثرى مواضيع المحور الثقافي على مدار السنوات , وانا بالفعل غرقت في بحر نقدي رائع , يعرفك بالرواية , ويشحنك بمادة زخمة من ثقافة الرواية والكتابة , وكل متابع لا بد ان يرفع القبعة تحية اليك يا دكتور اكمل فنحن معك ولا تخاف من ولوج مثل هذا العمق , فهنا اساتذة كبار يقدرون الاعمال العميقة والنفيسة والثرية , ولا يخدعهم اللمعان الفارغ والخالي من كل مثمر ,

  17. #17

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حماس
    وكل متابع لا بد ان يرفع القبعة تحية اليك يا دكتور اكمل فنحن معك ولا تخاف من ولوج مثل هذا العمق , فهنا اساتذة كبار يقدرون الاعمال العميقة والنفيسة والثرية , ولا يخدعهم اللمعان الفارغ والخالي من كل مثمر ,
    [frame="4 80"]
    [align=justify]

    رفع القبعة عادة أوروبية مذمومة يا أخي أبو حماس،
    سأحملها على باب الكناية للاحترام

    ونحن نقدر ونثمن غاليا ما يكتبه أخونا الدكتور كمال ... ونثمن مشاركاته وانتسابه للشبكة.. وتعجبني أشعاره وكتابته ومنها كما أسلفت عاليا هذا الموضوع الرائع بكل معنى الكلمة، ويعجبني منه دخوله القوي والمتميز وإحسانه استخدام أدوات التنسيق

    ولكن لي توضيح مهم لابد أن تضعه نصب عينيك وهو أن دخول المشرف إلى موضوع وعدم دخوله إلى موضوع آخر لا يعني حكما قيميا على الموضوعات كما تم التصريح في أكثر من سياق، وأكثر من مناسبة فالمشرف في مجال المشاركة أخ عزيز له فكره وتوجهاته ولا يحمل عصا تسم العمل بالجودة أو الركاكة، وقد يصيب وقد يخطيء وقد يأتي بالجيد من القول وقد تكبو به الفرس ، ويبقى احترامهم وتقديرهم في قلوبنا إخوة أعزاء وأخوات فضليات
    بل إن المشرف قد يشارك برأي يكون أضعف في بعض الأحيان من آراء الأعضاء،أو مساويا لهم ، وهذا ينطبق أيضا على الموضوعات التي يشارك بها الأعضاء والمشرفون، فلكل إنسان اهتماماته وتوجهاته، وقدراته وطاقاته، وتحية لكل إنسان مبدع يثري المحور الثقافي بل وشبكة فلسطين للحوار عموما.


    النَّـــــــــورس
    [/align][/frame]

  18. #18
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    09 2001
    المشاركات
    9,669

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    إذا سمح الاساتذة لهذا الطالب في اخر مقعد هناك ( بغض النظر عن السن يا جماعه ) ان اتدخل ببضعة اسطر .. وهي حقيقة ليست بريئة ولكنها يا اخ د. كمال أيضا ليست .. آثمة
    1- ما هو تأثير او أثر الموقع الرمزي للكاتب ( اي كاتب ) على الناقد !!! مهما حاول الناقد ان يكون موضوعيا ؟؟
    2- من المعروف ان الكتابة القصصية ( رواية او قصة ) بالذات حي كتابة احترافية بعكس الشعر والذي قد يكون نتاج عاطفة ما مع معرفة ( بادوات الصناعة ) .. فكيف يتسنى للكاتب ان تكون روايته الوحيدة ( عالية الجودة ) وهل لو حاول مرة اخرة سيخرج بنتيجة جيدة .. هل هنا نوع من الصدفة المحموله على التجربة الشخصية في المعاناة ؟؟
    3- .. اقلك بكفى الان .. والله يسترني :00110:

  19. #19

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حماس
    دعني اعترف ان هذا الموضوع من اثرى مواضيع المحور الثقافي على مدار السنوات , وانا بالفعل غرقت في بحر نقدي رائع , يعرفك بالرواية , ويشحنك بمادة زخمة من ثقافة الرواية والكتابة , وكل متابع لا بد ان يرفع القبعة تحية اليك يا دكتور اكمل فنحن معك ولا تخاف من ولوج مثل هذا العمق , فهنا اساتذة كبار يقدرون الاعمال العميقة والنفيسة والثرية , ولا يخدعهم اللمعان الفارغ والخالي من كل مثمر ,
    [glint]الأخ الكريم أبو حماس[/glint][align=justify]جزيت خيراً، ووُقيت شراً
    وبارك الله فيك على هذا الدفع الإيجابي، ونسأل الله أن تكون النية خالصة لوجهه الكريم.
    ******** [/align]

  20. #20

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    ونحن نقدر ونثمن غاليا ما يكتبه أخونا الدكتور كمال ... ونثمن مشاركاته وانتسابه للشبكة.. وتعجبني أشعاره وكتابته ومنها كما أسلفت عاليا هذا الموضوع الرائع بكل معنى الكلمة، ويعجبني منه دخوله القوي والمتميز وإحسانه استخدام أدوات التنسيق ............فلكل إنسان اهتماماته وتوجهاته، وقدراته وطاقاته، وتحية لكل إنسان مبدع يثري المحور الثقافي بل وشبكة فلسطين للحوار عموما
    [glint]أخي الكريم النورس[/glint]
    تحية لكل قامات الإبداع العالية في هذه الشبكة وفي غيرها
    [align=center][glint]ولا يضير باقات الزهر تنوعها واختلاف أشكالها[/glint][/align]
    [align=center]********[/align]








  21. #21

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو اشرف
    إذا سمح الاساتذة لهذا الطالب في اخر مقعد هناك ( بغض النظر عن السن يا جماعه ) ان اتدخل ببضعة اسطر .. وهي حقيقة ليست بريئة ولكنها يا اخ د. كمال أيضا ليست .. آثمة
    1- ما هو تأثير او أثر الموقع الرمزي للكاتب ( اي كاتب ) على الناقد !!! مهما حاول الناقد ان يكون موضوعيا ؟؟
    2- من المعروف ان الكتابة القصصية ( رواية او قصة ) بالذات حي كتابة احترافية بعكس الشعر والذي قد يكون نتاج عاطفة ما مع معرفة ( بادوات الصناعة ) .. فكيف يتسنى للكاتب ان تكون روايته الوحيدة ( عالية الجودة ) وهل لو حاول مرة اخرة سيخرج بنتيجة جيدة .. هل هنا نوع من الصدفة المحموله على التجربة الشخصية في المعاناة ؟؟
    3- .. اقلك بكفى الان .. والله يسترني :00110:
    [glint]أخي الكريم أبو أشرف[/glint]1
    [align=justify]1--مقامك محفوظ سناً وإبداعاً ومشاركةً حيويةً دءوبة.
    2-قد يؤثر الموقع الرمزي للكاتب على الناقد غير الموضوعي، أما الناقد الموضوعي المؤمن بقوله تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) فلا تأثير عليه! أما بالنسبة لي شخصياً، فليس من السهل أن أنادي بمبدأ الموضوعية وأخالفه، والدليل الصغير على ذلك أنني كتبت عن (رموز أدبية) كثيرة ولم تعنيني درجاتهم السياسية، ومواقعهم الاجتماعية، وفي هامش هذا الكلام سرد لأسماء بعض من كتبت نقدا عن أعمالهم، وفي ذلك مؤشر على عدم التمييز والاحتكار(*).
    3-ما زال الكثير من الكتاب الإسلاميين وغيرهم يعانون من تجاهل النقاد لإبداعاتهم؛ وانشغال النقاد بأسماء معينة تُلاك بفائدة أحيانا وبغير فائدة في كثير من الأحيان!
    4-هناك خصوصية للكتاب الإسلاميين، حيث يقعون بين سندان تجاهل العلمانيين لأدبهم وعزوف النقاد الإسلاميين لأكثر من سبب، فهل إذا بدأنا الكتابة عن المميزين منهم -على الأقل- سنضيف على كاهل تجاهلهم مطرقة جديدة بالتهرب من الموضوعية خشية الاتهام بعدم الموضوعية!َ!
    5-رواية الرصيف ليست يتيمة الدكتور محمود الزهار، فهو قد أصدر قبلها بسنوات رواية (في أعماق صخرة)، ووضع بين يدي المنتجين سيناريو فيلم (الشهيد عماد عقل)، وأنهى كتابة رواية عن عز الدين القسام لمّا تطبع بعد.
    6-الإبداع لا يعرف الحواجز فهو لا يعرف الصعاليك ويتجاهل الأمراء، ولا يزور القادة، وينثني عن القاعدة، ولا يعطي هويته لمتخصص دون آخر، فكم من مهندس وطبيب وخليفة وزعيم أبدعوا، وكم من متخصص في العربية لم يتجاوزوا فهم قواعدها وآلياتها، ولم يجترحوا قصيدة ولا قصة -ولا ضير في ذلك لأن كل مخلوق ميسر لما هدي له-
    7- الشعر والقصة والرواية والمسرحية والسيناريو كلها كتابات إبداعية تنتج عن عواطف ومعرفة يتفاوت شكلها داخل الفن الواحد، ويتفاوت الأدباء في طرق معرفتها من كاتب لآخر، ومبدأ الهواية والاحتراف موجود فيها جميعها!
    8- لا شك أن الكثير من النقاد اعتبروا الكم النوعي مؤشر جودة وتميز، ولاحظ كلمة(النوعي)! لكن الجودة لم تقتصر مطلقا على الكثرة ، فلم يستطع أحد أن يقول إن (أبو البقاء الرندي) ليس شاعرا بمعنى الكلمة لأنه لم يصلنا منه إلا قصيدة واحدة، ولو راجعت فن الرواية بالذات لوجدت أن الكثير من كتابها اشتهروا بعملهم الأول والوحيد، من ذلك كاتبة (كوخ العم توم) –راجع كتاب : في تجربة الكتابة الخاص بالأدب الروائي-
    9- أقسم أن جمال قصة الرصيف كان الدافع القوي وراء دراستي النقدية ، ولو كانت القصة لا تستحق ما كتبت عنها حرفا واحدا، ولن يضيرني ولن يفيدني لا هذا ولا ذاك، ورضا الله غايتي ومقصدي!!
    10- أثريتَ الحوار، ولذلك أقول: هات الثالثة والرابعة ولا تخش شيئا، فالحوار الهادف –كما اتفقنا- يزيد النص جمالا، ويحقق أسمى أهداف منتديات الحوار.[/align]
    [glint][align=left]لك حبي واحترامي،،،[/align][/glint]

    ــــــــــــ
    (*) بعض من تناولت إبداعاتهم بالنقد(فلماذا لا أكتب عن الدكتور؟):
    - الشاعر أحمد مطر
    - الشاعر معين بسيسو
    - الروائي أحمد حرب
    - البحري؛ جميل
    - الجوزي؛ نصري
    - العبوشي؛ برهان الدين
    - دروزة؛ محمد عزة
    - علاء الدين؛ محمد حسن
    - عيسى؛ محيي الدين الحاج
    - أبو ناب، إبراهيم
    - الجوزي؛ جميل
    - الجوزي؛ نصري
    - الصفدي؛ محيي الدين الحاج
    - جاد الحق؛ يوسف
    - عباسي؛ محمود
    - قعوار؛ جمال
    - كنفاني؛ غسان
    - أبو نوارة، سهيل
    - الجوزي؛ جميل
    - الجيوسي، لؤي
    - الحاج؛ فوزي
    - الدجاني؛ أحمد صدقي
    - السعافين، إبراهيم
    - الشيخ؛ جبريل
    - الشرباتي، سميرة
    - العبوشي؛ برهان الدين
    - الفتياني، طه
    - القاسم، أفنان
    - القاسم؛ سميح
    - القاضي، محمد حسيب
    - المبيض؛ توفيق
    - المناصرة، حسين
    - بنورة؛ جمال
    - جاد الحق؛ يوسف
    - جبر؛ محمد كمال
    - جمعة؛ أحمد
    - جهشان؛ شكيب
    - خليل؛ جورج نجيب
    - خليل؛ هاشم
    - خوري؛ سليم
    - درويش؛ زكي
    - رشيد، هارون هاشم
    - سلسع، جمال
    - شحادة؛ أدمون إلياس
    - شحادة؛ راضي
    - شليوط، عفيف
    - طقش؛ عبد الحميد
    - طه؛ محمد علي
    - عباد، عبد الرحمن
    - عبد الله، حسن
    - عبد الهادي، قاسم
    - عقل؛ عبد اللطيف
    - عمر، عبد الرحيم
    - عمرو؛ بشير علي
    - عودة؛ علي محمد
    - قعوار، جمال
    - ناصر؛ كمال

  22. #22
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    09 2001
    المشاركات
    9,669

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    وانا لن ولا اجاملك إذا قلت لك ان استمتعت بنوعية ردك .. وازددت لك احتراما ومودة .. واقول التالية .. وبدون ترقيم فقد تكثر ..
    الكثير من انصار التيارات السياسية والعقائدية يسارعون بالرقص والتطبيل لك مُنتج يُنتج على يدي رموزهم .. ولا أستثني الحركة الاسلامية بكل أطيافها من هذا الداء او بعضه ..
    لكن ها انت تكشف لنا وجها آخرا للدكتور الزهار .. وللامانة لم اسمع بانتاج الدكتور الزهار هذا إلا منك يا طيب برغم اننا نتعارك هنا منذ اربع سنين تقريبا .. ولم يدخل احد علينا بما دخلت .. وإن كان من عتب فهو على المقربين من تلك الساحة ..
    .... وربما التقصير مني ...
    مزيد من المودة والمحبة لك

  23. #23

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو اشرف

    مزيد من المودة والمحبة لك
    لا تقصير بإذن الله ما دمنا قد فتحنا الباب، وهناك مبدعون كثر يحتاجون إلى كشف أتربة الحواجز العسكرية عن إبداعاتهم ولآلئهم الرائعة،

    للدراسة تكملة.

    [glint][align=left]ولك مني فائق الاحترام والتقدير.[/align][/glint]

  24. #24
    أديب وشاعر
    تاريخ التسجيل
    04 2004
    الدولة
    النصيرات -- غزة
    العمر
    52
    المشاركات
    4,142

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [align=justify]ما أحوج أدبنا لمثل هذه الدراسات العميقة المتجردة من الرؤى المسبقة والمقالات الملوكة أو التعميمات الباطلة، ومحاباة الانبهار بمركز أو سلطان دنيوي زائل، أو مقولات الاتكائية المقيتة على آراء الغير، التي لا يهمها أن تطمس عيونا من أنواع الأدب ما لم تأخذ ضمانات ارتياده من موتيفات سابقة جاهزة.
    موفق أخي الدكتور الأديب الناقد، عرفتك مجدا مجتهدا لا تكل ولا تمل تنقب وتفتش وتبحث بلا ملل... وها أنت ترتاد أرضا بكرا لم يخضها أحد قبلك بقوة وتمكن.
    دراسة رائعة متخصصة فيها تذوق ومعرفة للأدوات بشكل متميز، وأداء ذو مستوى عال من التقنية والفن.
    [/align]

  25. #25

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الشاعر/ خضر محمد أبو جحجوح
    [align=justify]ما أحوج أدبنا لمثل هذه الدراسات العميقة المتجردة من الرؤى المسبقة والمقالات الملوكة أو التعميمات الباطلة، ومحاباة الانبهار بمركز أو سلطان دنيوي زائل، أو مقولات الاتكائية المقيتة على آراء الغير، التي لا يهمها أن تطمس عيونا من أنواع الأدب ما لم تأخذ ضمانات ارتياده من موتيفات سابقة جاهزة.
    موفق أخي الدكتور الأديب الناقد، عرفتك مجدا مجتهدا لا تكل ولا تمل تنقب وتفتش وتبحث بلا ملل... وها أنت ترتاد أرضا بكرا لم يخضها أحد قبلك بقوة وتمكن.
    دراسة رائعة متخصصة فيها تذوق ومعرفة للأدوات بشكل متميز، وأداء ذو مستوى عال من التقنية والفن.
    [/align]
    [glint]أخي الشاعر الكبير خضر[/glint]
    الهدف واضح بيّن، وإن بعدت بنا عنه المسافات:
    [poem font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,indigo" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    من أدمن الطرق الدءوب فقد أُجيب
    ومن تراخى يا أخيّ فقد عثر!![/poem]

    نفع الله بك وسدد خطاك وجزاك خير الجزاء... ونبقى على موعد مع التواصل والبذل والعطاء،،،

    لك حبي واحترامي.

  26. #26

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [glint]الإخوة الكرام جميعاً...[/glint]
    [align=justify]للدراسة تكملة بعد فترة ليست وجيزة بإذن الله

    فسامحونا على التأخير
    [/align]

  27. #27

    رد : رواية الرصيف للدكتور محمود الزهار

    [align=justify]تشغلنا الآن (أعراس الخريجين في الجامعة الإسلامية بغزة) على مدار سبعة أيام تنتهي يوم السبت القادم 28/ 8/ 2004[/align]

    [glint]لنا موعد مع مشاركات جديدة وفاعلة بإذن الله.[/glint]

 

 


تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •