أبعاد وأثار الجدار العازل


تمهيد:
قبل الخوض في أبعاد الجدار العازل يجب علينا التعرف ولو بشكل مختصر علي الإصطلاحات ، تتردد على السنتنا دون المعرفة الكاملة أبعاد هذه المعاني وهي الفرق بين عندما نقول ( جدار فاصل ، جدار أمن أوالسور الواقى):
• الجدار الفاصل: تعني كلمة فصل بين دولتين أو أكثر وفق حدود طبيعية أو متفق عليها بين الطرفين دون تفرد إحدى الطرفين بشكل إحادي الجانب .
• الجدار الأمن أو السور الواقي: وهو مصطلح إسرائيلي المراد منه تامين أو حماية حدود خارج حدودها على حساب الغير، نستذكر هنا المنطقة الجنوبية اللبنانية عندما أطلق عليها الإسرائيليين الحزام الأمني وهو خارج حدود إسرائيل إحتلال أراضي الغير.
• أما الجدار العازل (جدار الفصل العنصري): وهو ما أردنا أن نسمي عنوان دراستنا والأخذ به نحن كفلسطينيين ، الأكثر تعبيراً ، والهدف عزل محافظات الضفة الغربية عن بعضها البعض وجعلها كانتونات متناثرة وتحول دون التواصل بين أرجاء الوطن.

مقدمة:
بعد مرور ما يربو علي العام من إعلان الرئيس الأمريكي بوش في 24 يونيو 2002 عن رؤيته لدولتين فلسطينية وإسرائيلية تتعايشان في سلام وإعلان خطة " خارطة الطريق " التي تهدف
لإقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005 يأتى تغيير الحكومة للأوضاع الجغرافية والديموغرافية بالأراضى المحتلة ليهدد التكامل الإقليمي والشكل النهائي للدولة الفلسطينية المرتقبة كما أن هذه التغييرات من شأنها فرض أمر واقع على قضايا الوضع النهائي.
فإصرار حكومة شارون على مدى العامين الماضيين على توسيع المستوطنات القائمة وإرساء مستوطنات جديدة فضلاً عن بناء الجدار العازل بين الضفة الغربية وإسرائيل يهدد بقويض الحل القائم على دولتين فلسطينية ولإسرائيلية ، وتتطابق الإجراءات الأحادية التي تتخذها إسرائيل على الأراضي مع رغبة شارون في فرض حل يتبلور في كيان سياسي فلسطيني يشمل أكبر عدد من الفلسطينيين على أصغر رقعة من الأرض وفي سبيل تحقيق هذه الرؤية تسعى حكومة شارون حالياً لإلتهام أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية عن طريق بناء الجدار العزل وتكثيف النشاط الإستيطاني.


مشروع الجدار العازل:
قررت الحكومة الإسرائيلية في 23 يونيو 2002 في إنشاء جـداراً عازلاً بطول الضفة الغربية يفصل بـين الأراضي المحتلة في الضفة من جهة وإسرائيل من جهة أخرى ويبلغ طول الجدار العازل 350كم وتقدر تكلفته الكيلو متر الواحد مليون دولار وقد يصل أحياناً إلي مليوني دولار، الجدار العازل لا يلـتزم بشكل أساسي بمسار الخـط الأخضر إنما يرتكز على الحـواجـز الطوبغرافية والديموغرافية حيث ينحني وينحرف في الكثير من المناطق لضم مستوطنات يهودية وأراضي فلسطينية إلى إسرائيل ويصل ارتفاع الجـدار 8 أمتار تعلوه أسلاك شائكة وبه أبـراج مراقبة في مواقع عديدة وكذلك أجهزة إنذار مبكر إلكترونية.
ويتخذ الجدار العازل تشكلا متنوعة تختلف من منطقة إلى أخرى ففي الأماكن التي فيها مـناطق تمركز السكان الفلسطينيين والإسرائيليين قريبة من بعضهما يتخذ "الجدار العازل" شكل جدار مرتفع من الخرسانة المسلحة التي تمنع تسلل الفلسطينيين وكذلك تتصدى لأي إطلاق لأسلحة نارية بينما في مناطق أخرى يكون الجدار عبارة عن أسوار إلكترونية شائكة .ويتضمن الجـدار العازل أنظمة ونقاط تفتيش ومعسكرات للجيش ودوريات للشرطة كما يخلق منطقة عسكرية عازلة بين الجدار والخط الأخضر وتمتد مساحتها بين 30-100 كم فضلا عن منطقة أمنية أخرى تمتد داخل الأراضي ما يعرف "بجدار العمق يقع إلي الشرق من الجدار العازل ".







طبيعة الجدار :





وبذلك يجد الفلسطينيون أنفسهم في سجن كبير محاصر من الشرق والغرب الجدران العازلة والمستوطنات الإسرائيلية والواقع أن هذه المشروعات ما هي إلا تنفيذ لأفكار قديمة تخدم الاستراتيجية وأهدافها وليس لأسباب أمنية كما يزعمون .
مسار المقطع الشرقي للمرحلة ب، بين قرية المطلة والتياسير، يعزز الاعتقاد بأن هناك نية حقيقية لزيادة طول الجدار باتجاه الجنوب، بحيث يتم فصل غور الأردن عن بقية الضفة الغربية.
غالبية المسار للجدار في المرحلة أ يمر داخل أراضي الضفة الغربية. نتيجة ذلك سيمس بناء الجدار بحقوق الإنسان لأكثر من 210000 مواطن فلسطيني يعيشون في 67 بلدة: 13 بلدة يعيش فيها حوالي 11700 مواطن ستتحول إلى جيوب سجينة بين الجدار وبين الخط الأخضر؛ المسار الملتوي للجدار وإقامة حاجز إضافي ("حاجز العمق") شرقي الجدار الفاصل سيحول 19 بلدة أخرى، يعيش فيها زهاء 128500 فلسطيني إلى جيوب معزولة، 36 بلدة أخرى شرقي الجدار العازل أو حاجز العمق، يعيش فيها زهاء 72200 مواطن، ستفصل عن جزء ملحوظ من أراضيها الزراعية التي ستبقى غربي تلك الحواجز.

تطور فكرة إنشاء المشروع :
تعد فكرة الجدران العازلة راسخة في العقلية الإسرائيلية ومستمدة من نظرية "جابوتنسكي" الأب الروحي للصهيونية عن "الحائط الحديدي" والواقع أن فكرة إنشاء سورين عازلين واحد بطول غور الأردن والثاني غرب الضفة ترجع تحديداً إلى خريطة وضعها شارون عام 1983 عندما كان وزيراً للجيش وتهدف إلى ضم هذه الأراضي لإسرائيل وبدأت ملامح الجدار العازل تتبلور بعد حرب الخليج الثانية عام 1990 حين بدأت إسرائيل أولا خطوات الفصل غير المباشر بين سكان الضفة وإسرائيل داخل حدود 1948 بإصدار تصاريح لكل فلسطيني يريد الدخول إلى الخط الأخضر للعمل أو ما شابة .
وفي عام 1993 أتخذ رابين إجراء "الإغلاق" ردا على عمليات المقاومة حيث يقضـى بإغلاق الضفة الغربية عن فلسطين المحتلة عام 1948 و اقتراح حينها رابين إنشاء ما يسمى "الجدار العازل" ولكن الفكرة لم تلق رواجا في ذلك الحين وبدأت فكرة الجدار العازل تأخذ طريقة للتنفيذ الفعلي بعد اندلاع إنتفاضة الأقصى 2000 ، مما جعلهم تطبيق االتطويق المفرض على قطاع غزة على أن يكون في الضفة الغربية أيضاً .
في إبريل 2002 طالبت لجنة التوجيه الحكومية الإسرائيلية سرعة إنشاء الجدار العازل في شمال الضفة الغربية وبدأ تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع في يونيو 2002 وفي يناير 2003 إحتفلت إسرائيل رسميا باكتمال تنفيذ أول 4 كم من الجدار وفي مارس 2003 أعلن شارون عن اقتراحه بإنشاء جدار أمني ثاني في شرق الضفة لضم مستوطنات غور الأردن .

تأثيرات بناء الجدار :
1- على خريطة الضفة الغربية وشكل الدولة الفلسطينية :
صرح شاؤل موفاز وزير الجيش الإسرائيلي بصحيفة "الجارديان" البريطانية في مارس 2003 بأن الحكومة الإسرائيلية تبلور رؤية لدولة فلسطينية مقسمه إلي سبع كانتونات في المدن الفلسطينية الرئيسية كلها مغلقة من قبل الجيش الإسرائيلي ومعزولة عن باقي أراض الضفة الغربية التي ستصبح تابعة لإسرائيل وبالفعل فإن مشروع الجدار العازل سيقسم الضفة الغربية إلى كانتونات منفصلة عن بعضهما البعض وعن باقي أراضي الضفة كما سيؤدي بناء الجدار إلى مصادرة مساحة كبيرة من الأراضي الفلسطينية وضمها لإسرائيل . حيث يتركز مشروع الجدار العازل على إقامة حزامين عازلين طوليين حزام في شرق الضفة بطول غور الأردن وحزام أخر غرب الضفة على طول الخط الأخضر بعمق 5-10كم وكذلك إقامة أحزام عرضية بين الحزامين الطوليين وتكون بمثابة ممر بين منطقة جنوب "طولكرم" ومنطقة "نابلس" حتى غور الأردن مما يؤدي إلى تقسيم المناطق الفلسطينية إلى 4 كتل رئيسية جنين _ نابلس ورام الله وبين بيت لحم والخليل وتهدف هذه إلى خلق فاصل مادي بين كتل المناطق تحت السيطرة الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية وبين المناطق الفلسطينية مع بقاء المستوطنات على حالها . كما يطوق الجدار العازل مدن طولكرم وقلقيلية والقدس بالكامل ويعزلها عن محيطها الطبيعي في الضفة الغربية وبذلك تنجح إسرائيل في عزل مناطق تركز السكان الفلسطينيين عن بعضها البعض وتقيد حرية التنقل والحركة للفلسطينيين ناهيك عن نزوح سكان المناطق المتاخمة للجدار هناك 4 آلاف نسمه تركوا قلقيلية وقد يصل لعشرة آلاف نهاية العام .
بالإضافة إلى تقسيم الضفة إلى كانتونات منفصلة سيؤدي بناء الجدار إلي مصادرة مساحة كبيرة من الأراضي المحتلة تصل إلي 23% من أجمالي مساحة الضفة الغربية حيث سيتم ضم 11 قرية فلسطينية واقعة بين الجدار العازل والخط الأخضر إلى إسرائيل إن كان سكانها البالغ عددهم 26.000 فلسطيني لن يمحو الهوية الإسرائيلية ولكن ستصدر لهم تصارح خاصة لدخول الضفة الغربية. فضلا عن ذلك ستفرض إسرائيل سيطرتها على 21 قرية فلسطينية أخرى وراء الجدار العازل باعتبارها منطقة عسكرية فالمنطقة العازلة المقترحة (والتي ستمتد في 140كم) سوف تضم 20 قرية فلسطينية منهم 14 قرية تصنف في المنطقة (ب) والتي تخضع لسيطرة فلسطينية –إسرائيلية مشتركة ويبلغ عدد سكان هذه المنطقة 40.000 فلسطيني يعملون بشكل أساسي في الزراعة وسوف يجد هؤلاء أنفسهم محاصرون يلزمهم الحصول على تصاريح إسرائيلية للذهاب لحقولهم وسيكون مربوطين كلياً بجاز الأمن الإسرائيلي من أجل إدارة حياتهم . تجربة الماضي تشير إلي أن إسرائيل تستغل قدرتها على تقييد حركة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة من أجل تحقيق أهداف مرفوضة مع الاستناد على إعتبارات مرفوضة غير موضوعية وليس فقط لإحتياجات أمنية ، ولم تكتفي إسرائيل ببناء الجدار العازل بل شرعت أيضا في إنشاء أسوار إلكترونية مكهربة يبلغ إرتفاعها 3.5م حول المناطق (أ) من الضفة الغربية التى تخضع بالكامل للسلطة الفلسطينية كما تخلق مناطق عسكرية عازلة تؤدي لفصل المناطق (أ) عن بعضها البعض لتخلق على الأرض 13 جيتو(تجمعات إسرائيلية) منفصلا.
وانطلاقا من المخططات الإسرائيلية المعلنة من الثابت أن المساحة التي سيقتطعها إنشاء الجدارين العازلين في غرب وشرق الضفة سوف يؤديا إلى تقليل مساحة الضفة الغربية إلي 45%-50%وهي المساحة التي كان شارون قد أعلن أنة سيسمح بإعطائها للفلسطينيين.

2– على قضايا الوضع النهائي:
من شأن هذه التغيرات الذي يرسمه بناء الجدار العازل على خريطة الضفة الغربية خلق واقعاً جديداً على الأراضي سيؤدي بشكل مباشر على قضايا الوضع النهائي المتمثلة في الحدود و القدس والمياه والمستوطنات .
* بالنسبة للقدس سيخلق الجدار العازل واقعاً جديداً للمدينة إذ تقوم حكومة شارون منذ فترة بتنفيذ مشاريع في القدس بهدف تهويدها وعزلها وتحويل أحيائها إلي مناطق سكنية بين مستوطنات كبيرة وبؤر استيطانية فضلا عن مخطط الجدار العازل الذي يطوق القدس ويحيط بها وسيؤدي في حالة إتمامه إلي أن تصبح القدس محاطة بالمستوطنات والمناطق اليهودية من كل جوانبها بحيث يصعب تصورها كعاصمة للدول الفلسطينية كما سيؤدي هذا الجدار إلى تحقيق نظرية القدس الكبرى وخنق تطور القدس الفلسطينية ويمنع امتدادها الطبيعي كما سيؤدي إلى ضم أحياء "معالية أدوميم" و "جبعات زئيف" وجميع المستوطنات الواقعة خارج بلدية القدس كما سيؤدي إلى إخراج قرى ومناطق فلسطينية من حدود بلدية القدس وبهذه الطريقة تتخلص إسرائيل من السكان الفلسطينيين في المدينة.
* بالنسبة لقضية المياه سيكون للجدار العازل تأثيراً بالغاً على حرمان الفلسطينيين من مصادر المياه حيث أن الأراضي التي سيتم مصادرتها من أجل تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الجدار العازل تضم ما يزيد على 50 بئراً من المياه جوفية وتوفر هذه الآبار 7 ملايين متر مكعب من المياه ولكن بعد إنشاء الجدار العازل سيتم حرمان الفلسطينيين منها أو على الأقل سيكون حصولهم عليها صعبا كما يفصل الجدار العازل ما بين مصادر المياه وشبكات الري من ناحية وبين الأراضي الزراعية من ناحية أخري وقامت الآلات الإسرائيلية في إطار إعداد الأرض لإقامة المشروع بتدمير 35.000 متر من أنابيب المياه التي تستخدم للري والزراعة والاستخدامات المنزلية .
* يعمل مشروع الجدار العازل على حدود فعلية فعلى الرغم من نفى المسئولين الإسرائيليين أن الجدار العازل سيشكل حدودا فعلية لإسرائيل ألا أن التكلفة الهائلة للمشروع وحجمه الضخم يتنافى مع فكرة أنه إجراء مؤقت وسيتم إزالته بعد التوصل إلى تسوية بشأن الحدود في مفاوضات الوضع النهائي كما أن شكل الجدار وما سوف يضمة من مستوطنات داخل إسرائيل وما به من أبراج مراقبة وأجهزة إنذار إلكترونية ودوريات للشرطة والأمن ونقاط تفتيش ومعابر ووحدات عسكرية على طول الجدار بمنحة بالفعل صفة ومظهر الحدود الفعلية والجدار سيضم منطقة "مطار قلنديا " والذي كان من المفترض أن يسلم للسلطة بمقتضى اتفاقية أوسلو المبرمة بين الجانبين .
* يعد بناء الجدار العازل حلا مرضيا لعدد كبير من المستوطنين إذ سيؤدي إلى ضم 57 مستوطنة من مستوطنات الضفة الغربية و 303 ألف مستوطن إلى إسرائيل .
وتعد هذه المستوطنات من المستوطنات الكبيرة التي من المزمع التوصل إلى تسوية بشأنها في مفاوضات الوضع النهائي .

3- على الحياة اليومية للفلسطينيين:
يمر الجدار العازل بأراض الضفة الغربية مما يعني أنه سيؤثر على الحياة 210,000 فلسطيني يسكنون 67 قرية ومدينة بالضفة الغربية حيث أن :
- 13 تجمعا سكانيا يسكنه 11,700 فلسطيني سيجدون أنفسهم سجناء في المنطقة ما بين الخط الأخضر و الجدار العازل .
- وجود جدار مزدوج أي جدار أخر يشكل عمقا للجدار العازل الفاصل سيخلق منطقة حزام أمني الأمر الذي سيجعل من 19 تجمعا سكانيا يسكنه 128,500 فلسطيني محاصرين في مناطق وبؤر معزولة .
- سيؤدي إقامة هذا الجدار العازل إلى إعاقة حرية حركة الفلسطينيين وقدرتهم الوصول إلى حقولهم أو الانتقال إلى القرى والمدن الفلسطينية الأخرى لتسويق بضائعهم ومنتجاتهم.
- سيؤدي بناء الجدار العازل إلى الفصل بين 36 تجمعا سكانياً شرق الجدار يسكنه 72,200 فلسطيني وبين حقولهم وأرضهم الزراعية التي تقع غرب الجدار العازل .
- إنشاء الجدار العازل سيعيق وصول سكان المناطق الفلسطينية الريفية إلى المستشفيات في مدن طولكرم وقلقيلية والقدس الشرفية لأن هذه المدن ستصبح معزولة عن باقي الضفة كما أن نظام التعليم الفلسطيني سيتأثر أيضا من جراء هذا الجدار العازل الذي سيمنع المدرسين والتلاميذ من الوصول إلى مدارسهم خاصة وأن المعلمين يصلون من خارج هذه القرى . سيجد حوالي 14,000 فلسطيني من 17 تجمع سكاني أنفسهم محاصرين بين الجدار العازل و الخط الأخضر وحوالي 20,000 فلسطيني في الشمال من حوالي 3175 عائلة سيجدون أنفسهم في شرق الجدار بينما أرضهم الزراعية تقع إلى الغرب من هذا الجدار.

4- على الإقتصاد والبيئة الفلسطينية:
- هناك 37% من هذه القرى تعتمد على الزراعة أصبحت من دون مصدر اقتصادي وبذلك تفقد 50% من الأراضي المروية و12 كم من شبكات الري تم تدميرها بالإضافة إلى تجريف 5.7% من الأراضي الزراعية المروية تمت خسارتها قبل جني المزارعين للمحصول والاستفادة منه .
- مصادرة الأراضي الزراعية وتجريفها وتقييد حرية حركة الموطنين ستؤدى إلى خسارة 6,500 وظيفة وكذلك تدمير صناعة زيت الزيتون بعد أن كانت هذه المنطقة تنتج 22,000 طن من زيت الزيتون كل موسم وكذلك سيتأثر إنتاج هذه المنطقة الذي كان يصل 50 طن من الفاكهة و1000,000 طن من الخضراوات كما ستمنع حوالي 10.000 من الماشية من الوصول إلى المراعي التي تقع غرب الجدار العازل .
- سيؤثر الجدار على البيئة ومصادر المياه حيث تسيطر إسرائيل على 50 بئراً من المياه خلف الجدار وبذلك يفقد الأهالي 7 ملايين كيلو متر مكعب من المياه والتي تشكل 30% من مجموع ما يتم استهلاكه فلسطينيا من الحوض الغربي كما ستفقد الضفة الغربية 200 مليون متر مكعب مياه من نهر الأردن إذا تم إقامة هذا الجدار في الجهة الشرقية وذلك وفق ما يسمى بخطة جونستون .
- تعتبر الزراعة واحدة من أهم مصادر الدخل الرئيسية في تلك القرى التي ستتأثر بشكل سلبي من إقامة الجدار العازل في المرحلة الأولى، علماً بأن أراضى هذه القرى من أكثر أراضي الضفة الغربية خصوبة. فالمساس بقطاع الزراعة قد يؤدي إلى تردي الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والى تدهور حالة العديد من العائلات الفلسطينية ودفعها إلى خط الفقر.


الأسباب الحقيقية لحرص إسرائيل على الاستيلاء على أراضى الضفة :
على الرغم من ادعاءات إسرائيل بأن الدواعي الأمنية و محاولة الحد من عمليات العنف داخل إسرائيل هو ما يدعوها لبناء الجدار العازل وبناء المستوطنات التي تعزل القرى الفلسطينية بالاستيلاء على أرض الضفة وهي :
1- توفير عمق استراتيجي نقطة السهل على البحر المتوسط الذي يمثل نقطة ضعف أمنية بالنسبة لإسرائيل لتمركز الثقافة السكانية ومعظم المنشآت الحيوية،رغم أنة يمثل 16% من مساحة إسرائيل.
2- تحتوي الضفة الغربية على أجواء واوفر مخزون مياه جوفية حيث أن أرضها صخرية لا تسمح بتسرب المياه كما أن بعده النسبي عن البحر ساعد على إرتفاع درجة نقاط المياه التي لا تتأثر بملوحة البحر .
3- تأمين الحدود سواء كانت الحدود الشرقية لمنع التواصل عبر الحدود المشتركة بين الفلسطينيين والأردنيين أو حماية حدود الخط الأخضر الذي تقع داخلة المدن الإسرائيلية ذات الكثافة السكانية العالية
4- تحقيق متطلبات المساومة السياسية بمعنى مقايضة المستوطنات بقضايا اللاجئين أو الحدود في المفاوضات الوضع النهائي .

مـــوقـف القانـون الـدولي من الإجــراءات الإســرائيليــة :
يعد قيام إسرائيل ببناء الجدار العازل وتوسيع وإنشاء مستوطنات جديدة انتهاكا لنصوص القانون الدولي و المعاهدات الدولية حيث أن :
* تنص الاتفاقية الدولية بشأن " قمع وعقاب جريمة الفصل العنصري" "الأبارتهيد" لعام 1978 على أن جريمة الفصل العنصري تتضمن القيام بإجراءات واتخاذ سياسات مماثلة لتلك التي تمارس جنوب أفريقيا (المادة 2 من الاتفاقية) وهو ما ينطبق على إقامة إسرائيل لجدار الفصل العنصري .
* يعد تدمير أو مصادرة ممتلكات الأراضي المحتلة كعقاب جماعي محرم بمقتضى اتفاقية جنيف الرابعة لعم 1949 التي وقعت عليها إسرائيل حيث تشير المادة 47 من الاتفاقية والتي تحرم على الجهة المحتلة بأن تقوم بأي تغيير على الممتلكات بالأراضي المحتلة لأي غرض كان ، والقانون الدولي يحرم مصادرة ممتلكات المواطنين الواقعين تحت الإحتلال.
* كما أن ضم الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال يعد محرما بمقتضى المادة 52 من إتفاقية " لاهاي" لعام 1907 التي تعتبر جزء من العرف الدولي .
* يتعارض إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة مع أحكام اتفاقية جنيف الرابعة (المادة 49) التي تحظر قيام قوات الاحتلال بنقل مواطنيها إلى الأراضي المحتلة .
* نص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على تجريم سياسة الاستيطان الإسرائيلية واعتباره من جرائم الحرب و اعتبار المستوطنين مجرمي حرب .
* تشكل سياسة الاستيطان الإسرائيلية انتهاكا للقانون الدولي الإنساني حيث تؤمن إلى حرمان الفلسطينيين من ممارسات حقوقهم الأساسية على رأسها حق تقرير المصير والحق في الاحتفاظ بأملاك وحق استغلال الموارد الطبيعية لبلادهم والحق في حرية التنقل كما أن سياسة الاستيطان ترسخ "الفصل العنصري المرفوض دوليا .
* أستنكر مجلس الأمن سياسة الاستيطان الإسرائيلية وطالب بإيقافها من خلال عدة قرارات أبرزها القرار 475 الذي استنكر الاستيطان الإسرائيلي وطالب الدول الأعضاء بعدم مساعدة إسرائيل في تنفيذ برنامجها الاستيطاني وطالب بتوقف إسرائيل عن إجراء تغييرات على الوضع القائم على الأرض كما تناقش الجمعية العامة في دورتها السنوية قرارا بشأن المستوطنات الإسرائيلية .
* نص تقرير "ميتشيل" على تجميد إسرائيل لأنشطتها الاستيطانية بما في ذلك ما تطلق علية " النمو الطبيعي للمستوطنات "
* على الرغم من أن "خريطة الطريق" لم تتطرق لموضوع الجدار العازل إلا أن المرحلة الأولى من الخريطة تلزم إسرائيل باتخاذ إجراءات لتحسين الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين والواقع أن بناء الجدار يصعب حياة الفلسطينيين مما يتنافى مع بنود خريطة الطريق .
* تناولت "خريطة الطريق" موضوع المستوطنات في المرحلتين الأولى والثالثة /اقتصرت المرحلة الأولى : على تفكيك المستوطنات التي أقيمت منذ مارس 2001 أي في ظل حكومة شارون ومعظمها بؤر استيطانية غير مأهولة وغير مرخصة كما نصت المرحلة الأولى على تجميد إسرائيل نشاطاتها الاستيطاني بما في ذلك " النمو الطبيعي للمستوطنات" بما يعني توسيع المستوطنات القائمة بالفعل. وأجلت الخريطة التعامل مع قضية المستوطنات بوجه عام إلى المرحلة الأخيرة ليتم تسويتها ضم قضايا الوضع النهائي .

المواقف المختلفة من الجدار
السلطة ترفض
كانت السلطة الفلسطينية هي الأولى في رفض بناء الجدار الذي وصفه الرئيس عرفات بأنه "يشكل اعتداء فظيعا"، و"أنه من فعل العنصرية الصهيونية والعقل العنصري". وترى القيادة الفلسطينية أن "إقامة الجدار العازل يحول السلطة إلى كانتونات منفصلة وفق برنامج شارون لإقامة دولة فلسطينية على 42% من الضفة الغربية دون تواصل جغرافي".
رغم معارضة الفلسطينيين للجدار فإنهم يحتفلون بانتصارهم لأول مرة منذ عام 1967 لأن الخط الأخضر لن يمحى من جديد فقط، بل سيستخدم نقطة انطلاق لأي مفاوضات مستقبلية. الجدار هو كارثة من ناحية دولة إسرائيل مع انعدام الفائدة الأمنية.

موقف واشنطن
بيد أن الولايات المتحدة على لسان سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الأبيض لم تجد في القرار ما يشين، حيث إن من حق إسرائيل أن "تتخذ القرارات المتعلقة بإجراءات الأمن التي تحتاج لاتخاذها".ولكن الوجه الآخر من العملة الأمريكية جانب " تغير!" أثناء زيارة مستشارة الأمن القومي الأميركي كونداليسا رايس للمنطقة دعت إسرائيل إلي وقف بناء السور بعد أطلعها الفلسطينيون بأن جزءاً من الجدار يمر بوسط الضفة الفلسطينية وإنه يفتت أي دولة فلسطينية مستقبلية إلى ما يشبه الكانتونات ويقسم الأراضي الفلسطينية إلي قسمين منفصلين مما يثير حفيظة الفلسطينيين ويطيل سفك الدماء، وأيضاً وعندما قام رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس بزيارة الولايات المتحدة أظهر الرئيس الأمريكي استغرابه على الجدار عندما شاهد الخرائط ووصف الجدار يلتوي كالثعبان داخل الأراضي الفلسطينية قائلاً لا بد من قيام دولتين إسرائيلية وفلسطينية وأن تكون الدولة الفلسطينية قابلة للحياة متواصلة ومتصلة وديموقراطية تعيش بأمن وإستقرار إلي جانب دولة إسرائيل ويتم إنهاء الإحتلال الذى حدث عام 1967 لكن هذا الموقف لم يتخذ من الناحية العملية في مواجهة شارون بعد زيارة الأخير مؤخراً للولايات المتحدة.
ونستوضح بأن واشنطن لا تلعب دور الراعي المحايد والنزيه في عملية السلام سياسة الدولار بوجهين،الجانب الفلسطيني لا يريد أقوال بدون أفعال بالرغم إنه وافق علي تطبيق خطة خارطة الطريق بجميع بنودها التي تتبناها أصلاً واشنطن ولم تمارس الضغط على إسرائيل بالتزامها بتنفيذ الخطة.

أما فرنسا فعارضته بوصفه يزيد صعوبة عيش الفلسطينيين، وكذلك فعل عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية الذي وصفه بأنه "حائط برلين آخر".




المـوقـف الإسـرائيلـي:
1- الموقف الشعبي:
-"حيمي شليف" المحلل السياسي المعروف في صحيفة "معاريف" يجيب على ذلك بالقول "بعد انهيار المعركة السياسية وعلى ضوء فشل الخيار العسكري أصبح الفصل المادي هو الحل الأخير الذي لم يجرّب في محاولة لوقف الإرهاب". أما السبب الحقيقي وراء موافقة قادة الحكومة فهو تحوّل الجدار إلى "صرعة شعبية" يصعب تجاهلها أمام موسم الانتخابات التمهيدية آنذاك الذي يلوح في الأفق.
إذاً هي قوة الدفع الشعبية التي وصلت حداً غير مسبوق في حماستها لبناء الجدار، فقد أكد استطلاع لصحيفة معاريف نشر في الحادي والعشرين من شهر يونيو/حزيران 2002 أن 69% من الإسرائيليين يؤيدون إنشاء الجدار، وهذه النسبة كافية بالنسبة لرجل مثل شارون يحرّكه النبض الشعبي أكثر من أي شيء آخر.
- اقتصر الاعتراض على المستوى الشعبي الذي اتخذ شكل مظاهرات على أعضاء حركة السلام الآن وكتلة السلام GUSh SHALOM وبعض منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلي مثل منظمة "بتسيليم" إلى جانب نشطاء السلام من العرب وحاولت هذه الجماعات نشر الوعي بمخاطرة هذا الجدار على عملية السلام من خلال إعداد منشورات وخرائط ونشرها على شبكة الإنترنت والقيام بمظاهرات متعددة بهذا الفصل غير الحضاري.
- كما يعترض على إنشاء هذا الجدار بعض المستوطنين المتطرفين الرافضين للتخلي عن أي رقعة من الأراضي المحتلة ويرفضون التخلي عن مستوطناتهم ويمارس مجلس المستوطنين في الضفة الغربية ضغوطا على الحكومة لتغيير مسار الجدار العازل ليضم اكبر عدد من مستوطنات الضفة حيث طلب المجلس أن يضم الجدار مستوطنات "إريل" و "يامانويل" و "كيدوميم" في الضفة الغربية.
- أما بالنسبة لقضية المستوطنين فتحظى باهتمام بالغ من قبل قطاعات كبيرة من المجتمع الإسرائيلي وإن كان من الملاحظ أن اليمينيين المتشددين هم الأكثر تمسكا بالمستوطنات فقد كشفت دراسة أعدتها " حركة السلام الآن "وتضمن استطلاع للرأي بين مجموعات المستوطنتين الضفة الغربية أن 68 %سيلتزمون بقرار الإخلاء وأن 26 % سيقاتلون ضد القرار بالوسائل القانونية فقط بينما أكد 6 % منهم سيقاومون القرار بكل الوسائل بما فيها اللجوء إلى العنف و أعرب 95 % عن استعدادهم ترك المستوطنات مقابل تعويض مالي و 10 % يرغبون في الحصول على منازل داخل الخط الأخضر بينما سيطالب 23 % بالانتقال إلى مستوطنات أخرى في الناطق المحتلة ورفض 9 % أي حلول بديلة وأصروا على البقاء في مستوطناتهم .
- ذكر 77 % من المستوطنين أن سبب إقبالهم على الإقامة في المستوطنات هو التسهيلات الاقتصادية التي تقدمها لهم الحكومة بينما ذكر 20% أن السبب دينيا و 3 % أعربوا عن قناعتهم بأن المستوطنات تعزز الأمن القومي لإسرائيل وأوضحت الدراسة أن الاستعداد للحصول على تعويض مقابل إخلاء المستوطنات يزيد بين المستوطنين العلمانيين أما الذين يرفضون أي حلول بديلة فهم من يعرفون بالقوميين المتدينين وإن أكثر المستوطنين تطرفا هم الموجودون في المستوطنات الصغيرة الملتصقة بالمدن الفلسطينية الكبرى ومن الواضح أن إسرائيل تحاول حاليا ضم المستوطنات إليها عن طريق الجدار العازل .
- على الرغم من مخالفة الإجراءات الإسرائيلية للقانون الدولي وانتهاكها لقرار الأمم المتحدة إلا أنها على الأغلب تحظى بقبول المجتمع الإسرائيلي خاصة مع تعمق الاتجاهات اليمينية داخلة وإن كان هناك بعض نشطاء السلام وجماعات حقوق الإنسان تعارض هذه الإجراءات .

2-الموقف الرسمي (الأحزاب) :
- حظي بتاييد حزبي الليكود والعمل وبقية الأحزاب الإسرائيلية أيدت كذلك إقامة الجدار .
- في الكنيست "حزب المفدال" وهو حزب المستوطنين ويرجع إعتراضهم إلى مخاوف المستوطنين من تخلي الحكومة الإسرائيلية عنهم وتركهم بدون حماية خارج الجدار العازل.
- اقتصر الإعتراض على إقامة هذا الجدار على الأحزاب العربية داخل الكنيست.

الحـلـول المـقـتـرحة لمـواجـهـة مـعـوقـات قـيـام الـدولـة الـفـلـسـطـيـنيـة:
تماما كما استخدمت إسرائيل في الماضي الحجج العسكرية لإنشاء المستوطنات التي تحولت بمرور الوقت إلى أمر واقع تعمل الحكومة إسرائيلية الحالية على استخدام الحجج لأمنية لإنشاء الجدار العازل الذي سيتحول بمرور الوقت لأمر واقع يسهم في ضم المزيد من الأراضي إلى إسرائيل لذا فإن الإسراع ببدء المفاوضات قد يحول دون استمرار إسرائيل في مخططاتها أو على الأقل يحفظ ما تبقى من الأرض المحتلة تمهيدا لإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.
ولكن يجب أن تكون نقطة البداية لاستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي هي ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب التي تتخذها إسرائيل في هذا الصدد وليس فقط بحث الترتيبات الأمنية . ويمثل ذلك في الإصرار على وقف بناء الجدار العازل الذي لم تتطرق له " خريطة الطريق " والعمل على تفكيك المستوطنات الجديدة الثابتة ووقف مشروعية توسيع المستوطنات وعدم الاكتفاء بإعلان الحكومة الإسرائيلية عن تفكيك بؤر استيطانية صغيرة تضم بعض الكرفانات المتنقلة .
من الواضح أن مشروع الجدار العازل وتكثيف المستوطنات سيعيق قيام الدولة الفلسطينية القابلة للوجود والاستمرار PALESTINIAN STATE VIABLE فبين الجدار العازل و المستوطنات اليهودية ترغب إسرائيل في حصار الدولة الفلسطينية الوليدة وبين مطالب لإسرائيل الأمنية وما تتخذه على الأرض من إجراءات تهدد الدولة الفلسطينية ذاتها يجد الفلسطينيون أنفسهم محاصرين بين خيارين إما استمرار المقاومة العنيفة دفاعا عن الحقوق الأساسية للفلسطينيين مع عدم وضوح الرؤية بوجود جدوى لهذه المقاومة في المنظور القريب وإما إعلان الهدنة والبدء في التفاوض لإنقاذ الأرض الفلسطينية والواقع أن السبب الحقيقي وراء هذا المأزق الفلسطيني يمكن في غياب الأطر الواضحة التي على أساسها سيتم تسوية قضايا الوضع النهائي في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل بوتيره متسارعة الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية .
المصادر:
- الجزيرة نت
- نداء القدس
- مركز بيتسيلم الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة
- مجلة السياسة الدولية
- صحف محلية وعربية

محسن أبو جابر – التدريب الدبلوماسي
وزارة الشؤون الخارجية