أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...



النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    عضو نشيط الصورة الرمزية أبوكنعان
    تاريخ التسجيل
    09 2006
    الدولة
    منافي الشتات
    المشاركات
    1,576

    عابــرون فــي كــلام عابـــر..... القصيــدة التــي وحــدّت الكنيســت الإسرائيلــــي !

    عابــرون فــي كــلام عابـــر
    القصيــدة التــي وحــدّت الكنيســت الإسرائيلــــي

    بقلـــم: عيســى قراقــــع

    أيها المارون بين الكلمات العابرة
    احملوا أسمائكموانصرفوا
    واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، و انصرفوا
    وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة
    و خذوا ما شئتم من صور،كي تعرفوا
    إنكم لن تعرفوا
    كيف يبني حجرمن أرضنا سقف السماء...


    هذه المرة ليس التزايد الديمغرافي للسكان الفلسطينيين "القنبلة الديمغرافية" هي ما أصاب الإسرائيليين من فزع وجودي ومخاطر استراتيجية كانت مبرراً لأرئيل شارون أن ينفذ خطته الانسحاب من طرف واحد ويطوق الضفة الغربية بالجدران العالية والحواجز ليحمي إسرائيل كدولة يهودية نقية من الفيضان السكاني الفلسطيني كما ادعى الخبراء الإسرائيليون..

    الخوف الإسرائيلي في هذه المرة ليس لأنهم لم يصدقوا بأن الفلسطينيين يريدون السلام العادل القائم على إقامة دولتين تتعايشان جنباً الى جنب كما جاء في اتفاق اوسلو وفي المبادرة العربية للسلام عام 2002 بعد الاعتراف المتبادل وتطبيق قراري مجلس الأمن 242 و338 القاضي بانسحاب إسرائيل من حدود عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وحل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار الدولي رقم 194.

    هذه المرة تجلى الفزع الإسرائيلي وهستيريا القلق من قصيدة محمود درويش "عابرون في كلام عابر" التي كتبت إبان الانتفاضة الأولى عام 1988، فبدأت المعركة كأنها لا تدور على الأرض، بل تدور على أرض القصيدة تلك..

    وكل ما في القصيدة أنها نشيد للوطن، خارجة من الأراضي المحتلة التي تمارس فيها سياسة تكسير العظام والإبعاد والاعتقال ونسف البيوت وقتل الأطفال وتدمير مظاهر الحياة الإنسانية للفلسطينيين، تدعو بغضب الى رحيل الاحتلال وجلائه من الأراضي المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة..

    لقد شنت حملة صحفية وإعلانية واسعة في إسرائيل على القصيدة، ترجمت الى اللغة العبرية، وتوحد اليسار واليمين في جبهة واحدة تحت ادعاء أن القصيدة تهدد الوجود الإسرائيلي وتدعو الى ابادة اليهود ورحيلهم ونفيهم ورميهم في البحر.. ووصل الأمر الى أن اتخذها اليمين الإسرائيلي إعلانا انتخابياً لأنها ضمنت لحزب الليكود مقعداً انتخابياً يحتاج إليه للانفراد بالحكم على حد تعبير الشاعر الإسرائيلي حاييم غوري في صحيفة دافار.

    ووصل الأمر أن قام اسحق شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بقراءة مقاطع منها في الكنيست الإسرائيلي كدليل أن الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية مستحيل وأن العرب يريدون رمي إسرائيل في البحر ولا يعترفون بوجودها..

    أيها المارون بين الكلمات العابرة
    منكم السيف - ومنا دمنا
    منكم الفولاذوالنار- ومنا لحمنا
    منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
    منكم قنبلة الغاز - ومناالمطر
    وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
    فخذوا حصتكم من دمناوانصرفوا
    وادخلوا حفل عشاء راقص.. و انصرفوا
    وعلينا ،نحن، ان نحرس ورد الشهداء
    و علينا، نحن، ان نحيا كما نحن نشاء


    لقد فوجئ الوعي الإسرائيلي بأن الشعب الفلسطيني لا يحب الاحتلال ولا يحب المحتلين فوجئ ويا للسخافة الى درجة ان جعلت صحيفة "يديعوت احرنوت" الإسرائيلية تضع العنوان التالي "القصيدة توحد الكنيست" بعدما قدمها رئيس الوزراء دليلاً على ضرورة استمرار الاحتلال.

    على الرغم من ان درويش أوضح ان القصيدة تدعو الى إنهاء الاحتلال وتدور حول الانتفاضة في الأراضي المحتلة وتنادي بإقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 إلا ان القصيدة اتهمت بالقنبلة وبالخطر وبالطاعون من قبل المثقفين الإسرائيليين وسيّست وفسرت أنها تتحدث عن محو كامل للوجود الإسرائيلي كما يقول الكاتب الإسرائيلي حاييم غوري في صحيفة دافار وكان رد فعل الكاتب الاسرائيلي عاموس كينان ان قال لدرويش بعد القصيدة لا حوار بيننا إلا بالبندقية.. وكذلك اعتبر الكاتب الإسرائيلي يهوشع بن بورات ان القصيدة ضربة لليسار الإسرائيلي المتعاطف مع الشعب الفلسطيني.

    ويأتي جزء من انصباب الحملة على القصيدة بالغضب على شخص درويش وما يمثله من الفلسطينيين والعرب في الأراضي الفلسطينية عام 1948 والذين يتعرضون لسياسة التمييز العنصري وتمارس بحقهم مخططات الطمس ومحو قوميتهم العربية والثقافية. وكأن محمود درويش ليس من حقه أن يعود بنشيده الى قريته التي ترعرع فيها وهي قرية البروة التي احتلت عام 1948 وخرج منها طفلاً لاجئاً هائماً في أصقاع الدنيا، ليقول للإسرائيليين هذه بلادي كان لي هناك بيت وطفولة وأحلام، وكان لأبي حصان وحقل ولأمي حبل غسيل وأغنية وماضٍ ومستقبل.

    واضح أن الإدراك الإسرائيلي لا يتحمل أن يغني الفلسطيني لوطنه، لترابه ولبحره وسمائه وأن هاجس الاقتلاع والخوف من الآخر يلاحق الإسرائيلي ويسبب له التوتر المستمر والذي يدفعه الى المزيد من العنف والمزيد من الاحتلال.. وكأنه ممنوع على الذاكرة الفلسطينية، أن تحلق في فضائها الذي هو فضائها وفي بلادها التي هي بلادها، ممنوع عليها أن تتألم وتستدعي أحلامها وتطرد كل الكوابيس من حولها..

    أيها المارون بين الكلمات العابرة
    كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن
    لاتمروا بيننا كالحشرات الطائرة
    فلنا في أرضنا ما نعمل
    و لنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
    و لنا ما ليس يرضيكم هنا:
    حجر.. أو حجل
    فخذواالماضي، إذا شئتم، الى سوق التحف
    وأعيدوا الهيكل العظمي للهدهد، ان شئتم
    علىصحن خزف
    فلنا ما ليس يرضيكم:
    لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل


    أعلن الإسرائيليون الحرب على القصيدة، خائفون من البحر فيها لاعتقادهم أنه سيكون مقبرةً لهم في الوقت الذي مارسوا رمي الفلسطينيين الى البحر والموانئ والى الصحاري في نكبة عام 1948.. لا يتحملون أن تُكشف ادعاءاتهم وتشويهاتهم للتاريخ والحقائق عندما ادعوا أن فلسطين بلاد قاحلة وبلاد المستنقعات التي جاءوا إليها وجففوها وعمروها لتصير خضراء.. ولأن القصيدة أبرزت وجه القاتل واضحاً، المغتصب الذي ينفي إنسانية الآخر وحقه في الوجود، يستنفر بكل قوته عندما تطالبه الضحية بالرحيل والانسحاب لأن وجوده أقيم أساساً على الاحتلال والحرب ووجود عدو..

    ان الهجوم على قصيدة "عابرون في كلام عابر" هو هجوم على حق العودة، لأنه مطلوب من الفلسطينيين التخلي عن حقهم من الماضي والمستقبل من الذاكرة ومن الوطن ومن الحلم، وهو هجوم على وعي السلام الجدي القائم على الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة الى جانب الدولة الإسرائيلية.

    لم يستوعب المثقفون الإسرائيليون الذين تغذوا بثقافة الأوائل والآباء المستشرقين وبالخرافات والأساطير عن ارض الميعاد ان يعلن الفلسطيني ان بلاده هي بلاده، يريدون عكس ذلك حتى يتوفر لهم شرط الوجود ومبرر استمرار الاحتلال، وأي دعوة لانسحاب الاحتلال كأنها دعوة لانسحابه من الوجود، بالضبط مثلما لم يستوعبوا تدريس احد كتب التاريخ في المدرسة الإعدادية بعنوان "عالم من التبدلات" من إعداد (داني يعقوب) الذي اعتبر كتاباً معتدلاً في نظرته الى العرب والتاريخ ليتم شطبه من المناهج بقرار رسمي وإبقاء كتب التاريخ التي تصور العربي كوحش ومعتدي ومتخلف وإرهابي وبأنماط سلبية كثيرة.

    "عابرون في كلام عابر" قصيدة ما حكت التاريخ وقشرت جلده في حاضر الانتفاضة المشتعلة ضد الغزاة، استفزت الأيديولوجية الصهيونية المغلقة التي اعتقدت ان الذاكرة الفلسطينية قد تنسى وردت على مقولاتها بشكل أدبي وجماليّ ومثير بأن بلاد فلسطين لم تكن قفراء ولا بلاد مستنقعات وانه كان هنا شعباً حياً لا زال حياً وان لا شرعية ولا تاريخ للأعمال والممارسات التي يقوم بها الاحتلال، لن تستقر في ذاكرة الإنسانية ولن تؤدي القوة والسيطرة على تشكيل ذاكرة جماعية لما يسمى الأمة اليهودية.


    أيها المارون بين الكلمات العابرة
    كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة،وانصرفوا
    وأعيدوا عقرب الوقت الى شرعية العِجل المقدس
    أو الى توقيتموسيقى المسدس!
    فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا
    ولنا ما ليس فيكم: وطن ينزف،شعباً ينزف
    وطناً يصلح للنسيان أو للذاكرة
    أيها المارون بين الكلماتالعابرة
    آن ان تنصرفوا
    وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا
    آن انتنصرفوا
    ولتموتوا أينما شئتم، ولكن لا تموتوا بيننا
    فلنا في أرضنا ما نعملُ


    ولا ادري لماذا صدم المثقفون الإسرائيليون من قصيدة درويش، لماذا خافوا الى هذه الدرجة، يبدو أنهم تعودوا وفق النمط الثقافي الإسرائيلي القائم على العنصرية ونزعة السيطرة ان يستدعوا الفلسطيني في الصورة التي يريدونها لكي يحافظوا على وجودهم وبقائهم وجاءت القصيدة لتكسر هذا النمط وتمزق ذلك النص المزيف.

    ولعل إنسانية القصيدة وتفوقها الأخلاقي المناقض لثقافة الكراهية والعداء التي تعج بها مناهج التعليم والكتب الثقافية الإسرائيلية هي التي أشعلت جنونهم وأظهرت ان الإسرائيلي يفقد إنسانيته ويتحول الى قاتل ومجرم يفقد شرط بقائه وحيوية روحه الإنسانية وطبيعته بسبب احتلال شعب آخر.

    لم يهتز المثقفون الإسرائيليون للأوصاف اللا إنسانية التي تجرد الفلسطينيين من أي قيمة بشرية والمنشورة في أدبياتهم وكتبهم التعليمية مثلما اهتزوا من قصيدة عابرون في كلام عابر...لا يريدون الاعتراف بالاخر يهربون سريعاً الى الجيتو والنص المغلق ويعلنون الحرب.


    ولنا الماضي هنا
    ولنا صوت الحياة الأول
    ولنا الحاضر، والحاضر،والمستقبل
    ولنا الدنيا هنا...والآخرة
    فاخرجوا من أرضنا
    من برنا...منبحرنا
    من قمحنا ..من ملحنا..من جرحنا
    من كل شيء، واخرجوا
    من ذكرياتالذاكرة
    أيها المارون بين الكلمات العابرة!..

    ______________________
    الكاتب عيسى قراقع له مؤلفات أدبية وبحثية عديدة.

    منقول عن بديل / المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين

    تحياتي








  2. #2

    رد : عابــرون فــي كــلام عابـــر..... القصيــدة التــي وحــدّت الكنيســت الإسرائيلــــي !

    موضوع مميز
    سلمت يداك على النقل والله

  3. #3

    رد : عابــرون فــي كــلام عابـــر..... القصيــدة التــي وحــدّت الكنيســت الإسرائيلــــي !

    بصراحة موضوع يستحق الوسام


    مشكور يا اخي

    وبارك الله فيكــ

  4. #4
    عضو نشيط الصورة الرمزية شروق
    تاريخ التسجيل
    07 2002
    الدولة
    مدريد
    المشاركات
    5,249

    رد : عابــرون فــي كــلام عابـــر..... القصيــدة التــي وحــدّت الكنيســت الإسرائيلــــي !

    مشكور على نقلك لهذا الموضوع

    موضوع ممتاز وفقك الله
    تحياتي وتقديري

 

 

تعليقات الفيسبوك







ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •