سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...



صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 30 من 137
  1. #1

    آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    آراء العلماء المعاصرين في المجالس النيابية:
    أ- رأي الشيخ السلفي عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله- :
    يقول العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفى سنة 1376هـ في تفسيره(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) عند قوله تعالى: (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيراً مما تقول، وإنا لنراك فينا ضعيفاً، ولولا رهطك لرجمناك، وما أنت علينا بعزيز) الآية. قال عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: في الفوائد المتحصلة من هذه الآية:"ومنها: أن الله يدفــع عن المؤمنين بأسباب كثيرة منها أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة وقد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئاً منها. وربما دفع عنهم، بسبب قبيلتهم، وأهل وطنهم الكفار، كما دفع الله عن شعيب، رجم قومه، بسبب رهطه. وأن هذه الروابط، التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين، لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك. لأن الإصلاح مطلوب، حسب القدرة والإمكان.فعلى هذا، لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار، وعملوا على جعل الولاية جمهورية، يتمكن فيها الأفراد والشعوب، من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى، من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم، الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتها، وجعلهم عَمَلَةً وخَدَماً لهم.نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين، وهم الحكام، فهو المتعين. ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة، فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا، مقدمة. والله أعلم) (تفسير عبد الرحمن بن ناصر السعدي (2/289).
    يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق معلقا:
    وأنت ترى هنا أن مدار هذه الفتوى، وهذا الاستنباط من الآية الكريمة على القاعدة الفقهية (ارتكاب أخف الضررين( فلأن يسعى المسلمون ليكون لهم شركة في الحكم مع الكفار يصونون بذلك أعراضهم وأموالهم ويحمون دينهم، خيراً ولا شك مما أن يعيشوا تحت وطأة الكفار بلا حقوق تصون شيئاً من دينهم وأموالهم.
    ب- أما الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله فقد ذكر في رسالته عن نظام الحكم في الإسلام أنه :
    "يقوم على مسؤولية الحاكم ووحدة الأمة واحترام إرادتها ولا عبرة بعد ذلك بالأسماء والأشكال، وذكر أننا في حياتنا العصرية قد نقلنا عن أوروبا هذا النظام النيابي الذي تعيش في ظله حكوماتنا الآن، ثم ذكر أن هذا النظام النيابي يقوم على مسؤولية الحاكم وسلطة الأمة واحترام إرادتها، وعلى هذا فليس في قواعد هذا النظام النيابي ما يتنافى مع القواعد التي وضعها الإسلام لنظام الحكم، وهو بهذا الاعتبار ليس بعيداً عن النظام الإسلامي ولا غريباً عنه" (مجموعة رسائل الإمام الشهيد عن رسالة نظام الحكم).
    يقول الدكتور رئيس المجلس العلمي للجماعة الإسلامية بلبنان معلقا:يفهم من هذا أن الإمام البنا – رحمه الله – يعتبر النظام النيابي مجرد وسيلة ويطالب بتصحيح هذه الوسيلة واستعمالها من أجل الوصول إلى حكم إسلامي ولذلك فقد رشح نفسه لدخول المجلس النيابي مرتين ولكن القوى الاستعمارية لم تتح له ذلك.وإذا كان كلام غيره من العلماء ينص على جواز الدخول في المجالس النيابية فقد كان رأيه واضحاً في اعتبار هذه المجالس وسيلة يمكن الاستفادة منها في الدعوة أو في تطبيق الشريعة الإسلامية.
    ج- ومما يمكن الاستدلال به في هذا المقام تولي العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله نوع ولاية في القضاء في بلدة "شنقيط" موريتانيا قبل هجرته إلى المدينة المنورة.
    فقد جاء في كتابه "الرحلة إلى مكة" ما نصه: أعماله في البلاد: كانت أعماله رحمه الله كعمل أمثاله من العلماء: الدرس والفتيا، ولكنه كان قد اشتهر بالقضاء وبالفراسة فيه، ورغم وجود الحاكم الفرنسي إلا أن المواطنين كانوا عظيمي الثقة فيه فيأتونه للقضاء بينهم، ويفدون إليه من أماكن بعيدة أو حيث يكون نازلاً.طريقته في القضاء: كان إذ أتى عليه الطرفان استكتبهما رغبتهما في التقاضي إليه وقبولهما ما يقضي به ثم يستكتب المدعي دعواه ويكتب جواب المدعى عليه أسفل كتابة الدعوى، ويكتب الحكم مع الدعوى والإجابة ويقول لهما أذهبا بها إلى من شئتما من المشايخ أو الحكام.أما المشايخ فلا يأتي أحدهم قضية قضاها إلا صدقوا عليها. وأما الحكام فلا تصلهم قضية حكم فيها إلا نفذوا حكمه حالاً، وكان يقضي في كل شيء إلا الدماء والحدود وكان للدماء قضاء خاص.
    قضاء الدماء: كان الحاكم الفرنسي في البلاد يقضي بالقصاص في القتل بعد محاكمة ومرافعة واسعة النطاق وبعد تمحيص القضية وإنهاء المرافعة وصدور الحكم، يعرض على عالمين جليلين من علماء البلاد ليصادقوا عليه، ويسمى العالمين لجنة الدماء. ولا ينفذ حكم الإعدام في القصاص إلا بعد مصادقتها عليه. وقد كان رحمه الله لأحد أعضاء هذه اللجنة ولم يخرج من بلاده حتى علا قدره وعظم تقديره، وكان علماً من أعلامها وموضع ثقة أهلها وحكامها ومحكوميها. (الرحلة إلى مكة ص22)
    د- ذكر الإمام أبو الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية في باكستان رحمه الله ما يلي:
    "... أما كيف هذا التغيير فليس له من سبيل في نظام جمهوري إلا السعي في الانتخابات، وذلك أن نربي الرأي العام في البلاد ونغير مقياس الناس في انتخابات ممثليهم ونصلح طريق الانتخابات ونطرها من اللصوصية والغش والتزوير" (واقع المسلمين وسبيل النهوض بهم – ص61).
    هـ-رأي العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله- :
    والرأي الفائت هو نفسـه ما أفتى به الشيخ عبد العزيز بن باز وذلك في مواطن كثيرة ولإخوة يبلغـون حد التواتر، ومن معنى قوله أنه يشرع الدخول إلى المجالس الانتخابية من أجل إحقاق الحق، والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. وقد قيد كثير من الإخوة السائلين فتوى والدنا وشيخنا عبد العزيز بن باز على ذلك النحو الذي أثبتناه.
    وقد نقلت كذلك فتوى مطبوعة للشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في مجلة لواء الإسلام العدد الثالث ذو القعدة سنة 1409هـ، يونيو سنة 1989، ونقلها عن المجلة الشيخ مناع القطان في كتاب (معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية) وقد جاءت جوابا لسائل يسأل عن شرعية الترشيح لمجلس الشعب، وحكم الإسلام في استخراج بطاقة انتخابات بنية انتخاب الدعاة والأخوة المتدينين لدخول المجلس فأجاب الشيخ قائلا:إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى] لذا فلا حرج في الالتحاق بمجلس الشعب إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق، وعدم الموافقة على الباطل، لما في ذلك من نصر الحق، والانضمام إلى الدُعاة إلى الله.كما إنه لا حَرَجَ كذلك في استخراج البطاقة التي يستعان بها على انتخاب الدُعاة الصالحين، وتأييد الحق وأهله، والله الموفق)) (معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية للشيخ مناع القطان ص166(.
    يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق معلقا:وأنت ترى هنا أن سماحة الشيخ -رحمه الله- اعتمد في فتواه على أمور:
    أولاً: أن هذه نية صالحة في تأييد الحق وعدم الموافقة على الباطل.
    ثانياً: أنه في الدخول إلى مجلس الشعب نصراً للحق، وانضماما إلى الدعاة وتأييداً لهم.

    فإذا أضفت هـذا المعنى إلى ما سبق من قول الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي اتضحت لك الصورة أكبر وأن الدخول إلى هذه المجالس تقليل للشر، وتأييد للحق.
    رأي الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله- :
    يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في كتابه (مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية":وبهذا أيضا أفتى سماحة والدنا وشيخنا محمد صالح العثيمين شفاهاً لعدد كبير من الأخوة طلاب العلم الذين سألوه عن حكم الترشيح للمجالس النيابية، فأجابهم بجواز الدخول، وقد كرر عليه بعضهم السؤال مع شرح ملابسات الدخول إلى هذه المجالس، وحقيقة الدساتير التي تحكم وكيفية اتخاذ القرار فكان قوله -حفظه الله- في ذلك (ادخلوها اتتركوها للعلمانيين والفسقة) وهذه إشارة منه -حفظه الله- إلى أن المفسـدة التي تتأتى بعدم الدخول أعظم كثيراً من المفسدة التي تتأتى بالدخول إن وجدت.
    ز- أما الشيخ مناع القطان فقد دافع في كتابه (معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية) عن مشاركة الحركة الإسلامية في مجلس الشعب وانتقد من هاجمهم لأنهم اعتبروا المشاركة في المجلس كفراً فقال: (والمشاركة في مجلس النواب والبرلمان لا تعني المشاركة في التشريع بغير ما أنزل الله ما دام العضو يعلن على الملأ استنكاره ومعارضته ويبدي حكم الإسلام في ذلك ويجهر في القول في إيمان وشجاعة .. وليس في هذا ما يخل في العقيدة).
    ح- أما الدكتور يوسف القرضاوي فيؤكد جواز المشاركة بأوسع صورها ويقولوكذلك البحث في الوسائل السياسية في ضوء المستجدات والمتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية، وما تقضي به من دخول في جبهات أو تحالفات أو مهادنات أو مشاركات حسبما توجبه المصلحة العليا للإسلام وللأمة) ثم ذكر في موضع آخر: (لقد وقف شعر رأسي حين أطلعني بعض الأخوة على رسالة كتبها بعض المتحمسين من الدعاة عنوانها القول السديد في أن دخول المجلس النيابي ينافي التوحيد وهذا غلط عجيب يدخل مسائل العمل في مسائل العقيدة، ومسائل العمل تدور بين الخطأ والصواب لا بين الإيمان والكفر، فهي من السياسة الشرعية التي يؤجر فيها المجتهد مرتين إن أصاب ومرة إن أخطأ).








  2. #2
    موقوف لعدم صلاحية البريد الالكتروني
    تاريخ التسجيل
    07 2005
    الدولة
    خان يونس
    المشاركات
    2,690

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    جزاك الله كل خير يا استاذنا الفاضل نفعنا بعلمك وجهدك وجعلك
    ذخرا للمسلمين ان مواضيعك التى تطرحها سيدى هى الدواء لنا فى هذه المرحله نسال الله ان تعم الفائده وتكون جواب لكل سائل يروى
    حاجته

  3. #3
    عضو نشيط الصورة الرمزية محمد
    تاريخ التسجيل
    07 2005
    الدولة
    حيث العزة ؛ الزيتون
    العمر
    29
    المشاركات
    8,663

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    والله يا دكتور صالح [align=center]فسد الناس وصاروا إن رأوا /***** / صالحا في الدين قالوا مبتدع [/align]
    وفي رواية أخرى فاسق , ورواية أخرى كافر , ورواية أخرى مرتد , وعد روايات ...

    جزاك الله عنا خير الجزاء , وأسأله أن يجمعك بمن أحببت في الدنيا , وأن ينفع المسلمين بعلمك , وأن يرزقك الفردوس الأعلى , وأن يحشرك من النبيين والصديقين والشهداء .

  4. #4

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    بسم والله ...والصلاة والسلام على رسول الله...

    أوجزت وأفدت....
    وأوجز علمائنا وأفادوا...أفاد الله بهم.

    بيان حق.... وفتاوى واضحة كشمس العيان.


    جزيت عنا خير الجزاء.

    اخوكم ابو عبيدة

  5. #5
    عضو نشيط الصورة الرمزية سعودي فلسطيني
    تاريخ التسجيل
    09 2005
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    2,176

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    الاخ الفاضل / الدكتور صالح الرقب - حفظه الله -

    اصبت اولا لمأ اخترت فكرة هذا الموضوع .

    وثانيا لما جمعت اراء النُخب من دول وجنسيات متعدده واستشهدت باقوال علماء الامة العمالقة - رحم الله امواتهم واحيائهم - في قضية هي من مستجدات العصر وتعتبر طارئه على الفقه الاسلامي .

    واصبحت ثالثا لما انزلت الموضوع في هذا التوقيت الحساس - المتزامن مع الانتخابات البرلمانية في مصر والانتخابات الوشيكة في فلسطين الحبيبة -

    لقد وضعت النقاط على الحروف لكل من يتسائل عن شرعية دخول الاسلاميين مبنى البرلمان .

    فجزاك الله عن الاسلام والمسلمين خير الجزاء
    التعديل الأخير تم بواسطة سعودي فلسطيني ; 2005-12-02 الساعة 12:59

  6. #6

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    ردا علي تبرير الجماعات الإسلامية دخول البرلمانات الكفريه:

    1) قصة يوسف عليه السلام:

    يستدل هؤلاء بقصة يوسف عليه السلام التي تدل على أن يوسف عليه السلام عمل في حكم الملك الكافر واستلم منصباً وزارياً، واستغله في باب الإصلاح، ونحن موافقون في هذا الأمر لنبي الله يوسف عليه السلام، ولو كان الأمر محرماً لما وقع ذلك من نبي معصوم.

    أقول: سبحان الله كيف يستدلون على مسألة عظيمة بما لا يعرفون، فهم يوفقون بين عمل نبي الله يوسف عليه السلام، وبين دخولهم في المجالس التشريعية ويجعلون الحكم في المسألتين واحداً. ومن كانت عنده مسكة علم بما جاء به الأنبياء يعلم يقيناً أن دعوتهم تتفق على دعوة الناس إلى عبادة الله سبحانه وحده لا شريك له، والتبرؤ من كل ما يعبد من دونه، قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل: 36].

    ومن الطاغوت الذي دعا الأنبياء عليهم السلام إلى اجتنابه، التحاكم إلى غير شرع الله، فهو كما بينت شرك وكفر، فكيف يجوز على نبي من أنبياء الله أن يقع في الكفر والشرك وما أرسله الله سبحانه إلا للدعة إلى التوحيد؟

    ومن ناحية ثانية، فالله سبحانه قال على لسان يوسف عليه السلام: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40].

    فيوسف عليه السلام يدعو صاحبيه إلى توحيد العبادة مبيناً لهما أن الحكم لا يكون إلا لله سبحانه، ثم يقع هو فيما ينهاهما عنه، فهل يقول بذلك مؤمن؟

    وأما ما فعله يوسف عليه السلام فلا دخل له بقضية التشريع، فالتشريع شرك لا يقع بمثله عامة من وقر الإيمان في قلوبهم، فكيف بأنبياء الله سبحانه؟

    وما أعجبني ذلك الرد الذي قالوا فيه، إن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا، وهذا الرد أسخف مما قبله إذ لا يكون الشرك جائزاً في ملة الأنبياء السابقين، وهو محرم في شرعة رسولنا صلى الله عليه وسلم، بل الشرك ومنه الحكم بغير ما أنزل الله سبحانه محرم في دين الله عموماً.

    2) الأخذ بالمصالح المرسلة:

    ومن أدلة القوم، الأخذ بالمصالح المرسلة، ويعتبرون الغاية مبررة للوسيلة، فهم يدخلون المجالس التشريعية على نية إصلاح الفساد المنتشر في الأنظمة الكفرية، وعليه يجوزون الدخول في تلك المجالس الفاسدة.

    أقول وبالله التوفيق: إن هذا التعليل عليل، بل هو أكثر علة من العليل، فإن الغاية لا تبرر الوسيلة أي لا يجوز السير في الطريق المعوج من أجل تحصيل مصلحة شرعية، خاصة إذا كانت القضية متعلقة بمسألة من مسائل العقيدة، وقد بين الله سبحانه أن الواجب على المسلم هو اجتناب الطاغوت لا الانخراط في صفوف الطواغيت من أجل الإصلاح قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل: 36].

    واجتناب الشيء هو أن تجعله في ناحية غير الناحية التي تكون فيها، لا أن تلوث نفسك في خبائثه، وعليه لا يجوز للمسلم بأي حال من الأحوال أن يجاري الطواغيت ويركن إليهم، قال سبحانه: {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً} [الإسراء: 75].

    قال الطبري رحمه الله تعالى: (يقول تعالى ذكره: ولولا أن ثبتناك يا محمد بعصمتنا إياك عما دعاك إليه هؤلاء المشركون من الفتنة، {لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا}؛ يقول: لقد كدت تميل إليهم وتطمئن شيئا قليلاً وذلك ما كان صلى الله عليه وسلم هم به من أن يفعل بعض الذي كانوا سألوه فعله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر حين نزلت هذه الآية، ما حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة، في قوله {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا}، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكلني إلى نفسي طرفة عين.

    القول في تأويل قوله تعالى: {إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا} [الأسراء: 75]؛ يقول تعالى ذكره: لو ركنت إلى هؤلاء المشركين يا محمد شيئاً قليلاً فيما سألوك إذن لأذقناك ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات). أهـ جامع البيان.

    وقال سبحانه: {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 8 - 9].

    قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره: (يقول الله تعالى، لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فلا تطع المكذبين}؛ الذين كذبوك وعاندوا الحق، فإنهم ليسوا أهلاً لأن يطاعوا، لأنهم لا يأمرون إلا بما يوافق أهواءهم، وهم لا يريدون إلا الباطل، فالمطيع لهم مقدم على ما يضره، وهذا عام في كل مكذب، وفي كل طاعة ناشئة عن التكذيب، وإن كان السياق في شيء خاص، وهو أن المشركين طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم، أن يسكت عن عيب آلهتهم ودينهم، ويسكتوا عنه، ولهذا قال: {ودوا}؛ أي: المشركون {لو تدهن} أي: توافقهم على بعض ما هم عليه، إما بالقول أو الفعل أو بالسكوت عما يتعين الكلام فيه، {فيدهنون} ولكن اصدع بأمر الله، وأظهر دين الإسلام، فإن تمام إظهاره، بنقض ما يضاده، وعيب ما يناقضه). أهـ تفسير السعدي.

    فإذا كان مجرد الركون والمداهنة إثماً عظيماً يستحق أصحابه عليه غضب الله ولعنته، فكيف بمشاركتهم والتعامل معهم بل ومعاونتهم؟

    والقاعدة التي بنى عليها القوم مذهبهم على غير ما يظنون، فالأخذ بالمصالح المرسلة جائزة إذا ما تعارضت مع النصوص الشرعية، أو ما كان في أصله مباحاً يتوصل به إلى العبادة الشرعية، نحو رفع المآذن في المساجد بغية إيصال الصوت إلى أبعد مدى، أو المنبر الذي يوضع للخطيب وغير ذلك من الوسائل التي يستعان بها على فعل الطاعة، أما إن كانت هذه المصالح في أصلها محرمة، فإن العمل بها محرم شرعاً، فهي تفتح أبواب الشرور على أهلها والعياذ بالله، وتؤدي إلى تميع الأحكام الشرعية والتهاون بها، والواجب على المسلمين هو الصدع بدعوتهم وبيان أحكام دينهم من غير خوف أو تردد أو مداهنة أو مداراة قال سبحانه: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 94 - 95].

    وهذه الآية الكريمة تضمنت أمرين، الأول؛ الصدع بالدعوة، والثاني؛ الإعراض عن المشركين وخطاب الله سبحانه لرسوله، خطاب لأمته، فالواجب على المسلمين أن يصدعوا بما أمروا به من عبادة الله سبحانه، والتبرؤ مما سوى ذلك، ولا ريب أن مشاركة الطواغيت في مثل هذا الأمر العظيم يعتبر كتماناً للحق، ومداهنة للظالمين، وقد علمت أخي الحبيب ما أعد الله سبحانه للمداهنين.

    3) المحافظة على وحدة الصف:

    ومن أدلتهم التي يستندون إليها في إباحتهم المشاركة في انتخابات المجلس التشريعي، وحدة الصف واجتماع الكلمة، متذرعين بأن عدم المشاركة يؤدي إلى وقوع فتنة بين المسلمين.

    أقول: وهذا قول باطل مخالف لقواعد الحق، فإن الواجب على المسلمين إقامة الولاء والبراء في الحق، لا في الأباطيل، وإقامة الولاء على أساس الوطن أو ما شابهه، من الجاهلية التي أمرنا الله سبحانه ورسوله باجتنابها، فهي مشروع فاشل يبغضه الله ورسوله وصالح المؤمنين، فليس الولاء في الأمة على الأسس الوطنية الواهية النتنة التي من شأنها أن تفرق المسلمين وتخالف بينهم، بل الولاء في المسلمين يقوم على أساس العقيدة قال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71].

    قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: (لما ذكر الله تعالى صفات المنافقين الذميمة، عطف بذكر صفات المؤمنين المحمودة، فقال: {بعضهم أولياء بعض}؛ أي: يتناصرون ويتعاضدون، كما جاء في الصحيح: "المؤمن للمؤمن كالبنان يشد بعضه بعضا"، وشبك بين أصابعه. وفي الصحيح أيضا: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم، كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"، وقوله: {يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}، كما قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104]، وقوله تعالى: {ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة}؛ أي: يطيعون الله ويحسنون إلى خلقه، {ويطيعون الله ورسوله}؛ أي: فيما أمر، وترك ما عنه زجر، {أولئك سيرحمهم الله}؛ أي: سيرحم الله من اتصف بهذه الصفات، {إن الله عزيز حكيم}؛ أي: عزيز، من أطاعه أعزه، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، {حكيم} في قسمته هذه الصفات لهؤلاء، وتخصيصه المنافقين بصفاتهم المتقدمة، فإن له الحكمة في جميع ما يفعله، تبارك وتعالى). أهـ تفسير ابن كثير.

    وثبت في الأحاديث الصحيحة أن أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله منها ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله).

    وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: (أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله) [رواه الطبراني وهو حديث حسن].

    فعلى هذا تُبنى العلاقات بين المسلمين، تبنى على الوحدة على أساس العقيدة، لا على أساس القومية والوطنية، بل جعل الله سبحانه كل من يقيم مودته على اعتبار الوطن والقربى من الظالمين قال سبحانه: {لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22].

    قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: (أي: لا يجتمع هذا وهذا، فلا يكون العبد مؤمناً بالله واليوم الآخر حقيقة، إلا كان عاملاً على مقتضى الإيمان ولوازمه، من محبة من قام بالإيمان وموالاته، وبغض من لم يقم به ومعاداته، ولو كان أقرب الناس إليه. وهذا هو الإيمان على الحقيقة، الذي وجدت ثمرته والمقصود منه، وأهل هذا الوصف هم الذين كتب الله في قلوبهم الإيمان أي: رسمه وثبته وغرسه غرساً، لا يتزلزل، ولا تؤثر فيه الشبه والشكوك. وهم الذين قواهم الله بروح منه أي: بوحيه، ومعونته، ومدده الإلهي وإحسانه الرباني. وهم الذين لهم الحياة الطيبة في هذه الدار، ولهم جنات النعيم في دار القرار، التي فيها من كل ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وتختار، ولهم أكبر النعيم وأفضله، وهو أن الله يحل عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبدا، ويرضون عن ربهم بما يعطيهم من أنواع الكرامات، ووافر المثوبات، وجزيل الهبات، ورفيع الدرجات بحيث لا يرون فوق ما أعطاهم مولاهم غاية، ولا فوقه نهاية. وأما من يزعم أنه يؤمن بالله واليوم الآخر، وهو مع ذلك مواد لأعداء الله، محب لمن ترك الإيمان وراء ظهره، فإن هذا إيمان زعمي لا حقيقة له، فإن كل أمر لا بد له من برهان يصدقه، فمجرد الدعوى، لا تفيد شيئاً ولا يصدق صاحبها). أهـ تفسير السعدي.

    وقال سبحانه: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24].

    قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (أمر الله تعالى بمباينة الكفار به، وإن كانوا آباء أو أبناء، ونهى عن موالاتهم إذا (استحبوا) أي: اختاروا الكفر على الإيمان، وتوعد على ذلك كما قال تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار... الآية} [المجادلة: 22].

    وروى الحافظ أبو بكر البيهقي من حديث عبد الله بن شوذب قال: جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح ينعت له الآلهة يوم بدر، وجعل أبو عبيدة يحيد عنه، فلما أكثر الجراح قصده ابنه أبو عبيدة فقتله، فأنـزل الله فيه هذه الآية: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر... الآية} [المجادلة: 22].

    ثم أمر تعالى رسوله أن يتوعد من آثر أهله وقرابته وعشيرته على الله وعلى رسوله وجهاد في سبيله، فقال: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها}؛ أي: اكتسبتموها وحصلتموها، {وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها}؛ أي: تحبونها لطيبها وحسنها، أي: إن كانت هذه الأشياء، {أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا}؛ أي: فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله بكم؛ ولهذا قال: {حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}.

    وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن زهرة بن معبد، عن جده قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال: والله لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه". فقال عمر: فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي. فقال رسول الله: "الآن يا عمر"، انفرد بإخراجه البخاري، فرواه عن يحيى بن سليمان، عن ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن أبي عقيل زهرة بن معبد، أنه سمع جده عبد الله بن هشام، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا.

    وقد ثبت في الصحيح عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين". وروى الإمام أحمد، وأبو داود - واللفظ له - من حديث أبي عبد الرحمن الخراساني، عن عطاء الخراساني، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينـزعه حتى ترجعوا إلى دينكم".

    وروى الإمام أحمد أيضا عن يزيد بن هارون، عن أبي جناب، عن شهر بن حوشب أنه سمع عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك وهذا شاهد للذي قبله، والله أعلم). أهـ تفسير ابن كثير.

    فالواجب على المسلمين بغض ومعاداة المشاقين لله ولرسوله لا المحافظة عليهم والعمل في أُطرهم، قال سبحانه: {(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [الممتحنة: 4].

    وفقد بينت حكم موالاة الظالمين في رسالتي "عقيدتنا بين الولاء والبراء" بما يغني عن الإعادة.

    ثم يأتي هؤلاء ليقيموا دولتهم على الوحدة الوطنية الجاهلية التي تنسف قواعد الولاء والبراء التي تقوم عليها عقيدة التوحيد.

    4) العمل على تقليل الضرر قدر المستطاع:

    يعتبر أولئك القوم أن المشاركة في المجلس التشريعي تؤدي إلى دفع الضرر عن المسلمين قدر المستطاع، فهم يدخلون تلك المجالس - الفاجرة - عملاًً بقاعدة وجوب درء الفتنة عن الأمة.

    أقول وبالله التوفيق: إن هذا القول فيه مخالفة صريحة لنصوص الوحيين، الكتاب والسنة، فإن أدلة الكتاب والسنة تدل على أن رفع الضرر عن الأمة لا يكون إلا بتمسكها بالكتاب والسنة، لا بخروجها عن الكتاب والسنة ورضاها بالحلول الجزئية المنطلقة من المداهنة والركون إلى أعداء الله سبحانه، قال سبحانه: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120].

    يقول ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: (يرشدهم تعالى إلى السلامة من شر الأشرار وكيد الفجار، باستعمال الصبر والتقوى، والتوكل على الله الذي هو محيط بأعدائهم، فلا حول ولا قوة لهم إلا به، وهو الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن. ولا يقع في الوجود شيء إلا بتقديره ومشيئته، ومن توكل عليه كفاه). تفسير ابن كثير.

    وقال الطبري رحمه الله تعالى: (وأما قوله: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}؛ فإنه يعني بذلك جل ثناؤه: وإن تصبروا، أيها المؤمنون، على طاعة الله واتباع أمره فيما أمركم به، واجتناب ما نهاكم عنه: من اتخاذ بطانة لأنفسكم من هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم من دون المؤمنين، وغير ذلك من سائر ما نهاكم، {وتتقوا} ربكم، فتخافوا التقدم بين يديه فيما ألزمكم وأوجب عليكم من حقه وحق رسوله {لا يضركم كيدهم شيئا}؛ أي: كيد هؤلاء الذين وصف صفتهم. ويعني بـ {كيدهم}، غوائلهم التي يبتغونها للمسلمين، ومكرهم بهم ليصدوهم عن الهدى وسبيل الحق) [جامع البيان للطبري].

    فهذه الآية يبين الله سبحانه فيها، أن المؤمنين إذا صبروا على دينهم، واتقوا ربهم في ما أمرهم به، ونهاهم عنه، لن يضرهم كيد الكافرين شيئاً، و "شيء"؛ اسم جنس جاء في سياق الشرط فدل على عموم، أي لن يضر كيد الكافرين المؤمنين لا بقليل ولا بكثير، ومفهوم المخالفة، أن كيد الكافرين يصيب المؤمنين إذا تخلوا عن الصبر والتقوى.

    وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء: 141].

    قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: (أي؛ تسلطا واستيلاء عليهم، بل لا تزال طائفة من المؤمنين على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، ولا يزال الله يحدث من أسباب النصر للمؤمنين، ودفع لتسلط الكافرين، ما هو مشهود بالعيان. حتى إن "بعض" المسلمين الذين تحكمهم الطوائف الكافرة، قد بقوا محترمين لا يتعرضون لأديانهم ولا يكونون مستصغرين عندهم، بل لهم العز التام من الله، فله الحمد أولا وأخراً، وظاهرا وباطنا). أهـ تفسير السعدي.

    والقول في هذه الآية، كالقول في الآية قبلها، فإن {سبيلا}؛ اسم جنس نكرة جاء في سياق النفي فدل على عموم، أي لن يكون هنالك من سبيل للكافرين على المؤمنين، وهذا مع الإيمان الصحيح، ويؤيد ذلك ما رواه مسلم في صحيحه وغيره عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا).

    فالحديث صريح الدلالة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم سأل ربه ألا يسلط على أمته عدواً مما سوى أنفسهم، فاستجاب المولى سبحانه دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعصم أمة نبيه من تسلط الأعداء عليها حتى يكون ذلك بسبب ذنوبها وغفلتها كما قال سبحانه: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165].

    قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (يقول تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة}؛ وهي ما أصيب منهم يوم أحُد من قتلى السبعين منهم، {قد أصبتم مثليها}؛ يعني يوم بدر فإنهم قتلوا من المشركين سبعين قتيلاً، وأسروا سبعين أسيراً، {قلتم أنى هذا}؛ أي من أين جرى علينا هذا؟ {قل هو من عند أنفسكم}.

    عن عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون، وفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، وسال الدم على وجهه، فأنزل اللّه {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هذا قل هو من عند أنفسكم}، بأخذكم الفداء [رواه ابن أبي حاتم].

    وهكذا قال الحسن البصري وقوله (قل هو من عند أنفسكم) أي بسبب عصيانكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمركم أن لا تبرحوا من مكانكم فعصيتم، يعني بذلك الرماة، {إن اللّه على كل شيء قدير}؛ أي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا معقب لحكمه). أهـ تفسير ابن كثير.

    وقال سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30].

    فهذه الآيات المذكورة تدل على أن ما أصاب المسلمين إنما هو بما كسبت أيديهم، بل ترك لنا القرآن عبرة في غزوة أحد إلى يوم القيامة قال سبحانه: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152].

    جاء في تفسير القرطبي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية الكريمة: (قال محمد ابن كعب القرظي: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أحد وقد أصيبوا قال بعضهم لبعض: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر! فنزلت هذه الآية. وذلك أنهم قتلوا صاحب لواء المشركين وسبعة نفر منهم بعده على اللواء، وكان الظفر ابتداء للمسلمين غير أنهم اشتغلوا بالغنيمة، وترك بعض الرماة أيضا مركزهم طلبا للغنيمة فكان ذلك سبب الهزيمة.

    روى البخاري عن البراء بن عازب قال: لما كان يوم أحد ولقينا المشركين أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم أناسا من الرماة وأمَّر عليهم عبد الله بن جبير وقال لهم: "لا تبرحوا من مكانكم إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم قد ظهروا علينا فلا تعينونا عليهم"، قال: فلما التقى القوم وهزمهم المسلمون حتى نظرنا إلى النساء يشتددن في الجبل، وقد رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن فجعلوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال لهم عبد الله: أمهلوا! أما عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تبرحوا، فانطلقوا فلما أتوهم صرف الله وجوههم وقتل من المسلمين سبعون رجلا. ثم إن أبا سفيان بن حرب أشرف علينا وهو في نشز فقال: أفي القوم محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجيبوه" حتى قالها ثلاثا. ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجيبوه" ثم قال: أفي القوم عمر بن الخطاب؟ ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "(لا تجيبوهط ثم التفت إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا. فلم يملك عمر رضي الله عنه نفسه دون أن قال: كذبت يا عدو الله! قد أبقى الله لك من يخزيك به. فقال: اعْلُ هُبَل؛ مرتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أجيبوه) فقالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: "قولوا الله أعلى وأجل". قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجيبوه". قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: "قولوا الله مولانا ولا مولى لكم". قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحرب سجال، أما إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني.

    وفي البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد القتال. وفي رواية عن سعد: عليهما ثياب بيض ما رأيتهما قبل ولا بعد. يعني جبريل وميكائيل. وفي رواية أخرى: يقاتلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد القتال ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده. وعن مجاهد قال: لم تقاتل الملائكة معهم يومئذ، ولا قبله ولا بعده إلا يوم بدر. قال البيهقي: إنما أراد مجاهد أنهم لم يقاتلوا يوم أحد عن القوم حين عصوا الرسول ولم يصبروا على ما أمرهم به. وعن عروة بن الزبير قال: وكان الله عز وجل وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين: وكان قد فعل؛ فلما عصوا أمر الرسول وتركوا مصافهم وترك الرماة عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ألا يبرحوا من منازلهم، وأرادوا الدنيا، رفع عنهم مدد الملائكة، وأنزل الله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران 152]. فصدق الله وعده وأراهم الفتح، فلما عصوا أعقبهم البلاء. وعن عمير ابن إسحاق قال: لما كان يوم أحد انكشفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعد يرمي بين يديه، وفتى ينبل له، كلما ذهبت نبلة أتاه بها. قال ارم أبا إسحاق. فلما فرغوا نظروا من الشاب؟ فلم يروه ولم يعرفوه. وقال محمد بن كعب: ولما قتل صاحب لواء المشركين وسقط لواؤهم، رفعته عمرة بنت علقمة الحارثية؛ وفي ذلك يقول حسان:

    فلولا لواء الحارثية أصبحوا يباعون في الأسواق بيع الجلائب

    و {تحسونهم}؛ معناه تقتلونهم وتستأصلونهم. {بإذنه}؛ بعلمه، أو بقضائه وأمره. {حتى إذا فشلتم}؛ أي جبنتم وضعفتم. يقال فشل يفشل فهو فشِل وفشْل. وجواب {حتى} محذوف، أي حتى إذا فشلتم امتحنتم. ومثل هذا جائز كقوله {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء} [الأنعام 35] فافعل. وقال الفراء: جواب {حتى}، {وتنازعتم} والواو مقحمة زائدة؛ كقوله: {فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه} [الصافات: 103 - 104]، أي ناديناه، {وعصيتم}؛ أي حتى إذا فشلتم وتنازعتم عصيتم. وعلى هذا فيه تقديم وتأخير، أي حتى إذا تنازعتم وعصيتم فشلتم. وقال أبو علي: يجوز أن يكون الجواب {صرفكم عنهم}؛ و "ثم" زائدة، والتقدير حتى إذا فشلتم وتنازعتم وعصيتم صرفكم عنهم.

    وجوز الأخفش أن تكون زائدة؛ كما في قوله تعالى: {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم} [التوبة: 118]. وقيل {حتى} بمعنى؛ إلى، وحينئذ لا جواب له، أي صدقكم الله وعده إلى أن فشلتم، أي كان ذلك الوعد بشرط الثبات. ومعنى {تنازعتم} اختلفتم؛ يعني الرماة حين قال بعضهم لبعض: نلحق الغنائم. وقال بعضهم: بل نثبت في مكاننا الذي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالثبوت فيه. {وعصيتم} أي خالفتم أمر الرسول في الثبوت. {من بعد ما أراكم ما تحبون} يعني من الغلبة التي كانت للمسلمين يوم أحد أول أمرهم؛ وذلك حين صرع صاحب لواء المشركين على ما تقدم، وذلك أنه لما صرع انتشر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وصاروا كتائب متفرقة فحاسوا العدو ضربا حتى أجهضوهم عن أثقالهم. وحملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرات كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مغلوبة، وحمل المسلمون فنهكوهم قتلا. فلما أبصر الرماة الخمسون أن الله عز وجل قد فتح لإخوانهم قالوا: والله ما نجلس ههنا لشيء، قد أهلك الله العدو وإخواننا في عسكر المشركين. وقال طوائف منهم: علام نقف وقد هزم الله العدو؟ فتركوا منازلهم التي عهد إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ألا يتركوها، وتنازعوا وفشلوا وعصوا الرسول فأوجفت الخيل فيهم قتلا. وألفاظ الآية تقتضي التوبيخ لهم، ووجه التوبيخ لهم أنهم رأوا مبادئ النصر، فكان الواجب أن يعلموا أن تمام النصر في الثبات لا في الانهزام. ثم بين سبب التنازع. فقال: {منكم من يريد الدنيا} يعني الغنيمة. قال ابن مسعود: ما شعرنا أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد. {ومنكم من يريد الآخرة}؛ وهم الذين ثبتوا في مركزهم، ولم يخالفوا أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم مع أميرهم عبد الله بن جبير؛ فحمل خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل عليه، وكانا يومئذ كافرين فقتلوه مع من بقي، رحمهم الله. والعتاب مع من انهزم لا مع من ثبت، فإن من ثبت فاز بالثواب، وهذا كما أنه إذا حل بقوم عقوبة عامة فأهل الصلاح والصبيان يهلكون؛ ولكن لا يكون ما حل بهم عقوبة، بل هو سبب المثوبة. والله أعلم

    قوله تعالى: {ثم صرفكم عنهم ليبتليكم} أي بعد أن استوليتم عليهم ردكم عنهم بالانهزام. ودل هذا على أن المعصية مخلوقة لله تعالى. وقالت المعتزلة: المعنى ثم انصرفتم؛ فإضافته إلى الله تعالى بإخراجه الرعب من قلوب الكافرين من المسلمين ابتلاء لهم. قال القشيري: وهذا لا يغنيهم؛ لأن إخراج الرعب من قلوب الكافرين حتى يستخفوا بالمسلمين قبيح ولا يجوز عندهم، أن يقع من الله قبيح، فلا يبقى لقوله {ثم صرفكم عنهم} معنى. وقيل: معنى {صرفكم عنهم} أي لم يكلفكم طلبهم.

    قوله تعالى: {ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين}؛ أي لم يستأصلكم بعد المعصية والمخالفة. والخطاب قيل هو للجميع. وقيل: هو للرماة الذين خالفوا ما أمروا به، واختاره النحاس. وقال أكثر المفسرين: ونظير هذه الآية قوله: {ثم عفونا عنك} [البقرة 52]. {والله ذو فضل على المؤمنين}؛ بالعفو والمغفرة. وعن ابن عباس قال: ما نصر النبي صلى الله عليه وسلم في موطن كما نصر يوم أحد، قال: وأنكرنا ذلك، فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله عز وجل، إن الله عز وجل يقول في يوم أحد {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه}، يقول ابن عباس: والحَس القتل، {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين}؛ وإنما عنى بهذا الرماة. وذلك أن النبّي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع ثم قال: "احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا". فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباحوا عسكر المشركين انكفأت الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينتهبون، وقد التقت صفوف أصحاب النبّي صلى الله عليه وسلم، فهم هكذا - وشبك أصابع يديه - والتبسوا. فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب بعضهم بعضا والتبسوا، وقتل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة، وجال المسلمون نحو الجبل، ولم يبلغوا حيث يقول الناس: الغار، إنما كانوا تحت المهراس وصاح الشيطان: قتل محمد. فلم يشك فيه أنه حق، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قتل حتى طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين السعدين، نعرفه بتكفئه إذا مشى. قال: ففرحنا حتى كأنا لم يصبنا ما أصابنا. قال: فرقي نحونا وهو يقول: "اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبيهم". وقال كعب بن مالك: أنا كنت أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين؛ عرفته بعينيه من تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين! ابشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقبل. فأشار إليّ أن اسكت) [الجامع لأحكام القرآن، بتصرف يسير].

    فالصحابة رضي الله تعالى عنهم فشلوا في غزوة أحد - كما هو ظاهر القرآن {فشلتم} - بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أنه صلى الله عليه وسلم أصيب في تلك الغزوة، والمتتبع لهذا الحادث الجلل، يدرك أن سبب فشل المسلمين في غزوة أحد، ما وقعوا فيه من مخالفة للرسول صلى الله عليه وسلم، والمخالفون بالنسبة لمجموع المجاهدين قلة، فكيف بزماننا هذا الذي كثرت فيه الفتن، وعظمت فيه المحن، وأصبح فيه المعروف منكراً، والمنكر معروفاً.

    وفي الحديث عن زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فزعاً محمراً وجهه يقول: "لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح من اليوم من ردم يأجوج مثل هذه"، وحلق بإصبعين الإبهام والتي تليها، قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: "نعم، إذا كثر الخبث") [رواه البخاري].

    فالأمة إذا كثر الفساد فيها يترتب عليها الهلاك لا النجاة، وطريق نجاتها لا يكون إلا برجوعها إلى دينها لما جاء في الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلَّط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [أخرجه أبو داود].

    بل ما كان تسلط أعدائها عليها إلا بسبب ضعف الإيمان في قلوب أبنائها كما في حديث ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الأممُ أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: (بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوّكم المهابةَ منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن)، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: (حبّ الدنيا وكراهية الموت) [أخرجه أبو داود].

    وعليه فإن طريق النجاة، هو الرجوع إلى الكتاب والسنة، لا مشاركة الظالمين في ظلمهم، فقد جاء في الحديث الصحيح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليوشكن اللّه أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم) [رواه أحمد والترمذي].

    وفي رواية قال رسول الله أنه قال: (كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق ولتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض وليلعننكم كما لعنهم) [أخرجه الترمذي أيضا].

    فهذه الأحاديث تدل على وجوب الأخذ على يدي الظالم، لا مشاركته والانطواء تحت رايته إن أرادت الأغلبية ذلك، الواجب على المسلم الحق أن يعتزل أهل الباطل، فإن الله سبحانه لعن بني إسرائيل بسبب عدم تناهييهم عن المنكر كما بين ذلك المولى سبحانه بقوله: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة: 81].

    قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (يخبر تعالى أنه لعن الكافرين من بني إسرائيل من دهر طويل، فيما أنـزل على داود نبيه، عليه السلام، وعلى لسان عيسى ابن مريم، بسبب عصيانهم لله واعتدائهم على خلقه. قال العوفي، عن ابن عباس: لعنوا في التوراة و في الإنجيل وفي الزبور، وفي الفرقان. ثم بيّن حالهم فيما كانوا يعتمدونه في زمانهم، فقال: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} أي: كان لا ينهي أحد منهم أحدا عن ارتكاب المآثم والمحارم، ثم ذمهم على ذلك ليحذر أن يركب مثل الذي ارتكبوا، فقال: {لبئس ما كانوا يفعلون}؛ وقال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا يزيد حدثنا شريك بن عبد الله، عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي، نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم - قال يزيد: وأحسبه قال: وأسواقهم - وواكلوهم وشاربوهم. فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فقال: "لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا".

    وقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا يونس بن راشد، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا، اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك. ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض"، ثم قال: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم...} إلى قوله: {فاسقون} ثم قال: "كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا - أو تقصرنه على الحق قصرا". وكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من طريق علي بن بذيمة، به وقال الترمذي: حسن غريب. ثم رواه هو وابن ماجه، عن بندار، عن ابن مهدى، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة مرسلا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وهارون بن إسحاق الهمداني قالا حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن العلاء بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على الذنب نهاه عنه تعذيرا، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشريكه - وفي حديث هارون: وشريبه، ثم اتفقا في المتن - فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد المسيء، ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض، أو ليلعنكم كما لعنهم"، والسياق لأبي سعيد. كذا قال في رواية هذا الحديث). أهـ تفسير ابن كثير.

    فالواجب علينا إذا أردنا أن ينصرنا الله سبحانه، هو الأخذ على يدي الظالم، والعمل على إصلاح أنفسنا لا مناصرة الظالمين والدخول فيهم، والركون إليهم بحجة واهية قامت الأدلة على خلافها.

    ثم إن الأمر لو كان كما ذهبوا إليه، أي الحصول على مناصب من أجل إصلاح المجتمع، لقبل بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حين عرض عليه قومه الملك كما جاء ذلك في سيرته صلى الله عليه وسلم، ولكنه قال قوله المشهور: (والله يا عم: لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه).

    فهذا ما علمنا إياه رسولنا صلى الله عليه وسلم، وهذا ما يجب أن نتأسى به، لا بنيات الأفكار، وحثالة الآراء المخالفة لسبيل المؤمنين.

    5) وجوب طاعة الأمير:

    لقد سمعنا عدداً من الأحباب، ينكرون قضية الدخول في مجلس التشريع المشؤوم، لكنهم يشاركون إخوانهم في الانتخابات تحت ذريعة وجوب طاعة الأمير فيما فيه مصلحة الجماعة.

    أقول: إن طاعة الأمير منوطة بطاعته لله سبحانه قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59].

    وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) [صححه الألباني في الصحيح الجامع]. فطاعة الحكام منوطة بطاعتهم لله ورسوله، فإن خرجوا عن طاعة الله ورسوله فلا طاعة لهم، ويؤكد ذلك ما رواه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فقلت: يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألني يا ابن أم عبد ماذا تفعل؟! لا طاعة لمن عصى الله).

    فالطاعة لا تكون إلا بالمعروف، وأما طاعة الأمراء فيما يحلون ويحرمون من غير دليل من الكتاب والسنة، أو في مخالفتهما فهو من الشرك المحذور الذي عاب الله سبحانه على أصحابه قال سبحانه: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31].

    قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (وقوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم}. روى الإمام أحمد، والترمذي، وابن جرير من طرق، عن عدي بن حاتم، رضي الله عنه، أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فر إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه، ثم من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها، ورغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عدي المدينة، وكان رئيسا في قومه طيئ، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدث الناس بقدومه، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنق عدي صليب من فضة، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}، قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم. فقال: "بلى إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عدي، ما تقول؟ أيفرك أن يقال: الله أكبر؟ فهل تعلم شيئا أكبر من الله؟ ما يفرك؟ أيفرك أن يقال لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله إلا الله؟"، ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم، وشهد شهادة الحق، قال: فلقد رأيت وجهه استبشر ثم قال: "إن اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون". وهكذا قال حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس، وغيرهما في تفسير: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا. وقال السدي: استنصحوا الرجال، وتركوا كتاب الله وراء ظهورهم). أهـ تفسير ابن كثير.

    وقال البغوي رحمه الله تعالى: ({اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا} أي: علماءهم وقراءهم، والأحبار: العلماء، وأحدها حبر، وحبر بكسر الحاء وفتحها، والرهبان من النصارى أصحاب الصوامع فإن قيل: إنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان؟ قلنا: معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله واستحلوا ما أحلوا وحرموا ما حرموا، فاتخذوهم كالأرباب. روي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي: "يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك". فطرحته ثم انتهيت إليه وهو يقرأ: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله}، حتى فرغ منها، قلت له: إنا لسنا نعبدهم، فقال: "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه؟"، قال قلت: بلى، قال: "فتلك عبادتهم"). أهـ تفسير البغوي.

    ففي هذه الأخبار، جعل المصطفى صلى الله عليه وسلم طاعة الأكابر في معصية الله، عبادة لهم، وهذه الآيات وإن كانت في حق اليهود والنصارى إلا أنها عامة في كل من وقع في ذلك من منطلق عموم الأدلة الدالة على أن الله سبحانه هو وحده المعبود المطاع، وكل طاعة لغيره فيما نهى عنه أو أمر به، هي عبادة لغيره وهي بذلك شرك.

    وعليه فالواجب على كل مسلم أن يتبع الكتاب والسنة وأن لا يتعداهما بحال، فهما الحق المبين، وهما الصراط المستقيم، والله سبحانه أعلم.

    فإن قيل لنا: إذا ما شاركنا القوم في ضلالهم وغيهم، هل نقف مكتوفي الأيدي نتفرج؟ أم يجب علينا أن نعمل وإن وقعنا في بعض المخالفات الشرعية من باب الأخذ بقاعدة أخف الضررين.

    أقول:

    أ) إن المشاركة في الانتخابات التشريعية، هي رضى بالكفر، ولا يجوز أن يقع الإنسان في الكفر في حال إلا إذا أكره وقلبه مطمئن بالإيمان لقوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106].

    وهذه الآية واضحة الدلالة بأنه لا يجوز الوقوع في الكفر إلا لمن أكره وقلبه مطمئن بالإيمان بالقول دون العمل، ولا بد أن يكون الإكراه ملجأ وإلا فلا، ولا شك من أن الأمر ما وصل إلى درجة التفكير ناهيك عن الوقوع فيه فعلاً، بل إن المدقق في الواقع العام المحقق لفقهه يجد أن المصلحة الشرعية تقتضي عدم المشاركة إن كانت المشاركة مباحة، فكيف إذا كانت محرمة؟

    ب) إن ما يعقده الفلسطينيون من عقود بينهم وبين يهود، عقود لا يعول عليها، إذ لا عهد ليهود قال سبحانه: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 100]، وقال الحسن البصري في قوله: (بل أكثرهم لا يؤمنون) قال: نعم، ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه، يعاهدون اليوم، وينقضون غدا. نقلاً عن تفسير ابن كثير.

    فاليهود لا عهود لهم، وما تقوم عليه الأسس التشريعية الفلسطينية هو على ما يتم الاتفاق عليه بين الجانبين - الفلسطيني واليهودي - فهو قائم على شفا جرف هار لا أسس له، فكيف بجماعة تؤمن بكلام الله سبحانه الدال على عدم إيفاء اليهود بعهودهم، ثم يبرمون معهم عهوداً مغلظة في أكثر القضايا تعقيداً؟

    ج) من المعلوم لكل ذي بصيرة بدينه، أن من المستحيل أن يوافق اليهود على استلام أي جماعة من الجماعات الإسلامية زمام الأمور إن قدر لها الفوز في الانتخابات الباطلة، بل هم يسعون جاهدين من أجل القضاء على المظاهر الإسلامية، والحيلولة دون رجوع المسلمين إلى سابق عهدهم المجيد، وها نحن نراهم ينفقون الأموال، ويحركون أذنابهم في كل مكان من أجل إخراج الناس من النور إلى الظلمات، وتثبيت عروشهم وهيمنتهم على العالم أجمع، وهم يدركون خطورة استلام أي جماعة صادقة زمام الأمور، لأن في ذلك تهديداً لوجودهم، وعليه فلن يسمح اليهود بشكل من الأشكال أن تفوز جماعة إسلامية في ما يسمى بالانتخابات المزعومة الباطلة، وإن حصل لها الفوز، فسيعمل اليهود على نقض ما أبرموا من عهود، ويعملوا على تغير سياستهم حفاظاً على أمنهم، ويدّعون بعد ذلك أنهم يريدون السلام، وإبرام عهود مع أناس غير إرهابيين مما يؤدي ذلك إلى الضغط على عملائها للتسبب في زعزعة داخلية تؤول نهاية إلى حرب أهلية يذهب ضحيتها العديد من أبناء هذا الشعب، كما هو الحال في الجزائر نسأل الله العفو والعافية.

    وما أقوله هو قراءة لحقيقة الواقع، وهي ما لا يختلف عليه أهل فلسطين، فهل بعد ذلك من عذر لمن يشارك في الانتخابات التشريعية بحجة رفع الضرر عن المسلمين في فلسطين من خلال أعمال تساعد على تأجج الواقع لا رفع الضرر والحرج عنه.

    وخلاصة الأمر:

    إن المشاركة في الانتخابات التشريعية لا تجوز بأي حال من الأحوال على ما ذكرنا من أدلة شرعية من أبرزها: أن الانتخابات هي حكم الشعب للشعب، وهذا مبدأ كفري يقوم على أساس السيادة للشعب لا لله سبحانه، وعليه لا يجوز لأي مسلم المشاركة فيها، أو الدعوة إليها، أو بذل أي عون يؤدي إلى عقدها.





    [align=center]والله سبحانه أعلى واعلم
    وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم[/align]



    وكتب؛ إبراهيم بن عبد العزيز بركات
    9 / صفر / 1426 هـ

  7. #7
    عضو نشيط الصورة الرمزية سعودي فلسطيني
    تاريخ التسجيل
    09 2005
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    2,176

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    الاخ الفاضل / أمير الذباحين .


    ومن هو هذا " إبراهيم بن عبد العزيز بركات "


    نحن لا نأخذ ديننا من نكرات لا نعرفهم ولا نعلم حالهم .


    اسألك / من من علماء الاسلام شهد له بالعلم والفقه والتقوى والورع والحكمة ؟


    الفقه والعلم الشرعي ليس مجرد " نسخ " و" لصق " من كتب السلف رحمهم الله وترديد لمقولاتهم .


    هداك الله يا اخي .

  8. #8

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ / غافر


    يَا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ /

    وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ / غافر
    توقيع ابو اشرف
    فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً


  9. #9
    عضوية مجـمـدة
    تاريخ التسجيل
    12 2004
    المشاركات
    1,907

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعودي فلسطيني
    الاخ الفاضل / أمير الذباحين .


    ومن هو هذا " إبراهيم بن عبد العزيز بركات "


    نحن لا نأخذ ديننا من نكرات لا نعرفهم ولا نعلم حالهم .


    اسألك / من من علماء الاسلام شهد له بالعلم والفقه والتقوى والورع والحكمة ؟


    الفقه والعلم الشرعي ليس مجرد " نسخ " و" لصق " من كتب السلف رحمهم الله وترديد لمقولاتهم .


    هداك الله يا اخي .
    يبدو ان لاحظ لك فى اى علم باستثناء ما تدعيه
    اتهامك للشيخ بانه نكرة فهذا امر يعكس فهم اعوج للشرع
    نحن ناخذ بالدليل لاقول نكرة او مشهور الدليل هو المامورين باتباعه ولسنا مؤمورين باتباع المشهورين والا اصبحت تلك الراقصة دليل فقهى مميز
    الفقه والعلم الشرعى يعنى ان تاخذ بالدليل فتتبعه وان تردده لا اللى عاجبك تاخذ به واللى مش عاجبك بلاش
    عندما تتحدث بالشرع افضل ان تستعمل خدمة جوجل
    راجع نفسك وراجع ماتكتبه
    غفر الله لك

  10. #10

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    وهل هذا لا تعرفه أيضا؟

    حكم البرلمانات والبرلمانيين

    [الكاتب: علي بن خضير الخضير]

    ما حكم البرلمانات ؟ وحكم الذين دخلوا فيها ؟ وهل هناك تفصيل ؟

    الجواب :

    حكم البرلمانات لا تجوز وهي أماكن شرك وكفر ، وعندنا أنها طاغوت لأنها أماكن للتشريع وسن القوانين والحكم بغير ما أنزل الله ، فإن أصل البرلمانات والديمقراطية هي حكم الشعب للشعب وأن الشعب هو الذي يشرع عن طريق نوابه الذين يسمون بالبرلمانيين , وهذا ضد إفراد الله بالحكم والتشريع والأمر والنهي , قال تعالى { إن الحكم إلا لله } وليس للشعب , وقال تعالى { أفحكم الجاهلية يبغون } ، وقال تعالى { ولا يشرك في حكمه أحدا } ، لا لبرلمان ولا لشعب ولا لأحد .

    أما قول من يقول أن أصل الديمقراطية والبرلمانات قائمة على الشورى فهذا إما كذب وتلبيس أو جهل وضلال , فليست قائمة على الشورى الشرعية إنما على التشريع فهم يتشاورون فيما بينهم ليس في الأمور الجائزة بل يتشاورون لكي يشرعوا حكما يخالف الشريعة وهذا هو الواقع فيهم .

    أما حكم الذين دخلوا فيها ففيه تفصيل :

    1- إن دخل فيها لكن شرع قانونا يخالف الشريعة أو وافق ورضي عن قانون يخالف الشريعة أو صوت له فهذا مشرك كافر ولا يعذر بالجهل أو التأويل أو المصلحة ، قال تعالى { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } ، وقال تعالى { إن الحكم إلا لله } ، وقال تعالى { ولا يشرك في حكمه أحدا } .

    2- إن دخل فأقسم على احترام الدستور الكفري عالما بما في الدستور من مخالفة للشرع فهذا كفر وردة سواء أكان جادا أم غير ذلك ، مستصلحا أم غيره ، فقد فعل الكفر مختارا عالما عامدا ، ومثله مثل من أقسم على احترام اللات والعزى أو أقسم على احترام قوانين قريش زمن الرسول صلى الله عليه وسلم .

    3- أن لا يقسم على احترام الدستور , ولا يشرع ولا يشارك في تشريع يخالف الشريعة بل يرفض ذلك ويصوت ضده فهذا مخطئ ضال ومخالف لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم في التغيير والإصلاح وإقامة الدولة الإسلامية ، لكنه ليس بكافر إذا اتخذ طريق الضلال والشرك طريقا للدعوة والتغيير والإصلاح ، قال تعالى { فماذا بعد الحق إلا الضلال} ، وقد بحثنا هذه المسألة في كتابنا الجمع والتجريد في شرح كتاب التوحيد في باب الدعاء إلى التوحيد وهي مسألة حكم دخول البرلمانات ، وسوف ننقلها هنا لأهمية ذلك :

    وفيه قضية معاصرة وهي الدخول في البرلمانات الشركية من أجل الدعوة إلي الله ومن أجل مصلحة الدعوة ، ومثله الدخول مع الحكومات الشركية لهذا الغرض والتحالف مع العلمانيين أو التطلع إلى مكاسب سياسية ، والشاهد لهذه القاعدة قوله { وسبحان الله وما أنا من المشركين } ، أي ؛ يدعو إلى الله منـزها الله أن يدعو إليه بشرك أو بكفر .

    " وهذه فيها قضية معاصرة كبيرة وهى ما يسمى باستغلال أي وسيلة من أجل مصلحة الدعوة وأصحاب هذه الطريقة دخلوا من أجل ذلك في المجالس الشركية من برلمان وغيره من المسميات الجاهلية ومما يدل على خطورة من ارتكب شيئا من الشركيات أو الكفريات أو المعاصي من أجل مصلحة الدعوة الأمور التالية :


    قوله تعالى { فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين } ، وهذا يشمل حتى مساومتهم في المكاسب السياسية ، بل الآية في سياق الصدع بالحق حتى لو عرضوا عليك مكاسب تخالف الشرع .


    وقال تعالى { اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إلـه إلا هو وأعرض عن المشركين } ، ولفظ الإعراض عام .


    قال تعالى { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } ، وجه الدلالة أنه أمر بقول الحق ولو ترتب عليه الأمر الآخر .


    وقال تعالى { والفتنة أكبر من القتل } ، وقال تعالى { والفتنة أشد من القتل } .

    قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : ( قال أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس : الشرك أشد من القتل ) .

    قال الشيخ ابن سحمان : ( الفتنة هي الكفر ، فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا يحكم بخلاف شريعة الإسلام ) .

    قال الشيخ ابن عتيق - ردا على من قاس الاضطرار على الإكراه في الكفر - : ( قال تعالى { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } فشرط بعد حصول الضرر أن لا يكون المتناول باغيا ولا عاديا ، والفرق بين الحالتين لا يخفى ) ، وقال : ( وهل في إباحة الميتة للمضطر ما يدل على جواز الردة اختيارا ؟ وهل هذا إلا كقياس تزوج الأخت والبنت بإباحة تزوج الحر المملوك عند خوف العنت وعدم الطول فقد زاد هذا المشبه على قياس الذين قالوا { إنما البيع مثل الربا } ) [راجع كتاب هداية الطريق ص151] .

    ونحن نقول وهل في إباحة الميتة للمضطر ما يدل على جواز الدخول في المجالس الشركية اختيارا وتولى العلمانيين والحكومات الطاغوتية بحجة مصلحة الدعوة { قل أأنتم أعلم أم الله } .


    قال تعالى { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ، فلم يجز إلا حالة الإكراه ، فأين الدليل على جواز قول الكفر أو المعصية أو فعله في غير إكراه كمصلحة الدعوة ؟


    أن هذا الطريق بدعة وضلال ويخالف إجماع السلف كما سوف يأتي أن شاء الله في كلام العالم الرباني ابن تيمية رحمه الله .


    ما ثبت في عرض عتبة بن ربيعه بتكليف من زعماء قريش حيث قال للرسول صلى الله عليه وسلم ( فرقت جماعتنا وعبت ديننا وشتمت الآباء وشتمت الآلهة وفضحتنا في العرب ، أيها الرجل إن كنت إنما بك الرياسة عقدنا لك فكنت رأسنا - أي تكون رئيس الحكومة أو رئيس الوزراء - وأن كنت تريد شرفا سودناك علينا - أي رئيس البرلمان - وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا - أي تكون ملكا أو رئس الجمهورية - ) ، فلم يقبل الرسول وتلا عليه أول سورة فصلت ، لأنه عرض مقابل جوهر هذا الدين وهى القيام بالتوحيد والكفر بالطاغوت ومحاربة الأنظمة الطاغوتية الشركية وتسفيهها ونقدها والبراءة منها .

    قال الألباني رحمه الله : ( هذه القصة أخرجها ابن إسحاق في المغازي 1/185 من سيرة ابن هشام بسند حسن عن محمد بن كعب القرظي مرسلا ووصله عبد بن حميد وأبو يعلى والبغوي من طريق أخرى من حديث جابر رضي الله عنه كما في تفسير ابن كثير 4/19،90 وسنده حسن إن شاء الله ، وصححها غيره من علماء السيرة المعاصرين ) .

    ولو عرض هذا العرض على من يرون الدخول في البرلمانات الشركية ، لسارعوا يهرولون حيث الملك والسلطان والحكومة لهم مع التنازل عن قضية التوحيد والكفر بالطاغوت ، وما يتبعها من ولاء وبراء .


    قصة وفد بني عامر بن صعصعة وهي لما عرض عليهم نفسه ، وقبول هذا الدين ،فقالوا : أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء ) ، فأبوا عليه [رواه ابن إسحاق وعنه ابن هشام في باب عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل ج1] ، فطلبوا الملك منه أو تداول السلطة أو التحالف مع العلمانيين فأبى .


    طلب وفد ثقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم لما جاؤا مسلمين فطلبوا أن يبقي أصنامهم حتى يدخل الإسلام في قلوب العامة فرفض إبقاءها ولو لحظة مع أن في إبقاءه لها بعض الشيء مصلحة للدعوة من تكثير السواد ودخول أكبر كمية للإسلام والأمن من الارتداد .


    وثبت من قصته مع بني شيبان بن ثعلبة لما عرض عليهم الدين قالوا : وواعدوه أن يحموه مما يلي العرب لا مما يلي كسرى فقال الرسول صلى الله عيه وسلم : ( إن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه ) ، [قال الصوياني في كتابه السيرة النبوية كما في الأحاديث الصحيحة [ص204] : ( إسناده جيد ، ثم ذكر من رواه من أهل السيرة ) اهـ ، ورواه البيهقي في الدلائل ج1/ باب عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل] .


    حديث سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نفر ستة ، فقال المشركون : أطرد هؤلاء عنك فلا يجترئون علينا ، فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وحدث به نفسه ، فأنزل الله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه . . . الآية } [رواه مسلم في فضائل الصحابة] .

    ولو طلبت الحكومات الشركية من بعض الإسلاميين طرد المجاهدين أو الدعاة أو فصلهم مقابل مكاسب سياسة لسارعوا لذلك ، مع أنه منهي عنه { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. . . الآية } ، فهم طلبوا مجلسا أو اجتماعا دوري من الرسول صلى الله عليه وسلم مقابل طرد نفر من أهل التوحيد مع أن عقد اجتماعات مع أهل الشرك فيه مصلحة لكن كان بثمن محرم وهذا الكلام الذي قلنا ينطبق أيضا على قصة ابن أم مكتوم التي بعدها .

    قال الشيخ محمد [في تاريخ نجد ص 554 ، في تفسير آية { واصبر نفسك. . . الآية } ، في سورة الكهف] قال : ( فيه النهي عن طلوع العين عنهم إرادة لمجالسة الأجلاء ) ، وقال أيضا [في تفسير سورة الأنعام في آية { ولا تطرد }] قال : ( فيه أن طردهم يخاف أن يوصل الرجل الصالح إلى درجة الظالمين ففيه التحذير من إيذاء الصالحين وقال أن منعهم من الجلوس مع العظماء في مجلس العلم هو الطرد المذكور ) .


    قصة عبد الله بن أم مكتوم ، أتى إلى الرسول صلى الله عليه سلم فجعل يقول ؛ أرشدني ، وعند رسول الله رجل أو رجال من عظماء المشركين ، فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ، فنزلت { عبس وتولى * أن جاءه الأعمى } [الجامع الصحيح 1/ 398].


    قصة الهجرة إلى الحبشة فما هاجروا إلا بسبب التوحيد ولو كان الرسول يجد مندوحة في التنازل والمساومة من أجلهم لما تركه .


    وحديث ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ) [رواه مسلم من حديث أبي هريرة] ، فلا يقبل من الطرق الدعوية إلا ما كان طيبا ليس فيه شرك ولا كفر ولا معصية .


    رسالة ابن تيمية [في الفتاوى 11/620] المسماة السماع ، وفيها سئل عن شيخ من المشايخ كان يقيم سماعا بدف بشعر مباح لأصحاب الكبائر فيتوب منهم جماعة " فهل يباح هذا الفعل لما يترتب عليه من المصالح " فسئل عن حكم ذلك ؟

    فأجاب : ( إن ما يهدي الله به الضالين ويرشد به الغاوين ويتوب به على العاصيين لابد أن يكون فيما بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم ، والشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين عن الكبائر فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي يدل على أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة أو عاجز عنها ،فإن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية وقد علم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية التي ليس فيها ذكر من الاجتماع البدعي ، وقال إنه لا يجوز لهذا الشيخ أن يجعل الأمور التي هي إما محرمة ؟أو مكروهة ؟أو مباحة ؟قربة وطاعة وقال إن فاعل هذا ضال مفتر باتفاق علماء المسلمين مخالف لإجماع المسلمين ) - أي الذي يجعل هذا العمل طريقا إلى الدعوة إلى الله ودينا - باختصار .

    فإذا كان هذا في السماع الذي هو من باب البدع أو المحرمات فما بالك بالشرك والكفر يفعل ويجعل طريقا إلى الدعوة وإقامة حكم الله ؟


    إجماع السلف على تحريم وضع الأحاديث في الفضائل وإن تضمن ذلك مصلحة إقبال الناس على القرآن أو الطاعات ونحوها .


    إجماع من يعتد به من أهل السنة على تحريم إقامة الموالد البدعية وإن تضمن ذلك مصلحة إقبال بعض الناس وهدايتهم أو توبتهم .


    مما يدل على المنع قاعدة التفريق بين الإكراه والضرورة ،فالضرورة أجاز الله فيها فعل المحرم غير المتعدي كأكل الميتة والخنزير وشرب الخمر لدفع غصة ونحوها لكن لم يبح الكفر والشرك من أجل الضرورة ، بل لا يبيح الشرك والكفر إلا الإكراه { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ، ولم يقل إلا من اضطر ،وهذا الكلام مجمع عليه وهو التفريق بينهما .


    ما يترتب على هذا الأمر من مفاسد مثل إضفاء الشرعية على هذه المجالس وإعطائها صبغة مقبولة .


    وننقل أيضا كلمات ودرر للإمام ابن تيمية رحمه الله عن هذا الموضوع زيادة على ما قاله سابقا ، فقال في الفتاوى [14/476] : ( إن الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن والظلم لا يكون فيها شئ من المصلحة ) ، وقال : ( إن إخلاص الدين لله والعدل واجب مطلقا في كل حال وفي كل شرع ) .

    وقال في الفتاوى [14/477] : ( وما هو محرم على كل أحد في كل حال لا يباح منه شئ وهو الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم ) .

    وقال في الفتاوى [14/470-471] : ( إن المحرمات منها ما يقطع بأن الشرع لم يبح منه شيئا لا لضرورة ولا غير ضرورة كالشرك والفواحش والقول على الله بغير علم والظلم المحض ، وهي الأربعة المذكورة في قوله تعالى { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } ، فهذه الأشياء محرمة في جميع الشرائع وبتحريمها بعث الله جميع الرسل ولم يبح منها شيئا قط ولا في حال من الأحوال ولهذا أنزلت في هذه السورة المكية ) .

    وقال في الفتاوى [14/474] : ( أما الإنسان في نفسه فلا يحل له أن يفعل الذي يعلم أنه محرم لظنه أنه يعينه على طاعة الله ) .


    وقال أيضا [في الفتاوى 14/468 وما بعدها] فيمن ظن أنه لا يمكن السلوك إلى الله تعالى إلا ببدعة - فكيف بشرك وكفر؟ - قال: ( وكذا أهل الفجور والمترفين يظن أحدهم أنه لا يمكن فعل الواجبات إلا بما يفعله من الذنوب ولا يمكنه ترك المحرمات إلا بذلك وهذا يقع لبشر كثير من الناس ومنهم من يقول لا يمكن أداء الصلوات واجتناب الكلام المحرم من الغيبة وغيرها إلا بأكل الحشيشة ، ومنهم من يظن أن محبته لله ورغبته في العبادة لا يتم إلا بسماع القصائد وسماع أصوات النغمات وبها تتحرك دواعي الزهد والعبادة مالا يتحرك بدون ذلك ، ومنهم بعض الشيوخ الذين يدعون الناس إلى طريقهم بالسماع المبتدع كالدف والرقص ونحوه ، ومنهم من يفعله بأذكار واجتماع وتسبيحات وقيام وإنشاد أشعار وغير ذلك ويقولون توبناهم بذلك وأحيانا يقولون لا يمكننا إلا ذلك وإن لم نفعل هذا القليل المحرم حصل الوقوع فيما هو أشد منه تحريما وفي ترك الواجبات ما يزيد أثمه على إثم هذا المحرم القليل في جنب ما كانوا فيه من المحرم الكثير ويقولون إن الإنسان يجد في نفسه نشاطا وقوة في كثير من الطاعات إذا حصل له ما يحبه وإن كان مكرها حراما ، ثم أجاب عن هذه الشبة بمقامين ) ، وانتهى إلى المنع من ذلك .


    نقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن الشيخ ابن تيمية قوله ( وجمهور هؤلاء المشركين بالقبور يجدون عند عبادة القبور من الرقة والخشوع والدعاء وحضور القلب ما لا يجده أحدهم في مساجد الله ) [تاريخ نجد ص 57] ، فهل يقال بجواز ذلك لأن فيه مصلحة رقة قلوب الناس وخشوعهم ؟؟ سبحانك هذا بهتان عظيم .


    واقعة حصلت في عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب ذكرت في تاريخ نجد [ص 472] وهى أن بعض الناس يوم الجمعة يحدث أشياء لكي يعرف الناس أن اليوم هو الجمعة بأصوات معروفةفقال الشيخ محمد : ( إن ابن صالح سألني عن التذكير ؟ فقلت إنه بدعة فذكر أن عندنا من لا يعرف الجمعة إلا به وذكرت له أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم منا بصالح أمته وهو سن الإذان ونهى عن الزيادة ) ، فهل عند هؤلاء تجوز هذه البدعة لأن فيها مصلحة تنبيه الناس ؟


    وقال الحفيد سليمان في التيسير [ص 503] : ( في الآية دليل على وجوب اطراح الرأي مع السنة وإن ادعى صاحبه أنه مصلح وأن دعوى الإصلاح ليس بعذر في ترك ما أنزل الله ) اهـ

    فإذا كان الشرك قبيحا ومسبة لله فكيف يكون طريقا إلى الله وإلى الدعوة إليه ، { فماذا بعد الحق إلا الضلال } وهذه فيها قاعدة من قواعد الدعوة تدل على أن الشرك ليس من وسائل الدعوة إلى الله ، والشاهد لهذه القاعدة ، قوله { وسبحان الله وما أنا من المشركين } أي ؛ يدعو إلى الله منـزها الله أن يدعو إليه بشرك أو بكفر " .

  11. #11

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعودي فلسطيني
    الاخ الفاضل / أمير الذباحين .


    ومن هو هذا " إبراهيم بن عبد العزيز بركات "


    نحن لا نأخذ ديننا من نكرات لا نعرفهم ولا نعلم حالهم .


    اسألك / من من علماء الاسلام شهد له بالعلم والفقه والتقوى والورع والحكمة ؟


    الفقه والعلم الشرعي ليس مجرد " نسخ " و" لصق " من كتب السلف رحمهم الله وترديد لمقولاتهم .


    هداك الله يا اخي .
    نكره ها
    تدعون ان المجاهدين يحقرون العلماء ويسبونهم وانت الان تصف هذا الشيخ الفاضل بانه نكره لمجرد انك لم تسمع به
    ولمجرد انه اصدر فتوى تخالف ماتريده
    لمجرد انه لم يطبل ويزمر في القنوات الفضائيه والصحف والمجلات مثل مافعل غيره
    اصلا من اول ما رايت كلمه سعودي وانا غاسل ايدي

  12. #12

    أُعلن استقالتي من البرلمان غير آسفٍ على عضويته.

    [align=center]الديمقراطية دين
    وقائع برلمانية . . فاعتبروا يا أولي الأبصار
    [الكاتب: أبو محمد المقدسي[/align]]

    ((لم أكن أظن أن ما قضى الله به في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى مُوافقة عِباد الله، ولكنني فُوجئت أنَّ قول الربِّ الأعلى يظل في المصحف - له قداسته في قلوبنا - إلى أن يُوافِقَ عباد الله في البرلمان على تصيير كلام الله قانوناً. وإذا اختلف قرار عباد الله في البرلمان عن حُكْمِ الله في القرآن فإنَّ قرار عِباد الله يصير قانوناً معمولاً به في السلطة القضائية مكفولاً تنفيذُه من قِبَلِ السلطة التنفيذية؛ ولو عارض القرآن والسنّة. والدليل على ذلك أن الله حرم الخمر، وأباحها البرلمان. وأنَّ الله أمر بإقامةِ الحدود، وأهدرها البرلمان. والنتيجة على ضوْءِ هذه الأمثلة أن ما قرره البرلمان صار قانوناً رغم مخالفته للإسلام)).

    هذه الكلمات هي خلاصة ما انتهى إليه أحد علماء الإسلام بعد أن قضى ثماني سنواتٍ كنائبٍ في البرلمان. وكان ذلك النائب العالم قد أحس بضرورة الخطابة على المنابر، والكتابة في الصحف، بعد طُول معايشته لتلك الأساليب، ازداد إيماناً بجدواها لكنه شعر أنها وحدها لا تحدث تغييراً في القوانين، ولا تأثيراً مُستمراً في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، فرشح نفسه لعضوية البرلمان بحثاً عن أسلوب جديد لإعلاء كلمة الله تعالى بتطبيق الشريعة الإسلامية، إنقاذاً للعباد من الضلالة وتخليصاً لهم من الأباطيل ودفعاً بهم إلى رِحاب الإسلام.

    فاز العالم بعضوية البرلمان تحت شعار (أعطني صوتك لنُصلح الدنيا بالدين) وأعطاه النّاس أصواتهم ثقةً فيه رغم كلِّ وسائل التزييف والتزوير في الانتخابات. واستمر النائب في عضوية البرلمان دورتين متتاليتين ثم قال بعدها: (إنه عَزَّ على البيان الإسلامي أن يجد صداه المنطقي في هاتين الدورتين).

    ذهب النائب العالم يوماً إلى واحدة من مدريات الأمن لقضاء مصالح مُواطنيه ففوجئ في مكتب الآداب بحوالي ثلاثين امرأةٍ يجلسن على البلاط فسأل قائلاً: ما ذنبُ هؤلاء؟ فقال له المسؤول: إنهنَّ الساقطات! فسأل وأين الساقطون؟ إنها جريمةٌ لا تتم إلا بين زانٍ وزانية. فأخبره المسؤول بأنَّ الزاني عندهم هو مجردُ شاهدٍ بأنَّه قد ارتكب الزنا مع هذه وأعطاها على ذلك أجراً فهي تحاكم ليس لأنها ارتكبت الزنا ولكن لأنها تقاضت الأجر. فتحول المُقِّرُ والمعترفُ بأنه زان إلى شاهد عليها ولا يلتفتُ القانون إلى قراره واعترافه بالزنا.

    غضب النائب العالم غضبةً لله، فقال له المسؤول ببساطة: (نحن ننفذُ قانوناً أنتم أقررتموه في البرلمان).

    أدرك النائب العالم أنه مهما كثرت الجماهير المنادية بتطبيق الشريعة، ومهما ساندها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الآمال في تطبيق الشريعة لا يمكن أن تتحقق إلا عن طريق البرلمان الذي يسمونه (السلطة التشريعية)، ولأنَّ السلطة القضائية لا تحكم إلا بالقوانين التي تصدر عن البرلمان، وأنَّ السلطة التنفيذية لا تتحرك لحماية القرآن والسنّة، ولا لحماية الإسلام إلا بمقدار ما أقره البرلمان من هذه الجوانب المقدسة، اعتقد النائب العالم بأنَّ الوصول إلى هذه الغاية ممكنٌ إذا عَلِم نوابُ البرلمان أن هذا قول الله، وقوله رسوله صلى الله عليه وسلم، وحُكْمُ الإسلام ليقروه.

    انطلق النائب العالم فقدم مشروعَ قانون لإقامة الحدود الشرعية، ومشروع قانون لتحريم الربا مع اقتراح الحلِّ البديل، ومشروعَ قانون لتطويع وسائل الإعلام لأحكام الله، ومشروعَ قانونٍ لرعاية حرمة شهر رمضان، وعدم الجهر بالفطر في نهاره، ومشروع قانون لتنقية الشواطئ من العربدة، والعديد من المشاريع الإسلامية الأخرى. ووقع معه على مشاريع هذه القوانين عددٌ كبيرٌ من أعضاء البرلمان. وذهب النائب العالم لأداء العمرة، واصطحب معه بعضَ أعضاء البرلمان، وعند الحجر الأسود عاهدوا الله جميعاً على مناصرة شريعة الله في البرلمان، ثم ركبوا الطائرة إلى المدينة المنورة، ثم تعاهدوا في رِحاب المسجد النبوي على رفع أصواتهم لنصرة شرع الله لا لنصرة انتماءاتهم الحزبية.

    حمّل النائب العالم السلطات الثلاث في الدولة مسؤولية إقرار المحرمات ومخالفة الشريعة، وتوعد وزيرَ العدل آنذاك بأنه سيستجوبه بعد بضعة شهور إذا هو لم يقدم ما تم إنجازُه من قوانين تطبيق الشريعة الإسلامية. ولم يقدم له الوزيرُ ما طلبه منه النائب فوجه إليه النائب استجواباً - والاستجواب في عرف البرلمانات ملزم للمستجوب بالرد عليه ما لم تسقط عضوية الوزير أو يخرج الوزير المستجوب من الوزارة - وأصر النائب على استجواب الوزير ووقفت الحكومة خلف وزيرها، وأصرت على اسقاط الاستجواب، ولما اشتد إصرارُ النائب على الاستجواب أحدثت الحكومة تعديلاً وزارياً لم يخرج منه إلا وزيرُ العدل، أي أن الوزير أُخرج من الوزارة ليسقط الاستجواب، وتكرر هذا العمل حتى أصبح قاعدةً من قواعد التعامل مع البرلمان.

    لجأ النائبُ العالم مرةً ثانيةً إلى أعضاء البرلمان وقال لهم: إنَّ مشاريع القوانين الإسلامية وُضِعت في أدراج اللجان، وقد عاهدتم الله في الحرمين على أنْ تكون أصواتُكُم لله ورسوله، وطالب بتوقيعهم على المطالبة بالتطبيق الفوري للشريعة الإسلامية فاستجابوا، ووقعوا على ما طالبهم به ووضعَ النائب العالم هذه الوثيقة في أمانةِ البرلمان، وطالب باسم النواب جميعاً النظر في قوانين شرع الله. فقام رئيس البرلمان وطالب باسم النواب جميعاً النظر في قوانين شرع الله. وقال للنواب: إنَّ الحكومة لا تقل عنكم حماسةً للإسلام، ولكننا نطلبُ منكم فرصةً للمواءمات السياسية، فصفق له النواب الموقعون، المتعاهدون في الحرمين على العمل على تطبيق شريعة الله، ووافقوا على طلبه، فضاعتِ المطالبة بالتطبيق الفوري للشريعة وانتصرت الحكومة.

    غلب اليَأْسُ النائب العالم لعدم جدوى محاولاته في سبيل تطبيق الشريعة مع أعضاء يُناديهم فيستجيبون ثم يعدلون، ثم فُوجئ يوماً باقتراح من رئيس البرلمان للموافقة على تكوين لجنّة عامة لِقَوْنَنَةِ الشريعة الإسلامية، وتبيَّن حقيقة الأمر فوجد أنَّ قرار الحكومة المفاجئ هذا لم يكن إلا تغطيةً لفضيحةٍ كبرى مست كرامة البلاد. ولم تتخذِ الحكومة قراراً لصالح الإسلام. ورحب النائب بالفكرة رغم فهمه لأبعادها، واجتمعت اللجنة لكنَّ النائب العالم أحس عدم جِدية الدولة في تطبيق شرع الله لأنها إذا أرادت إرضاء الله فهناك أمور لاتحتاج إلى إجراءات. فإغلاق مصانع الخمور يمكن أن يكون بجرة قلم. وإغلاقُ الحانات يمكن أن يتم بجرةِ قلم.

    كانت هناك مظاهر تدل على ما في الأعماق حقيقة، تضافرت كلُّها لتترك في نفس النائب العالم انطباعاً - يُشكل في حد ذاته قاعدة من قواعد التعامل مع البرلمانات - مؤاداه: أنَّ شرع الله لن يتحقق أبداً على أيدي هؤلاء.

    فُوجئَ النَّاس وفُوجئَ النائب العالم بحلِّ البرلمان بعد أن كان هو رئيساً للجنة مرافعات تطبيق الشريعة الإسلامية، وظل يُوالي مع اللجنة عملية الدراسة والتقنين عبر ثلاثين اجتماعاً. وفي غيبة البرلمان صدر قرارٌ خطيرٌ في مسألة تمس حياة النّاس الشخصية. فوقف النائب العالم ضد هذا القرار لأنه مخالفٌ للإسلام والدستور، ولكن القاعدة تقول: أنَّ البرلمان كلّه يمكن أن يحل بقرار إذا أرادت الدولة فرض أمر على الناّس حتى ولو كان مخالفاً للإسلام.

    أما أهم قاعدة يستند إليها البرلمان فقد لخصها النائب العالم بقوله:

    (إنه مهما أُوتِيتُ من حجج ومهما استند موقفي إلى الكتاب والسنّة فإن من عيوبِ البرلمان ومسئوليته الفادحة أنَّ الديمقراطية تجعل القرار مُلكاً للغالبية المطلقة بإطلاق وبلا قيد ولا شروطٍ ولو خالف الإسلام).

    أحس النائب العالم بأنَّ زحفاً من التضييق عليه يشتد من جانب الحكومة، ومن رئيس البرلمان، ومن حزب الغالبية؛ وافتعلت رئاسة البرلمان ثورات ضده، واتهمته بأنه يُعطل أعمال اللجان. ولكنَّه استمر في بذل جهوده. فقدم العديد من الأسئلة التي لم تدرج في جداول الأعمال، وقام بالعديد من طلبات الإحالة فوجدها قد دُفنت ولم تقم لها قائمة، ثم عاد إلى استخدام سلاح الاستجواب الذي لا يمكن رده. فاستجوب وزراء الحكومة عن ضرب الدولة للقضاء الشرعي والأوقاف، والمعاهد الدينية، ومكاتب تحفيظ القرآن الكريم، وعن ضربها لمناهج التعليم في الجامعات الدينية بحجة تطويرها، وعن ضربها للمساجد بإصدارها قانوناً لا يسمح لأحد حتى ولو كان من (المشايخ) أن يدخل دُور العبادة، وأن يقول ولو على سبيل النصيحة الدينية قولاً يُعارض به قراراً إدارياً أو قانوناً مُسْتَقِراً؛ ومن فعل ذلك حبس وغرم، فإن قاوم ضُوعفت الغرامة وسجن.

    قدم النائب العالم استجواباً إلى وزير السياحة لأنَّ طلاباً في المدارس الفندقية أُرغموا على تذوق الخمور فرفضوا ففصلوا، وقدم استجواباً آخر إلى وزير الإعلام بُغية تطهير وسائل الإعلام من العربدة التي تعصفُ بالقِيَّم والأخلاق ومقدسات البلاد، واستجواباً ثالثاً إلى وزير النقل والمواصلات عن صور القصور والتقصير بهذه المرافق، وشعر النائب العالم أنه يقدم الاستجواب تِلْوَ الاستجواب إلى بالوعات، فوقف في البرلمان يحاسب رئيسه ويتهمه بالخروج على لائحة البرلمان، فأمر رئيس البرلمان في لعبةٍ مثيرة بإدراج الاستجوابات الثلاثة في جلسة واحدة مع أنَّ كلّ استجواب يحتاج إلى أيام، ثم دعا الهيئة البرلمانية لحزب الأغلبية لتحبط هذه الاستجوابات، ونودي على وزير السياحة فتدخلت الحكومة التي اعترضت على إدراج هذا الاستجواب في جدول الأعمال لأنَّ فيه كلمةً نابية هي بالضبط (اتهام صاحب الاستجواب الوزير بأنه جافى الحقيقة أثناء رده على السؤال) ثم طُرح الموقف على نُواب البرلمان فقرروا إحباط الاستجواب وعطلوا ما يسمى بالحق الدستوري للنائب في محاسبة الدولة، ثم نُودِي على الاستجواب الثاني المقدم لوزير الإعلام، وكما انتصر النواب للخمر، انتصروا للرقص رغم أنَّهم عاهدوا الله على النصرة لشريعته، ثم نُودِي على وزير النقل لكن النواب رأوا أنّ محاسبة الوزير تتلاقى مع أهوائهم، فقام النائب العالم إلى المنصة وقال لنواب البرلمان:

    (يا حضرات النواب المحترمين لستُ عابدَ منصبٍ ولستُ حريصاً على كرسي لذاته، ولقد كان شعاري مع أهل دائرتي (أعطني صوتك لنصلح الدنيا والدين) وكنت أظن أنه يكفي لإدراك هذه الغاية أن تقدم مشروعات القوانين الإسلامية لكنه تراءى لي أنَّ مجلسنا هذا لا يرى لله حكماً إلا من خلال الأهواء الحزبية، وهيهات أنْ تسمح بأن تكون كلمة الله هي العليا..

    لقد وجدتُ طريقي بينكم إلى هذه الغاية مسدوداً، لذلك أُعلن استقالتي من البرلمان غير آسفٍ على عضويته).
    وانصرف النائب العالم إلى داره في أبريل 1981 ورفعت الجلسة.

    رحل النائب العالم عن البرلمان، ثم رحل عن هذه الدنيا كلِّها بعد ذلك بعدة سنوات، وبقي البرلمان يقضي ويُشرع ويُنفذ بغير ما أنزل الله.


    --------------------------------------------------------------------------------

    * مقال للدكتور أحمد إبراهيم خضر نُشر في العدد السادس والستون من مجلة البيان التي تصدر عن المنتدى الإسلامي بلندن.

  13. #13
    عضوية مجـمـدة الصورة الرمزية انصار خيبر
    تاريخ التسجيل
    07 2005
    الدولة
    الضفة
    المشاركات
    1,721

    رد : أُعلن استقالتي من البرلمان غير آسفٍ على عضويته.

    فقال له المسؤول ببساطة: (نحن ننفذُ قانوناً أنتم أقررتموه في البرلمان).
    (إنه مهما أُوتِيتُ من حجج ومهما استند موقفي إلى الكتاب والسنّة فإن من عيوبِ البرلمان ومسئوليته الفادحة أنَّ الديمقراطية تجعل القرار مُلكاً للغالبية المطلقة بإطلاق وبلا قيد ولا شروطٍ ولو خالف الإسلام).
    جزاك الله كل خير اخي امير الذباحين

  14. #14
    مطرود من الشبكة
    تاريخ التسجيل
    11 2005
    المشاركات
    38

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    خذوا هالادله ............................تنويه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ للعقلاء فقط
    بسم الله الرحمن الرحيم

    {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}التشريع حق لله وحده
    ودخول المجالس التشريعية شرك اكبر
    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه ومن والاه.
    وبعد:
    فقد تناهى إلى اسماع الجميع نية اكثر من حركة إسلامية في فلسطين المشاركة في الانتخابات التشريعية المزمع اجراؤها في شهر تموز القادم، وتنادى غيرهم من الفصائل والقبائل إلى لملمة شتاتهم وتجميع صفوفهم لذات الامر، وبدا التحضير لدى الاحزاب والجماعات والطوائف والعشائر، كل يشحذ سيفه ويعد عدته وحمي الوطيس او اقترب، غير متاثمين ولا متحرجين.
    وغاب عن هؤلاء واولئك ان المشاركة في اي انتخابات تشريعية ودخول البرلمانات في فلسطين وغيرها، ليس مجرد معصية من المعاصي، بل نجزم بلا شك ولا تردد انه شرك مخرج من الملة بعد قيام الحجة وتوفر الشروط وانتفاء الموانع.
    وذلك ببساطة لان مهمة المجالس التشريعية او ما يسمى بالبرلمانات في كل الدنيا هي سن التشريعات والقوانين وفق مبدا الاغلبية، فمهمة النائب الذي ينتخبه الناس ان يشرع من دون الله، وذلك ما يقولونه بانفسهم على موقع المجلس التشريعي على الانترنت، وما شرعوه بانفسهم في القانون الاساسي()، وذلك شرك اكبر وكفر مغلظ لا يختلف عليه مسلمان يعرفان الف باء التوحيد والشرك، لان التشريع من خصائص الالوهية.


    واليك اخي المسلم البيان باختصار لضيق المقام:
    1) قال تعالى: {افحكم الجاهلية يبغون؟ ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون؟}().
    وفي تفسيرها قال ابن كثير: (ان من خرج عن حكم الله عز وجل وعدل عنه إلى سواه من الاراء والاهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير)().
    2) وقال الشيخ حامد الفقي معلقا على كلام ابن كثير السابق: (ومثل هذا وشر منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم اليها في الدماء والفروج والاموال، ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو بلا شك كافر مرتد اذا اصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما انزل الله ولا ينفعه اي اسم تسمى به ولا اي عمل من ظواهر اعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها) اهـ بنصه().
    وصدق، فان استيراد القوانين الغربية وتحكيمها - كما سنرى - في حياة المسلمين صار صنعة القانونيين والبرلمانيين المشرعين من دون الله.
    3) وقال الشيخ الامام المحدث الهمام احمد شاكر عليه الرحمة والرضوان: (ان الامر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة، ولا عذر لاحد ممن ينتسب للاسلام كائنا من كان في العمل بها او الخضوع لها او اقرارها - فضلا عن تشريعها او القسم على احترامها - فليحذر امرؤ لنفسه، وكل امرئء حسيب نفسه، الا فليصدع العلماء بالحق غير هيابين، وليبلغوا ما امروا بتبليغه غير موانين ولا مقصرين)().
    نقول: وهل مهمة النائب في هذه المجالس الوثنية الشركية الا سن وتشريع هذه القوانين الكفرية؟ وهل دورك ايها الناخب الا توكيله بفعل هذا الامر الكفري؟ وحتى لو صوت ضد هذه القوانين فانه سيقسم اليمين البرلمانية على احترامها.
    4) قال تعالى: {ولا يشرك في حكمه احدا}()، وفي قراءة اخرى سبعية لابن عامر: {ولا تشرك في حكمه احدا}، بصيغة النهي.
    قال ترجمان القران في هذا العصر الامام الشنقيطي رحمه الله: (وحكمه جل وعلا المذكور في قوله: {ولا يشرك في حكمه احدا} شامل لكل ما يقضيه جل وعلا، ويدخل في ذلك التشريع دخولا اوليا...)، إلى ان قال: (ان الذين يتبعون القوانين الوضعية - ناهيك عن تشريعها او القسم على احترامها - التي شرعها الشيطان على السنة اوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على السنة رسله صلى الله عليه وسلم انه لا يشك في كفرهم وشركهم الا من طمس الله بصيرته واعماه عن نور الوحي مثلهم) اهـ بلفظه().
    5) وكان موقف الشيخ عبد الله عزام رحمه الله من هذه القوانين وتشريعها وتحكيمها واضحا وصارما، قال رحمه الله: (كل من رفض التحاكم إلى شريعة الله او فضل اي تشريع على تشريع الله او اشرك مع شرع الله شرائع اخرى من وضع البشر، وكل من رضي ان يستبدل بشرع الله قانونا آخر فقد خرج من حوزة هذا الدين، والقى ربقة الاسلام من عنقه، ورضي لنفسه ان يخرج من هذه الملة كافرا)() أهـ بنصه.
    اخي المسلم:
    هذه خمسة نقول توضح كلها ان التشريع من دون الله او تحكيم القوانين الوضعية او الرضا بها او قبولها او تجويز العمل بها - ومن ذلك القسم على احترامها وتبجيلها - توضح ان ذلك من الكفر البواح الذي لا شك فيه، فالمسألة ليست خلافية كما يشيع من لا علم عنده ولا فقه، والمسألة يا عبد الله ليست معصية ولا كبيرة، بل المسألة مسالة ايمان وتوحيد او شرك وكفر والعياذ بالله، ولدينا من النقول ما يزيد على المائتين، فلا تغرنك شقشقات القوم ولا شعاراتهم ولا تلبيسات ابليس، قال تعالى: {انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وماواه النار وما للظالمين من انصار}()، فلا تخاطر بعقيدتك وايمانك، ولا تخاطر بخسارة الجنة ودخول جهنم لاجل احد من الخلق، فان فعلت فانك من المغبونين في دينهم ودنياهم، {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا}().
    واعلم يا عبد الله؛ ان الانتخاب توكيل، فمن انتخبته فقد وكلته بالتشريع والقسم على احترام القانون الكفري، اي وكلته بالكفر، فان الردء والمعين له حكم المباشر لا محالة، وهذا بدوره كفر لمن قامت عليه الحجة بشروطها وانتفت عنه الموانع.
    ودعك من الاستدلالات المتهافتة كالاستدلال بقصة يوسف عليه الصلاة والسلام والنجاشي وغيرها، فما سقناه لك من ادلة ونقول هو قول الفحول من اهل العلم والايمان، وهي نصوص محكمة مفسرة لا يقاومها الاستدلال المحدث باشارات النصوص وايحاءاتها وايماءاتها في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام - وسنفرد باذن الله هذا الافتراء على نبي الله يوسف وغيره من الشبه في هذا المقام بنشرات لاحقة باذن الله، ابراء للذمة وصدعا بالحق -
    اخي المسلم:
    ان لبَس عليك الشيطان وقال لك: النائب المسلم انما يدخل ليعارض هذه القوانين لا ليشرع!
    فاعلم؛ ان هذا من تلبيسات ابليس، واعلم؛ ان كل نائب سيقسم على احترام القانون الاساسي حسبما نصت عليه اليمين البرلمانية في المادة رقم "3"، وهذا القانون اشتمل على كثير من تحريم الحلال القطعي وتحليل الحرام القطعي، ومن هذه الطامات الشركية التي سيقسم النائب على احترامها وتبجيلها والخضوع لها حسب القانون الاساسي:
    ان الشعب هو مصدر التشريع()، وان الشريعة الاسلامية ليست هي المصدر الوحيد للتشريعات()، وان نظام الحكم في فلسطين هو ديمقراطي برلماني()، وان السيادة للقانون لا للشرع()، والغاء الفوارق بين المسلم والكافر، ملحدا كان او كتابيا()، والاقرار بالحريات العامة وفق المنظور الغربي حسبما تنص عليه اعلانات حقوق الانسان العالمية()، ما يعني حرية الزنا واللواط وشرب الخمر والسفور، والردة عن الاسلام، وحرية الطعن في الاسلام لا محالة، كما ونص على عدم تجريم المخالفات الشرعية لان القانون لا يعتبرها جريمة()، وجوز الردة للمسلم صراحة باباحة حرية الاعتقاد()، واباح الربا صراحة والاحتكار()، واجاز انشاء احزاب علمانية ولا دينية باسم التعددية الحزبية()، وجرم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بتجريم الاعتداء على ما يسمى بالحرية الشخصية()، واعطى رئيس رئيس السلطة ونواب المجلس التشريعي حقا في التشريع وسن القوانين وهو اساس الشرك في القانون كله()، واجاز الاقتراض بالربا()، واجاز انشاء محاكم تحكم قوانين وضعية()، واستبدل عقوبات وضعية بالحدود والعقوبات الشرعية()، وغير ذلك من المخالفات للاحكام القطعية وانما اقتصرنا على رؤوس المسائل.
    فهل يعني احترام هذه القوانين - التي يقسم عليها النائب - الا تعظيمها وتبجيلها والتسليم بشرعيتها والرضا والقبول بها؟ وقد علمنا ان هذه القوانين هي كفر بواح وشرك صراح بالكفر، والرضا بالكفر كفر بالاجماع، وبلا نزاع بين اهل العلم.
    واياك ان تخدع بالاستدلال بالمصلحة هنا، فالمصلحة هنا ليست مرسلة بل هي مصلحة ملغاة شهد الكتاب والسنة على بطلانها والغائها، فالتشريع شرك ومفسدة محضة، والشرك لا يبيحه شيء على الاطلاق الا الاكراه بنص القران، ولا مجال لإعمال فقه الموازنات الا فيما هو دون الشرك والكفر.
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (ان الشرك والقول على الله بغير علم والفواحش ما ظهر منها وما بطن، والظلم لا يكون فيها شيء من المصلحة) أهـ بنصه().
    والشرك اعظم مفسدة في الوجود، ولو اقتتل اهل الحاضرة والبادية حتى تفانوا جميعا لكان اهون عند الله من الشرك، وكذلك فعل ربك ببني اسرائيل لما عبدوا العجل فامرهم ان يقتلوا انفسهم توبة من الشرك()، وقال تعالى: {والفتنة اكبر من القتل}()، وقال: {والفتنة اشد من القتل}()، والفتنة في هاتين الايتين وغيرهما هي الشرك - كما فسرها الامام احمد وغيره - فالشرك اعظم واكبر واشد من سفك الدم والقتل ولا تعادله كل مصالح الوجودالحقيقية فضلا عن المصالح المدعاة المتوهمة، اذ ان دعوى المصالح ينقضها واقع التجارب البرلمانية في الكويت والاردن والجزائر فلم يستطيعوا اي يغيروا شيئا ذا بال، والمجرب لا يجرب كما يقال.
    كلمة اخيرة اخي المسلم:
    احذر ان تقلد دينك احدا من الناس ولا تكن امعة تقول؛ "انا مع الناس ان احسن الناس احسنت وان اساؤوا اسات"، فتبوء بالخسران والندامة يوم القيامة، فان اهل سقر اجابوا ربهم لما سالهم عن سبب دخولهم جهنم: {وكنا نخوض مع الخائضين}()، فلا تتخذ المضلين عضدا ولا سندا، ولا تكن للمجرمين ظهيرا نصيرا، فان هذا الانتخابات ستعطي شرعية لكل الاتفاقات والمعاهدات القادمة، فتكون شريكا في اثم التنازل عن الارض والمقدسات.
    واحذر ان تكون من الذين قال الله فيهم: {واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا}().
    واحذر ان يصدق عليك الحق تبارك وتعالى: {اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله... سبحان الله عما يشركون}()؛ فجعل طاعة الاحبار والرهبان ومثلهم العلماء والامراء في معصية الله شركا بالله، واعلم انك ستموت وحدك، وتبعث وحدك، وتحاسب وحدك، ولن تغني عنك جماعتك ولا حزبك ولا قومك ولا عشيرتك.
    اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.
    والله يقول الحق وهو يهدي السبيل().
    اهل الحديث والاثر

  15. #15
    عضو نشيط الصورة الرمزية محمد
    تاريخ التسجيل
    07 2005
    الدولة
    حيث العزة ؛ الزيتون
    العمر
    29
    المشاركات
    8,663

    رد : أُعلن استقالتي من البرلمان غير آسفٍ على عضويته.

    الكاتب الأصلي : انصار خيبر
    فقال له المسؤول ببساطة: (نحن ننفذُ قانوناً أنتم أقررتموه في البرلمان).
    إنه مهما أُوتِيتُ من حجج ومهما استند موقفي إلى الكتاب والسنّة فإن من عيوبِ البرلمان ومسئوليته الفادحة أنَّ الديمقراطية تجعل القرار مُلكاً للغالبية المطلقة بإطلاق وبلا قيد ولا شروطٍ ولو خالف الإسلام).
    جزاك الله كل خير اخي امير الذباحين
    أنصار أخي وحبيبي في الله ..
    قل لصاحبك الأمير أنه أخطأ وصاحب الفتوى فيما يلي :

    - أنه لا بارك الله في حق لم يكن مقنعا لإهله , فإن لم تستطع إقناع الناس سلما بالإسلام كمنهاج للحياة " الإنتخابات " , أفتظن نفسك بأنك قادر على إقناعهم بالإسلام عنوة ؟!

    - وإن فشلت في الفوز بالإنتخابات رغم تبنيك للخيار الإسلامي , فعليك بمراجعة مواقفك وما قدمت من أدلة تثبت شرعية الإسلام ..

    - فلا تحمل الناس على الإسلام حملا لأن هذا ليس من الإسلام في شيئ , وأنظر ماذا حدث بعدما انهارت طالبان ؟! السواد الأعظم حلق لحاه , وكثيرات هن اللواتي فتحن بيوت زينة ( كوافيرات ) ..

    - وبأنه وإن كنت داعية من الطراز الأول إلى الله فإنك ستنقنع الناس لا محالة بالإسلام الذي تحمل وسينتخبك الناس , وعندها ستغير سلما ( وهو ما جاء به الإسلام ) القوانين الوضعية إلى قوانين ربانية , والإسلام لم ينشر يوما بالتفجيرات في بلاد الإسلام بحجة إقامة دولة الإسلام ..

    - أكرر : لا بارك الله في حق لم يكن مقنعا ..

  16. #16

    رد : أُعلن استقالتي من البرلمان غير آسفٍ على عضويته.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأدميرال
    أنصار أخي وحبيبي في الله ..
    قل لصاحبك الأمير أنه أخطأ وصاحب الفتوى فيما يلي :

    - أنه لا بارك الله في حق لم يكن مقنعا لإهله , فإن لم تستطع إقناع الناس سلما بالإسلام كمنهاج للحياة " الإنتخابات " , أفتظن نفسك بأنك قادر على إقناعهم بالإسلام عنوة ؟!

    - وإن فشلت في الفوز بالإنتخابات رغم تبنيك للخيار الإسلامي , فعليك بمراجعة مواقفك وما قدمت من أدلة تثبت شرعية الإسلام ..

    - فلا تحمل الناس على الإسلام حملا لأن هذا ليس من الإسلام في شيئ , وأنظر ماذا حدث بعدما انهارت طالبان ؟! السواد الأعظم حلق لحاه , وكثيرات هن اللواتي فتحن بيوت زينة ( كوافيرات ) ..

    - وبأنه وإن كنت داعية من الطراز الأول إلى الله فإنك ستنقنع الناس لا محالة بالإسلام الذي تحمل وسينتخبك الناس , وعندها ستغير سلما ( وهو ما جاء به الإسلام ) القوانين الوضعية إلى قوانين ربانية , والإسلام لم ينشر يوما بالتفجيرات في بلاد الإسلام بحجة إقامة دولة الإسلام ..

    - أكرر : لا بارك الله في حق لم يكن مقنعا ..
    الأخ الأدميرال يبدو أنه حدث عندك التباس بين فتوي الشيخ والتجربة عن دخول البرلمان والتي أوردها الشيخ أبو محمد المقدسي حفظه الله والتي تقول بإختصار أن أحد علماء المسلمين دخل البرلمان من أجل التغير وبعد ثمان سنوات عرف أنه لا يستطيع التغير من داخل المجلس فالحكومة علمانية والمملكة كذلك والقرار النهائي بيدهم لا بيد البرلمان

    لا تحمل طالبان أكثر مما تحتمل الناس هناك تفتقد ايام طالبان ويكفي الملا عمر فخرا بأنه ضحي بإمارته من أجل أنه لم يقبل بتسليم اسامة بن لادن حفظه الله

    هؤلاء الحكام أتوا بالدبابات والإنقلابات العسكرية واغتصبوا حلم الخلافة الإسلامية بالخيانات والقوة وما أخذ بالقوة لا يستردإلا بالقوة

    علي العموم ما حدث حدث وقررت الحركة الدخول ونحن رددنا علي فتاوي أوردها الدكتور صالح الرقب حفظه الله واعتقد أن الأدلة التي سيقت قوية وتحتاج لردها بفتوي أقوي منها في الحجة والدليل علي العموم كما قلنا سابقا أصبحنا بين مختبرين أفتي أحدهما بحرمة المشروب والأخر أحل المشروب الذي في الكاس ونحن في أيام الفتن أنجانا الله منها وهدانا لما فيه مصلحة الإسلام والمسلمين

  17. #17
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    09 2004
    المشاركات
    1,239

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    التشريع حق لله وحده
    ومن نازعه ذلك فقد كفر
    الدخول في مجلس التشريع اعتراف بشرعية القوانين الصادرة عنه
    قد يصدر عنه قوانين تخالف الشرع
    مجرد التصويت بلا لا يعذر صاحبه لانه ارتضى على نفسه من البداية الرضى بهذه القواعد
    وبارك الله فيك امير الذباحين
    وللمزيد :
    http://www.alsunnah.info/c?i=91

  18. #18
    عضو نشيط الصورة الرمزية إع ــلامية
    تاريخ التسجيل
    09 2004
    الدولة
    أبيت مع الجراح!
    العمر
    29
    المشاركات
    10,696

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    بارك الله فيك دكتورنا الفاضل صالح الرقب و جزاك عنا كل خير

  19. #19

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اليسرى
    التشريع حق لله وحده
    ومن نازعه ذلك فقد كفر
    الدخول في مجلس التشريع اعتراف بشرعية القوانين الصادرة عنه
    قد يصدر عنه قوانين تخالف الشرع
    مجرد التصويت بلا لا يعذر صاحبه لانه ارتضى على نفسه من البداية الرضى بهذه القواعد
    وبارك الله فيك امير الذباحين
    وللمزيد :
    http://www.alsunnah.info/c?i=91
    كيف يكون مجرد الدخول في مجلس التشريع إعتراف بشرعية كل ما يصدر من المجلس أخي الكريم ..؟
    لو دخل عضو في شبكة حوار واطلق فيها الكفر هل يعتبر كافرا أو راضيا بالكفر ؟

    ماذا عن الحركة السلفية في مجلس الأمة الكويتي اخي

  20. #20
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    10 2004
    المشاركات
    5,222
    مشاركات المدونة
    1

    رأي الأستاذ محمد قطب في التجربة الديمقراطية

    اقتبست هذه النصوص من كتاب واقعنا المعاصر للأستاذ محمد قطب..
    ويبين فيها رأيه بوضوح حول لعبة الانتخابات والديمقراطية ودخول المجالس البرلمانية..
    فهل يمكن (للمعتدلين) وصف ما كتبه بأنه (تشدد) و(تنطع) وأن فكره (محنط)؟؟

    كذلك نناقش الشيوخ المتعجلين، الذين يظنون أنهم يحركون العمل الإسلامي بولوج هذا الطريق غير المسدود، ويصلون عن طريقه إلى تحقيق الأمل المنشود.
    نقول لهم نفس الشيء. إن استخدام هذا الطريق عبث لا يؤدى إلى نتيجة قبل تكوّن "القاعدة المسلمة" ذات الحجم المعقول! ولنفرض جدلاً أننا توصلنا إلى تشكيل برلمان مسلم مائة في المائة. كل أعضائه يطالبون بتحكيم شريعة الله! فماذا يستطيع هذا البرلمان أن يصنع بدون "القاعدة المسلمة" التي تسند قيام الحكم الإسلامي، ثم تسند استمراره في الوجود بعد قيامه؟!
    انقلاب عسكري يحل البرلمان، ويقبض على أعضائه فيودعهم السجون والمعتقلات، وينتهي كل شئ في لحظات!!
    إنه تفكير ساذج رغم كل ما يقدم له من المبررات. وفوق ذلك فهو يحتوى على مزالق خطيرة تصيب الدعوة في الصميم، وتعوقها كثيراً على الرغم مما يبدو – لأول وهلة – من أنها تمكن لها في التربة وتعجل لها الخطوات!
    المزلق الأول هو المزلق العقدي.
    فكيف يجوز للمسلم الذي يأمره دينه بالتحاكم إلى شريعة الله وحدها دون سواها، والذي يقول له دينه إن كل حكم غير حكم الله هو حكم جاهلي، لا يجوز قبوله، ولا الرضى عنه. ولا المشاركة فيه. كيف يجوز له أن يشارك في المجلس الذي يشرع بغير ما أنزل الله، ويعلن بسلوكه العملي – في كل مناسبة – أنه يرفض التحاكم إلى شريعة الله؟!
    كيف يجوز له أن يشارك فيه، فضلاً عن أن يقسم يمين الولاء له، ويتعهد بالمحافظة عليه، وعلى الدستور الذي ينبثق عنه، واله يقول سبحانه:
    {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ} [سورة النساء 4/140]
    وهؤلاء حديثهم الدائم هو مخالفة شريعة الله، والإعراض عنها؛ ولا حديث لهم غيره ينتظره المنتظر حتى يخوضوا فيه! فكيف إذن يقعد معهم؟!
    كل ما يقال من مبررات: أننا نُسْمعهم صوت الإسلام. أننا نعلن رفضنا المستمر للتشريع بغير ما أنزل الله. أننا نتكلم من المنبر الرسمي فندعو إلى تحكيم شريعة الله.
    كل ذلك لا يبرر تلك المخالفة العقدية الواضحة.

    والمزلق الثاني هو تمييع القضية بالنسبة "للجماهير".
    إننا نقول للجماهير في كل مناسبة إن الحكم بغير ما أنزل الله باطل، وإنه لا شرعية إلا للحكم الذي يحكم بشريعة الله. ثم تنظر الجماهير فترانا قد شاركنا فيما ندعوها هي لعدم المشاركة فيه! فكيف تكون النتيجة؟!
    وإذا كنا نحن نجد لأنفسنا المبررات للمشاركة في النظام الذي نعلن للناس أنه باطل، فكيف نتوقع من الجماهير أن تمتنع عن المشاركة، وكيف تنشأ "القاعدة الإسلامية" التي سيقوم عليها الحكم الإسلامي، القاعدة التي ترفض كل حكم غير حكم الله، وترفض المشاركة في كل حكم غير حكم الله!
    إننا نحسب أننا بدخولنا البرلمانات، نقوم "بعمل" ييسر قيام "القاعدة الإسلامية"، لأنه يدعو إليها من فوق المنبر الرسمي، الذي له عند الناس رنين مسموع. ولكنا في الحقيقة نعوق قيام هذه القاعدة بهذه التمييع الذي نصنعه في قضية الحكم بما أنزل الله. فلا يعود عند الجماهير تصور واضح للسلوك "الإسلامي" الواجب في هذه الشئون. ولن تتكون القاعدة بالحجم المطلوب لقيام الحكم الإسلامي حتى ينضج وعى الجماهير، وتعلم علم اليقين أن عليها – عقيدة – أن تسعى لإقامة الحكم الإسلامي وحده دون أي حكم سواه، وألا تقبل وجود حكم غير حكم الله.

    والمزلق الثالث أن لعبة "الدبلوماسية" كما أثبتت تجارب القرون كلها، لعبة يأكل القوى فيها الضعيف، ولا يتاح لضعيف من خلالها أن "يغافل" القوى فينتزع من يده شيئاً من السلطان!
    والقوة والضعف – في لعبة الدبلوماسية – لا علاقة لها بالحق والباطل! ولا علاقة لها بالكثرة والقلة!
    فالأقلية المنبوذة من الشعب، المكروهة منه، التي تسندها في الداخل القوة العسكرية، وتسندها من الخارج إحدى القوى الشيطانية الموجودة اليوم في الأرض هي القوية، ولو لم يكن لها أنصار. والأكثرية المسحوقة المستضعفة هي الضعيفة، ولو كانت تمثل أكثرية السكان!
    ومن ثم فالجماعات الإسلامية – الداخلة في التنظيمات السياسية لأعداء الإسلام – هي الخاسرة في لعبة الدبلوماسية، والأعداء هم الكاسبون! سواء بتنظيف سمعتهم أمام الجماهير، بتعاون الجماعات الإسلامية معهم، أو تحالفها معهم، أو اشتراكها معهم في أي أمر من الأمور؛ أو بتمييع قضية الإسلاميين في نظر الجماهير، وزوال تفردهم وتميزهم الذي كان لهم يوم أن كانوا يقفون متميزين في الساحة، لا يشاركون في جاهلية الساسة من حولهم، ويعرف الناس عنهم أنهم أصحاب قضية أعلى وأشرف وأعظم من كل التشكيلات السياسية الأخرى، التي تريد الحياة الدنيا وحدها، وتتصارع وتتكالب على متاع الأرض. ولا تعرف في سياستها الأخلاق الإسلامية ولا المعاني الإسلامية. فضلاً عن مناداتها بالشعارات الجاهلية، وإعراضها عن تحكيم شريعة الله. ولم يحدث مرة واحدة في لعبة الدبلوماسية أن استطاع المستضعفون أن يديروا دفة الأمور من داخل التنظيمات السياسية التي يديرها أعداؤهم، لأن "الترس" الواحد لا يتحكم في دوران العجلة، ولكن العجلة الدائرة هي التي تتحكم في "التروس"! وما حدث من "إصلاحات" جزئة عارضة في بعض نواحي الحياة على يد "الإسلاميين" لا تطيقه الجاهلية ولا تصبر عليه، وسرعان ما تمحوه محواً وتبطل آثاره. وتظل الآثار السيئة التي ينشئها تمييع القضية باقية لا تزول، وشرها أكبر بكثير من النفع الجزئي الذي يتحقق بهذه المشاركة، حتى لكأنما ينطبق عليه قوله تعالى تعالى:
    {فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [سورة البقرة 2/219]

    أما توهم من يتصور أن الجاهلية تظل غافلة حتى يتسلل الإسلاميون إلى مراكز السلطة، ثم – على حين غفلة من أهلها – ينتزعون السلطة ويقيمون الحكم الإسلامي، فوصفه بالسذاجة قد لا يكفي لتصويره! وتجربة الجزائر تكفي – فيما اعتقد – لإبطال هذا الوهم – إن كان له وجود حقيقي في ذهن من الأذهان.
    وأقول: للأسف أن هذا الوهم قد تغلغل في العقول إلى درجة أن البعض أصبح يرى أن دولة الإسلام قد أقيمت في مصر فعلاً!! أو أنها في آخر الطريق لذلك!!!

  21. #21
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    09 2004
    المشاركات
    1,239

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    يلاحظ تناسق لون كل رد مع لون السؤال

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو اشرف
    كيف يكون مجرد الدخول في مجلس التشريع إعتراف بشرعية كل ما يصدر من المجلس أخي الكريم ..؟
    لو دخل عضو في شبكة حوار واطلق فيها الكفر هل يعتبر كافرا أو راضيا بالكفر ؟

    ماذا عن الحركة السلفية في مجلس الأمة الكويتي اخي
    اعتراضك هو الذي اعطى الشرعية للقرار
    لانكم اتفقتم من البداية ان التشريع للأغلبية
    وانت تعلم ان هناك فرق بين ان يكون التشريع للاغلبية وبين ان يكون التشريع لله
    حين يكون التشريع للاغلبية فان كل ما صدر عنه باطل حتى لو وافق الشرع لانه صدر باسم الاغلبية ولم يصدر باسم الله
    هنا الجريمة تكون كبرى وخاصة عندما تدخل وانت تعلم انك لن تكون الاغلبية


    **************************

    الجواب نعم ويبدو انك أخطأت بالسؤال
    ولعلك تقصد اذا اطلق عضو الكفر فهل كل من يحضر في هذه الشبكة كافر ؟
    وفي هذه الحالة يمكن القول ان الانسان محاسب عن نفسه فقط الا ان رضي ان يخضع لما يراه اغلب الحضور وقد يتراضى مثلا اغلب الحضور على ما يخالف الشرع ففي هذه الحالة حكمه حكمهم حتى وان لم يفعل فعلهم لانه رضي بالاساس بهذا المبدأ


    ********************************

    ما أعرفه عن هؤلاء هو انهم ليسوا على منهج السلفية الجهادية بل هم سلفيون تقليديون او صحويون في احسن الاحوال
    التعديل الأخير تم بواسطة اليسرى ; 2005-12-02 الساعة 22:37

  22. #22

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    لو كان الأخذ بالرأي في البرلمانات في أمور يسوغ فيها الاجتهاد فقط، لكان الأمر هينا، و لكن البرلمان في كثير من الأحيان يعرض قانونا خبيثا مخالفا لما هو معلوم في الدين من الضرورة، كقانون بيع الخمر (كما حدث في الأردن)، و يوضع هذا الأمر ليصوت بشأنه النائب المسلم و النصراني و العلماني و الشيوعي؟؟ فهل هذا نصر للإسلام؟؟ و المشكلة أنك مضطر لاحترام وجهات النظر كلها، مع أنك ترغب بقطع عنق من يقول بعضها.

    التمييع مصيبة كبيرة و من مظاهرها دخول الانتخابات النيابية.

  23. #23

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    قرأت كل ما قيل وكتب ممن يرى بحرمة المشاركة في الانتخابات التشريعية فلم أرى دليلا واحد يعتمد عليه فيما ذهبوا إليه كل الحديث يركز على محاربة الديمقراطية الغربية وعدم تحيم شرع الله تعالى أي يوجد خلط كبير وإنزال الأحكام الشرعية في غير ما وردت بشأنه وتحميل كتاب الله عزوجل ما لايحتمله.
    ثم العلماء الذين أباحوا لهم وزن وقيمة علمية كبيرة في العالم الإسلامي..وهناك غيرهم كثير ممن أباحوا ألا نستطيع أن نقول أن أهل العلم المعاصرين لهم رأيان في المسألة والحركة الإسلامية تأخذ بما يترجح لدى علمائها من آراء أهل العلم...
    والشيخ السعدي رحمه الذي نقل عن تفسيره أحد الإخوة الذين يرون المنع هو صاحب فتوى في الإباحة بمعنى أن تفسيره للآيات الكريمة شيء لا علاقة له بموضوع الانتخابات والمشاركة في البرلمان.
    فهل كان الشيخ متناقضا أم أن الناقل من تفسيره هو الذي لا يفرق بين الفتوى والتفسير حيث لا تناقض بينهما.
    ونعرض هنا ما كتبه الأستاذ فتحي يكن في مناقشته لأدلة المانعين بعد عرضها.

    أدلة المانعين للدخول في المجالس النيابية ومناقشتها:
    الدليل الأول: يعتمد المانعون من دخول المجالس النيابية على مجموعة من الآيات الكريمة تدور حول مجالسة الكافرين وعدم الركون إلى الظالمين وعدم الاستجابة لمحاولات الفتنة عن بعض الأحكام الشرعية. من هذه الآيات قوله تعالى في سورة النساء: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً).( )
    وقوله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسيك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين)( )، وقول تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون)( )، وقوله تعالى: (وإن كادوا ليفتنوك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا).( )
    وواضح من مجموع هذه الآيات ومن مراجعة تفسيرها في كتب التفسير أنها تدل على الدخول في المجالس النيابية، بل قد تدل على العكس كما في الآية الأولىفلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) فإنها صريحة في جواز القعود معهم إذا خاضوا في حديث جائز والمعروف أن تشريع القوانين المخالف للأحكام الشرعية لا يأخذ من وقت المجالس النيابية إلا القليل لأن أكثر القوانين التي تطرح عليه هي من قبيل تشريع الأمور الحياتية حسب مصالح الناس وهذا يدخل في دائرة المباح كما أن أكثر أوقات المجلس النيابي يصرف في مناقشة الوزراء على أعمالهم وفي مسائل الضرائب والموازنات وفي السياسة العامة للدولة وهذه كلها يكون الخوض فيها مباحاً وقد يصير واجباً إذا تضمن أمراً بالمعروف أو نهياً عن منكر وهو شأن النائب المسلم وإلا فلا مبرر لدخوله إلى الندوة النيابية.
    على أنه حتى مناقشة القوانين المخالفة للأحكام الشرعية فأي الأمرين يكون الأفضل: ترك هذه المجالس التي يكفر بها ويستهزأ فيها بآيات الله والتوجه إلى المساجد والى الشوارع للدعوة إلى الله أم الدخول في تلك المجالس والقيام بواجب الدعوة والتبليغ وإنكار المنكر وفضح القوانين غير الشرعية والمطالبة بإلغائها؟! مما لاشك فيه أن الحل الثاني هو الأفضل قياماً بواجب الدعوة. والآيات الأخرى تدور حول هذا المعنى نفسه، لذلك لا نجد مجالا للحديث حولها وننصح القارئ المسلم بالرجوع إلى كتب التفسير ليثبت من صحة ما نقول وحسبنا ما أورده القرطبي في تفسيره لهذه الآية من سورة النساء قال: "فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية"( ). ومن المعروف أن النائب يستطيع أن لا يحضر أية جلسة ويستطيع أن ينسحب من أية جلسة متى أراد ذلك ولا حساب عليه من أحد.
    الدليل الثاني: يتنازل تحليل الدخول في المجالس النيابية باعتباره نوعاً من المشاركة في الأنظمة الكافرة واعتبار المنافع التي قد تترتب على هذه المشاركة أقل بكثير من المضار المترتبة عليها، واعتبار المشاركة في الحكم أو في المجالس النيابية تؤدي إلى تمييع قضية الحكم بما أنزل الله لأن المسلم بعلن أن الحكم بغير ما أنزل الله حرام وباطل ثم يشارك فيه، ولأن المشاركة في الأنظمة الجاهلية لا يمكن أن تكون طريقاً للقضاء عليها وإقامة حكم الله عز وجل، ولأن هذه الأنظمة قادرة في أي وقت على إحباط محاولات الإسلاميين للوصول إلى السلطة عن طريق البرلمانات كما حصل أخيراً في الجزائر. وجواباً على ذلك نقول:
    إن الدخول في المجالس النيابية لا يمكن أن يعتبر مشاركة في الأنظمة الكافرة لأن هذه المجالس وكيلة عن الشعب والمسلم جزء من هذا الشعب فهو يشارك الأمة في حياتها وقضاياها ومشاكلها مشاركة إجبارية فلم لا يشارك في مجالس تمثيلها حيث يمكن أن يقوم بواجب الدعوة بطريقة أفضل وأصح؟ إذا كان الدخول في المجالس النيابية يعتبر اشتراكاً في الأنظمة الجاهلية فإن قبول الهوية يعتبر أيضاً اعترافاً بهذه الأنظمة ومشاركة فيها وهذا لا يستنكره عاقل.
    أما القول بأن المضار المترتبة على الدخول في المجالس النيابية أكثر من المنافع التي قد تنجم عنها فهو قول محتمل ويبني قضية الدخول على تحقق المصالح أو درء المفاسد وهذا يعتبر موافقة على ما ذكرناه من جواز الدخول لأنا بنيناه على تحقيق المصالح ودرء المفاسد فإذا تبين عكس ذلك يكون الدخول إلى المجالس النيابية حراماً كما في كل عمل ترجح مفاسده على مصالحه، والخلاف هنا إذا في تقديرنا أن الدخول في المجلس النيابي يحقق مصالح أكثر ويدرأ مفاسد أكبر والمقارنة بين الأمرين متروكة للقارئ الكريم الذي لا تخفى عليه الحقائق في هذا المجال.
    وأما القول بأن الدخول في المجالس النيابية يميع قضية الحكم بما أنزل الله فهو أمر يصح إذا نسي النائب المسلم عقيدته على باب المجلس النيابي. أما إذا دخل إلى هناك ليرفع لواء الدعوة إلى الحكم بما أنزل الله، ويطالب بإصلاح أحوال الأمة كلها وفق شريعة الله فأين يكون التمييع؟ وهل يكون إعلان المبادئ الإسلامية في قاعة الندوة النيابية حيث يسمعها كل الناس وتنقلها الجرائد والإذاعات والتلفزيونات، هل يعتبر هذا تمييعاً لقضية الإسلام، بينما يعتبر الحديث أمام العشرات أو المئات في المساجد أو في الشوارع أو عن طريق الكتب والمناشير تحريكاً أكبر للقضية الإسلامية؟
    إن الدخول في المجالس النيابية هو الطريق المتاح لتغيير الأنظمة الجاهلية بنظام إسلامي يرضي الله، وهو يساعد كثيراً على نشر الدعوة بين الجماهير، وعلى اقتناعها بالإسلام، وعلى تحركها لإقامة دين الله في الأرض. صحيح أن الأنظمة الجاهلية قادرة على إحباط أية محاولة لإقامة الحكم الإسلامي عن طريق المجالس النيابية، كما حدث في الجزائر، ولكن الصحيح أيضاً أنه قد لا يكون أمام المسلمين إلا هذا الطريق، وأنه حتى لو منعوا من إكمال الطريق فإنهم سينتزعون ثقة الناس وتأييدهم في صراعهم الطويل ضد الأنظمة الجاهلية وسينتصرون عليها بإذن الله ولو بعد حين. علماً أننا في لبنان، وبسبب التعددية القائمة والقوى الدولية والإقليمية المتصارعة على أرض لبنان يصعب أن يمنع مجلس النواب مما يريد، فضلاً عن أنه يصعب أيضاً إقامة الحكم الإسلامي الكامل في بلد متعدد الأديان والمذاهب ولا يكون أمام المسلمين إلا جلب المصالح الممكنة ودرء المفاسد القائمة حتى يأتي الله بأمره ويأذن ببزوغ فجر الإسلام من جديد.
    الدليل الثالث: يقول المانعون إن المسؤولية في المجالس النيابية مسؤولية جماعية وأن القوانين الصادرة عن مجلس النواب يتحمل مسؤوليتها كل أعضائه ولو كان بعضهم غير موافقين على هذه القوانين طالما أنها في النتيجة تصدر عن مجلس النواب باعتباره سلطة تشريعية. وجواباً على ذلك نقول إن المسؤولية أمام الناس وأمام الله لا تكون إلا مسؤولية فردية، وأن النائب المسلم إذا أنكر إصدار قانون غير شرعي وأعلن ذلك فقد أبرأ ذمته أمام الله وأمام الناس وليس مطلوباً منه أكثر من ذلك وقد ورد في الحديث الصحيح: "ثم يبعثون على نياتهم"( ) وهو يوضح أن الله تعالى قد يخسف بالجيش فيهلكهم جميعاً وفيهم الصالح والطالح ولكنهم يبعثون يوم القيامة على نياتهم" فالصالح إلى الجنة والطالح إلى النار مما يؤكد أن المسؤولية عند الله فردية وهو معنى قوله تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة).( ) وقوله عز وجلوأن ليس للإنسان إلا ما سعى)( )، وقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى).( )
    ثم إن المجالس النيابية تصدر القوانين باسم الشعب ويتحمل الشعب كله مسؤوليتها ونتائجها فإذا استطاع المسلم أن لا يدخل مجلس النواب هل يستطيع أن ينتزع نفسه من الشعب؟!!!.
    وكيف يرضى المسلم أن يصدر القانون عن مجلس النواب باسم الشعب وهو جزء من هذا الشعب؟ وهل يعقل أن يتحمل هنا مسؤوليته أمام الله وأمام الناس باعتباره من هذا الشعب الذي صدر باسمه هذا القانون غير الشرعي؟
    الدليل الرابع:إن الرسول عليه الصلاة والسلام عرض عليه الملك في ظل الجاهلية فرفض وعرضت عليه المشاركة مع الكافرين بحيث يعبد إلههم شهراً ويعبدوا إلهه شهراً فرفض، والجواب على ذلك أن الملك قد عرض على رسول الله في مقابل التخلي عن دعوته وهذا مرفوض بلا جدال ولو كان دخول المجلس النيابي مشروطاً بالتخلي عن الإسلام كمنهج حياة لما كان هناك سبيل لإجازة ذلك. وأما دعوة المشركين للرسول عليه الصلاة والسلام من أجل أن يشاركهم في دينهم ويشاركونه في دينه فهو أمر مرفوض أيضاً ولو طلب من نائب مسلم أن يوافق على قانون كافر في مقابل أن يوافقوا على قانون شرعي لما جاز له أن يوافق على قانون كافر بأي حال، وإن الدخول إلى المجالس النيابية كما تطرحه الحركة الإسلامية اليوم لا يتضمن تنازلاً عن الدعوة ولا عن أية جزئية من جزئياتها.

    الدليل الخامس:ذكر بعض الشباب المتحمسين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من كثر سواد قوم فهو مهم)( ) وظنوا أنه يفيد عدم جواز الدخول في المجالس النيابية لأن النائب الإسلامي يكثر سواد الناس المنحرفين. وقد فتشت عن هذا الحديث في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الذي يضم الكتب الستة بالإضافة إلى موطاً مالك ومسند أحمد وسنن الدرامي فلم أجد له أثراً، وعلى فرض وروده في إحدى كتب الحديث الأخرى، وعلى افتراض صحته لإنه لا يمكن لأن يتجاوز معنى الحديث الآخر (من تشبه بقوم فهو منهم) وقد ذكر العلماء في هذا الحديث أن النهي عن التشبه بشكل ما كان من أمور دينهم أما من تشبه بهم في شيء من أمور دينهم فهم غير داخل تحت هذا النهي.
    والمعروف أن النائب الإسلامي لا يكثر سواد مجلس النواب من جهتين:
    الأولى: أنه لا يشاركهم في انحرافاتهم بل يدعوهم إلى الحق والى الصواب فهو معهم ولكنه ليس منهم في عقائدهم وتفكيرهم.
    والثانية: أن مجلس النواب محدد العدد وأن وجود النائب الإسلامي فيه يقلل عدد الآخرين ولا يكثر سوادهم بل ينقصه كما هو واضح.
    الدليل السادس: أن بعض الأنظمة الجاهلية تفرض على النائب أن يقسم يمين الولاء للنظام الذي يحكم بغير ما أنزل الله وهذا القسم حرام بلا جدال فماذا يفعل النائب المسلم؟
    والجواب: إن إباحة الدخول في المجالس النيابية يترتب عليها تحقيق مصالح كلية رئيسية ودرء مفاسد كثيرة فلو فرضنا أن النائب المسلم مضطر إلى هذا القسم الحرام فليس له حتى يتخلص من ذلك أن يقع في إثم تفويت المصالح الكثيرة وإيقاع المفاسد الكبيرة وأن أية موازنة بين الأمرين لا تدع مجالاً للتردد أمام اختيار الدخول إلى المجالس النيابية ولو مع وجود هذا القسم، إلا أننا بالإضافة إلى ذلك نشير إلى أنه لا يوجد في لبنان أي قسم للنائب، وإنه لو فرضنا وجود قسم فإن من الممكن التصرف فيه بما يجعله في إطار المباح، وحتى ولو اضطر المسلم إلى أداء القسم فقد أرشده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحل حين قال: (من حلف يميناً ثم رأى غيره خيراً منه فليفعل الذي هو خير وليكفر عن يمينه)( ) وفي مطلق الأحوال لا نجد في هذا الأمر الجزئي ما يقوى على معارضة الأمور الكلية التي يمكن أن تترتب على الدخول في المجالس النيابية.

  24. #24
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    09 2004
    المشاركات
    1,239

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    انه حق التشريع وحسب

  25. #25
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    11 2004
    المشاركات
    1,209

    باختصار: مصلحة الطاغوت العالمي في التمثيل ا لبرلماني الجزئي للحركات الاسلامية

    المطلوب الان التمثيل الجزئي للحركات الاسلامية في المجالس النيابية للدول الاسلامية المحكومة من قبل الصهاينة و اوليائهم بصورة اقلية غير مؤثرة لاضفاء الشرعيةو تمرير المشاريع الاستعمارية الفكرية و العسكرية على امتنا , و امتصاص نقمة الشعوب

    الى جميع الاخوة في العالم الاسلامي : لا تقعوا في هذا الكمين , اثبتوا على كلمة الحق و التبرؤ التام من الكافرين و اوليائهم , لا تداهنوا و لا تميلوا و لا تركنوا و تمسكوا بحبل الله فقط , و اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون .

  26. #26
    موقوف لعدم صلاحية البريد الالكتروني
    تاريخ التسجيل
    12 2005
    المشاركات
    45

    رد : باختصار: مصلحة الطاغوت العالمي في التمثيل ا لبرلماني الجزئي للحركات الاسلامية

    أخي الحبيب المطلوب الآن التغيير المرحلي لواقع التسلط الطاغوتي والغربي على رقاب الأمة ، وكن مطمئناً أخي العزيز فحركة الإخوان التي خاضت الإنتخابات في مصر وحماس التي ستخوضها في فلسطين ثابتون بإذن الله وعون الله على الحق متبرئون من الكفار و أوليائهم ولن يتمسكوا بغير حبل الله وشعارهم الدائم الإسلام هو الحل.

    وكن واثقاً بأن الإنتخابات ليست آخر الطريق وليست الوسيلة الوحيدة، فطرق التغيير و تحكيم شرعة الله متعددة لا تفنى ولكن تستحدث مع قناعتنا بعدم الركون إلى طريق واحدة، فالطرق متعددة و متوازية يكمل بعضها بعضاً.

    فالخير في الأمة يتدفق ولا بد من فتح الأبواب على مصراعيها لينتشر الخير وينتصر بإذنه تعالى.

    وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين

  27. #27
    عضو نشيط الصورة الرمزية سعودي فلسطيني
    تاريخ التسجيل
    09 2005
    الدولة
    المملكة العربية السعودية
    المشاركات
    2,176

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    الاخ الفاضل / ابو جندل


    يبدو ان لاحظ لك فى اى علم باستثناء ما تدعيه
    يا اخي / هل هذه جملة مفيدة !!؟

    سبحان الله ..

    ذكرتني باصحاب الاشعار الحداثية ..

    الذين ينظمون شعرا انت بحاجة الى الف الف عام من التفكير حتى " لا " تفهمه !!

    اتهامك للشيخ بانه نكرة فهذا امر يعكس فهم اعوج للشرع
    يقول الامام مالك - رحمه الله - " ليس كل من احب ان يجلس في المسجد للتحديث والفتيا جلس , حتى يشاور فيه اهل الصلاح والفضل , واهل الجهة من المسجد , فان رأوه اهلا لذلك جلس وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخا من اهل العلم اني موضع ذلك "

    وانا اسألك من من علماء العالم الاسلامي الكبير شهد لهذا بالعلم والفضل والتقوى والورع والحكمة ؟
    وقبل هذا اسألك من هم مشائخه ؟
    وايضا اسألك ما هي مؤلفاته واين اجدها - في اي مكتبة ؟ - واين رسائله الصغيرة واين يلقي هذا دروسه ؟
    وايضا اسألك هل هو متمكن من اللغة العربية وعارف بلسان العرب وحافظ لكتاب الله عالما بتفسيره واصول التفسير حافظا لاحاديث النبي المصطفى مميزا صحيحها من ضعيفها وهل هو ملم بالسيرة النبوية واقوال الصحابة وهل هو عارف بمقاصد الشريعة واهدافها العامة وقواعد الفقه واصوله والدراسات الفقية والعقائدية ؟

    ثم ان العالم الرباني يكون قريبا من الناس ينظر مشكلاتهم عن قرب ويعرف احوالهم عن كثب , يعلّم جاهلهم ويصوّب مخطئهم , يدرسهم ويجالسهم , يزورهم ويزورونه , يعودهم ويعودونه , يحبهم ويحبونه , يعرفونه بعلمه ويعرفهم باسألتهم واستفساراتهم , وهل ينطبق شيئا من هذا على صاحبكم ؟

    من هو ليس مؤهل للتصدي للفتوى والقول عن الله - سبحانه - هو من ليس له مما سبق شيئا او له بعض الشئ .

    وقد جاء من النذير والتحذير من القول على الله بغير العلم والتساهل في امر الافتاء مالا يخفى عليك بالتأكيد .

    نحن ناخذ بالدليل لاقول نكرة او مشهور الدليل هو المامورين باتباعه ولسنا مؤمورين باتباع المشهورين والا اصبحت تلك الراقصة دليل فقهى مميز

    يا سلام .. كلام جميل

    اتفق معك في كل هذا الجزء , من قال اني اختلف معك في هذا ؟

    طبعا مع الاخذ في الاعتبار كلامي في الفقرة السابقة .

    احسن الظن اصلحك الله .

    الفقه والعلم الشرعى يعنى ان تاخذ بالدليل فتتبعه وان تردده لا اللى عاجبك تاخذ به واللى مش عاجبك بلاش
    اعتقد ان هذا المقطع من كلامك غير دقيق بما فيه الكفاية ..
    لكن اتصاله بالمقطع في الاعلى يجعلني انظر اليه كما نظرت الى ذاك مع بعض التحفظ .
    التعديل الأخير تم بواسطة سعودي فلسطيني ; 2005-12-03 الساعة 01:32

  28. #28
    عضو نشيط الصورة الرمزية shade
    تاريخ التسجيل
    04 2004
    المشاركات
    551

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    السلام عليكم

    هل تعلموا أيها الأخوة ما هو أكثر شئ يغيظني في قراءة كتاباتكم

    الأسهاب الغير مقبول . فيأتي الأخ ليدعم رأيه فينقل فتوى طويلة عريضة وربما لم يقرأها أصلا
    فالرجاء قليل من الإيجاز و الرجاء الحار التقليل من القص و اللصق. اعلم ان من الضروري
    نقل الفتوى كاملة ولكن أرجو ان يوضع موضع الأستشهاد وان يوضع رابط الفتوى الكاملة

    أو ان يظلل الأخ خلاصة الفتوى على الأقل ..



    وإلا فلن يقرأ أحد لكم
    وتقبلوا فائق الأحترام


  29. #29
    موقوف لعدم صلاحية البريد الالكتروني
    تاريخ التسجيل
    12 2005
    المشاركات
    45

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    الاخوة الكرام

    ما فاجأني في هذا الموضوع هو ما تركه بعض الاخوة من فتاوى للعلامة ابن باز و العثيميين وغيرهم من كبار دعاة السلفية و تمسك الأخوة بفتاوى للمقدسي !

    أنا لا أحب الخوض في نقاش حول أشخاص و لكن سمة القدسية الغريبة التي اشتممت رائحتها هنا للمقدسي جعلتني أذكر هذا

    لم أكن أعلم من هو المقدسي ولم أسمع عنه الا من خلال منبر التوحيد والجهاد و كنت معجبا ببعض ما جمعه المنبر من مقالات و كتب و أشعار مختلفة الأفكار و الأطياف.

    لكنني دهشت بعد أن قرأت بعض مقالات المقدسي صاحب المنبر و كانت أغربها رسالة المناصحة لأبي مصعب الزرقاوي وتستطيعون الرجوع إليها في المنبر نفسه

    وبعد مدة ظهر المقدسي في التلفزيون بتوجه غريب و تزكية لنفسه ! والله لم أكن أتوقع من رجل يعتبر نفسه من منظري التيار السلفي أن يتصرف كذلك ! أو أن يطرح مواضيع كتلك التي طرحها و التي لا تأتي بالخير ...

    أنكر جهاد الأخوة في العراق و اعتبر العراق محرقة للمجاهدين!

    وصف نفسه وكـنه الأب الروحي لأبي مصعب الزرقاوي والزرقاوي على خلاف قديم مع الرجل فكرياً و عملياً !

    الرجل ينتقد القاعدة و المجاهدين في العراق وينصب نفسه شيخ وله طريقة و يتفوه بكلمات و كأنه العلم ولا علم غيره و العياذ بالله

    الرجل يكره الاخوان و حماس و يعتبرهم من الطوائف الضالة ( لا حول ولا قوة إلا بالله )

    والرجل ينتقد شيوخ السلفية و يسفههم - ولا أقصد علماء السلاطين الملاعين -

    والكثير الكثير ! ! ! ! !

    فهل نرجح قول هذا الرجل على قول الشيخ ابن باز أو العثيمين - لا أريد أن أذكر القرضاوي فهنالك من لا يقبل فتواه بدعوى أنه من الاخوان
    وهنالك من يأخذ ما يريد و يترك ما لا يريد

    اتقوا الله في أنفسكم قبل غيركم
    التعديل الأخير تم بواسطة أبوفرح ; 2005-12-03 الساعة 02:59

  30. #30
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    03 2005
    المشاركات
    607

    رد : آراء العلماء المعاصرين في دخول المجالس النيابية:

    الرجل يكره الاخوان و حماس و يعتبرهم من الطوائف الضالة ( لا حول ولا قوة إلا بالله )

    والرجل ينتقد شيوخ السلفية و يسفههم - ولا أقصد علماء السلاطين الملاعين -
    أخي المقدسي ليس الوحيد من يكره حركة الاخوان (و بالتأكيد حماس) و الجهاد الاسلامي حيث أنه من المعروف أن السلفية و السلفية الجهادية (علمائهم) متفقون على ضلال الاخوان و حماس و أنهم أعداء السنة و من أهل الضلال


    أمثلة لمحبي الاستطلاع
    "حتى لا يُفهم أنه رضى بالمنهج" (متخصص في نقد الشهيد أحمد ياسين بطريقة عجيبة)
    "حماس.. مُجرَّد حماس! " و "ما هكذا يكون الجهاد. . يا كتائب القسام " في موقع مشهور لأصحاب فك السلفية الجهادية http://www.tawhed.ws/c?i=218

    أما عن الاخوان فالكتب المشهورة
    "الحصاد المر. . الإخوان المسلمون في 60 عاماً " أيمن الظواهري

    و هنا كلام صالح فوزان (شيخ سلفي) عن الجماعات
    أرجو الانتباه الى كلامه عن الجماعات (التناقض العجيب)
    "http://www.alfuzan.net/islamlib/viewchp.asp?BID=345&CID=9#s1"ذكرنا أن الجماعة السلفية هي الجماعة الأصيلة، التي على الحقِّ، وهي التي يجب الانتماء إليها والعمل معها والانتساب إليها، وما عداها من الجماعات يجب ألا تُعتبرَ من جماعات الدَّعوة؛ لأنها مخالفة، وكيف نتَّبِعُ فرقة مخالفة لجماعة أهل السُّنَّة وهدي السّلف الصّالح‏؟‏‏!‏

    وفي كلام أخر يقول ان الانتساب لأي جماعة هو مخالف للدين.....
    وقال العلامة الشيخ / الألباني رحمه الله ... جماعة الإخوان ليسوا من أهل السنة
    و كتاب ربيع المدخلي "جماعة واحدة لا جماعات وصراط واحد لا عشرات حوار مع عبدالرحمن عبدالخالق"
    http://www.rabee.net/show_page.aspx?ID=39&Cat=books
    و كتابه "حقيقة دعوة الأخوان المسلمين"
    http://www.rabee.net/show_page.aspx?ID=21&Cat=columns

    و أنا لم أتطرق الى رأي السلفية عن حماس لأنه معروف من موقع السلفية المشهور سحاب
    (للمحبين المطالعة عليهم الدهاب للموقع و أن يقرؤا فكر السلفية في حماس و الاخوان (شبكة سحاب السلفية)
    فأخي الفريقان و ان كانا يعاديان بعضهما البعض (الجهادي و السلفي) فهما متفقان في تضليل الفرق الاخرى
    أرجو ان أكون صححت خطأك عن نظرتك لرأي السلفية و الجهادية


    والرجل ينتقد شيوخ السلفية و يسفههم - ولا أقصد علماء السلاطين الملاعين -

    والكثير الكثير ! ! ! ! !

    فهل نرجح قول هذا الرجل على قول الشيخ ابن باز أو العثيمين
    هل بن باز و عثيمين ليسوا من علماء السلاطين؟
    مع أنه الواقع ينفي دالك (فهم فعلا علماء سلاطين شئنا أم أبينا)
    و أرائهم تتوافق مع جميع أراء علماء السلاطين من السلفية

 

 
صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

تعليقات الفيسبوك







ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •