سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...




صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 60 من 112
  1. #31
    عضو نشيط الصورة الرمزية أنـفـال الخير
    تاريخ التسجيل
    05 2009
    الدولة
    بِلادُ الإسْلامِ أوطَانِيّ !
    المشاركات
    5,407

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شـمـوخ الاسـلام مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    أنـ ف ـال الخير ،، مجهود لا بأس به لمحات لمواضع رئيسة في الكتاب (3)

    وعليك سلام الله ورحمتهـ وبركاته ..

    بورك فيك أخي الكريم ..

    تلخيصي لابأس به لأنني لم أقرأ كثيراً في الأمس .. وتقريباً إنتهى الوقت في قراءة المقدمات وكانت كثييرة , ولم أقرأ في صلب الموضوع إلا صفحتين .. واليوم بإذن الله نتابع ..

    وأخي المعروف من التلخيص الإختصار وذكر الأهم ..

    وماتوفيقي إلا بالله ..








  2. #32
    عضو نشيط الصورة الرمزية شـمـوخ الاسـلام
    تاريخ التسجيل
    07 2009
    الدولة
    غ ــزة الـقـسـام
    المشاركات
    4,531

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنـ ف ـال الخير مشاهدة المشاركة
    وعليك سلام الله ورحمتهـ وبركاته ..

    بورك فيك أخي الكريم ..

    تلخيصي لابأس به لأنني لم أقرأ كثيراً في الأمس .. وتقريباً إنتهى الوقت في قراءة المقدمات وكانت كثييرة , ولم أقرأ في صلب الموضوع إلا صفحتين .. واليوم بإذن الله نتابع ..

    وأخي المعروف من التلخيص الإختصار وذكر الأهم ..

    وماتوفيقي إلا بالله ..
    بارك الله فيكي اختي الكريمة انفال الخير

    مجهودك جبار ورائع ,,, لكن بما انني كلفت بمتابعة الموضوع والقيام بعملية التقييم للمشاركات المطروحة يجب ان يكون تقييمي واقعي

    جزاك الله كل خير،، اتمنى لكي وللجميع التوفيق

  3. #33
    عضو نشيط الصورة الرمزية شـمـوخ الاسـلام
    تاريخ التسجيل
    07 2009
    الدولة
    غ ــزة الـقـسـام
    المشاركات
    4,531

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    فردوس الاقصى ،، قامت بعمل توضيح وبيان رائع للكتاب (1)

    صهيب الحسن ،،، قام بتلخيص جيد وتفصيل حسن (2)

    أنـ ف ـال الخير ،، مجهود مستمر لمحات لنقاط مهمة في الكتاب (3)


    المنافسة قوية بين الاعضاء والمراكز قد تبدلت

    نريد اعضاء جدد للمنافسة ومثابرة وتفاعل افضل








  4. #34
    عضو نشيط الصورة الرمزية فردوس الاقصى
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الاقصى في قلبي
    المشاركات
    5,717

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    وثنية الجاهلية :
    كان الشرك هو العقيدة السائدة عند العرب كانوا يعتقدون بوجود الله و انه الاله الاعظم ،{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } لكن كانوا يشركون في الدعاء له حيث كانوا يعتقدون ان الله لا يستجيب الى دعاءهم الا من خلال واسطة و شفاعة ثم ازداد حالهم سوءا ليشركو مع الله الها اخر
    أصنام العرب في الجاهلية :
    انغمس العرب في الوثنية وعبادة الأصنام ، فكان لكل قبيلة أو ناحية أو مدينة صنم خاص ، بل كان لكل بيت صنم
    خصوصي
    الآلهة عند العرب :
    كان العرب يعتقدون أن الملائكة بنات الله ، فاتخذوهم شفعاء لهم عند الله يعبدونهم ويتوسلون بهم عند الله ، و منهم من اتخذ الجن شركاء لله
    اليهودية والنصرانية في بلاد العرب :
    انتشرت اليهودية والنصرانية في بلاد العرب ، ولم تستفد منها العرب كثيراً من المعاني الدينية ، وكانتا نسختين من اليهودية في الشام ، والنصرانية في بلاد الروم والشام قد طرأ عليها التحريف والزيغ والوهن
    الرسالة والإيمان بالبعث : رسم العرب في مخيلتهم صور خيالية للنبي المنتظر وتمثلوه في ذات قدسية ، لا يأكل ولا يشرب ولا ينكح ولا يلد ولا يمشي في الأسواق و كان تفكيرهم المحدود و عقولهم الضيقة لا تستوعب وجود بعث و حياة اخرى بعد الحياة الدنيا قالوا : { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} وقالوا : { أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً }
    الأدواء الخلقية والاجتماعية :من الاخلاق كانت هناك امراض متفشية في العرب فكان شرب الخمر عندهم شيئا راسخا لا يمكن الصوم عنه الى درجة انهم كتبوا فيه شعرا كما كان القمار مفخرة بينهم و عدم المشاركة في مجالس القمار عار و عيب اما الربا فقد كان عندهم جزءا من التجارة لا تقوم و لا تزدهر الا به
    المرأة في المجتمع الجاهلي :كانت المراة عند العرب في عصر الجاهلية تعيش من دون حقوق فأكلت حقوقها و ابتزت اموالها و حرمت ارثها و عضلت بعد الطلاق او وفاة الزوج ان تنكح زوجا ترضاه و بلغت القسوة بها الى وأدها و قتلها.
    العصبية القبلية والدموية في العرب : وكانت العصبية القبلية والدموية شديدة جامحة ، وكان أساسها جاهلياً تمثله الجملة المأثورة عن العرب : ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً )) فكانوا يتناصرون ظالمين أو مظلومين
    فقد اندلعت حروب بينهم و دامت سنين فاريقت فيها دماء غزيرة و قتل الاف من الناس لاسباب تافهة مثلما حدث بين بكر و تغلب ابني وائل و بين داحس و الغبراء
    ظهر الفساد في البر والبحر : وبالجملة لم تكن على ظهر الأرض أمة صالحة المزاج ، ولا مجتمع قائم على أساس الأخلاق والفضيلة ، ولا حكومة مؤسسة على أساس العدل والرحمة ، ولا قيادة مبنية على العلم والحكمة ، ولا دين صحيح مأثور عن الأنبياء .
    لمعات في الظلام :
    كان هناك نور خافت يتراءى في هذا الظلام الدامسمن بعض الاديرة و الكنائس لكن هذا النور لم يكن يظهر ليضيء الطريق فكل من اردا العلم الصحيح عليه ان يهيم في مشارق الارض و مغاربها حتى يجد شواذا في الامم يلجأ اليهم مثلما يلجأ الغريق الى الواح السفينة المكسرة

  5. #35
    عضو نشيط الصورة الرمزية فردوس الاقصى
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الاقصى في قلبي
    المشاركات
    5,717

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    هذا تلخيص ما قراته امس
    و غدا ان شاء الله اضع تلخيص ما اقراه اليوم بعد ان اكمل القراءة
    الانشطة التي قمت بها امس
    صلاة النوافل : صليت اربع ركعات الضحى يعني 4 نقاط
    زرت بيت جدي يعني 5 نقاط
    مشيت 1/2 ساعة يعني 5 نقاط
    قرات 56 صفحة من كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ يعني 5 نقاط
    المجوع كان 19 نقطة بس

  6. #36
    عضو نشيط الصورة الرمزية صلاح الدين يوسف
    تاريخ التسجيل
    10 2008
    الدولة
    أعماق السكون
    المشاركات
    8,702

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    حقيقة هذا الكتاب من أجمل الكتب الذي قرأتها ..... لكن لا أدري لماذا أخر الفصول لم أكملها!!!!
    ربما لأني كنت أقرأه في المستشفى عندما كنت أذهب بأهلي ... فلما أنهينا الزيارات ... توقفت عن قرآءته

    سأكمله بعون الله

    اجمل ما في الكتاب الفكرة الرئيسية التي يقوم عليها.. وهي الفكرة الموجودة في العنوان ... ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين!!

  7. #37
    عضو نشيط الصورة الرمزية صلاح الدين يوسف
    تاريخ التسجيل
    10 2008
    الدولة
    أعماق السكون
    المشاركات
    8,702

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فردوس الاقصى مشاهدة المشاركة
    هذا تلخيص ما قراته امس

    و غدا ان شاء الله اضع تلخيص ما اقراه اليوم بعد ان اكمل القراءة
    الانشطة التي قمت بها امس
    صلاة النوافل : صليت اربع ركعات الضحى يعني 4 نقاط
    زرت بيت جدي يعني 5 نقاط
    مشيت 1/2 ساعة يعني 5 نقاط
    قرات 56 صفحة من كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟ يعني 5 نقاط

    المجوع كان 19 نقطة بس

    النقاط يافردوس لا توضع هنا ...
    وأنت تعرفين أين تضعينها

  8. #38
    علي الأحمد
    ضيف

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فردوس الاقصى مشاهدة المشاركة
    وثنية الجاهلية :
    كان الشرك هو العقيدة السائدة عند العرب كانوا يعتقدون بوجود الله و انه الاله الاعظم ،{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } لكن كانوا يشركون في الدعاء له حيث كانوا يعتقدون ان الله لا يستجيب الى دعاءهم الا من خلال واسطة و شفاعة ثم ازداد حالهم سوءا ليشركو مع الله الها اخر
    أصنام العرب في الجاهلية :
    انغمس العرب في الوثنية وعبادة الأصنام ، فكان لكل قبيلة أو ناحية أو مدينة صنم خاص ، بل كان لكل بيت صنم
    خصوصي
    الآلهة عند العرب :
    كان العرب يعتقدون أن الملائكة بنات الله ، فاتخذوهم شفعاء لهم عند الله يعبدونهم ويتوسلون بهم عند الله ، و منهم من اتخذ الجن شركاء لله
    اليهودية والنصرانية في بلاد العرب :
    انتشرت اليهودية والنصرانية في بلاد العرب ، ولم تستفد منها العرب كثيراً من المعاني الدينية ، وكانتا نسختين من اليهودية في الشام ، والنصرانية في بلاد الروم والشام قد طرأ عليها التحريف والزيغ والوهن
    الرسالة والإيمان بالبعث : رسم العرب في مخيلتهم صور خيالية للنبي المنتظر وتمثلوه في ذات قدسية ، لا يأكل ولا يشرب ولا ينكح ولا يلد ولا يمشي في الأسواق و كان تفكيرهم المحدود و عقولهم الضيقة لا تستوعب وجود بعث و حياة اخرى بعد الحياة الدنيا قالوا : { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} وقالوا : { أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً }
    الأدواء الخلقية والاجتماعية :من الاخلاق كانت هناك امراض متفشية في العرب فكان شرب الخمر عندهم شيئا راسخا لا يمكن الصوم عنه الى درجة انهم كتبوا فيه شعرا كما كان القمار مفخرة بينهم و عدم المشاركة في مجالس القمار عار و عيب اما الربا فقد كان عندهم جزءا من التجارة لا تقوم و لا تزدهر الا به
    المرأة في المجتمع الجاهلي :كانت المراة عند العرب في عصر الجاهلية تعيش من دون حقوق فأكلت حقوقها و ابتزت اموالها و حرمت ارثها و عضلت بعد الطلاق او وفاة الزوج ان تنكح زوجا ترضاه و بلغت القسوة بها الى وأدها و قتلها.
    العصبية القبلية والدموية في العرب : وكانت العصبية القبلية والدموية شديدة جامحة ، وكان أساسها جاهلياً تمثله الجملة المأثورة عن العرب : ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً )) فكانوا يتناصرون ظالمين أو مظلومين
    فقد اندلعت حروب بينهم و دامت سنين فاريقت فيها دماء غزيرة و قتل الاف من الناس لاسباب تافهة مثلما حدث بين بكر و تغلب ابني وائل و بين داحس و الغبراء
    ظهر الفساد في البر والبحر : وبالجملة لم تكن على ظهر الأرض أمة صالحة المزاج ، ولا مجتمع قائم على أساس الأخلاق والفضيلة ، ولا حكومة مؤسسة على أساس العدل والرحمة ، ولا قيادة مبنية على العلم والحكمة ، ولا دين صحيح مأثور عن الأنبياء .
    لمعات في الظلام :
    كان هناك نور خافت يتراءى في هذا الظلام الدامسمن بعض الاديرة و الكنائس لكن هذا النور لم يكن يظهر ليضيء الطريق فكل من اردا العلم الصحيح عليه ان يهيم في مشارق الارض و مغاربها حتى يجد شواذا في الامم يلجأ اليهم مثلما يلجأ الغريق الى الواح السفينة المكسرة

    ما شاء الله تلخيص مميز وسلس

    بارك الله فيكم أختنا الكريمة ..



  9. #39
    عضو نشيط الصورة الرمزية فردوس الاقصى
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الاقصى في قلبي
    المشاركات
    5,717

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صلاح الدين يوسف مشاهدة المشاركة
    النقاط يافردوس لا توضع هنا ...
    وأنت تعرفين أين تضعينها
    صحيح اعرف ان هناك موضوع مستقل بخصوص الية توزيع النقاط على برنامج الصيف...قيم نفسك
    لكن لما طلب الاخ شموخ الاسلام منا ذكر عدد اصلفحات و تسجيل الانشطة لاحتساب النقاط
    كتبت هنا الانشطة و حسبت عدد النقاط
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شـمـوخ الاسـلام مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الثلاثة قاموا بالتلخيص لكن لم يذكروا كم صفحة قرأوا

    نرجوا ذكر عدد الصفحات المقروءه وتسجيل الانشطة للقيام بحساب النقاط



  10. #40
    عضو نشيط الصورة الرمزية أنـفـال الخير
    تاريخ التسجيل
    05 2009
    الدولة
    بِلادُ الإسْلامِ أوطَانِيّ !
    المشاركات
    5,407

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    قرأت اليوم من صــ 27 إلـى صـ45:
    قليل ولكن مهمة ملاحقة الأطفال اليوم كانت على عاتقي ..
    فلم أستطع قراءة الكثير ..!!

    الانحلال الاجتماعي والقلق الاقتصادي :
    بلغ الانحلال الاجتماعي غايته في الدولة الرومية والشرقية, وعلى شدة الحاجة إلى الاقتصاد في الحياة أسرف الناس فيه،ووصلوا في التبذل إلى أحط الدركات . وأصبح الهم الوحيد اكتساب المال من أي وجه ، ثم إنفاقه في التظرف والترف وإرضاء الشهوات .

    الانحلال الإجتماعي :
    ذابت أسس الفضيلة.وانهارت دعائم الأخلاق.حتى صار الناس يفضلون العزوبة على الحياة الزوجية ليقضوا مآربهم في حرية.
    مصر في عصر الدولة الرومية ديانة واقتصاداً :
    فكانت في القرن السابع من أشقى بلاد الله بالنصرانية ، وبالدولة الرومية معاً ،
    اجتمع لمصر من الاضطهاد الديني ، والاستبداد السياسي والاستغلال الاقتصادي ما شغلها بنفسها ، وكدر عليها صفو حياتها ، وألهاها عن كل مكرمة).
    الحبشة :
    كانت على المذهب (المونوفيسي),تعبد أوثاناً كثيرة استعارت بعضها من الهمجية ، ولم يكن التوحيد إلا ضرباً راقياً من الوثنية خلعت عليها لباساً من علم ومصطلحات نصرانية.
    الأمم الأوروبية الشمالية الغربية :
    فكانت تتسكع في ظلام الجهل المطبق ، والأمية الفاشية ، والحروب الدامية,وكانت بمعزل عن الحضارة , ، وكانت بين نصرانية وليدة ، ووثنية شائبة ، ولم تكن بذات رسالة في الدين ، ولا بذات راية في السياسة .

    اليهود :
    هي أغنى أمم الأرض مادة في الدين ، وأقربها فهماً لمصطلحاته ومعانيه,ولم يكونوا من عوامل الحضارة والسياسة ...
    وكان مما أورثهم طريقهم الخاص ومما تفردوا به من أمم الأرض :
    _ العبودية الطويلة , الإضطهاد الفظيـــــــع والكبرياء والقومية .
    _ الإدلال بالنسب .
    _ الجشــع وشهــوة المال وتعاطي الربـــــــــا .
    خصائصهم الخلقية التي عرفوا بها :
    _ الخنوع عند الضعف.
    _ البطش وسوء السيرة عند الغلبة.
    _ الختل والنفاق في عامة الأحوال.
    _ الأثرة وأكل أموال الناس بالباطل.
    _ الصــــــد عن سبيل الله .
    أعاذنا الله من بطشهم وأراحنا من شرهم ..
    بين اليهود والمسيحيين :
    الأهم : هو أنه تجدد الحرب بين اليهود والمسيحين , ومما كان فيه من الأحداث :
    _ إرسال ملك الفرس كسرى جيوشه لبلاد الشـام ومصر ليقاتلوا النصارى ودمروا الكنائس في بيت المقدس وعامة في بلاد الشام كلها , ثم بعد نجاحهم في المعركة تحركوا نحو مصر فساعدهم اليهود في ذلك وانتصروا في تحالفهم مع الفرس ضد النصارى .
    وهنا إنتصار النصارى على الفرس واليهود :
    _ قام هرقل ملك الروم بقسطنطينية ، وغلب الفرس بحيلة دبرها على كسرى حتى رحل عنهم ، ثم سار من قسطنطينية ليمهد ممالك الشام ومصر ، ويجدد ما خربها الفرس ، فخرج إليه اليهود من طبرية وغيرها ، وقدموا له الهدايا الجليلة طلبوا منهم أن يؤمنهم ويحلف لهم على ذلك فأمنهم وحلف لهم ، ثم دخل القدس وقد تلقاه النصارى بالأناجيل والصلبان والبخور والشموع المشعلة ، فوجد المدينة وكنائسها وقمامتها خراباً ، فساءه ذلك وتوجع له ، وأعلمه النصارى بما كان من ثورة اليهود مع الفرس وإيقاعهم بالنصارى وتخريبهم الكنائس ، وأنهم كانوا أشد نكاية لهم من الفرس وقاموا قياماً كبيراً في قتلهم من آخرهم ، وحثوا هرقل على الوقيعة بهم ، وحسنوا له ذلك فاحتج عليه بما كان من تأمينه لهم وحلفه ، فأفتاه رهبانهم وبطاركتهم وقسيسوهم بأنه لا حرج عليه في قتلهم ، فإنهم عملوا حيلة حتى أمنهم من غير أن يعلم بما كان منهم ، وأنهم يقومون عنه بكفارة يمينه بأن يلتزموا ويلزموا النصارى بصوم جمعة في كل سنة عنه على ممر الزمان والدهور ، فمال إلى قولهم وأوقع باليهود وقيعة شنعاء أبادهم جميعهم فيها ، حتى لم يبق في ممالك الروم بمصر والشام منهم إلا من فر واختفى.
    إيران والحركات الهدامة فيها :
    _ كان أساس الأخلاق متزعزعاً مضطرباً منذ عهد قديــــــــــم .
    _ كانوا يصدقون عادة بالزواج بالمحرمات .
    _ ظهور " ماني " فدعا إلى حياة العزوبة لحسم مادة الفساد الشر من العالم, فحرَّم النكاح استعجالاً للفناء وانتصاراً للنور على الظلمة بقطع النسل.
    _ ثوران روح الطبيعة الفارسية على تعاليم ماني المجحفة , وتقمصت دعوة (مزدك) فأعلن أن الناس ولدوا سواء لا فرق بينهم.
    _ تقديس الأكاسرة : كان يعتقدون أنه يجري في عروقهم إلـهــي , ويعتقدون أن لكل إنسان حق عليهم , وليس لأي إنسان حق عليهم .
    _ التفاوت بين الطبقات .
    _ تمجيد القومية الفارسية: كانوا يبالغـــون في تمجيد القومية الفارسية , ويرون أن لها فضلاً على كل الأجنااااااس والأمم .
    _ عبادة النار وتأثيرها في الحياة , كانوا يعبدون الله ويسجدون له , ثم جعلوا يمجدون الشمس والقمر والنجوم وأجرام السماوات مثل غيرهم من الأوائل .
    الصيـــــن والديانات :
    _ وكانت تسود الصين في هذا القرن ثلاث ديانات . ديانة " لا وتسو" وديانة "كونفوشيوس" والبوذية.
    الهند : ديانة ، واجتماعاً ، وأخلاقاً
    1_كثرة المعبودات والآلهة كثرة فاحشة.
    2_ الشهوة الجنسية الجامحة .
    3_التفاوت الطبقي والمجحف والامتياز الاجتماعي الجائر .
    مركز المرأة في المجتمع الهندي :
    وقد نزلت النساء في هذا المجتمع منزلة الإماء , وإذا مات زوجهــا لايمكن أن تتزوج فتكون كالموءودة , ويكون لحد أن تحرق إحداهن نفسها إذا مات زوجها هرباً من الإهانات والفشل في الحياة .
    العرب : خصائصهم ومواهبهم :
    إمتــــــــاز العرب بأخلاقهم وفصاحتهم كقوة البيان , وعرفوا بالشجاعة والوفاء .....
    وثنية الجاهلية :
    كان الشرك هو دين العرب العام والعقيدة السائدة: ،{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ },كانوا يؤمنون بالله وأنه الخالق ولكن ما كانت حوصلة فكرهم الجاهلي تسع توحيد الأنبياء في خلوصه وصفائه وسموه.

  11. #41
    عضو نشيط الصورة الرمزية ريماس2011
    تاريخ التسجيل
    07 2008
    الدولة
    معاً لرفع الظلم بكل مكان وتأييد الثورات
    العمر
    32
    المشاركات
    8,340

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنـ ف ـال الخير مشاهدة المشاركة
    أن تأتي متأخراً خير من أن لاتأتـــي ..


    هيـــــــا ياريمــاس كوني كما تعودناكِ مثابرة مجدة ..


    وفقكِ الله وأعانكـ ..
    حقيقة أنا ..تأخرت كثير ياأنفال بسبب ظروف شخصيةولكن لابأس بإذن الله سوف ألحق بكم ..ريماس ...لاتعرف اليأس ولايهمك أختي ...

  12. #42
    عضو نشيط الصورة الرمزية ريماس2011
    تاريخ التسجيل
    07 2008
    الدولة
    معاً لرفع الظلم بكل مكان وتأييد الثورات
    العمر
    32
    المشاركات
    8,340

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    تركت المقدمة لم ألخصها ...
    العصر الجاهلي
    الفصل الأول
    الإنسانية في الاحتضار



    كان القرن السابع والسادس من الميلاد من أحط أدوار التاريخ بلاخلاف، فكانت الإنسانية منحدرة وكان الإنسان نسي خالقه وأنسحب رجال ولاذوا بالكنائس
    فشلاً بكفاح بالدين والسياسة والمادة والروح،ومن بقى منهم إصطلح مع الملوك واهل الدنيا، فكان لا بد من عملية جراحية ، وكان قطع هذا الجزء السقيم وإبعاده من الجسم السليم مظهراً كبيراً لربوبية رب العالمين ورحمته ، يستوجب الحمد والامتنان من جميع أعضاء الأسرة الإنسانية ولكن لم يكن انحطاط المسلمين ووال دولتهم وركود ريحهم- وهم حملة رسالة الأنبياء ، وهم للعالم البشري كالعافية للجسم الإنساني- انحطاط شعب أو عنصر أو قومية ، فما أهون خطبه وما أخف وقعه ، ولكنه انحطاط رسالة هي للمجتمع البشري كالروح ، وانهيار دعامة قام عليها نظام الدين والدنيا .
    وماذا أثر هذا التحول العظيم في قيادة الأمم وزعامة العالم في الدين والأخلاق والسياسة والحياة العامة وفي مصير الإنسانية ؟
    ماذاخسر العالم بانحطاط المسلمين ؟
    نظرة في الأديان والأمم :
    المسيحية في القرن السادس المسيحي :
    م تكن المسيحية في يوم من الأيام من التفصيل والوضوح ومعالجة مسائل الإنسان ، بحيث تقوم عليه حضارة ولكن كان فيها أثارة من تعليم المسيح فجاء بولس فطمس نورها ، وطعّمها بخرافات أصبحت النصرانية مزيجاً من الخرافات اليونانية والوثنية الرومية وعادت نسيجاً خشبياً من معتقدات وتقاليد لا تغذي الروح ، ولا تمد العقل ولا تشعل العاطفة ، ولا تحل معضلات الحياة
    الحرب الأهلية الدينية في الدول الرومية
    ثارت حول الديانة وفي صميمها مجادلات كلامية، وسفسطة من الجدل العقيم شغلت فكر الأمة ، واستهلكت ذكاءها ، وابتلعت فدرتها العملية ، وتحولت في كثير من الأحيان حروباً دامية وقتلاً وتدميراً وتعذيباً فكان أشد مظاهر هذا الخلاف الديني ما كان بين نصارى الشام والدولة الرومية ، وبين نصارى مصر . وقد اشتد هذا الخلاف بين الحزبين في القرنين السادس والسابع ، حتى صار كأنه حرب عوان بين دينين متنافسين ، أو كأنه خلاف بين اليهود والنصارى ، كل طائفة تقول للأخرى : إنها ليست على شيء
    الانحلال الاجتماعي والقلق الاقتصادي
    بلغ الانحلال الاجتماعي غايته في الدولة الرومية والشرقية ، وعلى كثرة مصائب الرعية ازدادت الإتاوات ، وتضاعفت الضرائب وعلى شدة الحاجة إلى الاقتصاد في الحياة أسرف الناس فيه ، ووصلوا في التبذل إلى أحط الدركات . وأصبح الهم الوحيد اكتساب المال من أي وجه ، ثم إنفاقه في التظرف والترف وإرضاء الشهوات وكان الانحطاط الهائل الذي كان نتيجة المغالاة في المكوس والضرائب وإهمال الزراعة ، وتناقص العمران في البلدان....
    مصر في عصر الدولة الرومية ديانة واقتصاداً :
    أما مصرفكانت بالقرن السابع من أشقى بلاد الله بالنصرانية وبالدولة الرومية معاً
    فلم تستفد منها إلا خلافات ومناظرات في طبيعة المسيح ، وفي فلسفة ما وراء الطبيعة والفلسفة الألهية وأما بالدولة الرومية فلم تلقى إلا إضطهاداً دينياً وسياسياً تجرعت في سبيلهم من المرائر عشر سنين ما ذاقته أوربا في عهد التفتيش الديني في عقود من السنين فلا هي تتمتع بالحرية السياسية رغم كونها مستعمرة رومية ، ولا هي تتمتع بالحرية الدينية والعقلية ، رغم كونها نصرانية وهكذا اجتمع لمصر من الاضطهاد الديني ، والاستبداد السياسي والاستغلال الاقتصادي ما شغلها بنفسها ، وكدر عليها صفو حياتها ، وألهاها عن كل مكرمة
    اليهود :
    وكانت في أوربا وآسيا وإفريقيا أمة هي أغنى أمم الأرض مادة في الدين ، وأقربها فهماً لمصطلحاته ومعانيه ، أولئك هم اليهود
    ولكن لم يكونوا عاملاً من عوامل الحضارة والسياسة أو الدين يؤثر في غيرهم ، بل قُضي عليهم من قرون طويلة أن يتحكم فيهم غيرهم ، وأن يكونوا عرضة للاضطهاد والاستبداد ، والنفي والجلاء ، والعذاب والبلاء ، وقد أورثهم تاريخهم الخاص وما تفردوا به بين أمم الأرض من العبودية الطويلة والاضطهاد الفظيع أورثهم كل ذلك نفسية غريبة لم توجد في أمة وانفردوا بخصائص خلقية
    منها الخنوع عند الضعف ، والبطش وسوء السيرة عند الغلبةوالقسوة والأثرة وأكل أموال الناس بالباطل ، والصد عن سبيل الله
    بين اليهود والمسيحيين :
    أوقع اليهود بالمسيحيين في أنطاكية ، فأرسل الإمبراطور قائده " أبنوسوس" ليقضي على ثورتهم ، فذهب وأنفذ عمله بقسوة نادرة ، فقتل الناس جميعاً ، قتلاً بالسيف ، وشنقاً وإغراقاً وتعذيباً ، ورمياً للوحوش الكاسرة .
    إيران والحركات الهدامة فيها
    أما فارس التي شاطرت الروم في حكم العالم المتمدن فكانت الحقل القديم لنشاط كبار الهدامين الذين عرفهم العالم وكان ينتشر بينهم زواج المحرمات ولم يكن معصية عندهم قال الشهرستاني (( أحل النساء وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم في الماء والنار والكلأ )) وحظيت هذه الدعوة بموافقة الشبان والمترفينحتى انغمست إيران بتأثيرها في الفوضى الخلقية وطغيان الشهوات،وكان الأكاسرة يعتقدون بانه يجري بعروقهم دم إلهي ويرونهم فوق القانون وفوق الانتقاد وفوق البشر ثم يبالغون في تمجيد القومية الفارسية ويرون أن لها فضلاً على سائر الأجناس والأمم
    كانوا بالزمن القديم يعبدون الشمس والقمر والنجوم مثل غيرهم وجاءزرادشت وصاحب الديانة الفارسية ووجه العبادة للتوحيد وأبطل الاصنام وأمر بالاتجاه إلى جهة الشمس والنار وساعة الصلاة لأن النور رمز إلى الإله وأمر بعدم تدنيس العناصر الأربعة وهي : النار والهواء والتراب والماء ثم جاء علماء ووجهوا للناروإتخاذها قبلة للعبادةوهكذا حُرِمت الأمة الفارسية في حياتها ديناً عميقاً جامعاً يكون تربية للنفس ، وتهذيباً للخلق، وقامعاً للشهوات ، وحافزاً على التقوى وفعل الخيرات ...
    الصين ديانات :
    وكانت تسود الصين في هذا القرن ثلاث ديانات . ديانة " لا وتسو" وديانة "كونفوشيوس" وديانة البوذية واما الاولى كانت تعنى بالنظريات أكثر من العمليات ..وكان اتباعها متقشفين زاهدين وأما "كونفوشيوس" فقد كان يعني بالعمليات أكثر من النظريات وغنحصرت بالشؤون الدنيا وتدبيرالأمور المادية والإدارية وأما البوذية ..أما البوذية فقد فقدت بساطتها وحماستها ، وابتلعتها البرهمية الثائرة الموتورة فتحولت وثنية تحمل معها الأصنام حيث سار

    أكمل غدا وصلت لصفحة 40 ..





  13. #43
    علي الأحمد
    ضيف

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريماس2011 مشاهدة المشاركة
    تركت المقدمة لم ألخصها ...
    العصر الجاهلي
    الفصل الأول
    الإنسانية في الاحتضار



    كان القرن السابع والسادس من الميلاد من أحط أدوار التاريخ بلاخلاف، فكانت الإنسانية منحدرة وكان الإنسان نسي خالقه وأنسحب رجال ولاذوا بالكنائس
    فشلاً بكفاح بالدين والسياسة والمادة والروح،ومن بقى منهم إصطلح مع الملوك واهل الدنيا، فكان لا بد من عملية جراحية ، وكان قطع هذا الجزء السقيم وإبعاده من الجسم السليم مظهراً كبيراً لربوبية رب العالمين ورحمته ، يستوجب الحمد والامتنان من جميع أعضاء الأسرة الإنسانية ولكن لم يكن انحطاط المسلمين ووال دولتهم وركود ريحهم- وهم حملة رسالة الأنبياء ، وهم للعالم البشري كالعافية للجسم الإنساني- انحطاط شعب أو عنصر أو قومية ، فما أهون خطبه وما أخف وقعه ، ولكنه انحطاط رسالة هي للمجتمع البشري كالروح ، وانهيار دعامة قام عليها نظام الدين والدنيا .
    وماذا أثر هذا التحول العظيم في قيادة الأمم وزعامة العالم في الدين والأخلاق والسياسة والحياة العامة وفي مصير الإنسانية ؟
    ماذاخسر العالم بانحطاط المسلمين ؟
    نظرة في الأديان والأمم :
    المسيحية في القرن السادس المسيحي :
    م تكن المسيحية في يوم من الأيام من التفصيل والوضوح ومعالجة مسائل الإنسان ، بحيث تقوم عليه حضارة ولكن كان فيها أثارة من تعليم المسيح فجاء بولس فطمس نورها ، وطعّمها بخرافات أصبحت النصرانية مزيجاً من الخرافات اليونانية والوثنية الرومية وعادت نسيجاً خشبياً من معتقدات وتقاليد لا تغذي الروح ، ولا تمد العقل ولا تشعل العاطفة ، ولا تحل معضلات الحياة
    الحرب الأهلية الدينية في الدول الرومية
    ثارت حول الديانة وفي صميمها مجادلات كلامية، وسفسطة من الجدل العقيم شغلت فكر الأمة ، واستهلكت ذكاءها ، وابتلعت فدرتها العملية ، وتحولت في كثير من الأحيان حروباً دامية وقتلاً وتدميراً وتعذيباً فكان أشد مظاهر هذا الخلاف الديني ما كان بين نصارى الشام والدولة الرومية ، وبين نصارى مصر . وقد اشتد هذا الخلاف بين الحزبين في القرنين السادس والسابع ، حتى صار كأنه حرب عوان بين دينين متنافسين ، أو كأنه خلاف بين اليهود والنصارى ، كل طائفة تقول للأخرى : إنها ليست على شيء
    الانحلال الاجتماعي والقلق الاقتصادي
    بلغ الانحلال الاجتماعي غايته في الدولة الرومية والشرقية ، وعلى كثرة مصائب الرعية ازدادت الإتاوات ، وتضاعفت الضرائب وعلى شدة الحاجة إلى الاقتصاد في الحياة أسرف الناس فيه ، ووصلوا في التبذل إلى أحط الدركات . وأصبح الهم الوحيد اكتساب المال من أي وجه ، ثم إنفاقه في التظرف والترف وإرضاء الشهوات وكان الانحطاط الهائل الذي كان نتيجة المغالاة في المكوس والضرائب وإهمال الزراعة ، وتناقص العمران في البلدان....
    مصر في عصر الدولة الرومية ديانة واقتصاداً :
    أما مصرفكانت بالقرن السابع من أشقى بلاد الله بالنصرانية وبالدولة الرومية معاً
    فلم تستفد منها إلا خلافات ومناظرات في طبيعة المسيح ، وفي فلسفة ما وراء الطبيعة والفلسفة الألهية وأما بالدولة الرومية فلم تلقى إلا إضطهاداً دينياً وسياسياً تجرعت في سبيلهم من المرائر عشر سنين ما ذاقته أوربا في عهد التفتيش الديني في عقود من السنين فلا هي تتمتع بالحرية السياسية رغم كونها مستعمرة رومية ، ولا هي تتمتع بالحرية الدينية والعقلية ، رغم كونها نصرانية وهكذا اجتمع لمصر من الاضطهاد الديني ، والاستبداد السياسي والاستغلال الاقتصادي ما شغلها بنفسها ، وكدر عليها صفو حياتها ، وألهاها عن كل مكرمة
    اليهود :
    وكانت في أوربا وآسيا وإفريقيا أمة هي أغنى أمم الأرض مادة في الدين ، وأقربها فهماً لمصطلحاته ومعانيه ، أولئك هم اليهود
    ولكن لم يكونوا عاملاً من عوامل الحضارة والسياسة أو الدين يؤثر في غيرهم ، بل قُضي عليهم من قرون طويلة أن يتحكم فيهم غيرهم ، وأن يكونوا عرضة للاضطهاد والاستبداد ، والنفي والجلاء ، والعذاب والبلاء ، وقد أورثهم تاريخهم الخاص وما تفردوا به بين أمم الأرض من العبودية الطويلة والاضطهاد الفظيع أورثهم كل ذلك نفسية غريبة لم توجد في أمة وانفردوا بخصائص خلقية
    منها الخنوع عند الضعف ، والبطش وسوء السيرة عند الغلبةوالقسوة والأثرة وأكل أموال الناس بالباطل ، والصد عن سبيل الله
    بين اليهود والمسيحيين :
    أوقع اليهود بالمسيحيين في أنطاكية ، فأرسل الإمبراطور قائده " أبنوسوس" ليقضي على ثورتهم ، فذهب وأنفذ عمله بقسوة نادرة ، فقتل الناس جميعاً ، قتلاً بالسيف ، وشنقاً وإغراقاً وتعذيباً ، ورمياً للوحوش الكاسرة .
    إيران والحركات الهدامة فيها
    أما فارس التي شاطرت الروم في حكم العالم المتمدن فكانت الحقل القديم لنشاط كبار الهدامين الذين عرفهم العالم وكان ينتشر بينهم زواج المحرمات ولم يكن معصية عندهم قال الشهرستاني (( أحل النساء وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيها كاشتراكهم في الماء والنار والكلأ )) وحظيت هذه الدعوة بموافقة الشبان والمترفينحتى انغمست إيران بتأثيرها في الفوضى الخلقية وطغيان الشهوات،وكان الأكاسرة يعتقدون بانه يجري بعروقهم دم إلهي ويرونهم فوق القانون وفوق الانتقاد وفوق البشر ثم يبالغون في تمجيد القومية الفارسية ويرون أن لها فضلاً على سائر الأجناس والأمم
    كانوا بالزمن القديم يعبدون الشمس والقمر والنجوم مثل غيرهم وجاءزرادشت وصاحب الديانة الفارسية ووجه العبادة للتوحيد وأبطل الاصنام وأمر بالاتجاه إلى جهة الشمس والنار وساعة الصلاة لأن النور رمز إلى الإله وأمر بعدم تدنيس العناصر الأربعة وهي : النار والهواء والتراب والماء ثم جاء علماء ووجهوا للناروإتخاذها قبلة للعبادةوهكذا حُرِمت الأمة الفارسية في حياتها ديناً عميقاً جامعاً يكون تربية للنفس ، وتهذيباً للخلق، وقامعاً للشهوات ، وحافزاً على التقوى وفعل الخيرات ...
    الصين ديانات :
    وكانت تسود الصين في هذا القرن ثلاث ديانات . ديانة " لا وتسو" وديانة "كونفوشيوس" وديانة البوذية واما الاولى كانت تعنى بالنظريات أكثر من العمليات ..وكان اتباعها متقشفين زاهدين وأما "كونفوشيوس" فقد كان يعني بالعمليات أكثر من النظريات وغنحصرت بالشؤون الدنيا وتدبيرالأمور المادية والإدارية وأما البوذية ..أما البوذية فقد فقدت بساطتها وحماستها ، وابتلعتها البرهمية الثائرة الموتورة فتحولت وثنية تحمل معها الأصنام حيث سار

    أكمل غدا وصلت لصفحة 40 ..




    ما شاء الله أختنا الفاضلة .. تابعي
    ها أنتم قد أقتربتم من اللحاق بغيركم ممن كان لهم شرف البداية معنا ..



  14. #44
    عضو نشيط الصورة الرمزية صلاح الدين يوسف
    تاريخ التسجيل
    10 2008
    الدولة
    أعماق السكون
    المشاركات
    8,702

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    ماشاء الله تلخيصات جميلة ... ويمكن فيما بعد أن تجمع وتصدر ككتيب من إصدارت الشبكة...

  15. #45
    عضو نشيط الصورة الرمزية فردوس الاقصى
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الاقصى في قلبي
    المشاركات
    5,717

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    الفصل الثاني
    النظام السياسي والمالي في العصر الجاهلي


    الملكية المطلقة : كان الحكم السائد في العصر الجاهلي حكما جائرا مستبدا ذات ملكية مطلقة تقوم في بعض الاحيان على تقديس البيوتات الخاصة فمثلا في فارس كان الرعايا يعتقدون ان ملك آل ساسان مستمد من الله و لا ينازعهم فيه احد و في احيان اخرى تقوم على تقديس الملوك كالصينيين الذين كانوا يسمون ملكهم الإمبراطور ابن السماء و كانوا يعتبرونه كالأب الوحيد للأمة ، له أن يفعل ما يشاء ، وكانوا يقولون له : " أنت أبو الأمة وأمها " و احيانا اخرى تقوم على تقديس بعض الشعوب والأوطان كما كان في المملكة الرومية ، فكان المبدأ الأساسي هو تقديس الوطن الرومي ، والشعب الرومي . ولم تكن الأمم والبلاد إلا خادمة لمصلحتها وعروقاً يجري منها الدم إلى مركزها
    الحكم الروماني في مصر والشام :
    كانت الولايات الرومية والفارسية غير مرتاحة في حكم الأجانب ، وكانت الأحوال السياسية والاقتصادية مضطربة حتى في مراكز الدولة وعواصمها .
    يقول الدكتور الفرد. ج. بتلر عن الحكم الروماني في مصر :
    (( إن حكومة مصر (الرومية) لم يكن لها إلا غرض واحد ، وهو أن تبتز الأموال من الرعية لتكون غنيمة للحاكمين ، ولم يساورها أن تجعل قصد الحكم توفير الرفاهية للرعية أو ترقية حال الناس والعلو بهم في الحياة أو تهذيب نفوسهم أو إصلاح أمور أرزاقهم ، فكان الحكم على ذلك حكم الغرباء لا يعتمد إلا على القوة ولا يحس بشيء من العطف على الشعب المحكوم )).
    ويقول مؤرخ عربي شامي عن الحكم الروماني في الشام :
    (( كانت معاملة الروماني للشاميين بادئ ذي بدء عادلة حسنة مع ما كانت عليه مملكتهم في داخليتها من المشاغب والمتاعب . ولما شاخت دولتهم انقلبت إلى أتعس ما كانت عليه من الرق والعبودية ، ولم تضف رُومية بلاد الشام مباشرة ولم يصبح سكانها وطنيين رومانيين ، ولا أرضهم أرضاً رومانية ، بل ظلوا غرباء ورعايا ، وكثيراً ما كانوا يبيعون أبنائهم ليوفوا ما عليهم من الأموال ، وقد كثرت المظالم والسخرات والرقيق ، وبهذه الأيدي عمر الرومان ما عمروا من المعاهد والمصانع في الشام )) .
    نظام الجباية والخراج في إيران :
    كان النظام المالي والسياسة المالية في إيران جائر و مضطرب بل كان تابعا لأخلاق الجباة العاملين وأهوائهم والأحوال السياسية والحربية
    كنوز الملوك ومدخراتهم : كانت ايران لا تنفق الشيء الكثير على الرعية و انما اعتاد ملوكها منذ القديم اكتناز النقود و ادخار الاشياء الغالية
    الفصل الشاسع بين طبقات المجتمع :
    كان معظم الرعايا يعيشون في الفقر و القلة و اقتصرت الثروة في يد أقلية من الافراد كما ان المناصب كانت تابعة في توزيعها الى الثروة و الجاه و النفوذ عند الحكام.
    الفلاحون في إيران :أثقلت الضرائب المتنوعة المتجددة كاهل الجمهور حتى ترك كثير من المزارعين أعمالهم أو دخلوا الأديرة فراراً من الضرائب والخدمة العسكرية و هذا ما أدى الى تفشي البطالة والجنايات وطرق غير شرعية للكسب .
    الاضطهاد والاستبداد :
    اضطهد اليوم في الشام والعراق واليعقوبيون في مصر اضطهاداً كبيراً واستبد الحكام استبداداً شديداً وعاثوا في البلاد والدماء والأموال والأعراض حتى صار الناس يفضلون الموت على العيش في هذه الحياة.
    المدنية المصطنعة والحياة المترفة :
    استحوذت على الناس في الدولتين- الفارسية والرومية- حياة الترف والبذخ وطغى عليهم بحر المدينة المصطنعة والحياة المزورة وغرقوا فيه إلى أذقانهم
    يقول مكاريوس :
    (( لم يرو في التاريخ أن مليكاً بذخ وتنعم مثل الأكاسرة الذين كانت تأتيهم الهدايا والجرايات من كل البلدان الواقعة ما بين الشرق الأقصى والشرق الأدنى ولما خرجوا من العراق في الفتح الإسلامي تركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والفضول والألطاف والأدهان ما لا يدرى ما قيمته )).
    و كان نفس الحال في الشام في الدولة الرومية فكانوا يعيشون في البذخ والترفه في دقائق المدنية ، وقد بذخ الأباطرة ونوابهم وأمراؤهم في الشام بذخاً عظيماً
    وصف حسان بن ثابت الشاعر المخضرم مجلس جبلة بن الأيهم الغساني فقال : لقد رأيت عشر قيان خمس روميات يغنين بالرومية بالبرابط وخمس يغنين غناء أهل الحيرة أهداهن إليه إياس بن قبيصة وكان يفد إليه من يغنيه من العرب من مكة وغيرها ، وكان إذا جلس للشراب فرش تحته الآس والياسمين وأصناف الرياحين وضرب له العنبر والمسك في صحاف الفضة والذهب وأتى بالمسك الصحيح في صحاف الفضة وأوقد له العود المندَّي إن كان شاتياً ، وإن صائفاً بطن بالثلج وأتي هو وأصحابه بكسى صيفية يتفضل هو وأصحابه بها في الصيف ، وفي الشتاء الفراء الفنك وما أشبهه
    الزيادة الباهظة في الضرائب :
    كانت نتيجة هذا البذخ والترف الطبيعية الزيادة الباهظة في الضرائب وسن القوانين الجديدة لابتزاز الأموال من طبقات الفلاحين والصناع والتجار وأهل الحرف حتى وصلت إلى حد الإرهاق وأثقلت كاهل الأهلين وانقضت ظهرهم .

  16. #46
    عضو نشيط الصورة الرمزية فردوس الاقصى
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الاقصى في قلبي
    المشاركات
    5,717

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    شقاء الجمهور :
    اصبح في كلتا المملكتين الرومية و الفرسية طبقتين متميزتين تمام التمييز :
    1- طبقة الملوك والأمراء ورجال البلاط الملكي وأسرهم وعشائرهم والمتصلون بهم والأغنياء ، فكانوا يعيشون بين الأزهار والرياحين ويتقلبون في أعطاف النعيم ، وينعلون أفراسهم عسجداً ، ويكسون بيوتهم حريراً وسندساً .
    2- طبقة الفلاحين والصناع والتجار الصغار وأهل الحرف والأشغال ، كانوا في جهد من العيش يرزخون تحت أثقال الحياة والضرائب والإتاوات ويرسفون في القيود والأغلال ويعيشون عيش البهائم
    بين غنى مطغ وفقر منس :
    وهكذا ضاعت رسالة الأنبياء ، والأخلاق الفاضلة والمبادئ السامية في العالم المتمدن المعمور بين غنى مطغ وفقر منس ، وأصبح الغني في شغل عن الدين والاهتمام بالآخرة والتفكير في الموت وما بعده بنعيمه وترفه ، وأصبح الفلاح أو العامل في شغل عن الدين كذلك لهمومه وأحزانه وتكاليف حياته ، وأصبحت الحياة ومطالبها همَّ الغني والفقير وشغلهما الشاغل
    تصوير الجاهلية : وقد صور أحد كبار علماء الإسلام هذه الحال فأجاد التصوير ، قال :
    (( اعلم أن العجم والروم لما توارثوا الخلافة قروناً كثيرة وخاضوا في لذة الدنيا ونسوا الدار الآخرة واستحوذ عليهم الشيطان ، وتعمقوا في مرافق المعيشة وتباهوا بها ، وورد عليهم حكماء الآفاق يستنبطون لهم دقائق المعيشة ومرافقها ، فما زالوا يعملون بها ويزيد بعضهم على بعض ويتباهون بها حتى قيل إنهم كانوا يعيرون من كان يلبس من صناديدهم منطقة أو تاجاً قيمتها دون مائة ألف درهم أو لا يكون له قصر شامخ وآبزنوحمام وبساتين ، ولا يكون له دواب فارهة وغلمان حسان ، ولا يكون له توسع في المطاعم وتجمل في الملابس وذكر ذلك يطول ، وما تراه من ملوك بلادك يغنيك عن حكاياتهم ، فدخل كل ذلك في أصول معاشهم ، وصار لا يخرج من قلوبهم إلا أن تمزع ، وتولد من ذلك داء عضال دخل في جميع أعضاء المدينة وآفة عظيمة ، ولم يبق منهم أحد من أسواقهم ورستاقهم وغنيهم وفقيرهم ، إلا قد استولت عليه وأخذت بتلابيبه ، وأعجزته في نفسه وأهاجت عليه غموماً وهموماً لا أرحاء لها ، وذلك أن تلك الأشياء لم تكن لتحصل إلا ببذل أموال خطيرة ، ولا تحصل تلك الأموال إلا بتضعيف الضرائب على الفلاحين والتجار وأشباههم والتضييق عليهم ، فإن امتنعوا قاتلوهم وعذبوهم ، وإن أطاعوا جعلوهم بمنزلة الحمير والبقر تستعمل في النضح والدياس والحصاد ، ولا تقتنى إلا ليستعان بها في الحاجات ، ثم لا تترك ساعة من الغناء ، حتى صاروا لا يرفعون رؤوسهم إلى السعادة الأخروية أصلاً ولا يستطيعون ذلك ، وربما كان إقليم واسع ليس فيه أحد يهمه دينه )).

  17. #47
    عضو نشيط الصورة الرمزية فردوس الاقصى
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الاقصى في قلبي
    المشاركات
    5,717

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    الباب الثاني
    من الجاهلية إلى الإسلام
    الفصل الأول
    منهج الأنبياء في الإصلاح والتغيير
    العالم الذي واجهه محمد صلى الله عليه وسلم :بعث محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والعالم بناء أصيب بزلزال شديد ، فإذ كل شيء فيه في غير محله ، فمن أساسه ومتاعه ما تكسر ، ومنه ما التوى وانعطف ، ومنه ما فارق محله اللائق به وشغل مكاناً آخر ، ومنه ما تكدس وتكوم .
    نظر إلى العالم بعين الأنبياء فرأى إنساناً قد هانت عليه إنسانيته رأى إنساناً معكوساً قد فسدت عقليته ، فلم تعد تسيغ البديهيات ، وتعقل الجليات ، وفسد نظام فكره ، فإذا النظري عنده بديهي وبالعكس وفسد ذوقه فصار يستحلي المر ويستطيب الخبيث
    رأى مجتمعاً هو الصورة المصغرة للعالم ، كل شيء فيه في غير شكله أو في غير محله ، قد أصبح فيه الذئب راعياً والخصم الجائر قاضياً ، وأصبح المجرم فيه سعيداً حظيا ، والصالح محروماً شقياً لا أنكر في هذا المجتمع من المعروف ، ولا أعرف من المنكر
    رأى معاقرة الخمر إلى حد الإدمان ، والخلاعة والفجور إلى حد الاستهتار ، وتعاطي الربا إلى حد الاغتصاب واستلاب الأموال
    رأى ملوكاً اتخذوا بلاد الله دولاً ، وعباد الله خولاً ، ورأى أحباراً ورهباناً أصبحوا أرباباً من دون الله ، يأكلون أموال الناس بالباطل ، ويصدون عن سبيل الله .
    رأى المواهب البشرية ضائعة أو زائغة لم ينتفع بها ولم توجه التوجيه الصحيح ، فعادت وبالا على أصحابها وعلى الإنسانية ، فقد تحولت الشجاعة فتكاً وهمجية ، والجواد تبذيراً وإسرافاً ، والأنفة حمية جاهلية ، والذكاء شطارة وخديعة
    رأى أفراد البشر والهيئات البشرية كخامات لم تحظ بصانع حاذق ، ينتفع بها في هيكل الحضارة ، وكألواح الخشب لم تسعد بنجار يركب منها سفينة تشق بحر الحياة .
    رأى الأمم قطعاناً من الغنم ليس لها راع ، والسياسة كجمل هائج حبله على غاربه ، والسلطان كسيف في يد سكران يجرح به نفسه ، ويجرح به أولاده وإخوانه
    نواحي الحياة الفاسدة :
    إن كل ناحية من نواحي هذه الحياة الفاسدة تسترعي اهتمام المصلح وتشغل باله ، فلو كان رجل من عامة رجال الإصلاح لتوفر على إصلاح ناحية من نواحيها ، وظل طول عمره يعالج عيباً من عيوب المجتمع ويعانيه
    وكل داء من أدواء المجتمع الإنساني وكل عيب من عيوب الجيل الحاضر يتطلب إصلاحه حياة كاملة ، ويستغرق عمر إنسان بطوله ، وقد يستغرق أعمار طائفة من المصلحين ولا يزول
    لم يكن الرسول رجلاً إقليمياً أو زعيماً وطنياً :وكان مجال العمل في بلاد العرب فسيحاً إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً إقليمياً وسار في قومه سيرة القادة السياسيين والزعماء الوطنيين ، كان له أن يعقد للأمة العربية لواء تنضم إليه قريش والقبائل العربية ، ويكوِّن إمارة عربية قوية موحدة يكون رئيسها
    وكانت في الحياة العربية نواح اجتماعية واقتصادية كثيرة تحتاج إلى حنكة سياسي وكفاية إداري وعزيمة عصامي وابتكار عبقري ، فلو قيض لها رجل من هؤلاء الرجال لكان للعرب شأن كبير وتاريخ جديد .
    لم يبعث لينسخ باطلا بباطل :
    ولكنّ محمداً صلى الله عليه وسلم لم يبعث لينسخ باطلاً بباطل ويبدل عدواناً بعدوان ، ويحرم شيئاً في مكان ويحله في مكان آخر ، ويبدل أثرة أمة بأثرة أمة أخرى ، لم يبعث زعيماً وطنياً أو قائداً سياسياً ، يجر النار إلى قرصه ويصغي الإناء إلى شقه ، ويخرج الناس من حكم الفرس والرومان إلى حكم عدنان وقحطان . وإنما أرسل إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، إنما أرسل ليخرج عباد الله جميعاً من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، ويخرج الناس جميعاً من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام
    فلم يكن خطابه لأمة دون أمة ووطن دون وطن ، ولكن كان خطابه للنفس البشرية وللضمير الإنساني ، وكانت أمته العربية لانحطاطها وبؤسها أحق من يبدأ به مهمته الإصلاحية وجهاده العظيم ، وكانت أم القرى والجزيرة العربية لموقعها الجغرافي واستقلالها السياسي خير مركز لرسالته
    قفل الطبيعة البشرية ومفتاحها :
    لم يكن صلى الله عليه وسلم من عامة المصلحين الذين يأتون البيوت من ظهورها ، أو يتسللون إليها من نوافذها
    انما أتى صلى الله عليه وسلم بيت الدعوة والإصلاح من بابه ، ووضع على قفل الطبيعة البشرية مفتاحه فدعا الناس إلى الإيمان بالله وحده ، ورفض الأوثان والعبادات والكفر وقام في القوم ينادي : (( يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا !)) ودعاهم إلى الإيمان برسالته ، والإيمان بالآخرة .

  18. #48
    عضو نشيط الصورة الرمزية سهومه
    تاريخ التسجيل
    12 2008
    المشاركات
    4,016

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بوركت الجهود والهمم
    ما شاء الله عليكم
    للأسف جئت متأخرة
    ولكن باذن الله أحاول المتابعة واللحاق بكم
    تقبل الله منكم جميعاً

  19. #49
    عضو نشيط الصورة الرمزية فردوس الاقصى
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الاقصى في قلبي
    المشاركات
    5,717

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    الفصل الثاني
    رحلة المسلم من الجاهلية إلى الإسلام

    دفاع الجاهلية عن نفسها :أدرك المجتمع الجاهلي عندما قرع أسماعهم صوت النبي صلى الله عليه وسلم أن دعوته إلى الإيمان بالله وحده سهم مسدَّد إلى كبد الجاهلية ونعي لها ، فقامت قيامة الجاهلية ودافعت عن تراثها دفاعها الأخير ، وقاتلت في سبيل الاحتفاظ به قتال المستميت {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } ووجد كل ركنٍ من أركان هذه الحياة ومن أثافي الجاهلية نفسه مهدداً وحياته منذرة و هنا أعاد التاريخ نفسه في الاضطهاد و التعذيب فثبت الرسول صلى الله عليه و سلم ثبوت الجبال الراسيات لا يثنيه أذى ، ولا يلويه كيد و لا يغريه مال او منصب و كان يقول لعمه (( يا عم لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه)).
    في سبيل الدين الجديد :
    مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة حجة يدعو إلى الله وحده والإيمان برسالته واليوم الآخر في العلن فكان لا يلين و لا يستكين و لا يحابي و لا يداهن فقامت كل قريش ضده و رمته بقوس واحدة وأضرموا البلاد عليه ناراً و منعوا عنه اولادهم و اخوانهم و اباءهم فتقدم اليه فتية من قريش هانت عليهم انفسهم و اعتزموا ان يقتحمو النيران لاجله كان همهم الاخرة و بغيتهم الجنة فوضعوا أيديهم في يديه ، وأسلموا أنفسهم وأرواحهم إليه
    التربية الدينية :
    كان والرسول صلى الله عليه وسلم يغذِّي أرواح اصحابه بالقرآن ويربي نفوسهم بالإيمان ويخضعهم لله خمس مرات في اليوم عن ببدن طاهر و قلب خاشع و جسم خاضع. فحررهم من سلطان الشهوات و علمهم الصبر على الاذى و المنكرات و بين لهم الصفح و العفو عن الاخطاء و الزلات
    في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم :
    اجتمع أهل مكة بأهل يثرب لا يجمع بينهم إلا الدين الجديد . فكان أروع منظر لسلطان الدين شهده التاريخ وكان الأوس والخزرج لم لا تزال سيوفهم تقطر دماً فألَّف الإسلام بين قلوبهم ثم آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وبين المهاجرين فكانت أخوة تزري بأخوة الأشقاء . وتبذ كل ما روي في التاريخ من خلة الأخلاء قال الله تعالى لما حض على الأخوة والألفة بين المهاجرين والأنصار : { إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } .
    كانت ظهور ذه الجماعة الوليدة- المؤلفة من أهل مكة المهاجرين وأهل يثرب الأنصار- بداية نواة للأمة الإسلامية الكبيرة التي أخرجت للناس و كان ظهورها في هذه الوقت العصيب وقاية للعالم من الانحلال الذي كان يهدده
    انحلت العقدة الكبرى :
    ولم يزل الرسول صلى الله عليه وسلم يربيهم تربية دقيقة عميقة . ولم يزل القرآن يسمو بنفوسهم ويذكي جمرة قلوبهم . ولم تزل مجالس الرسول صلى الله عليه وسلم تزيدهم رسوخاً في الدين وعزوفاً عن الشهوات ، وتفانياً في سبيل المرضاة ، وحنيناً إلى الجنة ، وحرصاً على العلم وفقهاً في الدين ومحاسبة للنفس . و كانوا قد خرجوا مع الرسول للقتال فهان عليهم التخلي عن الدنيا وهانت عليهم رزيئة أولادهم ونسائهم في نفوسهم وانحلت العقدة الكبرى- عقدة الشرك والكفر- فانحلت العقد كلها وجاهدهم الرسول جهاده الأول فلم يحتج إلى جهاد مستأنف لكل أمر ونهي . وانتصر الإسلام على الجاهلية في المعركة الأولى- فكان النصر حليفه في كل معركة
    أغرب انقلاب وقع في تاريخ البشر :
    لقد كان هذا الانقلاب الذي أحدثه صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين وبواسطتهم في المجتمع الإنساني أغرب ما في تاريخ البشر كان غريبا في كل شيء في سرعته و في عمقه اً في سعته وشموله
    تأثير الإيمان الصحيح في الأخلاق والميول :
    كان الناس- عرباً وعجماً- يعيشون حياة جاهلية ، يسجلون فيها لكل ما خلق لأجلهم ويخضع لإرادتهم وتصرفهم ، لا يثيب الطائع بجائزة ولا يعذب العاصي بعقوبة ولا يأمر ولا ينهى ، فكانت الديانة سطحية طافية في حياتهم ليس لها سلطان او تأثير
    فانتقل العرب والذين أسلموا من هذه المعرفة العليلة الغامضة الميتة إلى معرفة عميقة واضحة روحية ذات سلطان على الروح والنفس والقلب والجوارح ، ذات تأثير في الأخلاق والاجتماع ، ذات سيطرة على الحياة وما يتصل بها
    وخز الضمير :
    وكان هذا الإيمان مدرسة خلقية وتربية نفسية تملي على صاحبها الفضائل الخلقية من صرامة إرادة وقوة نفس ومحاسبتها والإنصاف منها فكان اذا سقط الانسان سقطة لم يراقبه فيها احد و لم يره فيها بشر تحول هذا الإيمان نفساً لوَّامة عنيفة ووخزاً لاذعاً للضمير وخيالاً مروعاً ، لا يرتاح معه صاحبه حتى يعترف بذنبه ويعرض نفسه للعقوبة الشديدة ويتحملها مطمئناً مرتاحاً تفادياً من سخط الله وعقوبة الآخرة . وقد حدثنا المؤرخون الثقات في ذلك بطرائف لم يحدث نظيرها إلا في التاريخ الإسلامي الديني فمنها ما روى مسام ابن الحجاج القشيري صاحب الصحيح بسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك الأسلمي ، أتى رسول صلى الله عليه وسلم فقال : (( يا رسول اله إني ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني )) فرده ، فلما كان من الغد أتاه فقال : (( يا رسول الله إني قد زنيت )) فرده الثانية ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأساً تنكرون منه شيئاً ؟ فقالوا : ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضاً فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله ، فلما كانت الرابعة حفر له حفرة ثم أمر فرُجم .

  20. #50
    عضو نشيط الصورة الرمزية أنـفـال الخير
    تاريخ التسجيل
    05 2009
    الدولة
    بِلادُ الإسْلامِ أوطَانِيّ !
    المشاركات
    5,407

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    اليوم قرأنا من صـ 45 إلــى صـ 60 :

    أصنام العرب في الجاهلية :
    انغمست الأمة في الوثنية وعبادة الأصنام بأبشع أشكالها,وكان لكل قبيلة صنم , بل كان لكل بيت صنم خاص , وكان في جوف الكعبـة (360) صنم , وتدرجوا من عبادة الأصنام إلى عبادة الأحجار .
    الآلهة عند العـــــــــرب :
    كان للعرب ألهة شتى من الملائكة والجن والكواكب , ومن المدهش أنه كان لكل قبيلة كوكب خاص .
    اليهود والنصرانية في بــــــــلاد العرب :
    إنتشرت اليهودية والنصرانية في بــلاد العرب .
    الرســــــــــــالة والإيمان بالبعث :
    كانوا يعتقدون أن النبي صورة خيالية فلا يأكل ولايشرب ولاينكح ولايمشي في الأسواق , وكانوا لايؤمنون بالبعث .
    الأدماء الخلقية والإجتماعية :
    أدواء وأمراض متصلة من أسبابها :
    _ شرب الخمر وكان واسع الشيوع !
    _ حوانيـــت الخمارين كانت مفتوحة يرفرف عليها اســم ( غــــــــاية ) .
    _ أصبحت كلمة تجارة مرادفـــة لـ ( بيع الخمر ) .
    _ القمــار من مفاخر الحياة الجاهلية ! وعـــــدم المشاركة فيه من العار !.
    _ رسخ الربـــا فيها وجرى فيهم مجرى الأمور الطبيعيــة .
    _ لم يكـــن الزنـــا نادراً وغييير مستنكراً .
    المرأة في الجــــــاهلية :
    كانت عرضة غبن وحيف تُؤكل حقوقهــا وتُبتز أموالها وتُحرم إرثهــا وتُورث كما تورث المتاع!
    بلغت كراهية البنت إلى حــد الوأد .
    العصبية القبلية والدمــوية في العرب :
    _ كانت شديدة جامحة نهجها هذه الجملة ( انصــر أخاكـ ظالماً أو مظلومــاً ) .
    _ التفــاوت الطبقي بين مسلمات المجتمع العربي .
    _ الحرب والغــزو مما طبعت عليه طبيعتهم العربية , حتى صــار الحرب مسلا وملهـى .
    ظهــر الفساد في البر والبحر :
    لم تكن على ظهر الأرض أمــــــــــة صالحة المزااااج .
    لمعة في الظــلام :
    كان النور الضعيف يترادى في هذا الظلام المطبق في بعض الأديرة والكنائس أشبه بالحباحب .
    الفصل الثاني ( النظــام السياسي والمالي في العصر الجاهــلــي ) :
    الملكية المطلقة :
    _ حكمـ جااااااائر مستبد , مثالها : الحكم في الصين _ المملكة الرومانية .
    الحكم الروماني في مصــر والشام :
    في مصر : لم يكن لها إلا غرض واحـــــــد وهو أن تبتز الأموال من الرعية لتكون غنيمة للحاكمين .
    في الشـــــام : بادئ ذي بدء عادلــة حسنة , ولما شاخت إنقلبت إلى أتعس ماكانت من الرق والعبوديـــــــة.
    حكم الرومان { 700 سنــة } { نزاع وشقــاق وإستبداد وأنانية وقتل للأنفس }
    حكم اليونان { 369 سنة } { الحــــــــــروب الطاحنة والمظالم }
    نظام الجباية في إيـــــــــــران :
    كانت جائرة مضطربة تابعـــة لأخلاق الحياة العاملين .
    كنوز الملكـ ومدخراتهم :
    إعتاد الحاكمون في إيـــــــران أن يــكــتـنــزوا النقود ويدخروا الأشيـــــــاء الغالية .
    الفصل الشاسع بين طبقــات المجتمع :
    كان الغنــــــــى لأفراد معدودين والفقـــر لمعظمـ الأهلييـــــــــــــــــن, وكانت المناصب وفقاً لبعض البيوتــــــات والسلائل ذات الثروة والجـــاه والنفوذ عند الحكام .
    الفــلاحون في إيــــــران :
    أثقلت الضرائب المتنوعة المتجددة كاهل الجمهور حتى تـــــــرك كثير من المزارعين حرفتهم .
    الإضطهــاد والإستبداد :
    إضُطهدوا إضطهاداً كبيراً , واستبـــــــد الحكام إستبداداً شديداً , وعاثوا في البلاد والأموال والدمــاء والأعراض .

  21. #51
    عضو نشيط الصورة الرمزية ريماس2011
    تاريخ التسجيل
    07 2008
    الدولة
    معاً لرفع الظلم بكل مكان وتأييد الثورات
    العمر
    32
    المشاركات
    8,340

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    من 40 الى 55

    الهند : ديانة ، واجتماعاً ، وأخلاقاً .
    أما الهند فقد اتفقت كلمة المؤلفين في تاريخها على أن أحط أدوارها ديانة وخلقاً واجتماعاً ذلك العهد الذي يبتدئ من مستهل القرن السادس الميلادي ، قد ساهمت الهند جاراتها وشقيقاتها في التدهور الخلقي والاجتماعي ، الذي شمل الكرة الأرضية في هذه الحقبة من الزمن وأخذت نصيباً غير منقوص من هذا الظلام الذي مد رواقه على المعمورة ، وامتازت عنها في ظواهر وخلال يمكن أن نلخصها في ثلاث 1)كثرة المعبودات والآلهة كثرة فاحشة. (2) الشهوة الجنسية الجامحة . (3) التفاوت الطبقي والمجحف والامتياز الاجتماعي الجائر
    الوثنية المتطرفة:
    بلغت أوجها في القرن السادس ، فقد كان عدد الآلهة في "ويد" ثلاثة وثلاثين ، وقد أصبحت في هذا القرن 330 مليون . وقد أصبح كل شيء رائع وكل شيء جذاب وكل مرفق من مرافق الحياة إلهاً يعبد .. وهكذا جاوزت الأصنام والتماثيل والآلهة والإلاهات الحصر وأربت على العد ، فمنها أشخاص تاريخية ، وأبطال تمثل فيهم الله-زعموا- في عهود وحوادث معروفة ، ومنها جبال تجلى عليها بعض آلهتهم
    الشهوة الجنسية الجامحة :
    وأما الشهوة فقد امتازت بها ديانة الهند ومجتمعها منذ العهد القديم ، فلعل المواد الجنسية والمهيجات الشهوية لم تدخل في صميم ديانة بلاد مثل ما دخلت في صميم الديانة الهندية ، وقد تناقلت الكتب الهندية وتحدثت الأوساط الدينية عن ظهور صفات الإله وعن وقوع الحوادث العظيمة وعن تعليل الأكوان روايات وأقاصيص عن اختلاط الجنسين من الآلهة وغارة بعضها على البيوت الشريفة تستك منها المسامع ويتندى لها الجبين حياء وكان كهنة المعابد من كبار الخونة والفساق الذين كانوا يرزءون الراهبات والزائرات في أعز ما عندهن ، وقد أصبح كثير من المعابد نواخه يترصد فيها الفاسق لطلبته ، وينال فيها الفاجر بغيته ، وإذا كان هذا شأن البيوت التي رفعت للعبادة والدين فما ظن القارئ ببلاط الملوك وقصور الأغنياء
    نظام الطبقات الجائر:




  22. #52
    عضو نشيط الصورة الرمزية فردوس الاقصى
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الاقصى في قلبي
    المشاركات
    5,717

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    الثبات أمام المطامع والشهوات :
    كان الإيمان حارساً لأمانة الإنسان وعفافه وكرامته يملك نفسه أمام الشهوات الجارفة وفي الخلوة والوحدة حيث لا يراها أحد وفي سلطانه ونفوذه حيث لا يخاف أحداً وقد وقع في تاريخ الفتح الإسلامي من قضايا العفاف وأداء الأمانات إلى أهلها والإخلاص لله ، ما يعجز التاريخ البشري عن نظائره ، و هذا نتيجة رسوخ الايمان و استحضار عظمة الله و الخشية منه.
    الأنفة وكبر النفس :
    رفع هذا الايمان راس المسلمين عاليا وأقام صفحة عنقهم فلن تُحنى لغير الله أبداً لا لملك جبار ولا لحبر من الأحبار ولا لرئيس ديني ولا دنيوي
    عن أبي موسى قال : انتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره والقسيسون جلوس سماطين ، وقد قال له عمرو وعمارة : إنهم لا يسجدون لك ، فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك . فقال جعفر : لا نسجد إلا لله
    الاستهانة بالزخارف والمظاهر الجوفاء :أرسل سعد قبل القادسية ربعي بن عامر رسولاً إلى رستم قائد الجيوش الفارسية وأميرهم ، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق والزرابي والحرير ، وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة العظيمة ، وعلى تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة ، وقد جلس على سرير من ذهب . ودخل ربعي بثياب صفيقة وترس وفرس قصيرة ولم زل راكبها حتى داس بها على طرف البساط ، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد وأقبل عليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه ، فقالوا له : ضع سلاحك ، فقال : إني لم آتكم وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت . فقال رستم : ائذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها . فقالوا له : ما جاء بكم ؟ فقال : الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .
    الشجاعة النادرة والاستهانة بالحياة :بعث الإيمان بالآخرة في قلوب المسلمين شجاعة خارقة للعادة وحنيناً غريباً إلى الجنة واستهانة نادرة بالحياة ، تمثلوا الآخرة وتجلت لهم الجنة بنعمائها كأنهم يرونها رأي عين ، فطاروا إليها طيران حمام الزاجل لا يلوي على شيء .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر : قوموا إلى الجنة عرضها السموات والأرض ؟ فقال عمير بن الحمام الأنصاري : يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض . قال : نعم ، قال : بخ بخ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يحملك على قولك بخ بخ ؟ قال : لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن يكون من أهلها . قال : فإنك من أهلها . فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ، ثم قال : لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل
    من الأنانية إلى العبودية :
    كان الناس قبل هذا الإيمان في فوضى من لأفعال والأخلاق والسلوك والأخذ والترك والسياسة والاجتماع يسيرون على الأهواء ويركبون العمياء ويخبطون خبط عشواء فأصبحوا الآن في حظيرة الإيمان والعبودية لا يخرجون منها ، واعترفوا لله بالملك والسلطان والأمر والنهي ، ولأنفسهم بالرعوية والعبودية والطاعة المطلقة ولما كان القوم يحسنون اللغة التي نزل بها القرآن وتكلم بها الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفوا الجاهلية ونشأوا عليها ، وعرفوا معنى الإسلام معرفة صحيحة ، وعرفوا أنه خروج من حياة إلى حياة ، ومن مملكة إلى مملكة ، ومن حكم إلى حكم ، أو من فوضوية إلى سلطة ، أو من حرب إلى استسلام وخضوع ، ومن الأنانية إلى العبودية
    المحكمات والبينات في الإلهيات :
    كان الأنبياء عليهم السلام أخبروا الناس عن ذات الله وصفاته وأفعاله ، وعن بداية هذا العالم ومصيره و منحوهم مبادئ ثابتة ومحكمات هي أساس المدنية الفاضلة ، والحياة السعيدة في كل زمان ومكان لكن الناس لم يشكروا و ينتهوا فبدأوا البحث في مناطق مجهولة من دون مرشد او دليل فمازادوا الا ضلالا و ما كسبوا الا التعب و المشقة
    أما الصحابة رضي الله عنهم فكانوا سعداء موفقين جداً ، إذ عوّلوا في ذلك كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكفوا المئونة وسعدوا بالثمرة ، ووفروا ذكائهم وقوتهم وجهادهم في غير جهاد ، ووفروا عليهم أوقاتهم فصرفوها فيما يعنيهم من الدين والدنيا وتمسكوا بالعُروة الوثقى ، وأخذوا في الدين بلب اللباب .

  23. #53
    عضو نشيط الصورة الرمزية ريماس2011
    تاريخ التسجيل
    07 2008
    الدولة
    معاً لرفع الظلم بكل مكان وتأييد الثورات
    العمر
    32
    المشاركات
    8,340

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    من 40 الى 55

    الهند : ديانة ، واجتماعاً ، وأخلاقاً .
    أما الهند فقد اتفقت كلمة المؤلفين في تاريخها على أن أحط أدوارها ديانة وخلقاً واجتماعاً ذلك العهد الذي يبتدئ من مستهل القرن السادس الميلادي ، قد ساهمت الهند جاراتها وشقيقاتها في التدهور الخلقي والاجتماعي ، الذي شمل الكرة الأرضية في هذه الحقبة من الزمن وأخذت نصيباً غير منقوص من هذا الظلام الذي مد رواقه على المعمورة ، وامتازت عنها في ظواهر وخلال يمكن أن نلخصها في ثلاث 1)كثرة المعبودات والآلهة كثرة فاحشة. (2) الشهوة الجنسية الجامحة . (3) التفاوت الطبقي والمجحف والامتياز الاجتماعي الجائر
    الوثنية المتطرفة:
    بلغت أوجها في القرن السادس ، فقد كان عدد الآلهة في "ويد" ثلاثة وثلاثين ، وقد أصبحت في هذا القرن 330 مليون . وقد أصبح كل شيء رائع وكل شيء جذاب وكل مرفق من مرافق الحياة إلهاً يعبد .. وهكذا جاوزت الأصنام والتماثيل والآلهة والإلاهات الحصر وأربت على العد ، فمنها أشخاص تاريخية ، وأبطال تمثل فيهم الله-زعموا- في عهود وحوادث معروفة ، ومنها جبال تجلى عليها بعض آلهتهم
    الشهوة الجنسية الجامحة :
    وأما الشهوة فقد امتازت بها ديانة الهند ومجتمعها منذ العهد القديم ، فلعل المواد الجنسية والمهيجات الشهوية لم تدخل في صميم ديانة بلاد مثل ما دخلت في صميم الديانة الهندية ، وقد تناقلت الكتب الهندية وتحدثت الأوساط الدينية عن ظهور صفات الإله وعن وقوع الحوادث العظيمة وعن تعليل الأكوان روايات وأقاصيص عن اختلاط الجنسين من الآلهة وغارة بعضها على البيوت الشريفة تستك منها المسامع ويتندى لها الجبين حياء وكان كهنة المعابد من كبار الخونة والفساق الذين كانوا يرزءون الراهبات والزائرات في أعز ما عندهن ، وقد أصبح كثير من المعابد نواخه يترصد فيها الفاسق لطلبته ، وينال فيها الفاجر بغيته ، وإذا كان هذا شأن البيوت التي رفعت للعبادة والدين فما ظن القارئ ببلاط الملوك وقصور الأغنياء
    نظام الطبقات الجائر:
    أما نظام الطبقات فلم يعرف في تاريخ أمة من الأمم نظام طبقي أشد قسوة وأعظم فصلاً بين طبقة وطبقة وأشد استهانة بشرف الإنسان من النظام الذي اعترفت به الهند دينياً ومدنياً ، وخضعت له آلافاً من السنين ولا تزال ، وقد بدت طلائع التفاوت الطبقي في آخر العهد الويدي بتأثير الحرف والصنائع وثوراتها ، وبحكم المحافظة عل خصائص السلالة الآرية المحتلة ونجابتها ، وقبل ميلاد المسيح بثلاثة قرون ازدهرت في الهند الحضارة البرهمية ، ووضع فيها مرسوم جديد للمجتمع الهندي ، وألف فيه قانون مدني وسياسي اتفق عليه البلاد وأصبح قانوناً رسمياً ومرجعاً دينياً في حياة البلاد ومدنيتها وهو المعروف الآن بـ "منوشاستر " .
    يقسم هذا القانون أهل البلاد إلى أربع طبقات ممتازة وهي (1) البراهمة ، طبقة الكهنة ورجال الدين . (2) شتري رجال الحرب . (3) ويش رجال الزراعة والتجارة . (4) شودر
    ويقول " منو " مؤلف هذا القانون :
    (( إن القادر المطلق قد خلق لمصلحة العالم البراهمة من فمه ، وشتري من سواعده ، وويش من أفخاذه ، والشودر من أرجله ، ووزع لهم فرائض وواجبات لصلاح العالم . فعلى البراهمة تعليم ويد أو تقديم النذور للآلهة وتعاطي الصدقات ، وعلى الشتري حاسة الناس
    إمتيازات طبقية البراهمة :
    وقد منح هذا القانون طبقة البراهمة امتيازات وحقوقاً ألحقتهم بالآلهة فقد قال إن البراهمة هم صفوة الله وهم ملوك الخلق ، وإن ما في العالم هو ملك لهم فإنهم أفضل الخلائق وسادة الأرض ولهم أن يأخذوا من مال عبيدهم شودر- من غير جريرة – ما شاؤوا ، لأن العبد لا يملك شيئاً وكل ماله لسيده
    مركز المرأة في المجتمع الهندي
    وقد نزلت النساء في هذا المجتمع منزلة الإماء، وكان الرجل قد يخسر امرأته في القمار ، وكان في بعض الأحيان للمرأة عدة أزواج فإذا مات زوجها صارت كالموءودة لا تتزوج ، وتكون هدف الإهانات والتجريح ، وكانت أمة بيت زوجها المتوفى وخادم الأحماء وقد تحرق نفسها على إثر وفاة زوجها تفادياً من عذاب الحياة وشقاء الدنيا
    العرب : خصائصهم ومواهبهم :

    أما العرب فقد امتازوا بين أمم العالم وشعوبه في العصر الجاهلي بأخلاق ومواهب تفردوا بها أو فازوا فيها بالقِدْح المعلَّى ، كالفصاحة وقوة البيان وحب الحرية والأنفة والفروسية والشجاعة والحماسة في سبيل العقيدة والصراحة في القول وجودة الحفظ وقوة الذاكرة وحب المساواة وقوة الإرادة والوفاء والأمانة


    وثنية الجاهلية :

    كان الشرك هو دين العرب العام والعقيدة السائدة ، كانوا يعتقدون في الله أنه إله أعظم خالق الأكوان ومدبر السماوات والأرض ، بيده ملكوت كل شيء فلئن سئلوا : من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ،{ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } ولكن ما كانت حوصلة فكرهم الجاهلي تسع توحيد الأنبياء في خلوصه وصفائه وسموه ، وما كانت أذهانهم البعيدة العهد بالرسالة والنبوة والمفاهيم الدينية تسيغ أن دعاء أحد من البشر يتطرق إلى السموات العلى ويحظي عند الله بالقبول مباشرة بغير واسطة وشفاعة
    أصنام العرب في الجاهلية :
    ولم يزل هذا الفريق الثاني يقوى أمره ويستفحل مع إمعان القوم في الجاهلية وقرب هذه النزعة الوثنية إلى الحواس والمحسوسات واتفاقه مع ضعف التفكير حتى أصبحت هذه العقيدة السائدة وأصبح الذين يميزون بين الآلهة والوسطاء شواذ في الأمة ، ومن رجال الطبقة المثقفة ، وهكذا انغمست الأمة في الوثنية وعبادة الأصنام بأبشع أشكالها ، فكان لكل قبيلة أو ناحية أو مدينة صنم خاص ، بل كان لكل بيت صنم خصوصي
    الآلهة عند العرب :
    وكان للعرب- شأن كل أمة مشركة في كل زمان ومكان- آلهة شتى من الملائكة والجن والكواكب ، فكانوا يعتقدون أن الملائكة بنات الله ، فيتخذونهم شفعاء لهم عند الله ويعبدونهم ويتوسلون بهم عند الله ، واتخذوا كذلك من الجن شركاء لله وآمنوا بقدرتهم وتأثيرهم وعبدوهم
    الرسالة والإيمان بالبعث :

    أما الرسالة فقد تصور العرب للنبي صورة خيالية ، وتمثلوه في ذات قدسية ، لا يأكل ولا يشرب ولا ينكح ولا يلد ولا يمشي في الأسواق . وكانت عقولهم الضيقة لا تهضم أن هنالك بعثاً بعد الموت ، وحياة بعد هذه الحياة ، فيها الحساب ، والثواب والعقاب
    الأدواء الخلقية والاجتماعية
    أما من جهة الأخلاق ، فكانت فيهم أدواء وأمراض متأصلة ، وأسبابها فاشية ، فكان شرب الخمر واسع الشيوع شديد الرسوخ فيهم تتحدث عن معاقرتها والاجتماع على شربها الشعراء ، وشغلت جانباً كبيراً من شعرهم وتاريخهم وأدبهم ، وكثرت أسمائها وصفاتها في لغتهم ، وكثر فيها التدقيق والتفصيل كثرة تدعو إلى العجب ، وكانت حوانيت الخمارين مفتوحة دائماً ، يرفرف عليها علم يسمى غاية
    وكان القمار من مفاخر الحياة الجاهلية . قال الجاهلي
    أعيرتنا ألبانها ولحومها *** وذلك عار يا بن ريطة ظاهر
    نحابي بها أكفاءنا ونهينها *** ونشرب في أثمانها ونقامر
    المرأة في المجتمع الجاهلي :
    وكانت المرأة في المجتمع الجاهلي عرضة غبن وحيف ، وتؤكل حقوقها وتُبْتز أموالها وتُحرم إرثها وتعضل بعد الطلاق أو وفاة الزوج من أن تنكح زوجاً ترضاه وتورث كما يورث المتاع أو الدابة عن ابن عباس قال : (( كان الرجل إذا مات أبوه أو حميّه فهو أحق بامرأته ، إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي بصداقها أو تموت فيذهب بمالها )) وقال عطاء بن أبي رباح: إن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل فترك امرأة حبسها أهله على الصبي يكون فيهم وقال السُدّي : إن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه فإذا مات وترك امرأته فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه أو يُنكحها فيأخذ مهرها ، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهي أحق بنفسهاوكانت المرأة في الجاهلية يطفف معها الكيل ، فيتمتع الرجل بحقوقه ولا تتمتع هي بحقوقها ، يؤخذ مما تؤتي من مهر وتمسك ضراراً للاعتداء
    العصبية القبلية والدموية في العرب :
    وكانت العصبية القبلية والدموية شديدة جامحة ، وكان أساسها جاهلياً تمثله الجملة المأثورة عن العرب انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ) فكانوا يتناصرون ظالمين أو مظلومين
    ظهر الفساد في البر والبحر :
    وبالجملة لم تكن على ظهر الأرض أمة صالحة المزاج ، ولا مجتمع قائم على أساس الأخلاق والفضيلة ، ولا حكومة مؤسسة على أساس العدل والرحمة ، ولا قيادة مبنية على العلم والحكمة ، ولا دين صحيح مأثور عن الأنبياء
    لمعات في الظلام :
    وكان النور الضعيف الذي يتراءى في هذا الظلام المطبق من بعض الأديرة والكنائس أشبه بالحباحب الذي يضيء في ليلة شديدة الظلام فلا يخترق الظلام ، ولا ينير السبيل ، وكان الذي يخرج في ارتياد العلم الصحيح ، وانتجاع الدين الحق يهيم على وجهه في البلاد ، ترفعه أرض وتخفضه أخرى ، حتى يأوي إلى رجال شواذ في الأمم والبلاد ، فيلجأ إليهم كما يلجأ الغريق إلى ألواح سفينة مكسرة ، هشمها الطوفان ، يدل على ندرتهم خبر سلمان الفارسي أكبر الرواد الدينيين في القرن السادس الذي شرق وغرب في الفحص عنهم ، ولم يزل يتنقل من الشام إلى الموصل ، ومن الموصل إلى نُصيبين ، ومن نصيبين إلى عمورية ، ويوصي به بعضهم إلى بعض ، حتى أتى على آخرهم فلم يجد لهم خامساً ، وأدركه الإسلام في هذا الظلام









    [/QUOTE]

  24. #54
    عضو نشيط الصورة الرمزية فردوس الاقصى
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الاقصى في قلبي
    المشاركات
    5,717

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    الفصل الثالث
    المجتمع الإسلامي
    طاقة زهر :
    كان الإيمان بالله والرسول واليوم الآخر والإسلام لله ولدينه أقام عوج الحياة ، ورد كل فرد في المجتمع البشري إلى موضعه وأصبحت الهيئة البشرية طاقة زهر لا شوك فيها ، أصبح الناس أسرة واحدة أبوهم آدم ، وآدم من تراب ، لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلكم بنو آدم ، وآدم خلق من تراب ، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم ، أو ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان ))
    ليس منا من دعا إلى عصبية :
    اقتلع صلى الله عليه وسلم الجاهلية من جذورها ، وحسم مادتها ، وسد كل نافذة من نوافذها ، فقال : (( ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية ))
    كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته :
    صارت الطبقات متساوية والأجناس في المجتمع الإسلامي متعاونة متعاضدة لا يبغى بعضها على بعض ، فالرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم . والنساء صالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ، لهن مثل الذي عليهن بالمعروف ، وأصبح كل واحد في المجتمع راعياً ومسئولاً عن رعيته
    لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق :
    أصبح المسلمون أعواناً على الحق ، أمرهم شورى بينهم ، يطيعون الخليفة ما أطاع الله فيهم فإن عصى الله فلا طاعة له عليهم وأصبح شعار الحكم : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " وأصبحت الأموال والخزائن التي كانت طعمه للملوك والأمراء ودولة الأغنياء مال الله الذي لا ينفق إلا في وجهه ولا يخرج إلا في حقه وأصبح المسلمون مستخلفين فيه
    حلول الرسول محل الروح والنفس من المجتمع :
    كان المجتمع البشري قد فقد نشاطه في الحياة وكان مجتمعاً مرهقاً مخنوقاً ، فكان مدفوعاً إلى الحروب من غير أن ينشط أو يتحمس لأغراض الحكام كلن الناس لا يحبون القادة ولا يحبهم القادة فكانوا مرغمين على أن يطيعوا من لا يحبونه ويفدوا بأرواحهم وأموالهم من يبغضونه فجاء محمد صلى الله عليه و سلم ليفك قيد هذا المجتمع المأسور فاستولى منه على الروح والنفس وشغل منه مكان القلب والعين فانجذبت إليه النفوس و عشقته القلوب وأحبه رجال أمته وأطاعوه حباً وطاعة لم يسمع بمثلهما في تاريخ العشاق والمتيمين
    نوادر الحب والتفاني :
    وخرجت امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيراً هو بحمد الله كما تحبين! قالت : أرونيه حتى أنظر إليه . فلما رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل
    رفعوا خبيبا رضي الله عنه على الخشبة ونادوه يناشدونه : أتحب أن محمد مكانك ؟ قال : لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه . فضحكوا منه
    قدم أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه ، فقال : يا بنية ، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني قالت : بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس
    عجائب الانقياد والطاعة :
    كان الانقياد والطاعة من جنود " الحب " المتطوعة ، فلما أحبه القوم بكل قلوبهم أطاعوه بكل قواهم
    قال سعد بن معاذ عن نفسه وعن الأنصار قبل بدر : ((إني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم فاظعن حيث شئت وصل حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه أمر فأمرنا تبع لأمرك ، فو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ، والله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك )) .
    ومن غرائب الطاعة وسرعة الانقياد ما حدث عند نزول النهي عن الخمر في مجلس شرب ، فعن أبي بريدة عن أبيه قال : بينما نحن قعود على شراب لنا وعندنا باطية(168) لنا ، ونحن نشرب الخمر حلاً إذ قمت حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وقد نزل تحريم الخمر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } – إلى قوله : { فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله : { فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } . قال : وبعض القوم شربته في يده شرب بعضاً وبقي بعض في الإناء ، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام ، ثم صبوا ما في باطيتهم فقالوا : انتهينا ربنا . انتهينا ربنا

  25. #55
    عضو نشيط الصورة الرمزية فردوس الاقصى
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الاقصى في قلبي
    المشاركات
    5,717

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    الفصل الرابع
    كيف حول الرسول خامات الجاهلية إلى عجائب الإنسانية

    بهذا الإيمان الواسع العميق والتعليم النبوي المتقن ، وبهذه التربية الحكيمة الدقيقة وبشخصيته الفذة ، وبفضل هذا الكتاب السماوي المعجز الذي لا تنقضي عجائبه ولا تخلق جدته ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنسانية المحتضرة حياة جديدة .
    أعاد للبشرية روحها و اشعل مواهبها فكأنما كان هذا الانسان جماداً فتحول جسماً نامياً وإنساناً متصرفاً وكأنما كان ميتاً لا يتحرك فعاد حياً يملي على العالم إرادته وكأنما كان أعمى لا يبصر الطريق فأصبح قائداً بصيراً يقود الأمم : {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ } .
    عمد إلى الأمة العربية الضائعة وإلى أناس من غيرها فما لبث العالم أن رأى منهم نوابغ كانوا من عجائب الدهر وسوانح التاريخ
    فعمر الذي كان يرعى الإبل لأبيه الخطاب فاجا العالم بعبقريته وعصاميته ، دحر كسرى وقيصر عن عروشهما و أسس دولة إسلامية تتفوق في الإدارة وحسن النظام فضلاً عن الورع والتقوى والعدل الذي لا يزال فيه المثل السائر .
    او بن الوليد الذي كان أحد فرسان قريش الشبان انحصرت كفاءته الحربية في نطاق محلِّيٍ ضيق يستعان به في المعارك القبلية ، إذ به يلمع سيفاً إلهياً لا يقوم له شيء إلا حصده ، وينزل كصاعقة على الروم والفرس ويترك ذكراً خالداً في التاريخ .
    و أبو عبيدة كان موصوفاً بالصلاح والأمانة والرفق ويقود سرايا المسلمين إذا به يتولى القيادة العظمى للمسلمين ويطرد هرقل من ربوع الشام ومروجها الخضراء ويلقي عليها الوداع ويقول : سلام على سورية سلاماً لا لقاء
    بعده .
    و عمرو بن العاص كان يُعد من عقلاء قريش وترسله في سفارتها إلى الحبشة تسترد المهاجرين المسلمين فيرجع خائباً إذا به يفتح مصر وتصير له صولة عظيمة .
    و علي بن أبي طالب وعائشة وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس قد أصبحوا في أحضان النبي الأمي صلى الله عليه وسلم من علماء العالم يتفجر العلم من جوانبهم وتنطق الحكمة على لسانهم
    كتلة بشرية متزنة :
    ما لبث العالم ان راى هذه المواد الخام المهملة تتفجر و تتحول الى عجائب التاريخ ما لبث ان راى منها كتلة لم يشهد التاريخ مثلها في اتزانها كتلة هي في غنى عن العالم ، وليس العالم في غنى عنها أسست حكومة تمتد على طول قارتين عظيمتين ، وملأت كل ثغر وسدت كل عوز برجل يجمع بين الكفاية والديانة والقوة والأمانة
    لقد وضع محمد صلى الله عليه وسلم مفتاح النبوة على قفل الطبيعة البشرية فانفتح على ما فيها من كنوز وعجائب وقوى ومواهب ، أصاب الجاهلية في مقتلها أو صميمها ، فأصمى رميته ، وأرغم العالم العنيد بحول الله على أن ينحو نحواً جديداً ويفتتح عهداً سعيداً ، ذلك هو العهد الإسلامي الذي لا يزال غرة في جبين التاريخ .

  26. #56
    عضو نشيط الصورة الرمزية فردوس الاقصى
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    الاقصى في قلبي
    المشاركات
    5,717

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فردوس الاقصى مشاهدة المشاركة
    الفصل الثاني
    النظام السياسي والمالي في العصر الجاهلي


    الملكية المطلقة : كان الحكم السائد في العصر الجاهلي حكما جائرا مستبدا ذات ملكية مطلقة تقوم في بعض الاحيان على تقديس البيوتات الخاصة فمثلا في فارس كان الرعايا يعتقدون ان ملك آل ساسان مستمد من الله و لا ينازعهم فيه احد و في احيان اخرى تقوم على تقديس الملوك كالصينيين الذين كانوا يسمون ملكهم الإمبراطور ابن السماء و كانوا يعتبرونه كالأب الوحيد للأمة ، له أن يفعل ما يشاء ، وكانوا يقولون له : " أنت أبو الأمة وأمها " و احيانا اخرى تقوم على تقديس بعض الشعوب والأوطان كما كان في المملكة الرومية ، فكان المبدأ الأساسي هو تقديس الوطن الرومي ، والشعب الرومي . ولم تكن الأمم والبلاد إلا خادمة لمصلحتها وعروقاً يجري منها الدم إلى مركزها
    الحكم الروماني في مصر والشام :
    كانت الولايات الرومية والفارسية غير مرتاحة في حكم الأجانب ، وكانت الأحوال السياسية والاقتصادية مضطربة حتى في مراكز الدولة وعواصمها .
    يقول الدكتور الفرد. ج. بتلر عن الحكم الروماني في مصر :
    (( إن حكومة مصر (الرومية) لم يكن لها إلا غرض واحد ، وهو أن تبتز الأموال من الرعية لتكون غنيمة للحاكمين ، ولم يساورها أن تجعل قصد الحكم توفير الرفاهية للرعية أو ترقية حال الناس والعلو بهم في الحياة أو تهذيب نفوسهم أو إصلاح أمور أرزاقهم ، فكان الحكم على ذلك حكم الغرباء لا يعتمد إلا على القوة ولا يحس بشيء من العطف على الشعب المحكوم )).
    ويقول مؤرخ عربي شامي عن الحكم الروماني في الشام :
    (( كانت معاملة الروماني للشاميين بادئ ذي بدء عادلة حسنة مع ما كانت عليه مملكتهم في داخليتها من المشاغب والمتاعب . ولما شاخت دولتهم انقلبت إلى أتعس ما كانت عليه من الرق والعبودية ، ولم تضف رُومية بلاد الشام مباشرة ولم يصبح سكانها وطنيين رومانيين ، ولا أرضهم أرضاً رومانية ، بل ظلوا غرباء ورعايا ، وكثيراً ما كانوا يبيعون أبنائهم ليوفوا ما عليهم من الأموال ، وقد كثرت المظالم والسخرات والرقيق ، وبهذه الأيدي عمر الرومان ما عمروا من المعاهد والمصانع في الشام )) .
    نظام الجباية والخراج في إيران :
    كان النظام المالي والسياسة المالية في إيران جائر و مضطرب بل كان تابعا لأخلاق الجباة العاملين وأهوائهم والأحوال السياسية والحربية
    كنوز الملوك ومدخراتهم : كانت ايران لا تنفق الشيء الكثير على الرعية و انما اعتاد ملوكها منذ القديم اكتناز النقود و ادخار الاشياء الغالية
    الفصل الشاسع بين طبقات المجتمع :
    كان معظم الرعايا يعيشون في الفقر و القلة و اقتصرت الثروة في يد أقلية من الافراد كما ان المناصب كانت تابعة في توزيعها الى الثروة و الجاه و النفوذ عند الحكام.
    الفلاحون في إيران :أثقلت الضرائب المتنوعة المتجددة كاهل الجمهور حتى ترك كثير من المزارعين أعمالهم أو دخلوا الأديرة فراراً من الضرائب والخدمة العسكرية و هذا ما أدى الى تفشي البطالة والجنايات وطرق غير شرعية للكسب .
    الاضطهاد والاستبداد :
    اضطهد اليوم في الشام والعراق واليعقوبيون في مصر اضطهاداً كبيراً واستبد الحكام استبداداً شديداً وعاثوا في البلاد والدماء والأموال والأعراض حتى صار الناس يفضلون الموت على العيش في هذه الحياة.
    المدنية المصطنعة والحياة المترفة :
    استحوذت على الناس في الدولتين- الفارسية والرومية- حياة الترف والبذخ وطغى عليهم بحر المدينة المصطنعة والحياة المزورة وغرقوا فيه إلى أذقانهم
    يقول مكاريوس :
    (( لم يرو في التاريخ أن مليكاً بذخ وتنعم مثل الأكاسرة الذين كانت تأتيهم الهدايا والجرايات من كل البلدان الواقعة ما بين الشرق الأقصى والشرق الأدنى ولما خرجوا من العراق في الفتح الإسلامي تركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والفضول والألطاف والأدهان ما لا يدرى ما قيمته )).
    و كان نفس الحال في الشام في الدولة الرومية فكانوا يعيشون في البذخ والترفه في دقائق المدنية ، وقد بذخ الأباطرة ونوابهم وأمراؤهم في الشام بذخاً عظيماً
    وصف حسان بن ثابت الشاعر المخضرم مجلس جبلة بن الأيهم الغساني فقال : لقد رأيت عشر قيان خمس روميات يغنين بالرومية بالبرابط وخمس يغنين غناء أهل الحيرة أهداهن إليه إياس بن قبيصة وكان يفد إليه من يغنيه من العرب من مكة وغيرها ، وكان إذا جلس للشراب فرش تحته الآس والياسمين وأصناف الرياحين وضرب له العنبر والمسك في صحاف الفضة والذهب وأتى بالمسك الصحيح في صحاف الفضة وأوقد له العود المندَّي إن كان شاتياً ، وإن صائفاً بطن بالثلج وأتي هو وأصحابه بكسى صيفية يتفضل هو وأصحابه بها في الصيف ، وفي الشتاء الفراء الفنك وما أشبهه
    الزيادة الباهظة في الضرائب :
    كانت نتيجة هذا البذخ والترف الطبيعية الزيادة الباهظة في الضرائب وسن القوانين الجديدة لابتزاز الأموال من طبقات الفلاحين والصناع والتجار وأهل الحرف حتى وصلت إلى حد الإرهاق وأثقلت كاهل الأهلين وانقضت ظهرهم .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فردوس الاقصى مشاهدة المشاركة
    شقاء الجمهور :
    اصبح في كلتا المملكتين الرومية و الفرسية طبقتين متميزتين تمام التمييز :
    1- طبقة الملوك والأمراء ورجال البلاط الملكي وأسرهم وعشائرهم والمتصلون بهم والأغنياء ، فكانوا يعيشون بين الأزهار والرياحين ويتقلبون في أعطاف النعيم ، وينعلون أفراسهم عسجداً ، ويكسون بيوتهم حريراً وسندساً .
    2- طبقة الفلاحين والصناع والتجار الصغار وأهل الحرف والأشغال ، كانوا في جهد من العيش يرزخون تحت أثقال الحياة والضرائب والإتاوات ويرسفون في القيود والأغلال ويعيشون عيش البهائم
    بين غنى مطغ وفقر منس :
    وهكذا ضاعت رسالة الأنبياء ، والأخلاق الفاضلة والمبادئ السامية في العالم المتمدن المعمور بين غنى مطغ وفقر منس ، وأصبح الغني في شغل عن الدين والاهتمام بالآخرة والتفكير في الموت وما بعده بنعيمه وترفه ، وأصبح الفلاح أو العامل في شغل عن الدين كذلك لهمومه وأحزانه وتكاليف حياته ، وأصبحت الحياة ومطالبها همَّ الغني والفقير وشغلهما الشاغل
    تصوير الجاهلية : وقد صور أحد كبار علماء الإسلام هذه الحال فأجاد التصوير ، قال :
    (( اعلم أن العجم والروم لما توارثوا الخلافة قروناً كثيرة وخاضوا في لذة الدنيا ونسوا الدار الآخرة واستحوذ عليهم الشيطان ، وتعمقوا في مرافق المعيشة وتباهوا بها ، وورد عليهم حكماء الآفاق يستنبطون لهم دقائق المعيشة ومرافقها ، فما زالوا يعملون بها ويزيد بعضهم على بعض ويتباهون بها حتى قيل إنهم كانوا يعيرون من كان يلبس من صناديدهم منطقة أو تاجاً قيمتها دون مائة ألف درهم أو لا يكون له قصر شامخ وآبزنوحمام وبساتين ، ولا يكون له دواب فارهة وغلمان حسان ، ولا يكون له توسع في المطاعم وتجمل في الملابس وذكر ذلك يطول ، وما تراه من ملوك بلادك يغنيك عن حكاياتهم ، فدخل كل ذلك في أصول معاشهم ، وصار لا يخرج من قلوبهم إلا أن تمزع ، وتولد من ذلك داء عضال دخل في جميع أعضاء المدينة وآفة عظيمة ، ولم يبق منهم أحد من أسواقهم ورستاقهم وغنيهم وفقيرهم ، إلا قد استولت عليه وأخذت بتلابيبه ، وأعجزته في نفسه وأهاجت عليه غموماً وهموماً لا أرحاء لها ، وذلك أن تلك الأشياء لم تكن لتحصل إلا ببذل أموال خطيرة ، ولا تحصل تلك الأموال إلا بتضعيف الضرائب على الفلاحين والتجار وأشباههم والتضييق عليهم ، فإن امتنعوا قاتلوهم وعذبوهم ، وإن أطاعوا جعلوهم بمنزلة الحمير والبقر تستعمل في النضح والدياس والحصاد ، ولا تقتنى إلا ليستعان بها في الحاجات ، ثم لا تترك ساعة من الغناء ، حتى صاروا لا يرفعون رؤوسهم إلى السعادة الأخروية أصلاً ولا يستطيعون ذلك ، وربما كان إقليم واسع ليس فيه أحد يهمه دينه )).
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فردوس الاقصى مشاهدة المشاركة
    الباب الثاني
    من الجاهلية إلى الإسلام
    الفصل الأول
    منهج الأنبياء في الإصلاح والتغيير
    العالم الذي واجهه محمد صلى الله عليه وسلم :بعث محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والعالم بناء أصيب بزلزال شديد ، فإذ كل شيء فيه في غير محله ، فمن أساسه ومتاعه ما تكسر ، ومنه ما التوى وانعطف ، ومنه ما فارق محله اللائق به وشغل مكاناً آخر ، ومنه ما تكدس وتكوم .
    نظر إلى العالم بعين الأنبياء فرأى إنساناً قد هانت عليه إنسانيته رأى إنساناً معكوساً قد فسدت عقليته ، فلم تعد تسيغ البديهيات ، وتعقل الجليات ، وفسد نظام فكره ، فإذا النظري عنده بديهي وبالعكس وفسد ذوقه فصار يستحلي المر ويستطيب الخبيث
    رأى مجتمعاً هو الصورة المصغرة للعالم ، كل شيء فيه في غير شكله أو في غير محله ، قد أصبح فيه الذئب راعياً والخصم الجائر قاضياً ، وأصبح المجرم فيه سعيداً حظيا ، والصالح محروماً شقياً لا أنكر في هذا المجتمع من المعروف ، ولا أعرف من المنكر
    رأى معاقرة الخمر إلى حد الإدمان ، والخلاعة والفجور إلى حد الاستهتار ، وتعاطي الربا إلى حد الاغتصاب واستلاب الأموال
    رأى ملوكاً اتخذوا بلاد الله دولاً ، وعباد الله خولاً ، ورأى أحباراً ورهباناً أصبحوا أرباباً من دون الله ، يأكلون أموال الناس بالباطل ، ويصدون عن سبيل الله .
    رأى المواهب البشرية ضائعة أو زائغة لم ينتفع بها ولم توجه التوجيه الصحيح ، فعادت وبالا على أصحابها وعلى الإنسانية ، فقد تحولت الشجاعة فتكاً وهمجية ، والجواد تبذيراً وإسرافاً ، والأنفة حمية جاهلية ، والذكاء شطارة وخديعة
    رأى أفراد البشر والهيئات البشرية كخامات لم تحظ بصانع حاذق ، ينتفع بها في هيكل الحضارة ، وكألواح الخشب لم تسعد بنجار يركب منها سفينة تشق بحر الحياة .
    رأى الأمم قطعاناً من الغنم ليس لها راع ، والسياسة كجمل هائج حبله على غاربه ، والسلطان كسيف في يد سكران يجرح به نفسه ، ويجرح به أولاده وإخوانه
    نواحي الحياة الفاسدة :
    إن كل ناحية من نواحي هذه الحياة الفاسدة تسترعي اهتمام المصلح وتشغل باله ، فلو كان رجل من عامة رجال الإصلاح لتوفر على إصلاح ناحية من نواحيها ، وظل طول عمره يعالج عيباً من عيوب المجتمع ويعانيه
    وكل داء من أدواء المجتمع الإنساني وكل عيب من عيوب الجيل الحاضر يتطلب إصلاحه حياة كاملة ، ويستغرق عمر إنسان بطوله ، وقد يستغرق أعمار طائفة من المصلحين ولا يزول
    لم يكن الرسول رجلاً إقليمياً أو زعيماً وطنياً :وكان مجال العمل في بلاد العرب فسيحاً إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً إقليمياً وسار في قومه سيرة القادة السياسيين والزعماء الوطنيين ، كان له أن يعقد للأمة العربية لواء تنضم إليه قريش والقبائل العربية ، ويكوِّن إمارة عربية قوية موحدة يكون رئيسها
    وكانت في الحياة العربية نواح اجتماعية واقتصادية كثيرة تحتاج إلى حنكة سياسي وكفاية إداري وعزيمة عصامي وابتكار عبقري ، فلو قيض لها رجل من هؤلاء الرجال لكان للعرب شأن كبير وتاريخ جديد .
    لم يبعث لينسخ باطلا بباطل :
    ولكنّ محمداً صلى الله عليه وسلم لم يبعث لينسخ باطلاً بباطل ويبدل عدواناً بعدوان ، ويحرم شيئاً في مكان ويحله في مكان آخر ، ويبدل أثرة أمة بأثرة أمة أخرى ، لم يبعث زعيماً وطنياً أو قائداً سياسياً ، يجر النار إلى قرصه ويصغي الإناء إلى شقه ، ويخرج الناس من حكم الفرس والرومان إلى حكم عدنان وقحطان . وإنما أرسل إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، إنما أرسل ليخرج عباد الله جميعاً من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، ويخرج الناس جميعاً من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام
    فلم يكن خطابه لأمة دون أمة ووطن دون وطن ، ولكن كان خطابه للنفس البشرية وللضمير الإنساني ، وكانت أمته العربية لانحطاطها وبؤسها أحق من يبدأ به مهمته الإصلاحية وجهاده العظيم ، وكانت أم القرى والجزيرة العربية لموقعها الجغرافي واستقلالها السياسي خير مركز لرسالته
    قفل الطبيعة البشرية ومفتاحها :
    لم يكن صلى الله عليه وسلم من عامة المصلحين الذين يأتون البيوت من ظهورها ، أو يتسللون إليها من نوافذها
    انما أتى صلى الله عليه وسلم بيت الدعوة والإصلاح من بابه ، ووضع على قفل الطبيعة البشرية مفتاحه فدعا الناس إلى الإيمان بالله وحده ، ورفض الأوثان والعبادات والكفر وقام في القوم ينادي : (( يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا !)) ودعاهم إلى الإيمان برسالته ، والإيمان بالآخرة .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فردوس الاقصى مشاهدة المشاركة
    الفصل الثاني
    رحلة المسلم من الجاهلية إلى الإسلام

    دفاع الجاهلية عن نفسها :أدرك المجتمع الجاهلي عندما قرع أسماعهم صوت النبي صلى الله عليه وسلم أن دعوته إلى الإيمان بالله وحده سهم مسدَّد إلى كبد الجاهلية ونعي لها ، فقامت قيامة الجاهلية ودافعت عن تراثها دفاعها الأخير ، وقاتلت في سبيل الاحتفاظ به قتال المستميت {وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } ووجد كل ركنٍ من أركان هذه الحياة ومن أثافي الجاهلية نفسه مهدداً وحياته منذرة و هنا أعاد التاريخ نفسه في الاضطهاد و التعذيب فثبت الرسول صلى الله عليه و سلم ثبوت الجبال الراسيات لا يثنيه أذى ، ولا يلويه كيد و لا يغريه مال او منصب و كان يقول لعمه (( يا عم لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه)).
    في سبيل الدين الجديد :
    مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة حجة يدعو إلى الله وحده والإيمان برسالته واليوم الآخر في العلن فكان لا يلين و لا يستكين و لا يحابي و لا يداهن فقامت كل قريش ضده و رمته بقوس واحدة وأضرموا البلاد عليه ناراً و منعوا عنه اولادهم و اخوانهم و اباءهم فتقدم اليه فتية من قريش هانت عليهم انفسهم و اعتزموا ان يقتحمو النيران لاجله كان همهم الاخرة و بغيتهم الجنة فوضعوا أيديهم في يديه ، وأسلموا أنفسهم وأرواحهم إليه
    التربية الدينية :
    كان والرسول صلى الله عليه وسلم يغذِّي أرواح اصحابه بالقرآن ويربي نفوسهم بالإيمان ويخضعهم لله خمس مرات في اليوم عن ببدن طاهر و قلب خاشع و جسم خاضع. فحررهم من سلطان الشهوات و علمهم الصبر على الاذى و المنكرات و بين لهم الصفح و العفو عن الاخطاء و الزلات
    في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم :
    اجتمع أهل مكة بأهل يثرب لا يجمع بينهم إلا الدين الجديد . فكان أروع منظر لسلطان الدين شهده التاريخ وكان الأوس والخزرج لم لا تزال سيوفهم تقطر دماً فألَّف الإسلام بين قلوبهم ثم آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وبين المهاجرين فكانت أخوة تزري بأخوة الأشقاء . وتبذ كل ما روي في التاريخ من خلة الأخلاء قال الله تعالى لما حض على الأخوة والألفة بين المهاجرين والأنصار : { إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } .
    كانت ظهور ذه الجماعة الوليدة- المؤلفة من أهل مكة المهاجرين وأهل يثرب الأنصار- بداية نواة للأمة الإسلامية الكبيرة التي أخرجت للناس و كان ظهورها في هذه الوقت العصيب وقاية للعالم من الانحلال الذي كان يهدده
    انحلت العقدة الكبرى :
    ولم يزل الرسول صلى الله عليه وسلم يربيهم تربية دقيقة عميقة . ولم يزل القرآن يسمو بنفوسهم ويذكي جمرة قلوبهم . ولم تزل مجالس الرسول صلى الله عليه وسلم تزيدهم رسوخاً في الدين وعزوفاً عن الشهوات ، وتفانياً في سبيل المرضاة ، وحنيناً إلى الجنة ، وحرصاً على العلم وفقهاً في الدين ومحاسبة للنفس . و كانوا قد خرجوا مع الرسول للقتال فهان عليهم التخلي عن الدنيا وهانت عليهم رزيئة أولادهم ونسائهم في نفوسهم وانحلت العقدة الكبرى- عقدة الشرك والكفر- فانحلت العقد كلها وجاهدهم الرسول جهاده الأول فلم يحتج إلى جهاد مستأنف لكل أمر ونهي . وانتصر الإسلام على الجاهلية في المعركة الأولى- فكان النصر حليفه في كل معركة
    أغرب انقلاب وقع في تاريخ البشر :
    لقد كان هذا الانقلاب الذي أحدثه صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين وبواسطتهم في المجتمع الإنساني أغرب ما في تاريخ البشر كان غريبا في كل شيء في سرعته و في عمقه اً في سعته وشموله
    تأثير الإيمان الصحيح في الأخلاق والميول :
    كان الناس- عرباً وعجماً- يعيشون حياة جاهلية ، يسجلون فيها لكل ما خلق لأجلهم ويخضع لإرادتهم وتصرفهم ، لا يثيب الطائع بجائزة ولا يعذب العاصي بعقوبة ولا يأمر ولا ينهى ، فكانت الديانة سطحية طافية في حياتهم ليس لها سلطان او تأثير
    فانتقل العرب والذين أسلموا من هذه المعرفة العليلة الغامضة الميتة إلى معرفة عميقة واضحة روحية ذات سلطان على الروح والنفس والقلب والجوارح ، ذات تأثير في الأخلاق والاجتماع ، ذات سيطرة على الحياة وما يتصل بها
    وخز الضمير :
    وكان هذا الإيمان مدرسة خلقية وتربية نفسية تملي على صاحبها الفضائل الخلقية من صرامة إرادة وقوة نفس ومحاسبتها والإنصاف منها فكان اذا سقط الانسان سقطة لم يراقبه فيها احد و لم يره فيها بشر تحول هذا الإيمان نفساً لوَّامة عنيفة ووخزاً لاذعاً للضمير وخيالاً مروعاً ، لا يرتاح معه صاحبه حتى يعترف بذنبه ويعرض نفسه للعقوبة الشديدة ويتحملها مطمئناً مرتاحاً تفادياً من سخط الله وعقوبة الآخرة . وقد حدثنا المؤرخون الثقات في ذلك بطرائف لم يحدث نظيرها إلا في التاريخ الإسلامي الديني فمنها ما روى مسام ابن الحجاج القشيري صاحب الصحيح بسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن ماعز بن مالك الأسلمي ، أتى رسول صلى الله عليه وسلم فقال : (( يا رسول اله إني ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني )) فرده ، فلما كان من الغد أتاه فقال : (( يا رسول الله إني قد زنيت )) فرده الثانية ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأساً تنكرون منه شيئاً ؟ فقالوا : ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثة فأرسل إليهم أيضاً فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله ، فلما كانت الرابعة حفر له حفرة ثم أمر فرُجم .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فردوس الاقصى مشاهدة المشاركة
    الثبات أمام المطامع والشهوات :
    كان الإيمان حارساً لأمانة الإنسان وعفافه وكرامته يملك نفسه أمام الشهوات الجارفة وفي الخلوة والوحدة حيث لا يراها أحد وفي سلطانه ونفوذه حيث لا يخاف أحداً وقد وقع في تاريخ الفتح الإسلامي من قضايا العفاف وأداء الأمانات إلى أهلها والإخلاص لله ، ما يعجز التاريخ البشري عن نظائره ، و هذا نتيجة رسوخ الايمان و استحضار عظمة الله و الخشية منه.
    الأنفة وكبر النفس :
    رفع هذا الايمان راس المسلمين عاليا وأقام صفحة عنقهم فلن تُحنى لغير الله أبداً لا لملك جبار ولا لحبر من الأحبار ولا لرئيس ديني ولا دنيوي
    عن أبي موسى قال : انتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره والقسيسون جلوس سماطين ، وقد قال له عمرو وعمارة : إنهم لا يسجدون لك ، فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك . فقال جعفر : لا نسجد إلا لله
    الاستهانة بالزخارف والمظاهر الجوفاء :أرسل سعد قبل القادسية ربعي بن عامر رسولاً إلى رستم قائد الجيوش الفارسية وأميرهم ، فدخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق والزرابي والحرير ، وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة العظيمة ، وعلى تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة ، وقد جلس على سرير من ذهب . ودخل ربعي بثياب صفيقة وترس وفرس قصيرة ولم زل راكبها حتى داس بها على طرف البساط ، ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد وأقبل عليه سلاحه ودرعه وبيضته على رأسه ، فقالوا له : ضع سلاحك ، فقال : إني لم آتكم وإنما جئتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت . فقال رستم : ائذنوا له فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النمارق فخرق عامتها . فقالوا له : ما جاء بكم ؟ فقال : الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .
    الشجاعة النادرة والاستهانة بالحياة :بعث الإيمان بالآخرة في قلوب المسلمين شجاعة خارقة للعادة وحنيناً غريباً إلى الجنة واستهانة نادرة بالحياة ، تمثلوا الآخرة وتجلت لهم الجنة بنعمائها كأنهم يرونها رأي عين ، فطاروا إليها طيران حمام الزاجل لا يلوي على شيء .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر : قوموا إلى الجنة عرضها السموات والأرض ؟ فقال عمير بن الحمام الأنصاري : يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض . قال : نعم ، قال : بخ بخ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يحملك على قولك بخ بخ ؟ قال : لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن يكون من أهلها . قال : فإنك من أهلها . فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ، ثم قال : لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل
    من الأنانية إلى العبودية :
    كان الناس قبل هذا الإيمان في فوضى من لأفعال والأخلاق والسلوك والأخذ والترك والسياسة والاجتماع يسيرون على الأهواء ويركبون العمياء ويخبطون خبط عشواء فأصبحوا الآن في حظيرة الإيمان والعبودية لا يخرجون منها ، واعترفوا لله بالملك والسلطان والأمر والنهي ، ولأنفسهم بالرعوية والعبودية والطاعة المطلقة ولما كان القوم يحسنون اللغة التي نزل بها القرآن وتكلم بها الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفوا الجاهلية ونشأوا عليها ، وعرفوا معنى الإسلام معرفة صحيحة ، وعرفوا أنه خروج من حياة إلى حياة ، ومن مملكة إلى مملكة ، ومن حكم إلى حكم ، أو من فوضوية إلى سلطة ، أو من حرب إلى استسلام وخضوع ، ومن الأنانية إلى العبودية
    المحكمات والبينات في الإلهيات :
    كان الأنبياء عليهم السلام أخبروا الناس عن ذات الله وصفاته وأفعاله ، وعن بداية هذا العالم ومصيره و منحوهم مبادئ ثابتة ومحكمات هي أساس المدنية الفاضلة ، والحياة السعيدة في كل زمان ومكان لكن الناس لم يشكروا و ينتهوا فبدأوا البحث في مناطق مجهولة من دون مرشد او دليل فمازادوا الا ضلالا و ما كسبوا الا التعب و المشقة
    أما الصحابة رضي الله عنهم فكانوا سعداء موفقين جداً ، إذ عوّلوا في ذلك كله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكفوا المئونة وسعدوا بالثمرة ، ووفروا ذكائهم وقوتهم وجهادهم في غير جهاد ، ووفروا عليهم أوقاتهم فصرفوها فيما يعنيهم من الدين والدنيا وتمسكوا بالعُروة الوثقى ، وأخذوا في الدين بلب اللباب .
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فردوس الاقصى مشاهدة المشاركة
    الفصل الثالث
    المجتمع الإسلامي
    طاقة زهر :
    كان الإيمان بالله والرسول واليوم الآخر والإسلام لله ولدينه أقام عوج الحياة ، ورد كل فرد في المجتمع البشري إلى موضعه وأصبحت الهيئة البشرية طاقة زهر لا شوك فيها ، أصبح الناس أسرة واحدة أبوهم آدم ، وآدم من تراب ، لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلكم بنو آدم ، وآدم خلق من تراب ، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم ، أو ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان ))
    ليس منا من دعا إلى عصبية :
    اقتلع صلى الله عليه وسلم الجاهلية من جذورها ، وحسم مادتها ، وسد كل نافذة من نوافذها ، فقال : (( ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية ))
    كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته :
    صارت الطبقات متساوية والأجناس في المجتمع الإسلامي متعاونة متعاضدة لا يبغى بعضها على بعض ، فالرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم . والنساء صالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ، لهن مثل الذي عليهن بالمعروف ، وأصبح كل واحد في المجتمع راعياً ومسئولاً عن رعيته
    لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق :
    أصبح المسلمون أعواناً على الحق ، أمرهم شورى بينهم ، يطيعون الخليفة ما أطاع الله فيهم فإن عصى الله فلا طاعة له عليهم وأصبح شعار الحكم : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " وأصبحت الأموال والخزائن التي كانت طعمه للملوك والأمراء ودولة الأغنياء مال الله الذي لا ينفق إلا في وجهه ولا يخرج إلا في حقه وأصبح المسلمون مستخلفين فيه
    حلول الرسول محل الروح والنفس من المجتمع :
    كان المجتمع البشري قد فقد نشاطه في الحياة وكان مجتمعاً مرهقاً مخنوقاً ، فكان مدفوعاً إلى الحروب من غير أن ينشط أو يتحمس لأغراض الحكام كلن الناس لا يحبون القادة ولا يحبهم القادة فكانوا مرغمين على أن يطيعوا من لا يحبونه ويفدوا بأرواحهم وأموالهم من يبغضونه فجاء محمد صلى الله عليه و سلم ليفك قيد هذا المجتمع المأسور فاستولى منه على الروح والنفس وشغل منه مكان القلب والعين فانجذبت إليه النفوس و عشقته القلوب وأحبه رجال أمته وأطاعوه حباً وطاعة لم يسمع بمثلهما في تاريخ العشاق والمتيمين
    نوادر الحب والتفاني :
    وخرجت امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيراً هو بحمد الله كما تحبين! قالت : أرونيه حتى أنظر إليه . فلما رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل
    رفعوا خبيبا رضي الله عنه على الخشبة ونادوه يناشدونه : أتحب أن محمد مكانك ؟ قال : لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه . فضحكوا منه
    قدم أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه ، فقال : يا بنية ، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني قالت : بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس
    عجائب الانقياد والطاعة :
    كان الانقياد والطاعة من جنود " الحب " المتطوعة ، فلما أحبه القوم بكل قلوبهم أطاعوه بكل قواهم
    قال سعد بن معاذ عن نفسه وعن الأنصار قبل بدر : ((إني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم فاظعن حيث شئت وصل حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه أمر فأمرنا تبع لأمرك ، فو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ، والله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك )) .
    ومن غرائب الطاعة وسرعة الانقياد ما حدث عند نزول النهي عن الخمر في مجلس شرب ، فعن أبي بريدة عن أبيه قال : بينما نحن قعود على شراب لنا وعندنا باطية(168) لنا ، ونحن نشرب الخمر حلاً إذ قمت حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وقد نزل تحريم الخمر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } – إلى قوله : { فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله : { فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } . قال : وبعض القوم شربته في يده شرب بعضاً وبقي بعض في الإناء ، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام ، ثم صبوا ما في باطيتهم فقالوا : انتهينا ربنا . انتهينا ربنا
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فردوس الاقصى مشاهدة المشاركة
    الفصل الرابع
    كيف حول الرسول خامات الجاهلية إلى عجائب الإنسانية

    بهذا الإيمان الواسع العميق والتعليم النبوي المتقن ، وبهذه التربية الحكيمة الدقيقة وبشخصيته الفذة ، وبفضل هذا الكتاب السماوي المعجز الذي لا تنقضي عجائبه ولا تخلق جدته ، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنسانية المحتضرة حياة جديدة .
    أعاد للبشرية روحها و اشعل مواهبها فكأنما كان هذا الانسان جماداً فتحول جسماً نامياً وإنساناً متصرفاً وكأنما كان ميتاً لا يتحرك فعاد حياً يملي على العالم إرادته وكأنما كان أعمى لا يبصر الطريق فأصبح قائداً بصيراً يقود الأمم : {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ } .
    عمد إلى الأمة العربية الضائعة وإلى أناس من غيرها فما لبث العالم أن رأى منهم نوابغ كانوا من عجائب الدهر وسوانح التاريخ
    فعمر الذي كان يرعى الإبل لأبيه الخطاب فاجا العالم بعبقريته وعصاميته ، دحر كسرى وقيصر عن عروشهما و أسس دولة إسلامية تتفوق في الإدارة وحسن النظام فضلاً عن الورع والتقوى والعدل الذي لا يزال فيه المثل السائر .
    او بن الوليد الذي كان أحد فرسان قريش الشبان انحصرت كفاءته الحربية في نطاق محلِّيٍ ضيق يستعان به في المعارك القبلية ، إذ به يلمع سيفاً إلهياً لا يقوم له شيء إلا حصده ، وينزل كصاعقة على الروم والفرس ويترك ذكراً خالداً في التاريخ .
    و أبو عبيدة كان موصوفاً بالصلاح والأمانة والرفق ويقود سرايا المسلمين إذا به يتولى القيادة العظمى للمسلمين ويطرد هرقل من ربوع الشام ومروجها الخضراء ويلقي عليها الوداع ويقول : سلام على سورية سلاماً لا لقاء
    بعده .
    و عمرو بن العاص كان يُعد من عقلاء قريش وترسله في سفارتها إلى الحبشة تسترد المهاجرين المسلمين فيرجع خائباً إذا به يفتح مصر وتصير له صولة عظيمة .
    و علي بن أبي طالب وعائشة وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عباس قد أصبحوا في أحضان النبي الأمي صلى الله عليه وسلم من علماء العالم يتفجر العلم من جوانبهم وتنطق الحكمة على لسانهم
    كتلة بشرية متزنة :
    ما لبث العالم ان راى هذه المواد الخام المهملة تتفجر و تتحول الى عجائب التاريخ ما لبث ان راى منها كتلة لم يشهد التاريخ مثلها في اتزانها كتلة هي في غنى عن العالم ، وليس العالم في غنى عنها أسست حكومة تمتد على طول قارتين عظيمتين ، وملأت كل ثغر وسدت كل عوز برجل يجمع بين الكفاية والديانة والقوة والأمانة
    لقد وضع محمد صلى الله عليه وسلم مفتاح النبوة على قفل الطبيعة البشرية فانفتح على ما فيها من كنوز وعجائب وقوى ومواهب ، أصاب الجاهلية في مقتلها أو صميمها ، فأصمى رميته ، وأرغم العالم العنيد بحول الله على أن ينحو نحواً جديداً ويفتتح عهداً سعيداً ، ذلك هو العهد الإسلامي الذي لا يزال غرة في جبين التاريخ .
    التلخيص من الصفحة 57 الى 95

  27. #57
    عضو نشيط الصورة الرمزية ريماس2011
    تاريخ التسجيل
    07 2008
    الدولة
    معاً لرفع الظلم بكل مكان وتأييد الثورات
    العمر
    32
    المشاركات
    8,340

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    الفصل الثاني
    النظام السياسي والمالي في العصر الجاهلي
    55من 65
    الملكية المطلقة :
    كان العصر الجاهلي مسرحاً للحكم الجائر المستبد ، فقد كانت السياسة في هذا العصر ملكية مطلقة ، قد تقوم على تقديس البيوتات الخاصة ، كما كان في فارس ، فقد كان آل ساسان يعتقدون أن حقهم في الملك مستمد من الله ، وقد عملوا كل ما في استطاعتهم للتأثير في رعاياهم حتى أذعنوا لهذا الحق الملكي المقدس وصارت لهم عقيدة يدينون بها
    لم يكن سبب انقراض الدولة الرومية وسقوطها الأساسي الفساد الزائد (كالرشوة وغيرها) بل كان الفساد والشر وعدم المطابقة بالواقع مما صحب نشوء هذه الدولة من أول يومها وتغلغل في أحشائها إن كل مؤسسة بشرية تقوم على أساس زائف منها ولا تستطيع أن تنقذ نفسها بذكاء أو نشاط ، ولما كان الفساد مما قامت عليه هذه الدولة فكان لا بد أن تبيد يوماً وتنهار
    الحكم الروماني في مصر والشام :
    يقول الدكتور الفرد. ج. بتلر عن الحكم الروماني في مصر : إن حكومة مصر (الرومية) لم يكن لها إلا غرض واحد ، وهو أن تبتز الأموال من الرعية لتكون غنيمة للحاكمين ، ولم يساورها أن تجعل قصد الحكم توفير الرفاهية للرعية أو ترقية حال الناس والعلو بهم في الحياة أو تهذيب نفوسهم أو إصلاح أمور أرزاقهم ، فكان الحكم على ذلك حكم الغرباء لا يعتمد إلا على القوة ولا يحس بشيء من العطف على الشعب المحكوم )
    يقول مؤرخ عربي شامي عن الحكم الروماني في الشام :
    كانت معاملة الروماني للشاميين بادئ ذي بدء عادلة حسنة مع ما كانت عليه مملكتهم في داخليتها من المشاغب والمتاعب . ولما شاخت دولتهم انقلبت إلى أتعس ما كانت عليه من الرق والعبودية ، ولم تضف رُومية بلاد الشام مباشرة ولم يصبح سكانها وطنيين رومانيين ، ولا أرضهم أرضاً رومانية ، بل ظلوا غرباء ورعايا ، وكثيراً ما كانوا يبيعون أبنائهم ليوفوا ما عليهم من الأموال ، وقد كثرت المظالم والسخرات والرقيق وبهذه الأيدي عمر الرومان ما عمروا من المعاهد والمصانع في الشام
    نظام الجباية والخراج في إيران :
    ولم يكن النظام المالي والسياسة المالية في إيران عادلة مستقرة بل كانت جائرة مضطربة في كثير من الأحوال ، تابعة لأخلاق الجباة العاملين وأهوائهم والأحوال السياسية والحربية .
    يقول مؤلف (( إيران في عهد الساسانيين )) :


    ( كان الجباة لا يتحرزون من الخيانة واغتصاب الأموال في تقدير الضرائب وجباية الأموال ، ولما كانت الضرائب تختلف كل سنة وتزيد وتنقص لم يكن دخل الدولة وخرجها مقدرين مضبوطين ، وقد كانت الحرب تنشب في بعض الأحيان وليست عند الدولة أموال تنفقها على الحرب ، فكان يلجئها ذلك إلى ضرائب جديدة ، وكانت المقاطعات الغربية الغنية- وخاصة بابل- هدف هذه الضرائب دائماً )
    الفصل الشاسع بين طبقات المجتمع :
    كان الغنى لأفراد معدودين والفقر لمعظم الأهلين ، يقول مؤلف " إيران في عهد الساسانيين " عن أخصب عهد من عهود إيران وعن أعدل ملك من ملوكها وهو كسرى أنوشروان :
    ( إن ما قام به كسرى من إصلاح النظام المالي كان في مصلحة مالية المملكة أكبر منه في مصلحة الرعية ، فلم تزل العامة يعيشون في الجهل والضنك كما كانوا في السابق وما شاهد الفلاسفة البيزنطيون من فوارق نسبية بين طبقات المجتمع والفصل الشاسع بينها والبؤس الذي كان يعش فيه رجال الطبقات المنحطة أقلق خاطرهم وانتقدوا المجتمع الفارسي بقولهم : إن الأقوياء فيه يقهرون الضعفاء ويعاملونهم بظلم وبقسوة شديدة)
    ويقول (Robert Briffault ) عن النظام الطبقي في الدولة الرومية :
    ( مما جرت العادة أنه إذا أصيبت مؤسسة اجتماعية بالزوال والانحطاط لا يرى القائمون عليها حيلة إلا أن يمنعوها من الحركة والتطور ، لذلك كان المجتمع الرومي (في عهد الانحطاط) خاضعاً لنظام طبقي جائر يرزح تحته ، وما كان لأحد في هذا المجتمع أن يغير حرفته ، وكان لا بد للابن أن يتخذ حرفة أبيه )
    الفلاحون في إيران :
    أثقلت الضرائب المتنوعة المتجددة كاهل الجمهور حتى ترك كثير من المزارعين أعمالهم أو دخلوا الأديرة فراراً من الضرائب والخدمة العسكرية لأمة لا يحبونها أو لغرض لا يتحمسون له وفشت في الناس البطالة والجنايات وطرق غير شرعية للكسب ...يصر قول مؤلف " إيران في عهد الساسانيين " :
    (كان الفلاحون في شقاء وبؤس عظيم وكانوا مرتبطين بأراضيهم ، وكانوا يُستخدمون مجاناً ويكلفون كل عمل ، يقول المؤرخ " اميان مارسيلينوس " إن هؤلاء الفلاحين البؤساء كانوا يسيرون خلف الجيوش مشاة كأنه قد كتب عليهم الرق الدائم ، ولم يكونوا ينالون إعانة أو تشجيعاً من راتب أو أجرة وكانت علاقة الفلاحين بالملاك أصحاب الأراضي كعلاقة العبيد بالسادة)الاضطهاد والاستبداد :

    واضطهد اليوم في الشام والعراق واليعقوبيون في مصر اضطهاداً كبيراً واستبد الحكام استبداداً شديداً وعاثوا في البلاد والدماء والأموال والأعراض . وتصامَّ أهل الحل والعقد عن شكواهم حتى صار الناس يعدون هذه الأوضاع الفاسدة ضربة لازب وقضاء محتوماً ، وصاروا في بعض الأيام يفضلون الموت على الحياة
    المدنية المصطنعة والحياة المترفة :
    استحوذت على الناس في الدولتين- الفارسية والرومية- حياة الترف والبذخ وطغى عليهم بحر المدينة المصطنعة والحياة المزورة وغرقوا فيه إلى أذقانهم . فكان ملوك فارس والروم وأمراء الدولتين سادرين في غفلتهم لا هم لهم إلا اللذة والتهام الحياة ، وبذخوا بذخاً عظيماً تخطى القياس ، ودققوا في مرافق المعيشة وفضول المدنية وحواشي الحياة تدقيقاً عظيماً جداً
    فكان لكسرى أبرويز 12 ألف امرأة .. وخمسون ألف جواد وشيء لا يحصى من أدوات الترف والقصور الباذخة ومظاهر الثروة والنعمة ، وقصره مثال في الأبهة والغنى...( سبحان الله ) !!!
    يقول مكاريوس :
    (لم يرو في التاريخ أن مليكاً بذخ وتنعم مثل الأكاسرة الذين كانت تأتيهم الهدايا والجرايات من كل البلدان الواقعة ما بين الشرق الأقصى والشرق الأدنى( ولما خرجوا من العراق في الفتح الإسلامي تركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والفضول والألطاف والأدهان ما لا يدرى ما قيمته ) ..
    الزيادة الباهظة في الضرائب :
    كانت نتيجة هذا البذخ والترف الطبيعية الزيادة الباهظة في الضرائب وسن القوانين الجديدة لابتزاز الأموال من طبقات الفلاحين والصناع والتجار وأهل الحرف حتى وصلت إلى حد الإرهاق وأثقلت كاهل الأهلين وانقضت ظهرهم .
    يقول مؤلف " إيران في عهد الساسانيين "
    وقد جرت عادة ملوك إيران بقبول الهدايا والتقديمات من الرعية وكانوا يسمون ذلك " آيين" وكان ذلك علاوة على الضرائب الرسمية ، وكانوا يأخذون من الناس الهدايا جبراً يوم نوروز والمهرجان وكانت مناجم الذهب في أرمينيا ملكاً للملك ولنفقاته الخاصة ..
    ويقول المؤرخ العربي الشامي :
    كان يقضي على الشعب الشامي أن يؤدي الجزية وعشر غلاته وأتاوة من المال ورسماً على كل رأس ، وللشعب الروماني موارد مهمة من الجمارك والمناجم والضرائب والحقول الصالحة لزرع الحنطة والمراعي يؤجرونها من شركات المتعهدين يسمونهم العشارين ، يبتاعون من الحكومة حق جباية الخراج ، وفي كل ولاية عدة شركات من العشارين ، ولكل شركة مستخدمون من الكتاب والجباة يظهرون في مظهر السادة ، ويتناولون أكثر مما يجب لهم أخذه ، ويسلبون نعمة الأهلين ، وكثيراً ما يبيعونهم كما يباع الرقيق)
    ( أوجز أحدهم السياسة الإمبراطورية في الرومان بقوله : ( الراعي الصالح يجز صوف غنمه ولا ينتفه )فمضى القرنان وأباطرة الرومان يكتفون بجز سكان مملكتهم يسلبون منهم كثيراً من الأموال ولكنهم يحمونهم من العدو الخارجي)
    شقاء الجمهور :
    هكذا أصبح أهل البلاد في كلتا المملكتين طبقتين متميزتين تمام التمييز : طبقة الملوك والأمراء ورجال البلاط الملكي وأسرهم وعشائرهم والمتصلون بهم والأغنياء ، فكانوا يعيشون بين الأزهار والرياحين ويتقلبون في أعطاف النعيم ، وينعلون أفراسهم عسجداً ، ويكسون بيوتهم حريراً وسندساً .
    وطبقة الفلاحين والصناع والتجار الصغار وأهل الحرف والأشغال...
    كانوا في جهد من العيش يرزخون تحت أثقال الحياة والضرائب والإتاوات ويرسفون في القيود والأغلال ويعيشون عيش البهائم ، لا حظ لهم في الحياة إلا العمل لغيرهم والشقاء لنعيمهم ولا همَّ لهم إلا الأكل والعلف ، فإذا سئموا هذا العيش المر تعللوا بالمسكرات والملهيات ، وإذا تنفسوا من هذا العناء رتعوا في المحرمات ،ورغم هذا الجهد في لمعيشة يجهدون أنفسهم في تقليد رجال الطبقة العليا في كثير من أساليب حياتهم ، فكان ذلك أشد من الجهد في سبيل الكفاف من الرزق والبلغة من العيش ، فتنغص حياتهم ، ويتكدر صفوهم ويشتغل بالهم
    بين غنى مطغ وفقر منس :
    وهكذا ضاعت رسالة الأنبياء ، والأخلاق الفاضلة والمبادئ السامية في العالم المتمدن المعمور بين غنى مطغ وفقر منس ، وأصبح لغني في شغل عن الدين والاهتمام بالآخرة والتفكير في الموت وما بعده بنعيمه وترفه ، وأصبح الفلاح أو العامل في شغل عن الدين كذلك لهمومه وأحزانه وتكاليف حياته ، وأصبحت الحياة ومطالبها همَّ الغني والفقير وشغلهما الشاغل ، وكانت رحى الحياة تدور حول الناس في قوة لا يرفعون فيها إلى الدين والآخرة رأساً ، ولا يتفرغون لما يتصل بالروح والقلب والمعاني السامية ساعة .
    تصوير الجاهلية :
    وقد صور أحد كبار علماء الإسلام هذه الحال فأجاد التصوير ، قال :
    (اعلم أن العجم والروم لما توارثوا الخلافة قروناً كثيرة وخاضوا في لذة الدنيا ونسوا الدار الآخرة واستحوذ عليهم الشيطان ، وتعمقوا في مرافق المعيشة وتباهوا بها ، وورد عليهم حكماء الآفاق يستنبطون لهم دقائق المعيشة ومرافقها ، فما زالوا يعملون بها ويزيد بعضهم على بعض ويتباهون بها حتى قيل إنهم كانوا يعيرون من كان يلبس من صناديدهم منطقة أو تاجاً قيمتها دون مائة ألف درهم أو لا يكون له قصر شامخ وآبزن وحمام وبساتين ، ولا يكون له دواب فارهة وغلمان حسان ، ولا يكون له توسع في المطاعم وتجمل في الملابس وذكر ذلك يطول ، وما تراه من ملوك بلادك يغنيك عن حكاياتهم ، فدخل كل ذلك في أصول معاشهم ، وصار لا يخرج من قلوبهم إلا أن تمزع ، وتولد من ذلك داء عضال دخل في جميع أعضاء المدينة وآفة عظيمة ، ولم يبق منهم أحد من أسواقهم ورستاقهم وغنيهم وفقيرهم ، إلا قد استولت عليه وأخذت بتلابيبه ، وأعجزته في نفسه وأهاجت عليه غموماً وهموماً لا أرحاء لها ، وذلك أن تلك الأشياء لم تكن لتحصل إلا ببذل أموال خطيرة ، ولا تحصل تلك الأموال إلا بتضعيف الضرائب على الفلاحين والتجار وأشباههم والتضييق عليهم ، فإن امتنعوا قاتلوهم وعذبوهم ، وإن أطاعوا جعلوهم بمنزلة الحمير والبقر تستعمل في النضح والدياس والحصاد ، ولا تقتنى إلا ليستعان بها في الحاجات ، ثم لا تترك ساعة من الغناء ، حتى صاروا لا يرفعون رؤوسهم إلى السعادة الأخروية أصلاً ولا يستطيعون ذلك ، وربما كان إقليم واسع ليس فيه أحد يهمه دينه)

















  28. #58
    عضو نشيط الصورة الرمزية مصطفى ابوعمر
    تاريخ التسجيل
    06 2009
    الدولة
    مصروحاليا مكة المكرمة
    العمر
    40
    المشاركات
    2,655

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    جيت متأخر شويتين
    بس جاهز للتحدي والاستفادة
    وفي ذلك فليتنافس المتنافسون

  29. #59
    عضو نشيط الصورة الرمزية ريماس2011
    تاريخ التسجيل
    07 2008
    الدولة
    معاً لرفع الظلم بكل مكان وتأييد الثورات
    العمر
    32
    المشاركات
    8,340

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    من65الى 92
    الباب الثاني
    من الجاهلية إلى الإسلام
    الفصل الأول
    منهج الأنبياء في الإصلاح والتغيير
    بعث محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والعالم بناء أصيب بزلزال شديد هزه هزاً عنيفاً ، فإذ كل شيء فيه في غير محله ، فمن أساسه ومتاعه ما تكسر ، ومنه ما التوى وانعطف ، ومنه ما فارق محله اللائق به وشغل مكاناً آخر ومنه ما تكدس وتكوم نظر إلى العالم بعين الأنبياء فرأى إنساناً قد هانت عليه إنسانيته رآه يسجد للحجر والشجر والنهر ، وكل مالا يملك لنفسه النفع والضر
    رأى مجتمعاً هو الصورة المصغرة للعالم ، كل شيء فيه في غير شكله أو في غير محله ، قد أصبح فيه الذئب راعياً والخصم الجائر قاضياً ، وأصبح المجرم فيه سعيداً حظيا ، والصالح محروماً شقياً لا أنكر في هذا المجتمع من المعروف ، ولا أعرف من المنكر ،ورأى عادات فاسدة تستعجل فناء البشرية ، وتسوقها إلى هوة الهلاك ، معاقرة الخمر إلى حد الإدمان ، والخلاعة والفجور إلى حد الاستهتار ، وتعاطي الربا إلى حد الاغتصاب واستلاب الأموال ورأى الطمع وشهوة المال إلى حد الجشع والنهامة ورأى القسوة والظلم إلى حد الوأد وقتل الأولاد .
    رأى أفراد البشر والهيئات البشرية كخامات لم تحظ بصانع حاذق ، ينتفع بها في هيكل الحضارة ، وكألواح الخشب لم تسعد بنجار يركب منها سفينة تشق بحر الحياة ، رأى الأمم قطعاناً من الغنم ليس لها راع ، والسياسة كجمل هائج حبله على غاربه ، والسلطان كسيف في يد سكران يجرح به نفسه ، ويجرح به أولاده وإخوانه .
    نواحي الحياة الفاسدة :
    نفسية الإنسان معقدة التركيب دقيقة النسج كثيرة المنافذ والأبواب ،خفية التخلص والتنصل ، وإنها إذا زاغت أو اعوجت لا يؤثر فيها إصلاح عيب من عيوبها وتغيير عادة من عاداتها ، حتى يغير اتجاهها من الشر إلى الخير ومن الفساد إلى الصلاح ، وتقتلع جرثومة الفساد من النفس البشرية التي قد تنبت بفساد المجتمع واختلال التربية كما تنبت الحشائش الشيطانية في أرض كريمة ، وتحسم مادة الشر ويغرس فيها حب الخير والفضيلة ومخافة الله عز وجل .
    لم يكن الرسول رجلاً إقليمياً أو زعيماً وطنياً
    وكان مجال العمل في بلاد العرب فسيحاً إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً إقليمياً وسار في قومه سيرة القادة السياسيين والزعماء الوطنيين ، كان له أن يعقد للأمة العربية لواء تنضم إليه قريش والقبائل العربية ، ويكوِّن إمارة عربية قوية موحدة يكون رئيسها ، ولاشك أن أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وغيرهما كانوا في مقدمة من ينضم إلى هذا اللواء القومي ، ويقاتلون تحته ويقلدونه الزعامة
    لم يبعث لينسخ باطلا بباطل :
    ولكنّ محمداً صلى الله عليه وسلم لم يبعث لينسخ باطلاً بباطل ويبدل عدواناً بعدوان ، ويحرم شيئاً في مكان ويحله في مكان آخر ، ويبدل أثرة أمة بأثرة أمة أخرى ، لم يبعث زعيماً وطنياً أو قائداً سياسياً وإنما أرسل إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، إنما أرسل ليخرج عباد الله جميعاً من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، ويخرج الناس جميعاً من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويحل لهم الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث فلم يكن خطابه لأمة دون أمة ووطن دون وطن ، ولكن كان خطابه للنفس البشرية وللضمير الإنساني ، وكانت أمته العربية لانحطاطها وبؤسها أحق من يبدأ به مهمته الإصلاحية وجهاده العظيم ، وكانت أم القرى والجزيرة العربية لموقعها الجغرافي واستقلالها السياسي خير مركز لرسالته
    الفصل الثاني
    رحلة المسلم من الجاهلية إلى الإسلام
    دفاع الجاهلية عن نفسها :
    ما أخطأ المجتمع الجاهلي فهم هذه الدعوة ومراميها ، وما غُمَّ على أهله أمرها ، وأدركوا عندما قرع أسماعهم صوت النبي صلى الله عليه وسلم أن دعوته إلى الإيمان بالله وحده سهم مسدَّد إلى كبد الجاهلية ونعي لها ، فقامت قيامة الجاهلية ودافعت عن تراثها دفاعها الأخير،
    وثبت النبي صلى الله عليه وسلم على دعوته ثبوتاً دونه ثبوت الراسيات ، لا يثنيه أذى ، ولا يلويه كيد ، ولا يلتفت إلى إغراء ، ويقول لعمه : (( يا عم لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه

    في سبيل الدين الجديد :
    مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة حجة يدعو إلى الله وحده والإيمان برسالته واليوم الآخر في كل صراحة ، لا يكنى ولا يلوّح ولا يلين ، ولا يستكين ولا يحابي ولا يداهن ويرى في ذلك دواء لكل داء ، وقامت قريش وصاحوا به من كل جانب ، ورموه عن قوس واحدة ، وأضرموا البلاد عليه ناراً ليحولوا بينه وبين أبنائهم وإخوانهم فأصبح الإيمان به والانحياز له جد الجد
    ولا يستهويهم مطمع من مطامع الدنيا ، إنما همهم الآخرة وبغيتهم الجنة ، سمعوا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فضاقت عليهم الحياة الجاهلية بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وقلقت بهم مضاجعهم ، فكأنهم على الحسك ، ورأوا أنهم لا يسعهم إلا الإيمان بالله ورسوله فآمنوا وتقدموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في بلدهم وبين سمعهم وبصرهم فكانت رحلة طويلة شاقة لما أقامت قريش بينه وبين قومه من عقبات ، ووضعوا أيديهم في يديه ، وأسلموا أنفسهم وأرواحهم إليه ، وهم من حياتهم على خطر ، ومن البلاء والمحنة على يقين
    قال تعالى (الم{1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ{2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } وسمعوا قوله تعالى{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ }ولم يزدهم هذا البلاء والاضطهاد في الدين إلا متانة في عقيدتهم وحمية لدينهم ومقتاً للكفر وأهله
    التربية الدينية
    كان الرسول صلى الله عليه وسلم يغذِّي أرواحهم بالقرآن ويربي نفوسهم بالإيمان ويخضعهم أمام رب العالمين خمس مرات في اليوم عن طهارة بدن وخشوع قلب وخضوع جسم وحضور عقل ، فيزدادون كل يوم سمو روح ونقاء قلب ونظافة خلق وتحرراً من سلطان الماديات ومقاومة للشهوات ونزوعاً إلى رب الأرض والسموات
    في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم :
    والتقى أهل مكة بأهل يثرب . لا يجمع بينهم إلا الدين الجديد . فكان أروع منظر لسلطان الدين شهده التاريخ . وكان الأوس والخزرج لم ينفضوا عنهم غبار حرب بعاث . ولا تزال سيوفهم تقطر دماً . فألَّف الإسلام بين قلوبهم . ولو أنفق أحد ما في الأرض جميعاً ما ألَّف بين قلوبهم . ثم آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم وبين المهاجرين . فكانت أخوة تزري بأخوة الأشقاء كانت هذه الجماعة الوليدة- المؤلفة من أهل مكة المهاجرين وأهل يثرب الأنصار- نواة للأمة الإسلامية الكبيرة التي أخرجت للناس ومادة للإسلام ، فكان ظهور هذه الجماعة في هذه الساعة العصيبة وقاية للعالم من الانحلال الذي كان يهدده
    وخز الضمير :
    وكان هذا الإيمان مدرسة خلقية وتربية نفسية تملي على صاحبها الفضائل الخلقية من صرامة إرادة وقوة نفس ومحاسبتها والإنصاف منها ، وكان أقوى وازع عرفه تاريخ الأخلاق وعلم النفس عن الزلات الخلقية والسقطات البشرية ، حتى إذا جمحت السورة البهيمية في حين من الأحيان وسقط الإنسان سقطة ، وكان ذلك حيث لا تراقبه عين ولا تتناوله يد القانون تحول هذا الإيمان نفساً لوَّامة عنيفة ووخزاً لاذعاً للضمير وخيالاً مروعاً ، لا يرتاح معه صاحبه حتى يعترف بذنبه أمام القانون ، ويعرض نفسه للعقوبة الشديدة ويتحملها مطمئناً مرتاحاً تفادياً من سخط الله وعقوبة الآخرة
    الثبات أمام المطامع والشهوات :
    وكان هذا الإيمان حارساً لأمانة الإنسان وعفافه وكرامته ، يملك نفسه النزع أمام المطامع والشهوات الجارفة وفي الخلوة والوحدة حيث لا يراها أحد . وفي سلطانه ونفوذه حيث لا يخاف أحداً . وقد وقع في تاريخ الفتح الإسلامي من قضايا العفاف عند المغنم وأداء الأمانات إلى أهلها والإخلاص لله ، ما يعجز التاريخ البشري عن نظائره ، وما ذاك إلا نتيجة رسوخ الإيمان ومراقبة الله واستحضار علمه في كل مكان وزمان
    الأنفة وكبر النفس
    وكأن هذا الإيمان بالله رفع رأسهم عالياً وأقام صفحة عنقهم فلن تُحنى لغير الله أبداً . لا لملك جبار ولا لحبر من الأحبار ولا لرئيس ديني ولا دنيوي . وملأ قلوبهم وعيونهم بكبرياء الله تعالى وعظمته ، فهانت وجوه الخلق وزخارف الدنيا ومظاهر العظمة والفخفخة ، فإذا نظروا إلى الملوك وحشمتهم وما هم فيه من ترف ونعيم وزينة وزخرف ، فكأنهم ينظرون إلى صور ودمى قد كسيت ملابس الإنسان
    الشجاعة النادرة والاستهانة بالحياة :
    ولقد بعث الإيمان بالآخرة في قلوب المسلمين شجاعة خارقة للعادة وحنيناً غريباً إلى الجنة واستهانة نادرة بالحياة ، تمثلوا الآخرة وتجلت لهم الجنة بنعمائها كأنهم يرونها رأي عين ، فطاروا إليها طيران حمام الزاجل لا يلوي على شيء
    من الأنانية إلى العبودية :
    وكانوا قبل هذا الإيمان في فوضى من لأفعال والأخلاق والسلوك والأخذ والترك والسياسة والاجتماع ، لا يخضعون لسلطان ولا يقرون بنظام ولا ينخرطون في سلك ، يسيرون على الأهواء ويركبون العمياء ويخبطون خبط عشواء ، فأصبحوا الآن في حظيرة الإيمان والعبودية لا يخرجون منها ، واعترفوا لله بالملك والسلطان والأمر والنهي ، ولأنفسهم بالرعوية والعبودية والطاعة المطلقة ، وأعطوا من أنفسهم المقادة واستسلموا للحكم الإلهي استسلاماً كاملاً ووضعوا أوزارهم ، وتنازلوا عن أهوائهم وأنانيتهم ، وأصبحوا عبيداً لا يملكون مالاً ولا نفساً ولا تصرفاً في الحياة إلا ما يرضاه الله ويسمح به
    المجتمع الإسلامي
    إن هذا الإيمان بالله والرسول واليوم الآخر والإسلام لله ولدينه أقام عوج الحياة ، ورد كل فرد في المجتمع البشري إلى موضعه ، لا يقصر عنه ولا يتعداه وأصبحت الهيئة البشرية طاقة زهر لا شوك فيها ، أصبح الناس أسرة واحدة أبوهم آدم ، وآدم من تراب ، لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى
    ليس منا من دعا إلى عصبية :
    واقتلع صلى الله عليه وسلم جذور الجاهلية وجراثيمها ، وحسم مادتها ، وسد كل نافذة من نوافذها ، فقال : (( ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية)
    كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته
    وأصبح كل واحد في المجتمع راعياً ومسئولاً عن رعيته . الإمام راع ومسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته، وهكذا كان المجتمع الإسلامي مجتمعاً رشيداً عاقلاً مسئولاً عن أعماله
    لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
    وأصبح المسلمون أعواناً على الحق ، أمرهم شورى بينهم ، يطيعون الخليفة ما أطاع الله فيهم فإن عصى الله فلا طاعة له عليهم وأصبح شعار الحكم : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "
    نوادر الحب والتفاني :
    وقال زيد بن ثابت : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع فقال لي : إن رأيته فأقرئه مني السلام وقل له : يقول لك رسول الله صلى لله عليه وسلم : كيف تجدك ؟ قال : فجعلت أطوف بين القتلى فأتيته وهو بآخر رمق وفيه سبعون ضربة ما بين طعنة رمح وضربة سيف ورمية سهم ، فقلت : يا سعد ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك : أخبرني كيف تجدك ؟ فقال : على رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام : قل له : يا رسول الله أجد ريح الجنة . وقل لقومي الأنصار : لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف . وفاضت نفسه من وقته.
    عجائب الانقياد والطاعة :
    ولم يزل الانقياد والطاعة من جنود " الحب " المتطوعة ، فلما أحبه القوم بكل قلوبهم أطاعوه بكل قواهم ، يمثل ذلك خير تمثيل ما قال سعد بن معاذ عن نفسه وعن الأنصار قبل بدر : ((إني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم فاظعن حيث شئت وصل حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت وأعطنا ما شئت وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه أمر فأمرنا تبع لأمرك ، فو الله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ، والله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك ) .


  30. #60
    عضو نشيط الصورة الرمزية سهومه
    تاريخ التسجيل
    12 2008
    المشاركات
    4,016

    رد : جانب المطالعة :: كتاب ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين ؟

    مقدمة سيد قطب رحمه الله..
    "وهذا الكتاب الذي بين يدي: "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" لمؤلفه (السيد أبي الحسن علي الحسني الندوي) من خير ما قرأت في هذا الاتجاه ، في القديم والحديث سواء.
    ويضيف.. إن الإسلام عقيدة استعلاء، من أخص خصائصها أنها تبعث في روح المؤمن بها إحساس العزة من غير كبر ، وروح الثقة في غير اعتزاز، وشعور الاطمئنان في غير تواكل. وأنها تشعر المسلمين بالتبعة الإنسانية الملقاة على كواهلهم، تبعة الوصاية على هذه البشرية في مشارق الأرض ومغاربها، وتبعة القيادة في هذه الأرض للقطعان الضالة، وهدايتها إلى الدين القيم، والطريق السوي، وإخراجها من الظلمات إلى النور بما آتاهم الله من نور الهدى والفرقان :
    { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } ... { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }
    وأخيراً ، فإن الخصيصة البارزة في هذا الكتاب كله هي الفهم العميق لكليات الروح الإسلامية في محيطها الشامل وهو لهذا لا يعد نموذجاً للبحث الديني والاجتماعي فحسب ، بل نموذجاً للتاريخ كما ينبغي أن يكتب من الزاوية الإسلامية.

    مقدمة المؤلف/ أبو الحسن علي الحسني الندوي

    فقد ظهرت الطبعة الأولى لكتاب سنة1950م. ( ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين )
    فكان الإقبال عليه عظيماً تخطى قياس المؤلف ورجاءه، والطريف أنه كان كتاباً لا يسترعي اهتمام القراء إلا موضوعه، فلم يكن قد ظهر لمؤلفه كتاب آخر قبل هذا الكتاب في العالم العربي ، ولم يعرفه الناس في هذه الأقطار . فكانت العناية بهذا الكتاب عناية خالصة مجردة للكتاب وللموضوع، ليس فيها نصيب لشخصية المؤلف وشهرته، ولا يُعلَّل هذا الإقبال النادر الذي حظي به الكتاب إلا بفضل الله تعالى ولطفه، وبعد ذلك بأنّ هذا الكتاب قد جاء في أوانه ، وصادف رغبة غامضة واتجاهاً مبهماً في النفوس ، وبأنه يتجاوب مع شعور كثير من المفكرين والمثقفين في العالم لعربي ، ويلتقي مع أفكارهم وآرائهم ودراستهم .
    وحرصت جماعة الأزهر للنشر والتأليف- وفيها أصدقاء المؤلف- على إعادة طبع الكتاب ، فصرّحت لها بذلك ، ووافق عليه المرحوم الأستاذ الكبير الدكتور أحمد أمين (بك) رئيس اللجنة فظهرت الطبعة الثانية سنة 1951 م ، وفيها مقدمات للدكتور محمد يوسف موسى ، والكاتب الإسلامي الأستاذ سيد قطب ، وصديق المؤلف الشيخ أحمد الشرباصي ، زادت في قيمة الكتاب .
    ثم طبع للمرة الثالثة سنة 1959 مع بعض الأضافات وها هي الطبعة الرابعة مزيدة منقحة.

    مقدمة فضيلة/ أ.د. محمد يوسف موسى
    لقد أحس صديقنا الفاضل أبو الحسن ما نحسه جميعاً في حسرة بالغة ، وألم شديد ، وهو ما ارتضته الدول الإسلامية لنفسها من السير في المؤخرة وراء العالم الغربي ، تميل إلى ما يميل ، وتقبل حكمه فيما يعرض له من شؤونها ، وترضى ما يقره من (قيم) حسب موازينه الخاصة به .وكان من هذا أن فقد العربي- والمسلم بعامة- ثقته بنفسه وجنسه ودينه ومعاييره ، وقيمه العالية التي كان يحرص عليها أجداده وأسلافه الأماجد ، ويحلونها من أنفسهم المكان العلي المرموق . وهذه علتنا التي يجب أن نطب لها ، وفي ذلك تتركز مشكلتنا ، أو مشاكلنا التي يجب علينا أن نجد الحل الناجع لها من صميم ديننا وتاريخنا وتراثنا الروحي العقلي الخالد ، وإلى هذا كله نظر مؤلف كتاب "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" ، وإليه جميعه عنى نفسه وعمل جهده .
    حقاً ليست مشكلة العالم الإسلامي اليوم في عدم الدعاوة للإسلام بين غير المسلمين ، ولا في اكتساب مسلمين جدد وإنما هذه المشكلة هي انصراف المسلمين عن الإسلام ، وعن الشرق إلى الغرب بحضارته وقيمه التي يدعو إليها وموازينه التي بها يزن الأمور .ومن ثمَّ صرنا مسلمين بالاسم الولادة والموقع الجغرافي فحسب ، وعزفنا عن الإسلام بالفعل ، حتى أصبحنا ولا نعرفه في تشريعنا وتقاليدنا التي نأخذ هذه الأيام أنفسنا بها ، ولسنا في حاجة في هذا لضرب الأمثال التي نحسها ونلمسها جميعاً في رجال الحكم ، وفي ممثلي البلاد الإسلامية في الشرق والغرب ، وفيمن يجب أيكون القدوة الطيبة بحكم مناصبهم الدينية في مصر وغير مصر ، والأمر لله من قبل ومن بعد
    لست أذكر فيما قرأت من القديم والحديث كتاباً حوى من الخير ما - علم الله- حواه هذا الكتاب ، ولا كتاب وضع أيدينا على دواء ما نشكو منه من أدواء وأمراض ، كما فعل هذا الكتاب ، ولا كتاباً نفذ كاتبه إلى روح الإسلام ، وأخلص ويخلص في الدعوة له ، ويقف كل جهوده على هذا السبيل كهذا الكتاب . علينا إذاً أن نفيد من هذا الكتاب ، ومن الوسائل التي يدعو مؤلفه الفاضل لاصطناعها ، لنصل إلى النهضة المرجوة ، والكرامة والمجد في هذه الحياة ، وفي الحياة الأخرى.
    صورة وصفية :
    أخي أبو الحسن ! ..
    بقلم فضيلة الأستاذ أحمد الشرباصي
    هو العالم المؤمن الداعية المحتسب السيد أبو الحسن علي الحسني الهندي الندوي ، من المنتسبين إلى عترة الحسن بن علي رضي الله عليهما ، ووالده هو الشريف العلامة عبد الحي بن فخر الدين بن عبد العلي ، ينتهي نسبه إلى عبد الله بن الأشتر بن محمد ذي النفس الزكية بن عبدالله المحض بن المحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب.
    وقد ولد السيد أبو الحسن في مديرية بالهند تسمى ((راي بريلي)) بقرية ((لكهنؤ))
    بدأ السيد أبو الحسن تعلمه القرآن الكريم في البيت تعاونه أمه ، وأمه من السيدات الفاضلات الصالحات ، تحفظ القرآن ، وتكتب ، وتؤلف ثم تعلم اللغتين الأوردية والفارسية ، ثم بدأ وهو في الثانية عشرة من عمره يتعلم الإنجليزية والعربية معاً وأتم دراسته الأدبية على الدكتور الشيخ تقي الدين الهلالي المراكشي ومكث سنتين يدرس علوم الحديث ولما أتم دراسته رجع إلى لكهنؤ ، وعين مدرساً في دار العلوم هناك ، ومكث فيها عشر سنوات يدرس علوماً مختلف
    واشتغل كذلك بالتأليف وله مؤلفات كثيرة منها"مختارات في الأدب العربي" في ثلاثة أجزاء . ومنها كتاب (قصص النبيين )، وغير ذلك من الكتب ، وأصدر مجلة (التعمير) التي كانت تصدر بالأوردية ، وأسس جمعية للتبشير بالإسلام بين الهندوس. وأسس (المجمع الإسلامي العلمي) في لكهنؤ سنة 1960 م وله نشاط وإنتاج في اللغات الإنجليزية والهندية والأوردية والعربية ، ومطبوعات قيمة

    كان يعشق الكتاب ويمارس الرياضة المتنوعة، كان عدواً للمظاهر الكاذبة ، يتخفف في ثيابه وطعامه وفراشه ، ويكره التكلف والمجاملة الزائدة ، ولا يقيم للمال وزناً في حياته ، وثقته بربه فوق كل شيء
    وأعظم آمال أبي الحسن أن يرى الإسلام سائداً على الأرض ، وأن يرى الدول الباغية معذبة مقهورة حتى يسلي نفسه ويستبشر ويرى انتقام الله من الذين حاربوا الإسلام وأذلوا المسلمين.

    الباب الأول
    العصر الجاهلي
    الفصل الأول
    الإنسانية في الاحتضار

    كان القرن السادس والسابع (لميلاد المسيح) من أحط أدوار التاريخ بلا خلاف ، فكانت الإنسانية متدلية منحدرة منذ قرون ، وما على وجه الأرض قوة تمسك بيدها وتمنعها من التردي ، فقد زادتها الأيام سرعة في هبوطها وشدة في إسفافها ، وكأنَّ الإنسان في هذا القرن قد نسي خالقه ، فنسي نفسه ومصيره ، وفقد رشده ، وقوة التمييز بين الخير والشر ، والحسن والقبيح ، وقد خفتت دعوة الأنبياء من زمن ، والمصابيح التي أوقدوها قد انطفأت من العواصف التي هبت بعدهم أو بقيت ، ونورها ضعيف ضئيل لا ينير إلا بعض القلوب فضلاً عن البيوت فضلاً عن البلاد ، وقد انسحب رجال الدين من ميدان الحياة ، ولاذوا إلى الأديرة والكنائس والخلوات ، فراراً بدينهم من الفتن وضناً بأنفسهم ، أو رغبة إلى الدعة والسكوت ، وفراراً من تكاليف الحياة وجدها ، أو فشلاً في كفاح الدين والسياسة والروح والمادة ، ومن بقي منهم في تيار الحياة اصطلح مع الملوك وأهل الدنيا ، وعاونهم على إثمهم وعدوانهم ، وأكل أموال الناس بالباطل ... على حساب الضعفاء والمحكومين . وإن الإنسانية لا تشقى بتحول الحكم والسلطان والرفاهية ، وإن دموع الإنسان لأعز من أن تفيض كل يوم على ملك راحل وسلطان زائل ، وإنه لفي غنى ، وإنه لفي شغل عن أن يندب من لم يعمل يوماً لإسعاده ، ولم يكدح ساعة لصالحه { كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ{25} وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ{26} وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ{27} كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ{28} فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ }
    بل إن كثيراً من هؤلاء السلاطين والأمم كانوا كلاً على ظهر الأرض ، وويلاً للنوع الإنساني وعذاباً للأمم الصغيرة والضعيفة ، ومنبع الفساد والمرض في جسم المجتمع البشري ، يسري منه السم في أعصابه وعروقه ، ويتعدى المرض إلى الجسم السليم فكان لا بد من عملية جراحية ، وكان قطع هذا الجزء السقيم وإبعاده من الجسم السليم مظهراً كبيراً لربوبية رب العالمين ورحمته ، يستوجب الحمد والامتنان من جميع أعضاء الأسرة الإنسانية ، بل من جميع أفراد الكون { فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }.
    ولكن لم يكن انحطاط المسلمين وزوال دولتهم وركود ريحهم- وهم حملة رسالة الأنبياء ، وهم للعالم البشري كالعافية للجسم الإنساني- انحطاط شعب أو عنصر أو قومية ، فما أهون خطبه وما أخف وقعه ، ولكنه انحطاط رسالة هي للمجتمع البشري كالروح ، وانهيار دعامة قام عليها نظام الدين والدنيا .
    فهل كان انحطاط المسلمين واعتزالهم في الواقع مما يأسف له الإنسان في شرق الأرض وغربها ، وبعد قرون مضت على الحادث ؟
    وهل خسر العالم حقاً- وهو غني بالأمم والشعوب- بانحطاط هذه الأمة شيئاً ؟ وفيم كانت خسارته ورزيته ؟
    وماذا آل إليه أمر الدنيا ، وماذا صارت إليه الأمم بعدما تولت قيادها الأمم الأوروبية حتى خلفت المسلمين في النفوذ العالمي ، وأسست دولة واسعة على أنقاض الدولة الإسلامية ؟
    وماذا أثر هذا التحول العظيم في قيادة الأمم وزعامة العالم في الدين والأخلاق والسياسة والحياة العامة وفي مصير الإنسانية ؟
    وكيف يكون الحال لو نهض العالم الإسلامي من كبوته وصحا من غفوته ، وتملك زمام الحياة ؟

    ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ؟
    لم يكن هذا الحادث يخص العرب وحدهم ، ولا يخص الشعوب والأمم التي دانت بالإسلام ، فضلاً عن الأسر والبيوتات التي خسرت دولتها وبلادها ، بل هي مأساة إنسانية عامة لم يشهد التاريخ أتعس منها ولا أعم منها . فلو علم العالم حقيقة هذه الكارثة ، ولو عرف مقدار خسارته ورزيته ، انكشف عنه غطاء العصبية ، لاتخذ هذا اليوم النحس – الذي وقعت فيه يوم عزاء ورثاء ، ونياحة وبكاء ، ولتبادلت شعوب العالم وأممه التعازي ، ولبست الأمة ثوب الحداد، ولكن ذلك لم يتم في يوم ، وإنما وقع تدريجياً في عقود من السنين ، والعالم لم يحسب إلى الآن الحساب الصحيح لهذا الحادث.

    نظرة في الأديان والأمم :

    أصبحت الديانات العظمى فريسة العابثين والمتلاعبين ، ولعبة المحرفين والمنافقين ، حتى فقدت روحها وشكلها ، فلو بعث أصحابها الأولون لم يعرفوها ، وأصبحت مهود الحضارة الثقافة والحكم والسياسة مسرح الفوضى والانحلال والاختلال وسوء النظام ، وعسف الحكام ، وشغلت بنفسها ، لا تحمل للعالم رسالة ولا للأمم دعوة ، وأفلست في معنوياتها ، ونضب معين حياتها ، لا تملك مشرعاً صافياً من الدين السماوي ، ولا نظاماً ثابتاً من الحكم البشري.

    المسيحية في القرن السادس المسيحي :
    لم تكن المسيحية في يوم من الأيام من التفصيل والوضوح ومعالجة مسائل الإنسان ، بحيث تقوم عليه حضارة ، أو تسير في ضوئه دولة ، ولكن كان فيها أثارة من تعليم المسيح ، وعليها مسحة من دين التوحيد البسيط ، فجاء بولس فطمس نورها ، وطعّمها بخرافات الجاهلية التي انتقل منها ، والوثنية التي نشأ عليها ، وقضى قسطنطين على البقية الباقية ، حتى أصبحت النصرانية مزيجاً من الخرافات اليونانية والوثنية الرومية والأفلاطونية المصرية والرهبانية، وأصبحت على تعاقب العصور ديانة وثنية.

    الحرب الأهلية الدينية في الدول الرومية :
    ثارت حول الديانة وفي صميمها مجادلات كلامية، وسفسطة من الجدل العقيم شغلت فكر الأمة ، واستهلكت ذكاءها ، وابتلعت فدرتها العملية ، وتحولت في كثير من الأحيان حروباً دامية وقتلاً وتدميراً وتعذيباً ، وإغارة وانتهاباً واغتيالاً ، وحولت المدارس والكنائس والبيوت معسكرات دينية متنافسة وأقحمت البلاد في حرب أهلية ، وكان أشد مظاهر هذا الخلاف الديني ما كان بين نصارى الشام والدولة الرومية ، وبين نصارى مصر ، أو بين (الملكانية) و (المنوفيسية) بلفظ أصح ، فكان شعار الملكانية عقيدة ازدواج طبيعة المسيح ، وكان المنوفيسيون يعتقدون أن للسيد المسيح طبيعة واحدة ، وهي الإلهية التي تلاشت فيها طبيعة المسح البشرية، على حين أن حزب القبط المنوفيسيين –أهل مصر- كانت تستبشع تلك العقيدة وتستفظعها ، وتحاربها حرباً عنيفة.
    حاول الإمبراطور هرقل (610-641) بعد انتصاره على الفرس سنة 638 جمع مذاهب الدولة المتصارعة وتوحيدها ولكن القبط نابذوه العداء وحاول الإمبراطور مرة أخرى توحيد المذاهب وحسم الخلاف ، فاقتنع بأن يقر الناس بأن الله له إرادة واحدة ، وأما المسألة الأخرى ، وهي نفاذ تلك الإرادة بالفعل ، فأرجأ القول فيه ، ومنع الناس أن يخوضوا في مناظراتها ، وجعل ذلك رسالة رسمية ، وبعث بها إلى جميع جهات العالم الشرقي ، ولكن الرسالة لم تهدئ العاصفة في مصر ووقع اضطهاد فظيع على يد قيرس في مصر واستمر عشر سنين ، وقع خلالها ما تقشعر منه الجلود.

    الانحلال الاجتماعي والقلق الاقتصادي :
    بلغ الانحلال الاجتماعي غايته في الدولة الرومية والشرقية ، وعلى كثرة مصائب الرعية ازدادت الإتاوات ، وتضاعفت الضرائب . حتى أصبح أهل البلاد يتذمرون من الحكومات . ويمقتونها مقتاً شديداً . ويفضلون عليها كل حكومة أجنبية ، وكانت الإيجارات والمصادرات ضغثاً على إبّالة ، وقد حدثت لذلك اضطرابات عظيمة وثورات . وقد هلك عام 532 في الاضطراب ثلاثون ألف شخص في العاصمة(13) . وعلى شدة الحاجة إلى الاقتصاد في الحياة أسرف الناس فيه ، ووصلوا في التبذل إلى أحط الدركات . وأصبح الهم الوحيد اكتساب المال من أي وجه ، ثم إنفاقه في التظرف والترف وإرضاء الشهوات حتى وصلت الى الانحطاط الهائل الذي كانت نتيجته المغالاة في المكوس والضرائب والانحطاط في التجارة ، وإهمال الزراعة ، وتناقص العمران في البلدان.

    مصر في عصر الدولة الرومية ديانة واقتصاداً :
    أما مصر ذات النيل السعيد ، والخصب المزيد ، قد أكرهت على انتحال النصرانية، فكانت في القرن السابع من أشقى بلاد الله بالنصرانية ، وبالدولة الرومية معاً ، أما الأولى فلم تستفد منها إلا خلافات ومناظرات في طبيعة المسيح ، وفي فلسفة ما وراء الطبيعة والفلسفة الألهية . وقد ظهرت في القرن السابع في شر مظاهرها ، وأنهكت قوى الأمة العقلية ، وأضعفت قواها العملية ، وأما الأخرى فلم تلق منها إلا اضطهاداً دينياً فظيعاً واستبداداً سياسياً شنيعاً
    وهكذا اجتمع لمصر من الاضطهاد الديني ، والاستبداد السياسي والاستغلال الاقتصادي ما شغلها بنفسها ، وكدر عليها صفو حياتها ، وألهاها عن كل مكرمة .

    الحبشة :

    أما جارتها الحبشة فكانت على المذهب (المونوفيسي) كذلك ، وكانت مع ذلك تعبد أوثاناً كثيرة استعارت بعضها من الهمجية ، ولم يكن التوحيد إلا ضرباً راقياً من الوثنية خلعت عليها لباساً من علم ومصطلحات نصرانية ، ولم تكن في الدين بذات روح ، ولا في الدنيا بذات طموح ، وقد قضى مجمع (نيقية) أن ليس لها استقلال بأمورها الدينية ، وإنما هي تابعة للكرسي الإسكندري .
    الأمم الأوروبية الشمالية الغربية :

    الأمم الأوروبية الشمالية الغربية :

    أما الأمم الأوروبية المتوغلة في الشمال والغرب فكانت تتسكع في ظلام الجهل المطبق ، والأمية الفاشية ، والحروب الدامية ، لم ينبثق فيها فجر الحضارة والعلم بعد،
    ويقول (Robert Briffault ) :
    ((لقد أطبق على أوربا ليل حالك من القرن الخامس إلى القرن العاشر ، وكان هذا الليل يزداد ظلاماً وسواداً . قد كانت همجية ذلك العهد أشد هولاً وأفظع من همجية العهد القديم ، لأنها كانت أشبه بجثة حضارة كبيرة قد تعفنت ، وقد انطمست معالم هذه الحضارة وقضي عليها بالزوال ، وقد كانت الأقطار الكبيرة التي ازدهرت فيها هذه الحضارة وبلغت أوجها في الماضي ، كإيطاليا وفرنسا ، فريسة الدمار والفوضى والخراب(24) )) .

    اليهود :
    وكانت في أوربا وآسيا وإفريقيا أمة هي أغنى أمم الأرض مادة في الدين ، وأقربها فهماً لمصطلحاته ومعانيه ، أولئك هم اليهود ، ولكن لم يكونوا عاملاً من عوامل الحضارة والسياسة أو الدين يؤثر في غيرهم ، بل قُضي عليهم من قرون طويلة أن يتحكم فيهم غيرهم ، وأن يكونوا عرضة للاضطهاد والاستبداد ، والنفي والجلاء ، والعذاب والبلاء ، وقد أورثهم تاريخهم الخاص وما تفردوا به بين أمم الأرض من العبودية الطويلة والاضطهاد الفظيع والكبرياء القومية ، والإدلال بالنسب ، والجشع وشهوة المال وتعاطي الربا ، أورثهم كل ذلك نفسية غريبة لم توجد في أمة وانفردوا بخصائص خلقية كانت لهم شعاراً على تعاقب الإعصار والأجيال ، منها الخنوع عند الضعف ، والبطش وسوء السيرة عند الغلبة ، والختل والنفاق في عامة الأحوال ، والقسوة والأثرة وأكل أموال الناس بالباطل ، والصد عن سبيل الله . وقد وصفهم القرآن الكريم وصفاً دقيقاً عميقاً يصور ما كانوا عليه في القرنين السادس والسابع من تدهور خلقي ، وانحطاط نفسي ، وفساد اجتماعي، عزلوا بذلك عن إمامة الأمم وقيادة العالم.

    بين اليهود والمسيحيين :
    تجدد في أوائل القرن السابع من الحوادث ما بغضهم إلى المسيحيين ، وبغض المسيحيين إليهم وشوه سمعتهم ، ففي السنة الأخيرة من حكم فوكاس (610 م ) أوقع اليهود بالمسيحيين في أنطاكية ، فأرسل الإمبراطور قائده " أبنوسوس" ليقضي على ثورتهم ، فذهب وأنفذ عمله بقسوة نادرة ، فقتل الناس جميعاً ، قتلاً بالسيف ، وشنقاً وإغراقاً وتعذيباً ، ورمياً للوحوش الكاسرة .
    قال المقريزي في كتاب الخطط : ((وفي أيام فوقا ملك الروم ، بعث كسرى ملك فارس جيوشه إلى بلاد الشام ومصر فخربوا كنائس القدس وفلسطين وعامة بلاد الشام ، وقتلوا النصارى بأجمعهم وأتوا إلى مصر في طلبهم ، وقتلوا منهم أمة كبيرة ، وسبوا منهم سبياً لا يدخل تحت حصر وساعدهم اليهود في محاربة النصارى وتخريب كنائسهم (25) )) .
    وصل الفريقان ، اليهود والنصارى ، من القسوة والضراوة بالدم الإنساني وتحين الفرص للنكاية في العدو ، وعدم مراعاة الحدود في ذلك ، وبهذه الأخلاق المنحطة والاستهانة بحياة الإنسان لا يمكن لطائفة أو أمة أن تؤدي رسالة الحق والعدل والسلام وتسعد البشرية في ظلها وتحت حكمها.

    يتبع باذن الله..








 

 


تعليقات الفيسبوك





ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •