سجل عضوية جديدة

أهلاً بكـ في شبكة فلسطين للحوار... شاركنا وبادر بالتسجيل ...

النتائج 1 إلى 27 من 27
  1. #1
    عضو نشيط الصورة الرمزية عاصم إصليح
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    الدولة
    فى قلوب القساميين
    المشاركات
    2,002

    سهم اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من ماله


    نشأة الشهيد
    أسامة محمد حلس (من حي شجاعية الصمود)
    قبل أن أحدثكم عن نضوج أسامة ومساهماته في خدمة دينه ووطنه أبين لكم هذه القصة البسيطة التي فيها عظمت قدرة الله مع ابني الشهيد وهو ما يزال في العاشرة من عمره ففي يوم من أيام الشتاء اشتد هبوب الرياح وكان أسامة في ذلك الوقت أمام المنزل يلعب فرحا بالشتاء ونحن جالسون داخل البيت نسبح الله ونحمده على عطائه ونعمه وإذ بصوت امرأة من الجيران تصرخ وتقول أنقذوا أسامة فخرجت من المنزل مفزوعة وقلبي يتمزق خوفا عليه فرأيته متصلبا والكهرباء قد أمسكت به عندها شعرت أن المنية قد اختطفت ابني ولكن الله بعظمته وقدرته أنقذه تلك المرة ليكتب له عمر جديد ولكنني أدركت بعد ذلك أن الله قد اختار ولدي ليكون بطلا مقداما يخوض المعارك بشجاعة دون خوف إلا من الله لأن الله أراده شهيدا , وبعد فقد نما وترعرع ولدي الحبيب ليصل للمرحلة الإعدادية من الدراسة وقد أظهر تفوقًا واضحًا فكان ملازماً لأخيه الذي يكبره وفي هذا الوقت قامت الانتفاضة الأولى ورأى من اليهود ما رآه كل فلسطيني رأى التعذيب والتشريد والأسر فحقد عليهم حقدا كبيراً وأصبح قلبه يتدفق كرها على أحفاد القردة والخنازير وشارك حينها في الجهاد بما تعينه عليه قدراته البسيطة في تلك المرحلة فرشق الحجارة في وجوه الأعداء المغتصبين لأرضنا والمنتهكين حرماتنا حتى كانت صورته قد انطبعت على أذهانهم فتربصوا له يوما كان فيه يرشقهم بالحجارة ولحقوا به حتى اختبأ في أحد البيوت لكنهم استطاعوا أن يحجزوه فحجزوه لمدة يوم وليلة عندها أسرع والده ليخلصه من براثنهم فأرغمه الجنود الإسرائيليون على دفع غرامة مالية ففك أسره .



    لم تكن هذه هي المرة الأخيرة التي يقاوم فيها بطلنا جنود الكيان الصهيوني ولكن هذه مرة من عدة مرات لأن قلبه الممتلئ بالكره لهم كان يدفعه للجهاد والمقاومة . ففي أحد الأيام خرج أسامة من المدرسة وكعادة طلاب المدارس في الانتفاضة الأولى خرجوا في مسيرة تحولت إلى مظاهرة ضد الأعداء فهي الوسيلة الوحيدة التي يمتلكها أطفال فلسطين الأشبال وأخذوا يرشقون العدو بالحجارة وأسامة في مقدمة إخوانه في الجهاد والمقاومة لكن الأعداء تمكنوا منه وطاردوه حتى لجأ إلى منزله وأسرع إلى تغيير ملابسه فاقتحم الجنود المنزل لاعتقاله ولكني بقلب ألام الخائفة دوما على أبنائها حاولت تهريب ابني من المنزل حتى انصرافهم ولكنهم بسرعة اقتحموا البيت وأمسكوا بأسامة لكنني تمسكت به ومنعتهم بكل قوتي من أخذه معهم عندها ذهبوا للإتيان بقوة أكبر في هذه اللحظة هرّبت أسامة من المنزل فعاد الجنود مرة ثانية فرأوا أخاه فأخذوه ولكن بعون الله وحفظه لم يتعرفوا عليه لأنه ليس المطلوب ونجا أسامة في هذه المرة أيضا



    حياته الجهادية والدعوية :



    نما البطل واشتد عوده ونما معه بغضه للأعداء فوصل للمرحلة الثانوية حيث ظهر فيها تعلق قلبه بالمساجد وبدأ نشاطه الدعوي في تحفيظ الأشبال لكلام الله وتلاوة وتجويد القرآن فقد قويت نفسه بهذا وأراد أن يقوي جسده أيضا فالتحق بأحد النوادي الرياضية لقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه " عملوا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل "

    أنهى بطلنا مرحلة الدراسة الثانوية ليلتحق بالجامعة واختار بالطبع الجامعة الإسلامية في كلية التجارة قسم الاقتصاد والعلوم السياسية وتطور نشاطه في العمل الإسلامي فأعطاه جل وقته طالبا من الله العون والرضا وتم بعون الله انتخابه عضوا من أعضاء مجلس طلاب الجامعة فتحمل عبء أمانة اللجنة الفنية إذ كون الفرقة الفنية في الجامعة الإسلامية واستطاع إنجاز الكثير من الأعمال ورغم هذا كله إلا انه أبدى تفوقا رائعا في الدراسة وكان حريصا في الوقت ذاته على طاعة الله فلم يقطع فرضا واحدا يوما وكان يصوم كل يوم اثنين وخميس نافلة لوجه الله حتى في أيام الصيف الشديد وكان حريصا كذلك على تلاوة القران وقيام الليل وخاصة وقت السحر لقول رب العزة "كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون "



    كان رحيما حنونا على الكبير والصغير متواضعا محبوبا من الجميع فأصبح المعلم والصديق لكثير من أشبال وشباب الحي حتى أن تلامذته الذين حرص على تعليمهم التلاوة والتجويد كانوا لا يذهبون إلى المسجد إلا بصحبته حتى صلاة الفجر . كان يحب الله سبحانه وتعالى كثيرا لهذا تعلق بالله فاحب الشهادة وحرص عليها ومن شدة حبه للشهادة والعمل الدعوي كان يقضي كل أوقاته في المسجد حتى كنت أقول له عندما يأتي "وجهك ولا وجه القمر "فيقول لي :ماذا لو جئتك شهيدا ؟ثم يقول مسرعا بربك يا أمي ادع لي بالشهادة فأرد عليه قائلة أريد أن أفرح بك أزوجك فيقول لي أتريدين أن تزوجيني واحدة وأنا أريد أن أتزوج اثنتين وسبعين بربك يا أمي أيهما افضل ؟ فلا أملك إلا أن تذرف عيناي الدموع ثم أسكت لأني أعلم أنها أمنيته التي نمت في قلبه منذ زمن رحمك الله يا ولدي الغالي وأدخلك فسيح جناته إن شاء الله .



    حياته الجهادية :



    في 7/10/2002م قمت بإجراء عملية جراحية في مستشفى الشفاء بغزة فمكثت عدة أيام في المستشفى وكان ملازما لي فحقا إنه الابن البار الحنون المخلص في كل أعماله حتى كنت أقول له إنك لست من البشر بل من الملائكة فكان حريصا دائما على إرضائي بكل ما يملك فلم يدخر يوما مالا خاصا به بل كان يشتري لإخوته ما يشتهونه فلم يدخر من راتبه إلا مبلغاً بسيطاً في جمعية ولكني بعد استشهاده علمت بأن هذا المال الذي ادخره إنما وفره لشراء السلاح الذي نفذ فيه الهجوم على أعداء الله .

    قبل استشهاده :



    قبل استشهاده بعشرة أيام كان يقيم الليل فلا ينام إلا سويعات قليلة فاشتد ارتباطه بالله أكثر يقرأ القرآن بصوت عال وهو يبكي من شدة الخشوع فكان يسمعه والده فيشفق عليه متسائلا كيف ينظم أسامة أوقاته فنهاره يقضيه ساعيا في العمل الدعوي وليله قياماً وقراءة للقران فهو لا يرتاح ورغم هذا فهو يشعر بسعادة وافرة .



    وكانت تسمعه كذلك أخته التي تصغره سنا ولكنها على علاقة وثيقة به فهو مثلها الأعلى كانت تسمعه وهو يناجي ربه رافعا رأسه إلى السماء فتقول له مندهشة من تكلم يا أسامة فيرد عليها أنني أناجى ربي وفي هذه الفترة الأخيرة من حياته اشتد تعلقه بالشهادة فهي أمله الوحيد في الحياة فكان يرى صور رفاقه في الجهاد الذين سبقوه في الشهادة متأملا صورهم داعيا الله أن يلحق ركبهم .



    ابني الحبيب أسامة عشقت الشهادة فهي كل مرادك في الحياة . وقبل شهادته بخمسة أيام بالتحديد وكان ذلك في شهر رمضان الكريم قال لي يا أمي تبعث لك خالتي السلام فقلت له وأين رأيتها فقال لي لقد زرتها لأصل رحمي في هذا الشهر الفضيل .



    وعلمت بعد استشهاده أنه زار رحمه واحدة واحدة وكنت أشعر أن هناك شيئا فيرد على قائلا توكلي على الله يا أمي .



    اليوم الموعود :



    كانت الساعة التاسعة والنصف في الثاني عشر من رمضان والموافق 27/11/2001م يوم الثلاثاء كنا جالسين نستمع إلى الأخبار في إحدى غرف المنزل دق جرس الهاتف رد والده وقال بصوت مرتفع أغلقوا التلفاز عندها انتفض قلبي من الخوف وبدأ الشحوب على وجه الوالد يقول من المتحدث ؟ فلم أسمع شيئا فقلت له قبل أن يضع السماعة "والله العظيم أسامة استشهد "هو قلب الأم فقامت أخته ترتجف وتقول أمي اصبري وتوكلي على الله ثم قالت لوالدها أستحلفك بالله من المتصل وماذا أخبرك ؟وكرر أبنائي هذا السؤال وكان وجه الوالد يزداد شحوبا فرد عليهم وقال هو يرددها "إنا لله وإنا إليه راجعون" تحقق إحساس الأم لأن إحساس الأم لا يخيب فحمدت الله وشكرته على فراق ولدي الغالي فقلت بصوت ممزوج بالدموع إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أحتسبك بني لله رب العالمين فرحمة الله عليك وأتمنى من الله أن يجمعني معك في جنات الفردوس الأعلى إن شاء الله رب العالمين .





    *** الحمد لله رب العالمين نحمده حمد الشاكرين ونشكره شكر الحامدين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد .

    إن خير ما أبدأ به حديثي عن القسامي المجاهد أسامة محمد حلس المعروف بأبي صهيب الذي جاهد بماله ونفسه في سبيل الله كما نحسبه ولانزكي على الله أحداً ، نبدأ بآيات من كتاب الله الكريم الذي من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن دعا إليه هُديَ إلى صراط مستقيم ومن سورة آل عمران قول الله تعالى " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ، إن يمسسكم قرحٌ فقد مس القوم قرحٌ مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء " صدق الله العظيم .

    فهنيئاً لك أبا صهيب جنة عرضها السموات والأرض وهنيأً لك قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان وهنيئاً لك وقد اختارك الله شهيداً لتحشر يوم القيامة مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .

    كان أسامة طفلاً هادئاً وديعاً وكانت رعايته مريحة غير شاقة ولما بدأ يأخذ مكانه بين أقرانه من الأطفال ظلت صفة الهدوء ملازمة له فلم نسمع أنه اعتدى على أحد من الأطفال بل كان محبوباً من الجميع حتى في سنه الصغير ، وتعلم الصلاة وهو في الخامسة من عمره وواظب عليها وعلى صلاة الجمعة بشكل خاص حتى كان يستعد لصلاة الجمعة من يوم الخميس هذا ما أذكره جيداً ودخل المدرسة وكان قنوعاً حتى كان يرضى بالقليل من النقود وبما يجد من الملابس وإن كانت قديمة كان متفوقاً في دراسته الابتدائية والإعدادية كذلك ودخل المرحلة الثانوية وفيها اشتد حرصة على الصلاة وتردد أكثر على المساجد وكان يشجع صبية الحارة على الصلاة ويصطحبهم بنفسه إلى المسجد وكان يحب المصلين كثيراً ويثني عليهم وكان يغضبه منظر الذي يقفون على باب المسجد حتى انتهاء صلاة الجنازة على ميتهم وكان اكثر حرصه على صلاة الفجر في المسجد حتى كانت الصلاة أحب إلى نفسه من الطعام وغيره .

    ولقد كنت في بعض الاحيان اقتدى به على كثرة طاعته لله .

    وفي يوم من الايام خلال الانتفاضة الاولى جاء الاولاد يصرخون فخرجت إليهم مسرعاً فقالوا اخذ اليهود أسامة بعد أن فرمنهم إلى أحد البيوت وهو في طريق عودته من المدرسة فقبضوا عليه وأخذوه إلى القبة وهي إحدى ثكناتهم العسكرية فتوجهت أنا وأمه إلى تلك المنطقة ولم نستطع أن نعيده معنا فعدنا ونحن ندعو الله أن يفرج عنه باكين ، فاستجاب لنا الله الدعاء وبعد منتصف الليل جاء الجنود به وهم يهددون ويحذرون إذا قبضوا عليه مرة أخرى وهو يقذفهم بالحجارة سيفعلون كذا وكذا ثم قالوا إن عليه في هذه المرة محاكمة وغرامة مالية يجب أن أتوجه إلى مركز الشجاعية غداً فحمدنا الله على فضله ونعمته عليه وعلينا وممالفت نظري في هذه الليلة أنه كان مسروراً ولم أر عليه علامات الخوف والذعر وكأنه يحقق رغبة في نفسه بقتال أعداء الله ولو بهذا القدر البسيط من القتال فهو يشعر أنه مع الله في كل أعماله وحركاته لذلك لم يعبأ بهم ولا بضرهم له .

    أنهى بعد هذا المرحلة الثانوية والتحق بالجامعة الاسلامية كلية التجارة ـ قسم اقتصاد وعلوم سياسية ـ وظهرت رغبته في الشهادة واضحة في حديثه عن الجهاد وفي جميع كلماته التي كان يلقيها بالمساجد بين حين وآخر وتعلم فنون القتال كالكاراتيه والعقلة وغيرها من فنون القتال بمراكز التدريب الرياضي كما تعلم السباحة كأنه كان يعد نفسه لأمر ما وما أحسبه إلا الجهاد في سبيل الله .

    كان يتصدر الدفاع بكل ما يملك من قوة عن إخوانه بالحركة الاسلامية بالجامعة وفي بيوت الله وفي كل مكان تراه فيه ثم أخذ مكانه بمجلس الطلاب بالجامعة وكان ينتقل بكل انحاء القطاع يلتقي بالشباب المسلم بالمدارس الاعدادية والثانوية يحثهم على الجهاد في سبيل الله وعلى العمل الصالح فكان بهدوئه الذي نما معه وكبر وحسن حديثه وسمو اخلاقه وحبه للصغير والكبير قد نال حب الجميع وظهر هذا واضحاً يوم تشييعه إلى لقاء ربه يوم شهادته إذ شارك الناس صغيرهم وكبيرهم ومن كل انحاء القطاع أتوا معزين ومهنئين بفوزه بالشهادة التي كان يسعى إليها بصدق فصدقه الله فيها وهكذا نحتسبه عند الله نحن وكل من عرفه .

    وشاء الله واندلعت انتفاضة الاقصى المباركة فتسلم مسئولية التنظيم لأعراس الشهداء وما يصاحب ذلك من أعمال أهمها تجهيز المسيرات والكتابة على اللافتات والاماكن العامة وتجميع الشباب من المدارس والمعاهد والجامعات للقيام بمسيرات لزف الشهداء وكان كلما أسرت السلطة أحداً من الشباب الذين يكتبون على الجدران يذهب مسرعاً لفك أسرهم لانه المسئول عن تنظيم أعمالهم ويؤسر بدلاً عنهم وهذا رأيته بنفسي ثم أقوم بإخراجه بعد أن يكتب تعهداُ بعدم الكتابة على الجدران .

    وقد كانت أيام الانتفاضة له أيام جهاد واستبسال فكان حديثه في بيته مع اخوته ومع زملائه كلها حديث عن الجهاد والشهادة وما أعده الله للمجاهدين وللشهداء من نعيم فكان الجهاد شغله الشاغل وكأن الدعوة إلى الله وقفت عنده للجهاد ومقاتلة أعداء الله ببذل المال والنفس في سبيل الله .

    هذا وقد كان يترقب أعمال المجاهدين وما أسفرت عنه من عمليات اشتشهادية كان يترقب هذه الاعمال في التلفاز وليس لديه وقت لمشاهدة أي شئ آخر وما يصحب العمليات من أعمال قصف أو أغتيالات وكان يسرع بمجرد سماع هذه الاخبار كأنه على موعد مع أحد ، هذا ما كنت أشاهده وهو في البيت أما في الليل فقد كان دائماً يأتي متأخراً للبيت تبدو عليه علامات التعب والعمل فإذا ما سألته عن سبب ذلك يقول إنني كنت في عبادة وطاعة لربنا ولكنني تأكدت بعد هذا أنها عبادة ليس فيها ركوع أو سجود ولكنها عبادة من نوع آخر إنهاعبادة وطاعة في قتال أعداء الله لرصد والتعرف على نقاط القوة والضعف في مستعمرات العدو ليسهل عليهم اختراقها وضربها من الداخل هذا بالنسبة لليلة خارج البيت أما ليلة داخل البيت فقد كان يقضيه في قراءة القرآن والقيام بالركوع والسجود كنت أصحو أحياناً في منتصف الليل فأراه متضرعاً لربه بالعبادة أوقارئاً لكتاب الله أو ممارساً لألعابه الرياضية فقلت له يوماً كأنك لا تنام الليل أبداً فرد بل أنام جزءاً من الليل فقلت له وهل هذا يكفي مع ما تقوم به من الاعمال والمسئوليات قال هذا هو الذي يقربني إلى الله فأزيد من عبادتي وطاعتي حتى لا أكون من الذي يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم .

    لما تعرض المجاهد القسامي محمود أبو هنود مرتين للاغتيال ناقشني في ذلك قال لقد نجا من المرتين هذا دليل على أن نيته ليست صادقة فقلت له ليس هذا, فليس كل المجاهدين الصادقين في جهادهم لا بد أن يستشهدوا في سبيل الله والدليل على هذا خالد بن الوليد رضى الله عنه قضى حياته مجاهداً ولكنه مات على فراشه كغيره من الناس والله يفعل بعباده ما يشاء ففرح بهذه الاجابة كأن هذه الاجابة كانت له وليس للمقاتل الشهيد أبو هنود ثم قلت له إن كتب الله له الشهادة فسوف يراها إن عاجلاً أو آجلاً فقام وهو يردد هذه الكلمات .

    ويوم استشهاد المجاهد الشهيد أبو هنود ورأى أسامة صورته بالتلفاز قال هو والله ما رأيته في منامي قبل أيام قيل له وكيف ذلك قال رؤيا أغرب من الخيال قال رأيت في منامي في ليلة من الليالي أن أحداً اتصل بي وأخبرني بأن شهيداً من آل حلس موجود بالمشرحة بدار الشفاء ـ وكان هذا قبل استشهاد أبو هنود ـ حتى نستعد لمسيرة تشييعه فتوجهت للمستشفى كعادتي لكل شهيد فسألت عنه فأخذوني إليه فرفعت الغطاء للتعرف عليه فإذا به أسامة محمد حلس كما قالوا لي أسمه عندما سألتهم فقلت سبحان الله كان يتمناها فنالها وفي الصباح خرجنا بمسيرة حاشدة إلىمقبرة الشهداء فلما دخلنا المقبرة فإذا برجل تحت شجرة يسألني عن الشهيد فقلت له أنه يسمى أسامة حلس وهذا الرجل هو الشهيد أبو هنود ، سبحان الله شهيدان يلتقيان ويتحدثان فصدق الحق حين قالت " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون " .

    وكم كنت سعيداً عندما سمعت الدكتور الرنتيسي يقص على الناس رؤيا رأتها زوجة المجاهد جمال سليم وهي تقول رأيت زوجي في المنام والملائكة تحمله فقلت لزوجي أين أنت الآن فقال حتى هذه اللحظة لا أدري فكل الذي أراه ملائكة تطوف بي بين أهل السماء .

    أخذ أسامة يردد هذه الرؤيا علىكل من لقيه من إخوته وغيرهم كأنه يقول لهم لا تضيعوا هذه الفرصة التي بين أيديكم فهبوا للجهاد مثل جمال سليم وغيره لنيل الشهادة .

    وفي ليلة الاربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان المبارك لسنة 1422هـ والموافق 27/11/2001م وبالتحديد الساعة التاسعة والنصف ليلاً وكان فصل الشتاء وإذ بجرس الهاتف يرن فرد عليه أحد أولادي فقال له أين أبوك ؟ فناولني السماعة فقال لي أنت أبو أسامة حلس فقلت له نعم فقال لي هنيئاً لك استشهاد أسامة فقلت له أين استشهد قال في عملية بطولية بمستعمرة غوش قطيف ثم أقفل السماعة فصمتُ قليلاً أستجمع إيماني وقوتي بالله وأخذ فكري وقلبي ولساني يهمس لي ويقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم إن كان هذا الذي سمعته صحيحاً فإني أحتسبه لوجهك الكريم اللهم تقبله مني صابراً محتسباً ، اللهم إني عنه راضٍ ، اللهم ارض عنه واغفر له وارحمه يارب العالمين ، لقد أحست أمه بهذا الشيئ دون أن تسمع فانطلق لسانها تقول والله العظيم أسامة استشهد فسبحان الله إنه إحساس الأم الذي لا يخطئ التي تعبت وربت وسهرت وفرحت وحزنت حتى بلغ خمساً وعشرين سنةً لتذوب هذه المعاناة وتنتهي برضا الله ورسوله ، هكذا كانت الكلمات تخرج من فمها لتتأكد من صدق شعورها فهي كانت تشعر بذلك قبل استشهاده أخبرتها بشهادة ولدها فرددت قوله تعالى : إنا لله وإنا إليه راجعون " ودعت له بالرحمة مؤمنة بقوله صلى الله عليه وسلم " إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، إنا لله وإنا إليه راجعون " هكذا هو الإيمان بالله وبرسوله وهكذا يفعل الله بعبادة المؤمنين لا نلطم الخدود ولا نشق الجيوب ولا ندعو بدعوى الجاهلية ولا نقول ما يغضب الله ومن حق العين أن تدمع ومن حق القلب أن يحزن كيف لا وهي الأم الصابرة المحتسبة .

    العملية البطولية التي قام بها الشهيد أسامة محمد حلس ( أبو صهيب ) .

    في ذلك اليوم أفطر هو ورفاقه في مكان ما وبعد صلاة المغرب أخذوا يستعدون ويتحركون تحت جنح الظلام متوجهين بكل حواسهم ومشاعرهم لمرضاة الله وحده لا يبتغون بذلك شهرة ولا ثناءً ولا رغبة في تقدير الناس واحترامهم ولا أي شئ سوى رضا الله والشهادة في سبيله فوصلوا حدود المستعمرة في أرض دير البلح بقطاع غزة فكان عليهم أن يجتازوا زحفاً على بطونهم الحاجز الآمن المقام تحت نيران وعيون المغتصبين اليهود الذين يحيطون بالمستعمرة من كل جانب ليتسنى لهم ضربها بكل ما يملكون من قوة فحقق الله لهم ذلك وفاجأوهم بنيران كثيفة قتلوا من قتلوا وأصابوا من أصابوا ثم كان عليهم الانسحاب بعد إتمام العملية بكل نجاح كما كان مخططاًلها ولكن الله يفعل ما يشاء.

    أخذت إمدادات العدو الصهيوني تأخذ مواقعها في مواجهة المجاهدين فكان لا بد لأحد منهم أن يضحي بنفسه لانقاذ المجموعة يواصل إطلاق النيران ليمنع تقدم العدو وتكون فرصة لانسحاب بقية أفراد المجموعة والابتعاد عن مطاردة اليهود لهم بدخول مناطق السلطة الفلسطينية هذا ما أجمعوا عليه وكل منهم أراد أن يستأثر لنفسه بهذا الشرف العظيم عند الله ولكن الوقت ضيق والنيران كثيفة تغطي المنطقة كلها وكشافات العدو تملأ المكان لتحول ظلمة الليل إلى نهار ولكن أباصهيب أصر على أن يكون هذا الشرف له فأخذ يطلق النيران ليغطي انسحاب إخوانه المجاهدين وهو ينتقل من مكان إلى آخر محتمياً بالمكعبات الاسمنتية التي يجهزها العدو هناك استعداداً لبناء جسر هناك حتى أوهم العدو أن كثرة من المجاهدين هناك وبعد أن أطمأن لابتعاد إخوانه المجاهدين توقف إطلاق النيران وانتقل إلى مكان جديد فاعتقد اليهود أن المكان أصبح آمناً لهم وأنهم قتلوا من كان يقاومهم فأدخلوا سيارة إسعاف لنقل جرحاهم وقتلاهم من المستوطنين الذي ينتظرهم أبو صهيب بمكانه الجديد لينتهز الفرصة وينهال عليهم بما تبقى معه من قنابل يدوية فأمطروا عليه وابل رصاصهم لتختطف روحه الطاهرة الذكية وليلتقي بإخوانه المجاهدين الذين سبقوه بمثل هذا الشرف العظيم من الله جل في علاه ليلتقي بهم وهم في حواصل من الطير الخضر يسرحون في الجنة كيفما يشاءون ثم يعودون إلى قناديل معلقة في ظل عرش الرحمن هذا ما أخبربه رسولنا الكريم وهذه الرواية هي ما نقلها وشهدها رفاقه من الشباب وقد شهد ببعض أحداثها جيران قريبين في المواجهة التي استشهد فيها والتي أبلى فيها الشهيد البطل أسامة بلاءً ألهب صدور العدو مما جعلهم يعرضون على تلفازهم صورة كاريكاتورية توضح الخطة التي نفذها المجاهد وهو يتنقل من منطقة إلى أُخرى حتى وصول سيارة الإسعاف الإسرائيلية وهو بداخل هذا الحصار الذي فرضه العدو على المنطقة التي هاجمها مما دعا المعلق بالتلفاز إلىوصفه بالجرأة لاجتيازه ووصوله إلى منطقة دقيقة ومحصنة كتلك التي نفذ فيها هجومه الأخير ، أسامة لم يكن جريئاً فقط تلك الليلة فجرأته كانت تظهر في معظم مواقفه في الحياة لأنه كان لا يخاف في الله لومة لائم وهذا ما عهدناه عنه وشهدناه بأعيننا فكيف به وهو يقاتل أعداء الله وأعداء هذه الأمة فهنيئاً لك يا أبا صهيب وأنت تقف بين يدي ربك بجسدك الذي فارقتنا به ينزف دماً برائحة المسك وندعوا الله العلي القدير أن يجمعنا بك في مستقر رحمته آمين .... آمين يارب العالمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

    والد الشهيد الحي عند ربه محمد حلس



    قصة استشهاد المجاهد الشهيد البطل أسامة محمد حلس



    بعد أن تحدث كل من والدي ووالدتي عن الشهيد أسامة بقوة العاطفة وصدق الشعور يأتي دوري أخط بدموع عيني ما أعرفه عن أخي أسامة الذي كان وما يزال قدوتي ومثلي الأعلى فطالما أرشدني وأنار دربي وعلمني ما كان قد فاتني .



    نعم هو أخي الذي يكبرني بحوالي خمس سنوات ورغم هذه السنين التي بيننا إلا انه كان معلمي وأخي بل وصديقي ، أصبحت بيننا علاقة الأخوة في الله وهي أقوى العلاقات بالطبع فهذه العلاقة هي التي قربتني منه أكثر وأكثر وجعلتني أتعرف على معظم أسراره ومخططاته التي يخفيها عن باقي أفراد أسرتي فعلمت عنه الكثير ولكن بعد استشهاده اكتشفت أنه أخفى عني أمرا عظيما


    أما عن حياته كما رأيتها بأم عيني ومكنونات قلبي فهو الأخ الحنون والصديق العزيز والداعي

    إلى الله .

    عهدتك يا أسامة شاب تعلق قلبك بالمساجد وفاضت عيناك خوفاً من الله ، عطفت على الصغير واحترمت الكبير ووقرت الشيخ الجليل تعلقت به منذ أن كنت صغيرة حاولت بكل جهدي أن أقتدي به وأن أكون مثله في كل شئ كبرت وكبر حبي لأسامة وتعلقي به حتى أنه إذا غاب عن البيت فترة وجيزة أصابني القلق والخوف عليه فإذا عاد ذهب الخوف والقلق وشعرت بالسعادة والطمأنينة .



    أما ما تعلمته من معلمي أسامة فقد علمني حب العمل الإسلامي والإخلاص بقدر الإمكان وحب الشهادة والتعلق بالله وهناك الكثير من الأمور التي لا أريد حصرها في هذا المقام .



    أما الشيء الذي أريد أن أقصه لكل من يقرأ هذه الكلمات كي يتعرف على سيرة الشهيد فقبل استشهاد أسامة بفترة طويلة شعرت أنه لن يبقى معنا ولن يعيش في هذه الدنيا لما ظهر عليه من تقوى وإيمان وتعلق بالله سبحانه وتعالى بالإضافة إلى ذلك تأخره يوميا عن البيت حتى منتصف الليل تأكد الشعور وتأكدت الظنون عندما جاء أسامة وقال لي يا أُخيتي أريد أن التقي برب العزة عندها ذرفت الدموع من عيني فأخذ يضحك ويقول إني امزح معك ولكني لم أصدقه فقد اخترقت كلماته أوصال قلبي ومنذ ذلك الحين وأنا أشعر أن أسامة سيتركنا ويذهب بعيدا عنا ورغم هذا الشعور المؤلم إلا إنني كنت سعيدة لأنني سأدخل الجنة بإذن الله تعالى فالجنة والله هي أغلى عندي من أسامة .



    ولكن عندما تأكد إحساسي وعلمت منه أنه يريد الجهاد في سبيل الله تقربت منه أكثر و أصبحت ملازمة له في معظم وقته الذي أراه فيه كي يقص علي ما يريد فعله فأتعلم منه وأقتدي به فهذا الإحساس هو الذي دفعني في أحد الأيام عندما كان يزور أمي في المستشفى بعد أن أجرت عملية جراحية حيث خرج من غرفتها ثم تبعته بعد عدة دقائق أنظر ماذا يفعل ؟ اقتربت منه فرأيت منظراً لم يغب عن خاطري حتى هذه اللحظة وجدته يحدث نفسه بصوت خفي وهو ينظر إلى السماء فاقتربت منه شيئا فشيئا وأنا أحدث نفسي يا تري ماذا يقول ؟ ومن يحدث ؟ فقلت له ماذا تفعل يا أخي ؟ فقال وقد ترغرغت عيناه بالدموع إني أتحدث مع رب السماوات والأرض .



    فقلت وقد أصابتني الدهشة وكدت أٌصعق أتتكلم مع الله أخذت ألملم أفكاري أحاول تفهم الموقف كيف يا أخي وصلت إلى هذه الدرجة بربك علمني كي أكون مثلك فرد علي مسرعا كأنه يقول هذا شئ بيني وبين ربي ثم سألته ماذا تقول لربك فقال ادعوه أن يأخذني عنده شهيدا فقد اشتقت إليه كثيرا فتعجبت من قوله الذي فتت أوصال قلبي .



    ولم تنته هذه القصة عند هذا الحد بل ذهبنا معاً إلى نافذة المستشفى أخذت أبصارنا تحلق في عنان السماء فكلانا يدعو الله في سره أن يأخذه شهيدا وبعدها نظر أسامة إلى بعيون مشتاقة للقاء الله وقال رأيت قبل يومين حلما لم أرى أعجب منه فقلت له وقلبي ينتعش فرحا ماذا رأيت فقال رأيت في منامي أن هناك شهيدا من عائلة حلس أسرعت إلى المستشفى لأرى من هو دخلت الثلاجة وأخرجت الشهيد فإذا هو أنا قد استشهدت والدم غطى جسدي نظرت إليه ثم نظرت إلى الطبيب وقلت بصوت عال من هذا الشهيد فقال لي الطبيب كأنه يصبر قلبي إنه الشهيد أسامة حلس تعجبت كيف أسامة قد استشهد وأنا ما زلت حياً وبعد لحظات وجاء الشباب كي يشيعون جثة الشهيد ، سكت أسامة عن الكلام كأنه ينتظر ردي فقلت له يا أسامة إن الله يحبك وبإذنه تعالى سيحقق لك ما تتمناه وترغبه ولكن اصبر ولا تستعجل لأن والدتي أجرت عملية جراحية فلا تستطيع تحمل فرحة عرسك بشهادتك في هذا الوقت



    ومرت الأيام وهلّ شهر رمضان الفضيل ذلك الشهر الذي كان يقضيه شهيدنا في تلاوة القرآن الكريم فقد ختم تلاوته ثلاث مرات في الثلث الأول من ذلك الشهر الذي تم فيه استشهاده فمن أول يوم من أيام شهر رمضان أبصرت أسامة قد تغير حيث أكثر من الابتعاد عنا وعن البيت وقلل من الجلوس معنا على مائدة الفطور وأكثر من التأخر حتى منتصف الليل



    ففي أحد الأيام وصلت الساعة الثانية عشرة ليلا وأسامة ما زال خارج البيت نام الجميع ونمت أنا أيضا ولكن لم يهدأ لي جفن فنومتي كانت قلقة فجأة دق جرس الهاتف فرفعت السماعة بكل سرعة فإذا بأسامة يقول لي افتحي الباب إنني واقف أمامه فخرجت مسرعة من الغرفة وفتحت له الباب، دخل أسامة وهو مبتسم وتظهر عليه مظاهر التعب وقد تغبرت ملابسه وبدا عليها شئ فقلت له لماذا تأخرت قال لي كأنه يخدعني اعتكفت في الجامع العمري قلت ولكن هل في هذه الأيام المبكرة من رمضان اعتكاف فرد عليَ وقد تهللت أساريره نعم ففي الجامع العمري يكون الاعتكاف من أول أيام شهر رمضان المبارك عندها توقفت عن الحديث وعدت إلى النوم لأنني لم أتوقع استشهاده في هذه الأيام ؟ ولكنني ما زلت متأكدة انه أخفي عني شيئا ما .



    وقبل استشهاده بعدة أيام خرج أسامة في الصباح الباكر إلى عمله حتى أوشك أذان المغرب وقبل الأذان بعشرة دقائق اتصل أسامة وقال أريد التحدث مع أختي أسرعت إلى الهاتف أمسكت السماعة وقلت ماذا تريد ؟ قال:قولي لأمي إني لا أريد الإفطار معكم اليوم لأني أريد أن أفطر في الجامع العمري فاندهشت من قوله وشعرت أنه يخدعني فقلت له هل أنت متأكد أنك ستفطر في الجامع العمري فردّ قائلاً وهل هذا مزاح ؟ وبعد صلاة التراويح جلسنا في الغرفة والشهيد معنا وفي يده كتاب أخذ الشهيد يقلب صفحات هذا الكتاب وأنا أنظر إليه بعيون دامعة فأعطاني ذلك الكتاب بعد أن فتحه على صفحة تتحدث عن قصة أم الغلام مع أبي قدامة وقال لي بصوت هامس كأنه لا يريد أن يسمعه أحد إقرائي هذه القصة لأمي في وقت لاحق .



    وقبل استشهاده بيوم واحد فقد رأيت الابتسامة لا تفارق وجهه بل رأيته كأنه يطير في السماء وكانت سعادته تنتشر في المكان وقد عبر عما في داخله من سعادة فاشترى لنا بعض الحلوى كأنها هدية مسبقة لشهادته .



    وفي يوم عرسه الكبير حان وقت السحور فجلس بين اخوتي يأكل لقمة ويودع أخاً من اخوتي ويطيل النظر لأمي تارة ولأبى تارة أخرى لاحظت هذا الموقف وعلمت يقينا أن هناك شيئا فذهبت كي أتوضأ عندها قام أسامة عن مائدة السحور ونظر إليَ نظرات لم أعهدها منه وذهب ثم عاد ثانية ورد السلام على ونظر ثانيا وتكررت هذه الحادثة مرارا عندها زادت نبضات قلبي وازداد خوفي أسرعت حينها إلى غرفة أخي الصغير فقلت له وأنا ارتجف ماذا يريد أسامة أيريد أن يفعل شيئا ؟ فقال لي لا أدري فلم يخبرني بشيء .



    خرج أسامة وكانت هذه هي لحظة الوداع الأخيرة ولكنه خرج ولم يقل لي وداعاً فارقني آخي وأبى وكل أصدقائي دون أن أملأ عيني بوجهه الجميل ولكن الذي قطع الشك باليقين ما قاله لي أخي الصغير إن أسامة قد ترك لك بعض أوراق "اللآلي الحسان "من هنا تأكدت أنها النظرة الأخيرة .



    بعدها خرجت إلى الجامعة الإسلامية وكنت مترقبة أن شيئا ما سوف يحدث عدت إلى البيت وسألت أمي عن أسامة فقالت لقد اتصل وقال إنه سوف يتأخر ولن يفطر في البيت عندها ازداد خوفي وقلقي عليه ولكن صبرت قلبي وقلت اللهمّ سهل طريقه وفرج كربته كلمات لم تخرج من لساني ولكن رددها قلبي اقتربت ساعة الفرح كما أسميها حيث اتصل شاب وكلم والدي وكانت الساعة التاسعة والنصف ليلاً من يوم الثلاثاء رأيت وجه أبي يتغير فعلمت أن هناك خطبا ما قد حدث ثم أردد بعض الكلمات التي أكدت إحساسي فأصبحت على يقين أن أسامة قد استشهد عندها تذكرت قوله صلى الله عليه وسلم :"إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي فيقول نعم فيقول ماذا قال عبدي ؟ فيقولون حمدك واسترجع فيقول ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد "صدقت يا رسول الله وكذلك رددت قوله تعالى "إنا لله وإنا إليه راجعون " صرخت بغير وعي أمي الحبيبة ارجعي إلى الله فهذه هي الصدمة الأولى التي تكتب لك إما صبراً وإما جزعاً فاصبري يا أمي الغالية واحتسبي فرددنا جميعا قوله تعالى "أنا لله وأنا إليه راجعون"



    فقد علمت أمي حقا أن أسامة أمانة الله التي اشتاق إليها فردته راضية مرضية بقضاء الله و راجية من الله أن يقبله منها هدية .



    أما أنا فقد غمرتني السعادة والفرحة وجفت الدموع من عيني لثقتي الكبيرة بالله لان الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب لقوله تعالى "إنما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب "والله إن هذا لم يكن منا نحن وإنما هو من الله سبحانه وتعالى فلك الحمد والشكر يارب العالمين على كل شئ فأنت المانع وأنت المعطي ولا حول ولا قوة إلا بك يا رب العالمين .
    التعديل الأخير تم بواسطة عاصم إصليح ; 2010-11-27 الساعة 22:24

  2. #2
    عضو نشيط الصورة الرمزية عاصم إصليح
    تاريخ التسجيل
    06 2010
    الدولة
    فى قلوب القساميين
    المشاركات
    2,002

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى "
    " ومن الناس من يشري نفسه إبتغاء مرضاة الله "

    يا جماهير شعبنا الفلسطيني الأبي يا أمتنا العربية والاسلامية :

    بعون الله وتوفيقه تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسئوليتها عن الهجوم المسلح بالقنابل اليدوية و الرشاشة على قافلة لمجموعة من المغتصبين الصهاينة على طريق ما يسمى مجمع مستوطنات غوش قطيف جنوبي قطاع غزة مما أوقع عدداً من القتلى والجرحى اعترف بهم العدو. ومنفذ الهجوم هو البطل الشهيد:

    أسامة محمد حلس (من حي شجاعية الصمود)

    الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من ماله الخاص والذي نذر نفسه للشهادة من عدة أشهر.
    وإذ تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام مسئو ليتها عن العملية الفدائية :
    فإنها تؤكد على ما يلي:
    1- استمرار الجهاد والمقاومة حتى يندحر الاحتلال الصهيوني.
    2- وحدة الصف الفلسطيني ضرورة حتمية لحماية الانتفاضة المباركة.
    3- عدم الانخداع بالوعودات الغربية والإنسحابات الصهيونية من أراضي قد دمرت وشردت كل ما ومن فوقها من بنيان وسكان.

    وإنه لجهاد نصر أو استشهاد

    كتائب الشهيد عز الدين القسام
    12رمضان 1422هـ - 27/11/2001م

  3. #3
    عضو نشيط الصورة الرمزية ابن الأبرار
    تاريخ التسجيل
    09 2009
    الدولة
    بين المرابطين والشهداء
    العمر
    26
    المشاركات
    4,324

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    الله يتقبلك بالفردوس الاعلى بصحبه الحبيب محمد

    الشهيد اسامه احد فرسان الجامعه الاسلاميه وخريج منها

  4. #4
    عضو نشيط الصورة الرمزية الوائل
    تاريخ التسجيل
    06 2002
    الدولة
    غزة
    المشاركات
    2,010

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمه الله رحمة واسعة
    نعم الرجل كان .. ونعم الخاتمة كانت !

  5. #5
    اللجنة الفنية الصورة الرمزية قسام الرضوان
    تاريخ التسجيل
    01 2008
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    58,219

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمة الله عليه أبا أسامة حلس ولآل حلس الكرام ...
    توقيع قسام الرضوان







  6. #6
    عضو نشيط الصورة الرمزية الرعب الاسلامي
    تاريخ التسجيل
    12 2008
    الدولة
    اينما يسكن الحق
    العمر
    29
    المشاركات
    3,166

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمه الله وغفر له وألحقنا به

  7. #7

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمة الله عليه

  8. #8
    عضوية مجـمـدة الصورة الرمزية مهران البنا
    تاريخ التسجيل
    11 2010
    الدولة
    بين الاحياء والاموت
    العمر
    23
    المشاركات
    74

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمه الله واسكنه جنات الفردوس الاعلى
    وغفر له ذنوبه والحقنا به

  9. #9

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    "" رحمه الله واسكنه فسيح جناته ""
    مشكور اخي علي هذا التذكار الطيب

  10. #10
    عضو نشيط الصورة الرمزية عاشق القدس
    تاريخ التسجيل
    07 2006
    الدولة
    فلسطين - غزة
    العمر
    32
    المشاركات
    867

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمك الله يا أسامة،

    لم يقدر الله أن ألتقيه،

    ولكني تأثرت كثيرا بسيرته، وبخاصة شراء سلاحه من خالص ماله.

    فأسأل الله تعالى أن يجمعنا في جنته،

    وقد تشرفت بالتكني باسمه.

  11. #11

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    " ومن الناس من يشري نفسه إبتغاء مرضاة الله "

  12. #12
    عضو نشيط الصورة الرمزية عمر بكر شمالي
    تاريخ التسجيل
    03 2009
    الدولة
    غزة
    المشاركات
    1,358

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمك الله يا أبا صهيب
    فقد كنت نعم الأخ ونعم الصديق المجاهد
    فو الله يا اخوة ان شهدينا أسامة يعجز اللسان عن التحدث
    عن مواقفة في نصرة الدين والمجاهدين فقد كان السباق في مواقع
    الجهاد والدعوة وحسبنا انك شهيد بجوار ربك

  13. #13
    عضو نشيط الصورة الرمزية ابواحمد522
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    غزة-الشجاعية
    المشاركات
    1,048

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحم الله الشهيد البطل ابن كتائب القسام

  14. #14
    عضو نشيط الصورة الرمزية النهر المتجمد
    تاريخ التسجيل
    10 2008
    الدولة
    خانيونس معن قلعة القسام
    المشاركات
    3,961

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمه الله واسكنه فسيح جناته

  15. #15
    عـضـو
    تاريخ التسجيل
    10 2009
    الدولة
    غزة
    المشاركات
    303

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمك الله يا حبيب القلب اباصهيب
    لقد كنت رجل والله بالف رجل

  16. #16

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمه الله وجزاه عنا وعن الإسلام كل خير

  17. #17

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    ألحقنا الله بك شهداء يا أبا صهيب

    وقبلنا وإياك في الفردوس الأعلى من الجنة

  18. #18
    عـضـو الصورة الرمزية مصعـب
    تاريخ التسجيل
    10 2010
    الدولة
    ُُ قـلــ أحـبــتــي ــــوب ُُ
    العمر
    23
    المشاركات
    467

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمه الله وأسكنه فسيج جناته

  19. #19

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمه الله تعالى واسكنه الفردوس الاعلى في الجنة
    توقيع الصلاح2

    الشهيدان ... احمد الجعبري ومحمد الهمص
    حيث تتلاقى الأرواح وهي تحلق في سماء الاشتياق إلى الله ، وتمتزج الدماء وهي تسيل بسخاء فوق ربوع الإباء


  20. #20
    عضو نشيط الصورة الرمزية أبو عواد
    تاريخ التسجيل
    12 2006
    المشاركات
    2,558

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحم الله الشهيد البطل وأسكنه فسيح جناته

  21. #21
    عضو نشيط الصورة الرمزية ابوجمال2010
    تاريخ التسجيل
    11 2009
    الدولة
    في رباط الى يوم الدين
    المشاركات
    2,602

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمه الله تعالى واسكنه الفردوس الاعلى في الجنة

  22. #22

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    والله اني احبه هذا الشهيد انشاء الله مثواه الجنة وربنا يتقبله انشاء الله والحقنا به يارب الله يرحمه

  23. #23

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    الله يتقبلك بالفردوس الاعلى بصحبه الحبيب محمد

    الشهيد اسامه احد فرسان الجامعه الاسلاميه وخريج منها

  24. #24
    عضو نشيط الصورة الرمزية سهرا
    تاريخ التسجيل
    09 2010
    المشاركات
    932

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    ليرحمك الله يااباصهيب ونعمه البطل انته ابن الشجاعيه ياابن حلس

  25. #25
    عضو نشيط الصورة الرمزية سهرا
    تاريخ التسجيل
    09 2010
    المشاركات
    932

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    الله يرحمة ويسكنة في فسيح جناته

  26. #26
    عضو نشيط الصورة الرمزية قسامي شجاعي
    تاريخ التسجيل
    10 2008
    الدولة
    غزة
    المشاركات
    2,139

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    والله ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وان على فراقك يا ابا صهيب لمحزونون


    ونعم الصديق اسامة حلس

  27. #27

    رد : اليوم ذكرى استشهاد أحد اقمار القسام أسامة حلس الذي اشترى سلاحه الكلاشنكوف من مال

    رحمك الله ياسامة

 

 

تعليقات الفيسبوك



ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •