البرغوثي ...وسعدات..هل ما زالوا رجال من زمن الثورة..!!


بقلم: عماد عفانة


صحفي وباحث سياسي

28-1-2012م

هل يمكن اعتبار المناضلان مروان البرغوثي وأحمد سعدات القائدين في تنظيماتهما فتح والجبهة الشعبية العضوان في منظمة التحرير الفلسطينية هل يمكن اعتبارهما رجال من زمن الثورة.

الثورة الفلسطينية التي انطلقت لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، والتي واجهت العدو المحتل ما زال بعض مناضليها يدفع ثمن هذه المواجهة في سجون المحتل ومنهم البرغوثي وسعدات.

سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية العضو في منظمة التحرير والتي تعمل السلطة الفلسطينية تحت مظلتها، وتواصل هذه السلطة ممارسة سياسات لا يرضى عنها أعضاء في المنظمة ومن هؤلاء المناضل أحمد سعدات.

سعدات هذا المناضل التي تعرف يقينا الجبهة الشعبية أن من قام بتسليمه لقبضة العدو المحتل هو شخصيات بارزة في السلطة الفلسطينية، إلا أنها لا تعلن ذلك خشية ورغبة، خشية من ردة فعل غير مرغوب فيها من السلطة ربما تضر بموازناتها وامتيازاتها، ورغبة باستمرار مد حبال الود مع السلطة حفاظا على هذه الامتيازات.

ثورية سعدات

الامتيازات لم تؤثر على ما يبدوا على مواقف سعدات المبدئية من بعض القضايا الوطنية ومنها الاعتقال السياسي وملاحقة المقاومة، حيث طالب المناضل سعدات في آخر تصريح له من داخل سجون العدو المحتل بوقف سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال، واعتبر سعدات في رسالة وجهها من سجنه بمناسبة الذكرى العاشرة لاعتقاله لدى أجهزة السلطة "أن سياسة الاعتقال السياسي والتنسيق الأمني والرضوخ للإملاءات الإسرائيلية والأمريكية شكلت انتقاصا وتجاوزا لكل قواعد وأخلاقيات العمل الوطني ومست شرعية المقاومة، ودفع العشرات حريتهم لسنوات مفتوحة وطويلة في سجون الاحتلال ثمنا لها".

تأملوا ..من الذي يصرح بما سبق، إنه ليس حركة حماس ولا حركة الجهاد الإسلامي، بل هو أمين عام لفصيل فلسطيني يساري عضو في منظمة التحرير.

وأكد سعدات على موقفه من الاعتقال السياسي بالقول "موقفي هذا هي دعوة بل صرخة لوقف الاعتقال السياسي على خلفية الانتماء أو مقاومة الاحتلال وخاصة أن هذه السياسات لا زالت مستمرة بل وتوسع نطاقها على خلفية الانقسام".

أظن جازما أن هذه الأقوال هي رد بليغ على كل أولئك الذي يحلوا لهم مواصلة استغفال عقول أبناء شعبنا من خلال زعمهم انه لا يوجد معتقلين سياسيين في سجون السلطة.

ثم ها هو المناضل سعدات يتقاطع مع كل ما فتأت تنادي به حركة حماس منذ زمن بعيد حيث طالب سعدات بصياغة برنامج سياسي فلسطيني موحد لإدارة الصراع مع الاحتلال والخروج من دائرة المفاوضات العبثية أيا كانت مسمياتها "استكشافية، أو مفاوضات نزع الذرائع".

وأشار سعدات في رسالته إلى أن المفاوضات تفتقد للمرجعية المتوازنة المستندة إلى قرارات الشرعية الدولية، وأخفقت ووصلت إلى طريق مسدود بل وشكلت غطاءً لجرائم الاحتلال ضد الشعب والأرض والمقدسات.

في ظل كل ما سبق أود أن أرسل شخصيا بتحية الثورة للمناضل الكبير احمد سعدات فهو رجل من زمن الثورة فعلا.

ثورية البرغوثي

وفي سياق مختلف سمعنا دعوات المناضل مروان البرغوثي أمين السر السابق لحركة فتح، إلا أنها جاءت بسقف منخفض عن سقف المناضل الثوري.

وذلك ربما بحكم كونه قياديا في حركة فتح التي تقود منظمة التحرير التي وقعت اتفاقات أوسلو. أوسلو التي تقود السلطة الفلسطينية وتقود أجهزة السلطة الأمنية وغير الأمنية بكل ممارساتها.

لهذا دعا مروان البرغوثي إلى مواصلة المقاومة الشعبية وليست المسلحة للتصدي للاحتلال.

إلا أن البرغوثي وجريا على عادة القادة الفلسطينيين الذين تظلهم منظمة التحرير، قال: "أدعو الشعب الفلسطيني إلى الوحدة الوطنية والى الانتهاض بالمقاومة الشعبية لإنهاء الاحتلال وأقول انه لا يمكن أن يصنع السلام إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي".

عجبا ..وهل تنهي المقاومة الشعبية فقط الاحتلال الصهيوني..!!

والسؤال الذي يطرح نفسه : إذا كان البرغوثي يؤمن حقيقة بذلك فلماذا ما زال معتقلا إذا..!!

وإذا كانت المقاومة الشعبية يمكن أن ترد لنا الحقوق فلماذا ساهم المناضل الكبير في إنشاء كتائب شهداء الأقصى احد الأجنحة المسلحة لانتفاضة الأقصى..!!

بناء على ما سبق هل يمكن أن نحكم بأن المناضل الكبير البرغوثي غير قناعاته وهبط بسقف مطالبه الوطنية من المقاومة المسلحة إلى الشعبية ومن تحرير فلسطين، إلى التعايش مع كيان المحتل..!!

وفي ظل تجاهل المناضل البرغوثي للقضايا الوطنية كاستحقاقات المصالحة ووقف الاعتقال السياسي ووقف التعاون الأمني مع المحتل ووقف ملاحقة وتجريم المقاومة، هل يمكن أن يبقى البرغوثي مناضلا من زمن الثورة...!!

أم أن الثورة والثوار في واد والبرغوثي وحركة فتح التي انقلبت على الثورة وتلاحق الثوار في واد آخر..!!

وهل يمكن أن نعود بتصريحات البرغوثي المسالمة لرغبته بإرضاء الأغيار طمعا في الفوز برئاسة السلطة التي تدغدغ أحلامه من خلف القضبان..!!

أيها المناضلان البرغوثي وسعدات إن هناك آلاف المناضلين الذي يقبعون مثلكم خلف قضبان العدو المحتل، وإن سقف مطالبهم ربما يرتفع عن سقف مطالبكم فهم الثوار الحقيقيون.

أيها المناضلان يا من قادت تنظيماتكم الثورة الفلسطينية المعاصرة، نناشدكم الثبات الثبات على مبادئ الثورة، والقبض بقوة على جمر الثورة فقد اقترب انبلاج النور.

أيها المناضلون المجاهدون من كل التنظيمات، إن أزهار الربيع العربي لم تتفتح إلا بعد روتها دماءنا وتضحيات شعبنا ومعاناة أهلنا وأنات جرحانا ومصابينا، فلترتفعوا بسقفكم فوق أحلام الفصائل والتنظيمات، ففلسطين أكبر من الجميع.

كما نناشدكم أن ترفعوا أصواتكم عاليا، وأن تطالبوا بما كانت تطالب به منظمة التحرير زمن إنشائها وهي تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، واعتبار التعاون مع العدو المحتل خيانة لا عقاب لها سوى القتل.

أيها المناضلان سعدات والبرغوثي إن سجون العدو وزنازينه وسام شرف على صدوركم فاثبتوا وارتفعوا بسقف خطابكم ومطالبكم كي تبقوا فعلا رجال من زمن الثورة.